إيران: المراقبون الدوليون إلى حلب «جواسيس»

واشنطن تعد حضور سليماني في سوريا خرقًا لعقوبات دولية

قوات النظام السوري والهلال الأحمر السوري قرب الراموسة استعدادًا لإجلاء المدنيين من شرق حلب، أمس (أ.ف.ب)
قوات النظام السوري والهلال الأحمر السوري قرب الراموسة استعدادًا لإجلاء المدنيين من شرق حلب، أمس (أ.ف.ب)
TT

إيران: المراقبون الدوليون إلى حلب «جواسيس»

قوات النظام السوري والهلال الأحمر السوري قرب الراموسة استعدادًا لإجلاء المدنيين من شرق حلب، أمس (أ.ف.ب)
قوات النظام السوري والهلال الأحمر السوري قرب الراموسة استعدادًا لإجلاء المدنيين من شرق حلب، أمس (أ.ف.ب)

غداة تصويت مجلس الأمن الدولي على نشر مراقبين دوليين في حلب، أعلن أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني تحفظ بلاده على القرار، معتبرًا المراقبين الدوليين المتوقع دخولهم إلى حلب في الأيام المقبلة «عناصر مخابراتية وعسكرية لدول راعية للإرهاب». كما أعلن عن وجود مقر مشترك لتنسيق العمليات الميدانية بين روسيا وإيران في سوريا. وفي المقابل اعتبر المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي، حضور قائد فيلق «القدس» قاسم سليماني في حلب، انتهاكًا لقرار مجلس الأمن 2231، مشددًا على توجه واشنطن لطرح وجود القيادي الإيراني المدرج على لائحة العقوبات الدولية في مجلس الأمن.
وعقد علي شمخاني أمس مؤتمرًا صحافيًا بالتزامن مع مشاورات كان يجريها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في الاجتماع الثلاثي مع نظيره الروسي والتركي، لشرح موقف بلاده من قرار مجلس الأمن حول نشر مراقبين دوليين في حلب، وآخر التطورات الميدانية في المعارك السورية التي تشهد حضور قوات إيرانية.
واحتج شمخاني على «قرار مجلس الأمن الدولي 3228» بشأن نشر مراقبين دوليين في شرق حلب، معتبرًا إياه «تحركًا في إطار الأعمال التخريبية التي تمهد لدخول جواسيس وعناصر مخابراتية تحت مظلة المراقبين الدوليين، إلى حلب». وعزا احتجاجه على القرار بسبب ما قال إنه تجاهل لدور الحكومة «القانونية» في سوريا، موضحًا أن القرار «يعطي أولوية لخروج آمن للمسلحين من حلب، من دون أن يأخذ بعين الاعتبار إرسال المساعدات إلى المحاصرين».
ودافع شمخاني عن دور بلاده في حلب، وقال إن ما جرى في حلب أكبر إنجاز حققته «جبهة المقاومة»، وهي التسمية التي تطلقها طهران على الميليشيات وحلفائها في عدد من دول المنطقة. ومن جانب آخر اتهم شمخاني دولاً غربية وعربية بتوظيف «الإرهاب لغايات سياسية بأبعاد استراتيجية».
وكشف شمخاني عن وجود مقر إيراني روسي مشترك لإدارة العمليات العسكرية في سوريا، من دون تقديم تفاصيل. لكنه شدد على أنه يأتي في سياق التحالف الرباعي الذي أعلن في طهران بحضور إيران وروسيا والعراق وسوريا، مشيرًا إلى أن استخدام روسيا قاعدة «نوجة» في همدان والمجال الجوي لإيران جاء في الاتجاه نفسه.
وأعلن في يونيو (حزيران) الماضي، وبعد اجتماع ثلاثي بين وزراء دفاع إيران وروسيا وسوريا استضافته العاصمة الإيرانية، عن تعيين رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الأدميرال علي شمخاني «منسقًا أعلى في الشؤون السياسية والعسكرية والأمنية» في الأزمة السورية بين البلدان الثلاثة.
وردًا على سؤال حول تصاعد الاحتجاجات الشعبية التي شهدها عدد من دول المنطقة وخصوصًا في تركيا ضد الدور الإيراني في سوريا، قال إن «غموض بعض الدول في السياسات المعلنة والخفية وتباين الأقوال والأفعال يضيق فضاء حسن النية بين الدول التي تتعاون إيران معها لإدارة الأزمات في المنطقة».
في واشنطن، اعتبر المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي، أول من أمس، زيارة سليماني إلى حلب، بأنها تعد انتهاكا للقرار 2231، مضيفًا أن بلاده طالبت إيران عدة مرات الخيار بين أن تلعب دورًا إيجابيًا في حل الصراعات، أو المساهمة في إطالة أمد تعقيدها، كما هو الحال في سوريا، بحسب ما نقل موقع الخارجية الأميركية.
وردًا على سؤال حول الموقف الأميركي من حضور سليماني المتكرر في سوريا ونشر صورة له في حلب رغم العقوبات الدولية التي تمنعه من زيارات خارجية، قال كيربي إن الإدارة الأميركية تعتزم مناقشة مخاوف أميركا من زيارة سليماني إلى حلب في مجلس الأمن، وأنه لم يتم إعفاؤه من العقوبات التي تحظر عليه السفر لدول أجنبية.
وكانت وسائل إعلام إيرانية تداولت صورًا لقاسم سليماني الجمعة الماضي تظهر وجوده في مدينة حلب بعد سيطرة قوات النظام على مناطق وسط المدينة، وذلك بالتزامن مع مقتل 14 مدنيًا على يد ميليشيا متحالفة مع قوات النظام السوري، وفق مصادر محلية.
وصدر القرار 2231 عقب التوصل للاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015، وفي حين رفع القرار العقوبات الدولية على طهران المتعلقة بالملف النووي، فإنه يطالب طهران بتجنب تطوير صواريخ باليستية وأسلحة محظورة، فضلاً عن الابتعاد عن أي نشاط يسبب التوتر في المنطقة، كما أكد القرار على عقوبات دولية سابقة على مسؤولين وقادة عسكريين أبرزهم سليماني.
وليست هذه هي المرة الأولى التي تحتج أميركا على انتهاك القرار 2231، ففي مارس (آذار) الماضي وجهت أميركا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا رسالة إلى أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون تعتبر فيها أن سلوك إيران «الاستفزازي والمزعزع للاستقرار في المنطقة» بما فيه التجارب الصاروخية تمثل تحديًا للقرار 2231 في يوليو الماضي، في تقريره إلى مجلس الأمن حول خروقات إيران وسلوكها الإقليمي المثير للقلق، أشار أمين عام الأمم المتحدة إلى سفر قاسم سليماني إلى العراق.



الحكومة الإيرانية: سنستخدم كل وسائل الردع لمنع أي سوء تقدير

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)
TT

الحكومة الإيرانية: سنستخدم كل وسائل الردع لمنع أي سوء تقدير

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)

شددت الحكومة الإيرانية، الثلاثاء، على أنها تفضل الدبلوماسية على الحرب؛ لكن على استعداد للخيارين، وأنها ستستخدم كل وسائل الردع لمنع أي سوء تقدير.

وأكدت المتحدثة باسم الحكومة أن لطلاب الجامعات الحق في الاحتجاج، لكن يجب على الجميع عدم تجاوز «الخطوط الحمر»، وذلك في أول رد فعل رسمي على تجدد الاحتجاجات في الجامعات الإيرانية منذ نهاية الأسبوع.

وقالت فاطمة مهاجراني إن «المقدسات والعلم مثالان على هذه الخطوط الحمر التي تجب علينا حمايتها وعدم تجاوزها أو الانحراف عنها، حتى في ذروة الغضب».

ونظم طلاب احتجاجات مناهضة للحكومة في الجامعات بجميع أنحاء العاصمة الإيرانية، وفقاً لشهود ومقاطع فيديو متداولة عبر الإنترنت، في علامة جديدة على وجود اضطرابات مع حشد القوات الأميركية في المنطقة لشن هجمات محتملة.

صورة من مقطع فيديو تظهر طالبات يتجمعن في مسيرة مناهضة للحكومة أمام جامعة الزهراء للفتيات بطهران (أ.ف.ب)

وانطلقت الاحتجاجات الأخيرة في نهاية ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحولت إلى حراك يرفع شعارات مناهضة للقيادة الإيرانية.

وتعرضت هذه الاحتجاجات التي بلغت ذروتها يومي 8 و9 يناير (كانون الثاني) للقمع العنيف.

ويُقر المسؤولون الإيرانيون بأكثر من 3000 قتيل، لكنهم يقولون إن العنف ناجم عن أعمال «إرهابية» تُغذيها الولايات المتحدة وإسرائيل. غير أن منظمات حقوقية تتخذ مقراً لها في الخارج تتحدث عن حصيلة أعلى بكثير.
وقالت مهاجراني الثلاثاء إن بعثة لتقصي الحقائق تُحقق في «أسباب وعوامل» الاحتجاجات وسترفع تقارير بهذا الشأن.

ومن المقرر أن تجري الولايات المتحدة جولة جديدة من المحادثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن برنامج طهران النووي في جنيف يوم الخميس المقبل.

وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أعلن في منشور على «إكس»، أن «المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مقرّرة في جنيف الخميس، مع نية إيجابية للقيام بخطوة إضافية بهدف إنجاز اتفاق».

وتجري المحادثات وسط مخاوف متزايدة من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيشن بدلاً من ذلك ضربة عسكرية ضد القيادة في طهران.

ونفى ترمب، الاثنين، صحة تقارير أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة حذّر من مخاطر تنفيذ عملية كبرى ضد إيران، مشدّداً على أن واشنطن قادرة على إلحاق الهزيمة بطهران «بسهولة» في أي نزاع.

ضابط أمن إيراني يرتدي الملابس الوقائية في منشأة لتخصيب اليورانيوم خارج مدينة أصفهان بوسط البلاد (أ.ب)

وكانت وسائل إعلام أميركية أوردت أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، حذّر من مخاطر عدة على صلة بتوجيه ضربات لإيران، بما في ذلك طول أمد الاشتباك. لكن ترمب شدّد في منشور على منصته «تروث سوشيال»، على أنه من «الخطأ بنسبة مائة في المائة» القول إن كاين «يعارض خوضنا حرباً ضد إيران».

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» في جزيرة كريت بالبحر المتوسط بعدما أرسلها الرئيس ترمب لتنضم إلى الحاملة «أبراهام لينكولن» في المنطقة وسط تصاعد التوترات مع إيران (أ.ف.ب)

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وصهر ترمب جاريد كوشنر، يحضّان الرئيس على عدم توجيه ضربات لإيران في الوقت الراهن، وإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية.

لكن الرئيس الأميركي اتّهم وسائل إعلام أميركية بكتابة تقارير «خاطئة، عن عمد».

وقال ترمب: «أنا من يتّخذ القرار، أُفضّل التوصل إلى اتفاق، لكن إذا لم نبرم اتفاقاً، فسيكون ذلك يوماً سيئاً جداً لذاك البلد وتعيساً جداً لشعبه».

وهدّد الرئيس الأميركي مراراً، طهران، باتخاذ مزيد من الإجراءات العسكرية إذا لم تُفضِ المحادثات الجارية إلى بديل للاتفاق النووي الذي انسحب منه في عام 2018، إبان ولايته الرئاسية الأولى.

ونشرت واشنطن قوة عسكرية ضخمة في الشرق الأوسط؛ إذ أرسلت حاملتي طائرات وأكثر من 10 سفن، وعدداً كبيراً من المقاتلات والعتاد العسكري إلى المنطقة.


4 قتلى في تحطم مروحية عسكرية بوسط إيران

لقطة من فيديو بثّه التلفزيون الإيراني تُظهر رجال إطفاء في موقع تحطم مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق للفاكهة بمدينة أصفهان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بثّه التلفزيون الإيراني تُظهر رجال إطفاء في موقع تحطم مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق للفاكهة بمدينة أصفهان (أ.ف.ب)
TT

4 قتلى في تحطم مروحية عسكرية بوسط إيران

لقطة من فيديو بثّه التلفزيون الإيراني تُظهر رجال إطفاء في موقع تحطم مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق للفاكهة بمدينة أصفهان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بثّه التلفزيون الإيراني تُظهر رجال إطفاء في موقع تحطم مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق للفاكهة بمدينة أصفهان (أ.ف.ب)

تحطّمت مروحية تابعة للقوة الجوية في الجيش الإيراني، اليوم الثلاثاء، في سوق للفاكهة بمحافظة أصفهان وسط البلاد، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام رسمية.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) إن القتلى هم الطيار، ومساعده، وبائعان للفاكهة على الأرض، مرجّحة أن يكون الحادث ناجماً عن «عطل فني».

وشهدت إيران عدة كوارث جوية في السنوات الأخيرة، إذ يشكو مسؤولون من صعوبات في الحصول على قطع غيار لإبقاء أساطيلها المتقادمة في الخدمة.

وفي حادث منفصل الخميس، تحطّمت مقاتلة إيرانية خلال تدريب ليلي في محافظة همدان غرب البلاد، ما أدى إلى مقتل أحد الطيارين الاثنين على متنها، وفق التلفزيون الرسمي.


طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
TT

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)

حذرت إيران الولايات المتحدة من أن أي هجوم، حتى لو وُصف بأنه «محدود»، سيُعد عملاً عدوانياً كاملاً، وسيُواجَه برد «حاسم وشديد»، وذلك عشية الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف.

وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إن تداعيات أي عدوان «لن تقتصر على بلد واحد»، داعياً إلى منع التصعيد، في حين نفت طهران مجدداً وجود «اتفاق مؤقت»، وأكدت تمسكها برفع العقوبات كشرط لأي تفاهم.

ويسود الترقب بشأن احتمال رد إيراني من خلال القنوات الدبلوماسية، مع تقارير عن زيارة مرتقبة لعلي لاريجاني إلى مسقط لنقل موقف طهران عبر الوساطة العُمانية، في مسار موازٍ للمفاوضات التي يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي.

في المقابل، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ضربة محددة الأهداف» لإجبار إيران على تقديم تنازلات ملموسة، مع إبقاء خيار تصعيد أوسع قائماً إذا رفضت الامتثال. وتحدثت تقارير أميركية عن تفضيله «صفعة تحذيرية» تستهدف مواقع نووية أو صاروخية لتفادي حرب مفتوحة. وتؤكد دوائر في البيت الأبيض أن أي تحرك عسكري سيُحتسب بعناية في ضوء التكلفة السياسية والاقتصادية داخلياً، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وعززت واشنطن حشدها العسكري في المنطقة، مع وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» إلى كريت اليونانية.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تواجه «أياماً معقدة»، محذراً من رد «لا يمكن تخيله» إذا تعرضت لهجوم.