ماي: أرغب في شراكة حقيقية مع دول المنطقة.. وندرك المخاوف في أنحاء الخليج من نهج إيران

رئيسة وزراء بريطانيا تجيب عن تساؤلات قبيل حضورها القمة الخليجية

رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي
رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي
TT

ماي: أرغب في شراكة حقيقية مع دول المنطقة.. وندرك المخاوف في أنحاء الخليج من نهج إيران

رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي
رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي

حرصت «الشرق الأوسط» على إجراء جولة أفق مع رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي، بمناسبة حضورها لأول مرة قمة دول مجلس التعاون الخليجي، تناولت عددًا من القضايا التي تهم العالمين العربي والإسلامي، وبالأخص المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون.
حول العلاقات الثنائية، أكدت ماي الأهمية الاقتصادية لأسواق الشرق الأوسط والخليج لبريطانيا التي تعود لزمن بعيد، والحرص على التعاون.. واستثماريًا، أبدت ثقتها بعلاقات تجارية واقتصادية نشطة. وفيما يتعلق بملفات إيران والأمن والإرهاب، شددت رئيسة الحكومة البريطانية على العمل مع دول الخليج للمساعدة في حماية أمنها، وعلى إدراك لندن المخاوف في أنحاء الخليج بشأن أفعال إيران التي تزعزع استقرار المنطقة، مشددة على دعم دول الخليج بثبات. وفي جانب مكافحة الإرهاب، أكدت الزعيمة البريطانية على احترام حق التعبير السلمي، وثمنت التعاون الثنائي بين دول الخليج وبريطانيا في مكافحة الإرهاب. كما أعربت عن رفضها جرائم الكراهية وإدانتها الاعتداءات المشينة والبغيضة ضد مجتمعات أو أديان أو أعراق بعينها. وعن العلاقة مع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، قالت الزعيمة البريطانية إنها اتصلت مرتين به، وإنهما ملتزمان التزامًا تامًا بمواصلة العلاقات المتينة فيما بينهما، وخصوصًا في مجالات الدفاع والأمن ومكافحة الإرهاب.
وفيما يلي نص الحوار مع السيدة ماي:
* السيدة رئيسة الوزراء، تحضرين قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية للمرة الأولى، وتأتي زيارتك هذه في مرحلة حساسة جدًا. كيف تنظرين إلى هذه الزيارة وإلى العلاقات البريطانية - الخليجية مستقبلا؟
- يشرفني جدًا أنني أول رئيس وزراء بريطاني يحضر قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وآمل أن تكون زيارتي هذه بداية لفصل جديد من العلاقات بين المملكة المتحدة والخليج. نحتفي في هذه السنة بمرور مائتي سنة من العلاقات بين المملكة المتحدة والبحرين، وروابط ممتدة لقرن من الزمن مع المملكة العربية السعودية، لكن العلاقات بيننا في السنوات الأخيرة لم تبدُ – ظاهريا - قوية بقدر امتدادها الطويل. وأنا أرغب في تغيير ذلك. هناك الكثير مما يمكننا عمله معا؛ سواء مساعدة بعضنا البعض لمنع وقوع اعتداءات إرهابية، أو الاستثمار في ازدهار بعضنا البعض، أو مساعدة دول الخليج في تحقيق رؤيتها بشأن الإصلاح على الأمد الطويل. وبالتالي فإنني أرغب في بناء شراكة استراتيجية حقيقية تتيح لنا معا انتهاز الفرص التي أمامنا وضمان تحقيق الأمن والازدهار لشعوبنا.
* بالنظر إلى العلاقات الممتدة منذ وقت طويل بين المملكة المتحدة ودول الخليج، هل تشعرين بوجود حاجة لبذل مزيد من الجهود لكبح نهج سياسات إيران الصارخة في المنطقة بشأن التدخل في سوريا ولبنان والعراق والبحرين واليمن؟
- إننا ملتزمون تماما بالعمل مع شركائنا في دول الخليج للمساعدة في حماية أمنها. ونحن ندرك المخاوف في أنحاء الخليج بشأن نهج إيران من حيث أفعالها التي تزعزع استقرار المنطقة، وندعم دول الخليج بثبات وضد أي تدخل إيراني في شؤونها الداخلية. ونأمل في النهاية أن يؤدي الاتفاق النووي مع إيران إلى إحداث تغيير كبير في علاقات إيران مع المجتمع الدولي، الأمر الذي يمهد السبيل لنا لأن نبحث معها بشكل مباشر أكثر المسائل، مثل دور إيران في المنطقة.
* أثناء وبعد الحملات بشأن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، شددت الحكومة البريطانية على أهمية الأسواق العالمية بالنسبة لرفاه المملكة المتحدة. أليس من الصواب افتراض أن دول الخليج ستكون شريكا يجدر التعامل معه وطمأنته بشأن التعاون مستقبلا؟
- دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر بالفعل شريكا حيويا بالنسبة للمملكة المتحدة، وأعتقد أن هناك الكثير مما يمكننا أن نحققه معا فيما يتعلق بأمننا وازدهارنا. كما أن الخليج بالفعل ثاني أكبر سوق لصادرات المملكة المتحدة خارج الاتحاد الأوروبي، وأكبر مستثمر في بلدنا، وأعتقد أن هناك إمكانية كبيرة للتوسع في هذه العلاقات في السنوات المقبلة. أرغب في أن أرى الشركات البريطانية تتبادل خبراتها مع منطقة الخليج، للمساعدة في تحقيق الرؤية الطموحة بشأن الإصلاح في المنطقة، وهناك فرص هائلة في مجالات الطاقة والتعليم والبنية التحتية والرعاية الصحية. وإنني أرحب بالاستثمارات الخليجية في المملكة المتحدة التي تساعد في تنشيط المدن في كافة أرجاء بلدنا. وبالتطلع إلى المستقبل، أرغب في بناء علاقات تجارية أقوى وتعزيز التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول الخليج. وإنني آمل خلال زيارتي هذه أن أتوصل لاتفاق لبحث إمكانيات الترتيبات التجارية المستقبلية بيننا، بمجرد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي؛ حيث إن تذليل العقبات أمام التجارة يمكن أن يُحدث نقلة كبيرة في علاقات العمل، ويحفز النمو الاقتصادي، ويعزز الازدهار للأجيال القادمة.
* كيف تنظرين إلى دور حكومات دول مجلس التعاون الخليجي – وخصوصا المملكة العربية السعودية – في تشجيع الاعتدال والحوار ومكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط وفي أنحاء العالم؟
- لطالما أكدنا، في أنحاء المنطقة، على أهمية احترام حق الاحتجاج السلمي، وحرية التعبير عن الرأي واستخدام الإنترنت، وحرية التجمع، وسيادة القانون. ونعتقد أن من شأن الإصلاحات، بما فيها تلبية تطلعات المواطنين بأن يكون لهم دور أكبر، أن تكون بمثابة ضمان للاستقرار والنجاح الاقتصادي على المدى الطويل في المنطقة. وتربطنا بالفعل روابط قوية مع حلفائنا في الخليج بمجال مكافحة الإرهاب، وإنني أرغب في توطيد هذه الروابط. كما آمل أن نتمكن، خلال زيارتي هذه، من زيادة التعاون بيننا بشأن أمن الحدود وأمن الطيران، إلى جانب اتخاذ مزيد من التدابير لمكافحة تمويل الإرهاب وحماية البنية التحتية الوطنية الحيوية.
* هل تتوقعين أي انتكاسات في العلاقات بين العرب/ المسلمين وأوروبا، نتيجة صعود الانعزاليين واليمين المتطرف في أوروبا.. وهل صحيح وقوع أحداث فردية تتعلق بكراهية الأجانب في المملكة المتحدة، كما حدث في أماكن أخرى مؤخرًا؟
- إنني على ثقة بأن علاقاتنا المتينة مع حلفائنا في الخليج سوف تزداد قوة مع مرور الوقت. وأعتقد بضرورة بذل مزيد من الجهود، في أنحاء العالم، لضمان استفادة عدد أكبر من الناس من مزايا العولمة، ولمعالجة مخاوف الكثيرين بأنهم منسيّون. وهذا ما يستدعي كوني عازمة تمامًا على بناء بلد واقتصاد يعم بفوائده جميع المواطنين. بعد الاستفتاء مباشرة، شهدنا زيادة في جرائم الكراهية. وإنني أدين الاعتداءات المشينة والبغيضة ضد مجتمعات بعينها، وقد اتخذنا إجراءات صارمة لمعالجة هذه المسألة الهامة. فلا مكان أبدًا في المجتمع البريطاني لجرائم الكراهية بشتى أشكالها المرتكبة ضد أي من المجتمعات أو الأديان أو الأعراق.
* ما الذي تتوقعين أن يفعله الرئيس الأميركي المقبل دونالد ترامب في تعامله مع مشاكل صعبة لها أثر على أوروبا والشرق الأوسط، من قبيل السياسات العدائية الجديدة لروسيا، والتهديد الذي تشكله إيران، والحالة المستعصية بين إسرائيل والفلسطينيين؟
- هناك مجموعة كبيرة من التحديات؛ تحتاج الدول من أنحاء العالم إلى التعاون مع بعضها البعض لمعالجتها، سواء كان ذلك لمكافحة الإرهاب، أو مواجهة الهجرة الجماعية، أو إيجاد حلول للصراعات الممتدة طويلا. وقد تحدثت مرتين مع الرئيس الأميركي المنتخب، وكلانا ملتزم التزامًا تامًا بمواصلة العلاقات المتينة فيما بيننا، وخصوصا في مجالات الدفاع والأمن، واستمرار العمل معًا في المسائل المشتركة ومعالجة التحديات المشتركة.



ماكرون حصل على دعم خليجي بتأمين إمدادات الديزل لبلاده

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى عقد جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى عقد جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون حصل على دعم خليجي بتأمين إمدادات الديزل لبلاده

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى عقد جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى عقد جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

عقد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، الثلاثاء، جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تناولت تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، خصوصاً في المجالات الدفاعية والأمنية والاقتصادية والطاقة والتكنولوجيا.

وأكد ماكرون التزام فرنسا بمساعدة البحرين في حماية أمنها، مشدداً على استعداد باريس لتقديم الدعم مجدداً في حال تعرض المملكة لاعتداءات. وكشف عن توجه لتوسيع التعاون الدفاعي، بما يشمل إنتاج الصواريخ ومشاركة البحرين في عمليات التصنيع، إلى جانب تطوير التعاون البحري وأنظمة الطائرات المسيّرة والفضاء.

وأكد ماكرون أهمية الشراكة الاستراتيجية مع البحرين، وقال إنه «في مجال الدفاع؛ نحن نريد أن نفعل أكثر من ذلك حول الأمن والدفاع معاً».

وأضاف: «أعتقد أن الأسلحة الفرنسية تلعب دوراً هاماً جداً، خصوصاً في إطار هذه الشراكة التي سوف تسمح لنا بإنتاج قدرات كبيرة من الصواريخ، وأنتم يمكنكم أن تكونوا جزءاً من هذه العملية، وعملية التصنيع، نحن نريد أن نفعل أكثر، ومع البحرية البحرينية، ونريد كذلك أن نعمل معكم فيما يتعلق بأنظمة المسيّرات والفضاء».

من جانبه، أدان العاهل البحريني الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً تضامن بلاده الكامل مع المملكة، ودعم إجراءاتها لحماية أمنها وسيادتها. وأشاد بالدور الفرنسي في حماية الممرات البحرية، ودعم استقرار المنطقة، وبالجهود الفرنسية والأميركية لمساندة لبنان وسوريا.

وأضاف: «تأتي زيارتكم في ظل ظروف إقليمية دقيقة، شهدت اعتداءات غير مبررة طالت سيادة دولنا وأمنها، كان من أحدثها الاعتداءات الإرهابية الحوثية الآثمة على المملكة العربية السعودية، التي نُدينها بأشد العبارات، معربين عن تضامن مملكة البحرين الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها».

وشدد الملك حمد على أهمية التنسيق مع فرنسا في مجلس الأمن بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكداً ضرورة التوصل إلى سلام قائم على حل الدولتين، واحترام سيادة الدول، واعتماد الحوار لمعالجة الأزمات.

وقال الملك حمد في خطاب ألقاه ترحيباً بالرئيس الفرنسي: «نعتز بما تشهده علاقاتنا الثنائية من تطور ملحوظ، كان من أحدث محطاته توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي خلال زيارتنا إلى فرنسا في فبراير (شباط) الماضي، وهي خطوة تمهد لتعاون أوسع في المجالات الأمنية والطاقة والتقنية، وتدعم التبادل التجاري والعلمي والثقافي بين البلدين، وتنفيذ المشاريع الكبرى مع جمهورية فرنسا في قطاعات الطاقة والصناعة والمواصلات، ومن بينها مشروع السكك الحديدية الذي يربط، عبر الجسور الجديدة، البحرين بدول مجلس التعاون الخليجي».

وفي الجانب الاقتصادي، تناولت المباحثات التعاون في قطاعات الطاقة والصناعة والنقل، بما فيها مشروع السكك الحديدية الذي يربط البحرين بدول مجلس التعاون الخليجي. وأشار ماكرون إلى تأمين إمدادات تبلغ 100 ألف طن من الديزل شهرياً، في سياق حديثه عن التعاون في قطاع الطاقة.

كما أكد أهمية التعاون في مجال الطاقة، وقال: «يسعدني أن رئيس شركة (توتال) معنا»، معلناً مساهمة البحرين في تأمين 100 ألف طن من الديزل شهرياً لفرنسا.

وشهدت الزيارة توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، تستهدف تطوير الكفاءات والمهارات اللازمة لبرنامج نووي مدني بحريني، من خلال برامج التدريب والتأهيل، كما قلّد العاهل البحريني الرئيس الفرنسي وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الممتازة، تقديراً لجهوده في تعزيز العلاقات الثنائية.

وتأتي زيارة ماكرون إلى المنامة في إطار جولة تركز على تعزيز أمن الطاقة الفرنسي، وتوسيع التعاون الاقتصادي والدفاعي مع دول الخليج، إلى جانب بحث التطورات الإقليمية وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الطاقة والملاحة البحرية. ومن المقرر أن يختتم الرئيس الفرنسي جولته في قطر الأربعاء.

وتكتسب الجولة الخليجية أهمية إضافية في ظل الأوضاع الداخلية التي تواجهها فرنسا، بعدما شهدت البلاد احتجاجات وأعمال عنف خلال عطلة نهاية الأسبوع، على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة.

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة أثناء استقباله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء لدى وصوله قاعدة الصخير الجوية في البحرين (أ.ف.ب)

إمدادات الديزل

أعلن قصر الإليزيه، الثلاثاء، أن ماكرون حصل خلال جولته على تعهدات بتأمين 200 ألف طن إضافية من الديزل شهرياً من الإمارات والبحرين، بواقع 100 ألف طن من كل دولة، في مسعى لتخفيف الضغوط على سوق الوقود الفرنسية، التي تواجه ارتفاعاً في الأسعار وسط اضطرابات اجتماعية واحتجاجات على تكاليف المعيشة.

وأوضح الإليزيه أن هذه الكميات تضاف إلى إمدادات سبق تأمينها من السعودية، تبلغ 95 ألف طن شهرياً خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، ليرتفع إجمالي التعهدات الخليجية إلى 295 ألف طن شهرياً، وهو ما يمثل أكثر بقليل من 10 في المائة من استهلاك فرنسا من الديزل.

وتعول باريس على هذه الإمدادات لتخفيف الضغوط على أسعار الوقود وضمان استقرار السوق المحلية، في وقت أدت فيه الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والاضطرابات التي شهدتها حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى ارتفاع تكاليف نقل الطاقة والتأمين البحري.

في هذا السياق، كشف الإليزيه عن أن الكويت قدمت تعهدات بتوفير كميات من الديزل ووقود الطائرات إلى إقليمي مايوت وريونيون الفرنسيين في المحيط الهندي، على أن تمر الشحنات عبر سلطنة عُمان لتجنب مضيق هرمز، الذي تضررت حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب.

كما تجري فرنسا محادثات مع دول المنطقة لخفض تكاليف التأمين على الشحن البحري، بما يسمح للشركات بزيادة كميات المحروقات المنقولة عبر المضيق، والحد من انعكاسات المخاطر الأمنية على الأسعار.

وأكدت الرئاسة الفرنسية أن هذه الترتيبات تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة من خلال التزامات طويلة الأمد مع الشركاء الخليجيين، مشيرة إلى أن زيادة الإمدادات، إلى جانب الإفراج عن جزء من الاحتياطيات الاستراتيجية الفرنسية، قد تسهم في تخفيف الضغوط على الأسعار، من دون أن تتمكن حتى الآن من تحديد حجم الانخفاض المتوقع في محطات الوقود.

وكان ماكرون تعهد، في خطاب متلفز إلى الفرنسيين، الأحد، بالعمل على تأمين إمدادات إضافية من الطاقة خلال جولته الخليجية، في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة على المستهلكين والاقتصاد الفرنسي.

وتأتي التحركات الفرنسية في وقت تسعى فيه الدول المستوردة للطاقة إلى تنويع مصادر الإمداد وتقليل المخاطر المرتبطة باضطراب حركة التجارة في الخليج، في حين تواصل باريس مشاوراتها مع شركائها الإقليميين بشأن أمن الملاحة واستقرار أسواق الطاقة.


إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)
محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)
محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)

أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي إلى البرلمان للتصديق عليها.

وقال رئيس دائرة الاتصالات بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إن تقديم مشروع قانون التصديق على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، الموقَّعة مع السعودية وباكستان، إلى البرلمان يُعدّ خطوة مهمة نحو ترسيخ التعاون الاستراتيجي بين الدول الثلاث الشقيقة.

وأضاف: «تهدف هذه الشراكة الاستراتيجية بين بلداننا إلى تعزيز الردع الجماعي، وزيادة القدرات المشتركة في مجال الدفاع، وحماية الأمن والاستقرار في منطقتنا».

وأوضح دوران، في بيان نشره عبر حسابه في «إكس» أن «(اتفاقية مكة) القائمة على مبدأ تحمّل دول المنطقة مسؤولياتها في القضايا الإقليمية، تجسّد إرادةً مشتركةً تُعطي الأولوية للأمن والتضامن».

وأضاف: «نأمل أن تكون عملية تصديق البرلمان على الاتفاقية مُفيدةً لبلدنا وللدولتين الشقيقتين، السعودية وباكستان، وأودّ أن أتقدّم بالشكر الجزيل من الآن، لجميع الأحزاب وأعضاء البرلمان الذين سيسهِمون في هذه العملية».

وقالت مصادر برلمانية إن رئيس البرلمان نعمان كورتولموش، الموجود حالياً في مهمة عمل في قرغيزستان، سيحيل مشروع القانون إلى لجنة الشؤون الخارجية، التي يترأسها وزير الخارجية السابق مولود جاويش أوغلو، فور عودته، لمناقشته؛ تمهيداً لعرضه على جلسة عامة للتصديق عليه.

وتتضمن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بنوداً، من أهمها أن أي هجوم على دولة موقّعة عليها يُعدّ هجوماً على الدول الثلاث، على غرار المادة 5 من ميثاق حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وأخرى تتعلق بالإنتاج المشترك للأسلحة وتبادل التكنولوجيا بين شركات الصناعات الدفاعية، والتدريب العسكري والمناورات المشتركة وتدريب الكوادر العسكرية المتخصصة، وتبادل المعلومات الاستخبارية ومكافحة الإرهاب.

فيدان وبن فرحان بحثا القضايا الإقليمية وهجمات الحوتيين في اتصال هاتفي الاثنين (الخارجية التركية)

وعشية تقديم مشروع القانون إلى البرلمان، بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان قضايا الأمن الإقليمي.

وذكرت مصادر الخارجية التركية، أن الوزيرين، ركَّزا خلال المباحثات التي جرت في اتصال هاتفي، الاثنين، على هجمات الحوثيين التي استهدفت سيادة السعودية ووحدة أراضيها.

في السياق ذاته، ندَّد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بشدة، بهجمات الحوثيين، لافتاً إلى أن الهجوم الذي نفذوه على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، تسبب في فقدان العديد من «إخوتنا، من بينهم معتمرون، أرواحهم، وخلف مئات المصابين».

إردوغان متحدثاً خلال اجتماع لرؤساء القرى في تركيا مساء الاثنين (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان في كلمة خلال اجتماع مع رؤساء القرى بالمقر الرئاسي، ليل الاثنين - الثلاثاء، أن هجمات الحوثيين التي استهدفت صديقتنا وشقيقتنا السعودية تسببت في تصاعد التوتر في منطقتنا بشكل كبير.


قطر: غياب الأنباء عن نتائج المفاوضات الأميركية - الإيرانية مؤشر إيجابي

ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية خلال مشاركته في أعمال منتدى الأمن العالمي في الدوحة (الشرق الأوسط)
ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية خلال مشاركته في أعمال منتدى الأمن العالمي في الدوحة (الشرق الأوسط)
TT

قطر: غياب الأنباء عن نتائج المفاوضات الأميركية - الإيرانية مؤشر إيجابي

ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية خلال مشاركته في أعمال منتدى الأمن العالمي في الدوحة (الشرق الأوسط)
ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية خلال مشاركته في أعمال منتدى الأمن العالمي في الدوحة (الشرق الأوسط)

أكدت قطر، الثلاثاء، استمرار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي، رغم تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف من تجدد المواجهات العسكرية، مشددة في الوقت نفسه على دعمها للسعودية في الدفاع عن سيادتها في مواجهة الاعتداءات التي تتعرض لها.

وقال الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية، خلال مشاركته في أعمال الدورة الثامنة لمنتدى الأمن العالمي في الدوحة، إن الاتصالات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران لا تزال جارية، وإن الجانبين يواصلان الانخراط في جهود التفاوض بشأن الاتفاق النووي الإيراني.

وأوضح الأنصاري، خلال المنتدى المنعقد تحت عنوان «مستقبل التحالفات»، أن غياب المعلومات المعلنة بشأن مسار المفاوضات لا يعني توقفها، بل قد يعكس تقدماً في أداء الوساطة بعيداً عن الأضواء.

وقال إن «عدم سماعنا أخباراً عن هذه المفاوضات يُعد مؤشراً جيداً على أننا نؤدي عملنا بالطريقة الصحيحة»، مؤكداً أن فرص نجاح الوساطة تتعزز عندما تجري الاتصالات خلف الأبواب المغلقة.

وفي موقف يتعلق بالتطورات الأمنية في المنطقة، جدد المتحدث باسم الخارجية القطرية دعم بلاده للسعودية في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف سيادتها، قائلاً إن «قطر تدعم أشقاءنا في المملكة العربية السعودية في الدفاع عن سيادتهم في مواجهة هذا الهجوم».

وفي حديثه عن التحديات التي تواجه الدبلوماسية القطرية، أقر الأنصاري بأن جهود الوساطة تنطوي على صعوبات تختلف باختلاف أطراف النزاعات وطبيعتها، مؤكداً أن الدوحة تعمل على الاستفادة من تجاربها السابقة لتطوير قدرتها على إدارة المفاوضات.

وأوضح أن التحدي لا يكمن بالضرورة في تحديد الطرف الأكثر صعوبة في التفاوض، بقدر ما يتعلق بفهم طبيعة كل أزمة والتعامل مع ظروفها، مشيراً إلى أن كل تجربة وساطة توفر دروساً تسهم في بناء خبرة تراكمية لدى الدبلوماسية القطرية.

وقال إن بلاده تسعى إلى توظيف هذه الخبرات لضمان ألا تؤثر التحديات التي تواجهها في ثبات موقفها أو التزامها بمسؤوليات الوساطة.

وتأتي تصريحات الأنصاري في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهات في الشرق الأوسط، وسط مساعٍ دبلوماسية لاحتواء التصعيد وإيجاد تسويات سياسية للأزمات الإقليمية، وفي مقدمتها التوتر بين واشنطن وطهران، وتداعيات الهجمات التي تستهدف دول الخليج.

ويناقش في العاصمة القطرية الدوحة، مسؤولون رفيعو المستوى وخبراء أمنيون ضمن أعمال منتدى الأمن العالمي 2026 بالدوحة، موضوع إعادة تشكيل التحالفات الدولية في ظل تصاعد التنافس الجيوسياسي وتزايد التكتلات، والذي يوفر فرصة لكبار صناع القرار لتبادل وجهات النظر وتقييم التحديات الأمنية الناشئة، واستكشاف سبل عملية لتعزيز التعاون الدولي.

ويتناول منتدى الأمن العالمي الضغوط التي تواجه المؤسسات الدولية، وتنامي نفوذ القوى الصاعدة والجهات الفاعلة غير الحكومية، ومستقبل التعاون متعدد الأطراف والأمن الجماعي، مع تسليط الضوء على الدور المحوري للدبلوماسية والحوار والوساطة في تعزيز الأمن الإقليمي والعالمي.