قصة اتفاق «أوبك».. من حافة الفشل إلى النجاح

الاجتماع شهد تهديدًا من أحد كبار المنتجين لإيران بإغراق السوق

وزير النفط الكويتي أنس الصالح بعد الانتهاء من الاجتماع الوزاري يوم الأربعاء في فيينا («الشرق الأوسط»)
وزير النفط الكويتي أنس الصالح بعد الانتهاء من الاجتماع الوزاري يوم الأربعاء في فيينا («الشرق الأوسط»)
TT

قصة اتفاق «أوبك».. من حافة الفشل إلى النجاح

وزير النفط الكويتي أنس الصالح بعد الانتهاء من الاجتماع الوزاري يوم الأربعاء في فيينا («الشرق الأوسط»)
وزير النفط الكويتي أنس الصالح بعد الانتهاء من الاجتماع الوزاري يوم الأربعاء في فيينا («الشرق الأوسط»)

كانت العاشرة صباحًا في العاصمة النمساوية فيينا، وبدأ المسؤولون في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في التوافد إلى مبنى الأمانة العامة للمنظمة، لحضور اجتماع اللجنة العليا التي تناقش كيفية تطبيق اتفاق تخفيض الإنتاج الذي تم التوصل له في الجزائر، في سبتمبر (أيلول) الماضي.
في الخارج، كان الجو قارسًا، حيث بلغت درجة الحرارة، صباح الاثنين الثامن والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني)، نحو 3 درجات مئوية. ومع حلول عصر ذلك اليوم، اتجهت الحرارة جنوبًا إلى صفر، بينما في داخل المنظمة كانت الحرارة قد ارتفعت، بسبب حدة النقاشات بين أعضاء اللجنة الذين تسرب إليهم اليأس في أن يصل الجميع إلى اتفاق نهائي حول كيفية خفض الإنتاج.
والسبب في ذلك هو أنه فيما كانت غالبية دول «أوبك» متفقة على خفض إنتاجها لتسريع عملية توازن السوق النفطية التي استغرقت نحو سنتين - وستستمر عامًا آخر على الأرجح - (وهو وقت أكثر مما يمكن للدول الأعضاء تحمله)، كانت إيران معترضة على أي خفض لإنتاجها، فيما كان العراق يرفض أن تستخدم دول المنظمة المصادر الثانوية لمعرفة حجم إنتاج كل دولة، مطالبًا بأن يتم اعتماد الأرقام الرسمية التي تقدمها الدول للأمانة العامة لـ«أوبك» شهريًا.
وكان اجتماع الأربعاء الماضي هو الثالث للجنة الذي ينعقد في فيينا، في نحو شهر واحد. ولم تكن نتائج الاجتماعات السابقة أكثر تشجيعًا من الاجتماع الأخير، بل إن الاجتماع الأول شهد شدًا وجذبًا وتهديد أحد كبار المنتجين في المنظمة لإيران بإغراق السوق، ورفع الإنتاج النفطي، إذا لم تلتزم الأخيرة باتفاق الجزائر. ورغم تأكيد مصادر حاضرة للاجتماع هذا الأمر، نفى مسؤول - رفض الإفصاح عن هويته - تهديد إيران.
ولم يتغير الوضع كثيرًا من الاجتماع الأول حتى الاجتماع الثالث، كما أوضح أحد المصادر لـ«الشرق الأوسط»، الذي قال: «لا أحد تمكن من فهم الموقف الإيراني والعراقي. كل ما فهمناه هو أن هناك رغبة للمماطلة، وتأجيل كل شيء حتى الاجتماع الوزاري».
وفي سبتمبر، اتفقت «أوبك» مبدئيًا في اجتماع بالجزائر على خفض الإنتاج للمرة الأولى منذ الأزمة المالية في 2008، لكن تعهدات الدول اللازمة لإتمام الاتفاق في اجتماع الوزراء في فيينا، يوم الأربعاء الثلاثين من نوفمبر، كانت لا تزال تحتاج كثيرًا من الدبلوماسية.
وبعد 10 ساعات كاملة، انتهى اجتماع اللجنة العليا، وخرج المسؤولون من المبنى الواحد تلو الآخر دون أن ينطقوا بحرف واحد، لكن النتيجة تمت معرفتها: لقد انتهى الاجتماع دون أن توافق إيران على رقم محدد تخفض إنتاجها عنده، بينما وافق العراق على رقم 4.56 مليون برميل يوميًا، واختلف مع باقي الدول حول كيفية احتساب إنتاجه.
ودار خلاف شديد، بحسب ما علمته «الشرق الأوسط»، بين ممثلي السعودية وإيران في الاجتماع، حيث شددت المملكة على أنه يجب احترام اتفاق الجزائر، وأن يلتزم الجميع بالحصص المحددة لكل دولة في ذلك الاتفاق، ومن بينهم إيران التي وافق وزيرها في الجزائر على الاتفاق، لكن المسؤول الإيراني كان يطالب بحصة أعلى تجمد عندها طهران إنتاجها النفطي.
وإن كان الأمر قد انتهى بالنسبة للمجتمعين في فيينا، فإنه لم ينتهِ بالنسبة للمتعاملين في السوق النفطية الذين خاب ظنهم في «أوبك»، بعد تصاعد الخلاف في اجتماع الخبراء يوم الاثنين، وهبطت الأسعار بعد أن أصدرت غالبية البنوك الاستثمارية تقارير سلبية، من بينهم مصرف «غولدمان ساكس» الذي توقع نسبة 30 في المائة فقط لتوصل وزراء «أوبك» إلى اتفاق يوم الأربعاء.
ولكن غالبية الوزراء تمسكوا بتفاؤلهم، ومن بينهم وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير النفط الكويتي أنس الصالح، ووزير النفط النيجيري إيمانيول كاتشيكو.
وحضر وزير الطاقة السعودي خالد الفالح إلى فيينا مساء يوم الثلاثاء، حيث كان مشغولاً بمرافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان لافتتاح مشروعات بمئات المليارات من الدولارات في رأس الخير والجبيل. ومنذ أن وصل الفالح، التقى بنظرائه الخليجيين في الساعة الثامنة، بتوقيت فيينا، في اجتماع مغلق تحدد على أثره كثير من الأمور.

* صباح اجتماع «أوبك»
وفي صباح يوم الأربعاء، وقبل أن يتوجه الوزراء الأربعة عشر للمنظمة إلى اجتماعهم رقم 171 في تاريخ «أوبك»، اجتمعوا جميعًا في فندق «بارك حياة»، حيث يسكن كل من وزير الطاقة القطري محمد السادة الذي يترأس اجتماع «أوبك» هذا العام، ووزير الطاقة السعودي خالد الفالح الذي سيترأس اجتماعات «أوبك» في العام المقبل، إضافة إلى وزير الطاقة الإماراتي.
وخلال هذا الاجتماع، عقد الجميع صفقة أخيرة قبل أن يتجهوا للاجتماع، واتفق الجميع على أهمية أن تخرج «أوبك» باتفاق. ولم يعترض أحد سوى وزير النفط العراقي الذي أبدى رفضًا شديدًا للاعتراف بالمصادر الثانوية لتحديد إنتاج الدول.
لكن الفالح كان طيلة الليلة الماضية على اتصال بوزير الطاقة الروسي ألكساندر نوفاك الذي اتصل بالفالح في الساعة الثانية من فجر يوم الأربعاء للاطمئنان على مدى نجاح الاتفاق، بحسب ما ذكرته مصادر لوكالة بلومبيرغ.
وحتى في الاجتماع الصباحي الذي سبق الاجتماع الرسمي، اتصل نوفاك بالفالح للحصول على ضمانة بأن «أوبك» ستخرج اليوم باتفاق يسمح لروسيا، ولباقي المنتجين خارج «أوبك»، بالانضمام إلى الاتفاق.
وقال مندوبون في «أوبك» إن وزير الطاقة الإيراني بيجن زنغنه حرص على ألا يخطف الأضواء في الاجتماع، حيث وافق بالفعل على الاتفاق مساء الثلاثاء، بوساطة من الجزائر، دون إحداث ضجيج.
ودخل الوزراء إلى غرفة الاجتماعات المغلقة في الطابق الأول من مبنى «أوبك»، ووافقت السعودية، يوم الأربعاء، على خفض كبير في الإنتاج، لتتحمل «عبئًا ثقيلاً»، على حد قول وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، بينما جرى السماح لإيران بزيادة طفيفة في إنتاجها.
وظل الفالح على تواصل مع «نوفاك»، حتى عندما خرج من الاجتماع لتناول بعض المكسرات، لتجديد طاقته ومواصلة الاجتماع. وانتهى الاجتماع على اتفاق «أوبك» على تخفيض إنتاجها بنحو 1.2 مليون برميل يوميًا، إلى 32.5 مليون برميل يوميًا، إضافة إلى ضرورة خفض الدول خارج «أوبك» إنتاجها بنحو 600 ألف برميل يوميًا، تعهدت روسيا بتحمل نصفها، أي 300 ألف برميل يوميًا، وسيستمر الاتفاق 6 أشهر كاملة حتى الاجتماع الوزاري المقبل، في أواخر مايو (أيار).
ورغم أن الوزراء في فيينا هم من قاموا بالأدوار النهائية، لكن التجهيز للاجتماع كان قد سبق كل هذا، بعد أن قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتنسيق على حدة بينه وبين كل من الرئيس الإيراني حسن روحاني وولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، من أجل الوصول إلى اتفاق.
وقال المحلل الاقتصادي الدكتور محمد الرمادي، في تعليقه على الاجتماع: «لقد اجتمعت كل العوامل هذه المرة؛ الإرادة السياسية لكبار اللاعبين، والعوامل الفنية، حيث كان هناك اتفاق واضح وأرقام واضحة لكل دولة لخفض إنتاجها، كما أن العوامل الاقتصادية حاضرة، فالسوق في طريقها إلى التعافي، وأسعار النفط المتدنية ضغطت كثيرًا على الدولة المنتجة».
وستحدد الأشهر المقبلة مدى نجاح اتفاق «أوبك» من عدمه، إذ أوضح وزير البترول السعودي السابق علي النعيمي، في العاصمة الأميركية واشنطن، يوم الجمعة الماضية، أن اتفاق «أوبك» قد ينجح، لكن هذا يعتمد على مدى التزام دول «أوبك» به. وقال: «الأداة الوحيدة التي يمتلكونها هي ضبط الإنتاج، لكن الجانب المؤسف أنه لدى (بعض الدول المنتجة) نزعة للغش».



واشنطن توقف تحصيل الرسوم «غير القانونية» الثلاثاء

حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف تحصيل الرسوم «غير القانونية» الثلاثاء

حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أنها ستتوقف عن تحصيل الرسوم الجمركية، التي فُرضت بموجب «قانون سلطات الاقتصاد الطوارئ الدولية (IEEPA)»، بدءاً من الساعة 12:01 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، غداً الثلاثاء.

وفي رسالةٍ وجهتها لشركات الشحن، أكدت الوكالة أنها ستقوم بإلغاء تفعيل جميع «أكواد» التعريفات المرتبطة بأوامر الرئيس دونالد ترمب السابقة المستندة إلى قانون الطوارئ المذكور، وذلك بعد أكثر من ثلاثة أيام من صدور حكم المحكمة العليا الذي أعلن عدم قانونية تلك الرسوم.

ويتزامن توقف التحصيل مع دخول قرار ترمب الجديد حيز التنفيذ، والقاضي بفرض رسوم عالمية بنسبة 15 في المائة، بموجب سلطة قانونية مختلفة، بديلاً للرسوم التي أبطلتها المحكمة يوم الجمعة الماضي.

مصير المليارات المحصَّلة

ولم توضح الوكالة سبب استمرارها في تحصيل الرسوم لعدة أيام بعد حكم المحكمة، كما لم تقدم أي معلومات بشأن كيفية استرداد المستوردين أموالهم. ووفقاً لتقديرات خبراء موازنة في «بين وارتون»، فإن قرار المحكمة العليا يجعل أكثر من 175 مليار دولار من إيرادات الخزانة الأميركية عرضة لمطالبات الاسترداد، حيث كانت تلك الرسوم تُدر أكثر من 500 مليون دولار يومياً.

وأشارت الجمارك الأميركية إلى أن وقف التحصيل لا يشمل الرسوم الأخرى التي فرضها ترمب، بموجب قوانين «الأمن القومي» (المادة 232)، أو «الممارسات التجارية غير العادلة» (المادة 301)، والتي تظل سارية المفعول حتى الآن.


الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
TT

الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الاثنين، أنها تجري «تقييماً شاملاً» للحكم الصادر عن المحكمة العليا الأميركية، والذي وجّه صفعة قوية لسياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية، داعية واشنطن بشكل رسمي إلى إلغاء كافة الإجراءات الجمركية أحادية الجانب المفروضة على شركائها التجاريين.

وكانت المحكمة العليا الأميركية قضت يوم الجمعة الماضي، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، بأن ترمب لا يملك الصلاحية لفرض رسوم جمركية بموجب قانون عام 1977 الذي اعتمد عليه لفرض ضرائب مفاجئة على الدول. هذا الحكم أدى عملياً إلى إلغاء حزمة واسعة من الرسوم التي هزت استقرار التجارة العالمية.

وفي رد فعل اتسم بالحدّة، أعلن ترمب بعد ساعات فقط من الحكم عن فرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة، قبل أن يرفعها يوم السبت إلى 15 في المائة، مستخدماً سلطة قانونية مختلفة، ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ يوم الثلاثاء ولمدة 150 يوماً مع استثناءات لبعض المنتجات.

تحذير من «الالتفاف»

وأكدت بكين في بيانها أن «الرسوم الأحادية تنتهك قواعد التجارة الدولية والقانون المحلي الأميركي، ولا تخدم مصالح أي طرف»، مشددة على أنه «لا يوجد رابح في الحروب التجارية، وأن الحمائية طريق مسدود».

وأعربت وزارة التجارة الصينية عن قلقها البالغ إزاء نية واشنطن الإبقاء على الرسوم المرتفعة عبر «وسائل بديلة»، مثل التحقيقات التجارية الجديدة، وقالت: «تخطط الولايات المتحدة حاليًا لتدابير بديلة، مثل التحقيقات التجارية، من أجل الحفاظ على الرسوم الجمركية المرتفعة على شركائها التجاريين. وستواصل الصين مراقبة هذا الأمر عن كثب وحماية مصالحها بحزم».

سياق دبلوماسي متوتر

يأتي هذا التصعيد قبل أسابيع قليلة من الزيارة المرتقبة لترمب إلى الصين من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وهي أول زيارة له في ولايته الثانية، حيث من المتوقع أن يلتقي الرئيس شي جينبينغ. ورغم تأكيدات الممثل التجاري الأميركي، جيميوسون غرير، أن اللقاء «ليس بهدف الصدام التجاري»، إلا أن الأجواء تبدو مشحونة، خاصة مع تهديد واشنطن بفرض رسوم على قطاع أشباه الموصلات الصيني بحلول عام 2027.

واختتمت بكين بيانها بالتأكيد على معارضتها الشديدة لـ«إساءة استخدام الرسوم الجمركية لقمع الصناعات الصينية بشكل غير مبرر»، وسط ترقب عالمي لما ستؤول إليه المواجهة القانونية والاقتصادية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.


الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أسابيع، يوم الاثنين، حيث أدى قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء حزمة واسعة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب إلى زيادة حالة عدم اليقين، مما ضغط على الدولار ودفع المستثمرين إلى اللجوء إلى الذهب كملاذ آمن.

وزاد سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 5161.64 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:19 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له منذ 30 يناير (كانون الثاني). وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2 في المائة إلى 5183 دولار.

وقال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة «كي سي أم»: «إن قرار المحكمة بشأن الرسوم الجمركية، إلى جانب إثارة غضب الرئيس الأميركي، أضاف مزيداً من عدم اليقين إلى الأسواق العالمية، حيث عاد المتداولون إلى الذهب كملاذ آمن».

وقد ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية، موجهةً بذلك هزيمة قاسية للرئيس الجمهوري في حكم تاريخي صدر يوم الجمعة، وله تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي.

وبعد صدور حكم المحكمة، أعلن ترمب أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول.

وانخفضت العقود الآجلة في وول ستريت والدولار في آسيا يوم الاثنين، حيث أعاد الغموض المحيط بالرسوم الجمركية الأميركية إحياء استراتيجية «بيع المنتجات الأميركية».

وأضاف ووترر: «قد يتوقف صعود الذهب مجدداً فوق مستوى 5400 دولار في المدى القريب على مدة استمرار حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستلجأ إلى عمل عسكري ضد إيران».

وقد أشارت إيران إلى استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي في المحادثات مع الولايات المتحدة مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، سعياً منها لتجنب هجوم أميركي.

في غضون ذلك، أظهرت بيانات يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة ارتفع بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وتشير الدلائل إلى تسارع إضافي في يناير، مما سيعزز التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يخفض أسعار الفائدة قبل يونيو (حزيران).

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.1 في المائة إلى 87.20 دولاراً للأونصة، وهو أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة ليصل إلى 2158 دولاراً للأونصة، بينما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1747.11 دولار.