«العمل» السعودية لـ«الشرق الأوسط»: نستهدف رفع مساهمة القطاع غير الربحي إلى 4% من الناتج المحلي

توجه لتعظيم رأس المال الخيري وبناء القدرات واستقطاب الكفاءات ومراجعة الأنظمة واللوائح

جانب من فعاليات منتدى القطاع غير الربحي في الرياض أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من فعاليات منتدى القطاع غير الربحي في الرياض أمس («الشرق الأوسط»)
TT

«العمل» السعودية لـ«الشرق الأوسط»: نستهدف رفع مساهمة القطاع غير الربحي إلى 4% من الناتج المحلي

جانب من فعاليات منتدى القطاع غير الربحي في الرياض أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من فعاليات منتدى القطاع غير الربحي في الرياض أمس («الشرق الأوسط»)

كشف مصدر بوزارة العمل السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، عن أن الوزارة تنهج خطة طموحا، لرفع مساهمة القطاع غير الربحي إلى 4 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي، وذلك على هامش منتدى تطوير القطاع غير الربحي، الذي انطلقت فعاليته أمس بالرياض.
من جهته، أكد أحمد الحميدان، نائب وزير العمل والتنمية الاجتماعية، أن الوزارة ملتزمة في برنامج «التحول الوطني 2020» ببناء قطاع غير ربحي قوي ومؤثر ومساهم في تحقيق أهداف التنمية، وصولا إلى تحقيق «رؤية المملكة 2030» نحو «توسيع القطاع غير الربحي، وتوجيهه في مجالات التنمية».
وأوضح الحميدان، خلال كلمته أمس لدى افتتاحه منتدى تطوير القطاع غير الربحي، الذي تنظمه وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالرياض، تحت شعار «نحو رؤية 2030: القطاع غير الربحي.. الأدوار والممكنات»، أن الوزارة تعمل على توسيع عمل القطاع غير الربحي والعاملين فيه.
ونوه بأن وزارة العمل، تسعى إلى توجيه القطاع غير الربحي، نحو مجالات التنمية، وتعظيم رأس المال الخيري، وبناء قدرات مؤسسات القطاع غير الربحي والعاملين فيه، وتمكين المؤسسات والجمعيات غير الربحية من استقطاب الكفاءات القادرة على نقل المعرفة، وتطبيق أفضل الممارسات الإدارية.
وشدد على أن الوزارة حريصة على تمكين العمل التطوعي ومأسسته، وتشجيع الأوقاف لتمكين القطاع من الحصول على مصادر مستدامة، ومراجعة الأنظمة واللوائح المتعلقة بذلك، والعمل على أن يكون للقطاع غير الربحي فاعلية أكبر في قطاعات الصحة والتعليم والإسكان والأبحاث والبرامج الاجتماعية والفعاليات الثقافية، ضمن مستهدفات واضحة، وخطط عمل محكمة، ومتابعة حثيثة.
ولفت الحميدان، إلى أن وزارة العمل، سخرت منظومة العمل والتنمية الاجتماعية لدعم القطاع غير الربحي، وتمكينه من تحقيق الاستدامة والتأسيس لسوق العمل في القطاع غير الربحي، ليكون بيئة عمل جاذبة وممكنة.
وقال المهندس ماجد العصيمي، مستشار وزير العمل السعودي للتنمية الاجتماعية، لـ«الشرق الأوسط» على هامش منتدى تطوير القطاع غير الربحي: «بالنسبة لنا في السعودية، فإن الخطة طموح جدا؛ إذ إنه في (رؤية المملكة 2030) نتحدث عن قطاع ممكن وقوي، وله دور رئيسي في تنمية المجتمع في قطاعيه العام والخاص، وتطوير البنية الأساسية للبلد والمجتمع وتقديم الخدمات الضرورية والمساهمة في بناء الإنسان».
وأوضح مستشار وزير العمل السعودي للتنمية الاجتماعية، أن القطاع غير الربحي ينمو في المملكة وينضج بشكل سريع جدا، لافتا إلى أن رواد الأعمال يبادرون بأطروحات وأفكار ورؤى خلاقة، ولديهم كل الرغبة والحماس لتحقيق «رؤية المملكة 2030».
وأضاف: «لدينا الكثير من مواطن التطوير التي ينبغي العمل عليها في المرحلة المقبلة، في ظل العشم والتفاؤل بإحداث طفرة في القطاع غير الربحي، من خلال قيادات العمل في هذا المجال بالمملكة، مع الاستفادة من المساهمات التي تطلقها وزارة العمل حاليا، ومن خلال (الرؤية 2030) وخطتها في التحول 2020، وخصوصا الجوانب التشريعية التي خدمت هذا القطاع وجعلته يتحرك بشكل نشط الآن».
وفيما يتعلق بآليات تطوير القطاع غير الربحي، قال العصيمي إن «سعي الوزارة إلى تمكين هذا القطاع يجري على قدم وساق، حيث تتجه لمعالجة وتطوير العمل حول الجانب التشريعي وتوفير الموارد البشرية المميزة، واستدامة المنظمات غير الربحية»، مشيرا إلى توقيع اتفاقيات عدة في منتدى القطاع غير الربحي أمس بقيمة تتجاوز الـ2 مليار ريال (533.3 مليون دولار)، بهدف استدامة المنظمات غير الربحية وتطوير أسلوب عملها.
وأكد العصيمي، أن كل المبادرات التشريعية التي أطلقتها وزارة العمل قبل ثلاثة شهور تعزز مبادرة التوطين، والاستثمار الاجتماعي، بهدف توفير مورد بشري متميز متفرغ للقطاع غير الربحي، مشيرا إلى أن الوزارة تطور الجوانب التشريعية والموارد البشرية وتقوية الموارد المالية باستمرار، كأسس تمكن القطاع غير الربحي أن يكون قادرا على التحليق عاليا.
وكمردود اقتصادي، أوضح العصيمي أن وزارة العمل في «الرؤية 2030» تهدف إلى أن يكون القطاع غير الربحي قطاع مساهم في الناتج المحلي، تقدر بالوصول إلى نحو 4 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي السعودي في «رؤية المملكة 2030».
وفي الإطار ذاته، أوضح الدكتور خالد السلطان، مدير جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، أن المنتدى يستجيب لاحتياجات القطاع غير الربحي وتوسعه في العالم خلال العقدين الأخيرين، في مختلف قضايا التنمية والعمل الإنساني.
من ناحيته، أوضح الدكتور سالم الديني، وكيل وزارة العمل والتنمية الاجتماعية للتنمية الاجتماعية، أن عناصر المنتدى بنيت من خلال مستهدفات برنامج «التحول الوطني 2020»، و«رؤية المملكة 2030»، نحو تحويل القطاع غير الربحي إلى قطاع مساهم ومؤثر في العمل التنموي في المملكة، وزيادة مساهمته في الناتج المحلي والقوى العاملة، وتوزيعه جغرافيًا ليشمل كامل مناطق المملكة.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.