الجزائر تنتخب.. و«التلاعب» والأمن أهم المخاوف

معسكر بوتفليقة: الرئيس سيصوت بنفسه

جزائرية تمر أمس في العاصمة بجانب ملصق دعائي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها اليوم (إ. ب. أ)
جزائرية تمر أمس في العاصمة بجانب ملصق دعائي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها اليوم (إ. ب. أ)
TT

الجزائر تنتخب.. و«التلاعب» والأمن أهم المخاوف

جزائرية تمر أمس في العاصمة بجانب ملصق دعائي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها اليوم (إ. ب. أ)
جزائرية تمر أمس في العاصمة بجانب ملصق دعائي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها اليوم (إ. ب. أ)

يتوجه الجزائريون اليوم إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس للبلاد على مدى السنوات الخمس المقبلة، بيد أن مظاهر الحياة اليومية للناس في العاصمة مثلا، لا تبدو مختلفة كثيرا عن الأيام العادية. هدوء عام وحركة سير طبيعية ونقاشات متنوعة المواضيع بين التجمعات الشبابية لا تتطرق لموضوع الانتخابات والمرشحين بشكل كبير أو حاد. ترتفع على جنبات الشوارع الكبرى وواجهات المباني لافتات لصور بعض المرشحين وشعارات حملاتهم، لكن غالبية الناس يبدون منخرطين في شؤونهم الحياتية، وعندما تسأل عينات منهم عن آرائهم في اقتراع اليوم تجد إجابات متباينة، وإن كانت غالبيتها تصب في خانة «عدم الاقتناع» بأهمية الموعد الانتخابي ولا «بوعود» المرشحين.
اقتربت «الشرق الأوسط» من شاب في حي حيدرة الراقي، وسألته عن رأيه في المرشحين لمنصب الرئاسة، فرد بشكل مباشر: «لم يقنعني أحد من المرشحين». وأضاف أنه يرى انتخابات اليوم «مجرد حدث سياسي يهم في الحقيقة سياسيين عندهم أموال وثروات يريدون الدفاع عنها». وتابع: «كمال. و» وهو موظف قدم من مدينة تيزي وزو للعمل في شركة خاصة بالعاصمة وعمره 36 سنة، أنه سيتوجه يوم التصويت (يوم عطلة) إلى مدينته الأصلية في ولاية تيزي وزو (شرق) ويقضيه مع زوجته وابنتيه الاثنتين ولن يقترع مثلما لم يقترع من قبل في أي موعد، على حد قوله.
اقتربت من شاب آخر يبدو أصغر منه سنا وسألته عن رأيه فقال إنه في الحقيقة لا يعرف أسماء المرشحين عدا الرئيس عبد العزيز بوتفليقة و«أسمع عن بن فليس».
ورغم محاولات البحث عن رجل أو سيدة أو شاب يبدي موقفا مؤيدا لمرشح ما، فإن إجابات الغالبية كانت تصب في «عدم الاقتناع»، وهي كلمة رددها جميع من صادفتهم «الشرق الأوسط».
باقتراع اليوم، تكون الجزائر قد نظمت خامس انتخابات رئاسية تعددية منذ إلغائها نظام الحزب الواحد إثر انتفاضة عام 1988، ويبدو أن الجدل الذي صاحب كل تلك المواعيد، خصوصا جدل التزوير، أثر سلبا على الشباب الذين يمثلون أكثر من ثلاثة أرباع سكان البلاد. وقالت شابة تدعى نعيمة (25 سنة) وتعمل موظفة استقبال في فندق بالعاصمة، إنها لن تصوت هذه المرة لأنها «غير مقتنعة» أيضا، مضيفة أنها صوتت مرة واحدة في حياتها، خلال الانتخابات المحلية عام 2012. وحول رأيها في المرشحين الحاليين، قالت مباشرة إن بوتفليقة لم يكن من الأحسن له أن يترشح هذه المرة بالنظر إلى وضعه الصحي، و«أنا أشفق عليه». سألتها عما إذا كانت ستصوت عليه إذن لو كان وضعه الصحي جيدا فردت بسرعة أيضا: «نعم بكل تأكيد. لقد فعل أمورا كثيرة جيدة للبلاد». لكن رغم «رضاها» عن بوتفليقة، بدت نعيمة، خريجة علوم الكومبيوتر، ساخطة على المسؤولين في حكومته الذين «لم يحلوا مشكلة البطالة بين الشباب، كما لم يحلوا مشكلة العنف (المذهبي بين العرب المالكيين والميزاب الإباضيين) في مدينة غرداية» الجنوبية.
ويبدي الكثير من الشبان المحبطين من قلة فرص الشغل رغم توفر البلاد على احتياطي مالي وصل إلى 194 مليار دولار، سخطا واضحا على السياسيين الذين «يعيشون في عالم آخر غير عالم الجزائر العميقة»، ولا ينظرون إليهم «إلا كخزان للأصوات» على حد تعليقات كثيرين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط».
ورغم ضعف الاهتمام بالحدث، تنتشر في أحياء العاصمة إشاعات عن احتمال اندلاع ما يمكن وصفه بفوضى قد تنجم إذا أعلن عن فوز بوتفليقة واختار معسكر بن فليس الاحتجاج على النتيجة، وأيضا بسبب الاحتجاجات المتقطعة منذ أشهر رفضا لترشح بوتفليقة لفترة جديدة. وكان من أبرز مظاهر هذه المخاوف، ملاحظة طوابير طويلة أمام محطات بيع الوقود، إذ قال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن حالة هلع تسود بين الناس منذ أيام تحسبا لعنف، لكن سكانا آخرين هونوا من الأمر قائلين إن طوابير الوقود الطويلة أمر معتاد في البلاد.
عشية الاقتراع بدت الطبقة السياسية والمثقفة منقسمة إلى حد كبير إزاء النتيجة المتوقعة والتداعيات المحتملة. ورأى سياسي بارز تحدثت إليه «الشرق الأوسط» أن هذه الانتخابات «ليست كسابقاتها لأنها تأخذ شكل استفتاء» على مواصلة حكم بوتفليقة أو التغيير، والمواطن عموما لن يذهب «للاختيار بين برامج». إلا أن المحللين المرتبطين بمرشحين يتحدثون عن وجود برامج تتطرق لهموم الناس وتطلعات الأجيال المقبلة. وشدد إسماعيل دبش الأكاديمي البارز والعضو في الجهاز القيادي بحزب الغالبية الداعم بقوة لبوتفليقة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على الفرص القوية لفوز بوتفليقة بالنظر إلى «ثلاث أوراق» يتطلع إليها الناخب، لخصها في أن الشعب يريد من يضمن له البعد الاجتماعي الاقتصادي ثم الاستقرار العام، وأخيرا احتواء التداعيات الإقليمية الناجمة عن «الربيع العربي». ورأى دبش أن بوتفليقة يتفوق على منافسيه في ضمان تحقيق الأبعاد الثلاثة.
في المعسكر المقابل، قال جهيد يونسي، وهو مرشح رئاسي سابق ويدعم الآن بن فليس، لـ«الشرق الأوسط»، إن الرجل الذي يقف إلى صفه «يملك مشروعا تغييريا على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي». وأضاف: «من خلال نزولنا في الولايات، لاحظنا التفافا متزايدا حول مشروع بن فليس».
يذكر أن يونسي، زعيم حركة الإصلاح ذات التوجه الإسلامي، كان ترشح لانتخابات الرئاسة عام 2009. واختار في هذا الاستحقاق دعم بن فليس «لأننا رأينا فيه نظافة اليد والاستقامة والخلق إضافة إلى امتلاكه مشروعا تغييريا».
وتشهد انتخابات العام الحالي، للمرة الأولى، غياب أي مرشح إسلامي، وهو بعد جاء في الحقيقة نتيجة اعتراض الأحزاب الإسلامية على ترشح بوتفليقة (77 سنة) لفترة جديدة في ظل وضعه الصحي المعروف، وأيضا بسبب إقدام المحيطين به على ترشحيه وخوض حملته في عملية عدتها المعارضة ترشيحا بالوكالة.
وعد محللون هذا الأمر سابقة سلبية. وقال محمد أرزقي فراد، البرلماني السابق والمعارض المعروف، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الانتخابات «تجري وسط عناصر طارئة، أهمها مرض الرئيس وترشحه بالوكالة (من قبل محيطيه) ودخوله حملة انتخابية وهو محجوب عنها»، مضيفا أن «هذه ظاهرة لم تحدث في العالم وتركت أثرا سيئا لدى الرأي العام».
ودفعت هذه «الظاهرة» بخمسة أحزاب معارضة مدعومة بمرشح رئاسي قرر في اللحظة الأخير عدم المشاركة، هو أحمد بن بيتور، إلى اتخاذ قرار بالمقاطعة لأن «اللعبة باتت مغلقة»، أي أن الاقتراع صار محسوم النتيجة سلفا. وانتظم هؤلاء المقاطعون في «مجموعة الستة» بهدف شن حملة موازية لحملة المتنافسين تدعو الناس إلى مقاطعة الاقتراع. وضمت هذه المجموعة عدة تشكيلات مثل «حركة مجتمع السلم» الإسلامية التوجه، وحزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (العلماني)، وحزب «جيل جديد». لكن معسكر بوتفليقة يقول إن هؤلاء قرروا المقاطعة لأنهم عاجزون عن المنافسة. وقال دبش إن «دعاة المقاطعة يتغطون بالمقاطعة لأنهم إذا ترشحوا فلن يكون لهم الوزن الذي يريدون إظهاره، بمن فيهم الإسلاميون الذين لم يحصلوا على نتائج جيدة في الانتخابات التشريعية الماضية»، على حد قوله.
وأثر الجدل حول ترشح بوتفليقة وبروز دعاة المقاطعة وظهور الحراك الاحتجاجي في الشارع، على القضايا والبرامج المطروحة خلال الحملة، إذ غابت المناظرات الجادة واكتفى المتحدثون بملامسة سطحية لهموم المواطنين وتقديم وعود عامة، وإن كانت هذه الظاهرة برزت حتى في حملات العمليات الانتخابية السابقة. ويقول سفيان مالوفي، وهو مدير وكالة «ميديا أند سيرفي» المعنية بالدراسات التسويقية وقياس أداء وسائل الإعلام في الجزائر، إن «الارتجالية حلت مكان الخطاب البناء» في حملة هذه الانتخابات. وسجل مالوفي غياب استراتيجية واضحة لدى المرشحين، مشيرا إلى نقص الإمكانيات والتأطير في مجال تسويق الأفكار السياسية للمرشحين. وأضاف أن حملتي بوتفليقة وبن فليس شكلتا استثناء فيما يخص توفر هذه الإمكانيات، إلا أن المحتوى والرسائل الموجهة اتسمت بالرداءة وكانت موجهة في الغالب من مرشح إلى مرشح آخر عوض أن تكون موجهة من المرشح إلى الشعب.
ورغم التشاؤم والجدل بشأن الاقتراع، لم يخف محللون وجود منافسة قوية بين بوتفليقة وبن فليس الذي برز مرشحا قويا وأدى حملة ربما كانت الأحسن، حسب رأيهم، مقارنة بالمرشحين الآخرين. ولم يستبعد محللون متابعون بدقة لتفاصيل شؤون الحكم في البلاد، وجود فرصة جيدة أمام بن فليس للفوز بنسبة تمكنه من المرور إلى الدور الثاني مع بوتفليقة. ووفقا لقانون الانتخابات سيجري تنظيم دورة ثانية إذا لم يحصل أي من المرشحين على نسبة 50 في المائة من الأصوات، بعد نحو أسبوعين على الدورة الأولى. وقال فراد: «إن محيط الرئيس تلقى ضربات موجعة وتأثر كثيرا بالمسيرات المناهضة للعهدة الرابعة وتغطية بعض وسائل الإعلام غير الحكومية ومن الممكن جدا أن نذهب إلى دور ثان بين بوتفليقة وبن فليس».
ويجادل المتحدثون عن صعود بن فليس خلال الحملة، بأنه لم يحظ بتأييد شعبي فقط وإنما بتأييد دوائر مهمة في الطبقة السياسية والدوائر النافذة في الحكم. وبسبب هذا النوع من الدعم، عد كثيرون بن فليس «مرشحا ثانيا للنظام». وقرأ محللون تصريح بن فليس المتكرر على أنه «لن يسكت إذا جرى تزوير النتائج»، على أنه يستند إلى «دعم مواز خفي» من جهات نافذة في دوائر الحكم. ويقول فراد لـ«الشرق الأوسط»: «بالنظر إلى العلاقة الفاترة بين جهاز المخابرات والرئاسة، فإنه من الممكن أن يرفع جهاز الاستعلامات والأمن (المخابرات) يده عن الإرادة الشعبية»، في إشارة إلى سعي الجهاز الأمني النافذ للزوم الحياد. ويضيف فراد أن «بن فليس صرح خلال الحملة بأنه لن يفرط في الأصوات التي سيحوزها، فهل معنى هذا أنه تلقى ضمانات من الجهة التي اعتادت تجاوز الإرادة الشعبية وبالتالي ستكون الانتخابات هذه المرة حرة ونزيهة؟ لست أدري».
وبدوره، علق زعيم حزب معارض لـ«الشرق الأوسط»، على ما يدور من أنباء عن تعويل بن فليس على دعم جهات نافذة في الحكم، فقال: «عندما ندقق في محيط بن فليس، نجد أن هذا المعسكر يضم الكثير من الوزراء السابقين والمتقاعدين من الجيش. الرجل يملك أيضا قاعدة حزب جبهة التحرير، وأعتقد أن لديه مؤشرات إيجابية تتركه يطمح للفوز».



وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، ضرورة اعتماد الدبلوماسية والحوار في معالجة ملف طهران النووي، وشدد على دعم المملكة الأردنية الهاشمية كل الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق التهدئة في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، إن الصفدي أكد كذلك خلال الاتصال على «موقف المملكة الثابت في رفض خرق سيادة الدول وضرورة احترام القانون الدولي».

وأضافت الوزارة أن الصفدي أكد أن الأردن «لن يكون ساحة حرب في أي صراع إقليمي، أو منطلقاً لأي عمل عسكري ضد إيران، ولن يسمح لأي جهة بخرق أجوائه وتهديد أمنه وسلامة مواطنيه، وسيتصدى بكل إمكاناته لأي محاولة لخرق أجوائه».


بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
TT

بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)

كشفت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في اليمن عن تلقيها عدداً كبيراً من الشكاوى والبلاغات من مواطنين ومنظمات مجتمع مدني، تتضمن اتهامات بارتكاب جرائم خطيرة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، نُسبت إلى مسؤولين وضباط إماراتيين، وعناصر تابعة لدولة الإمارات من الجنسية اليمنية، إضافة إلى مرتزقة أجانب، في تطور وصفته الوزارة بأنه بالغ الخطورة، ويمس جوهر سيادة القانون وحقوق المواطنين.

وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي أن الانتهاكات المبلغ عنها شملت الاغتيالات، والاختطاف، والإخفاء القسري، والاحتجاز في سجون سرية، إلى جانب ممارسات تعذيب قاسية، مؤكدة أنها تابعت هذه الوقائع «ببالغ الاستنكار والأسى»، لما تنطوي عليه من خروقات جسيمة للقانون الوطني والمواثيق الدولية.

الحكومة اليمنية اتهمت قوات «الانتقالي الجنوبي» المنحل بارتكاب انتهاكات جسيمة (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن ما كُشف عنه من انتهاكات ارتُكب خلال الفترة الماضية من قبل دولة الإمارات وأفراد وقوات وأجهزة تابعة لها، في وقت «كان يُفترض بدولة الإمارات احترام التزاماتها، واحترام سيادة الدولة اليمنية وأمن وسلامة مواطنيها، والمبادئ التي قام عليها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والتي كانت جزءاً منه».

وشدّدت الوزارة في الوقت ذاته على أن الجهات والأفراد اليمنيين المعنيين يتحملون مسؤولية مباشرة في حماية المواطنين وصون أمنهم وترسيخ النظام وسيادة القانون.

اغتيالات وسجون وتعذيب

وحسب البيان، تلقت الوزارة اليمنية شكاوى وبلاغات متعددة من مواطنين يمنيين ومنظمات محلية بشأن جرائم خطيرة، شملت الاغتيالات والاختطاف والإخفاء القسري والاحتجاز في سجون سرية والتعذيب، ارتكبها مسؤولون وضباط إماراتيون، إلى جانب عناصر يمنية تابعة للإمارات ومرتزقة أجانب.

كما أشارت الوزارة إلى أنها اطلعت على تقارير إعلامية وأخرى صادرة عن منظمات يمنية وإقليمية ودولية، كشفت جانباً من هذه الانتهاكات، بما في ذلك ما ورد في تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» الصادر في 30 يناير (كانون الثاني) 2026، بشأن السجون ومراكز الاحتجاز السرية التي كانت تديرها الإمارات في اليمن.

وأفادت الوزارة بأنها باشرت عمليات الرصد والتوثيق والتحقيق في هذه الانتهاكات، والتقت عدداً من الضحايا وذويهم والشهود، كما قامت بزيارة مواقع وصفتها بأنها «سجون سرية»، قالت إنها تمثل معتقلات تعذيب قاسية لا توفر أبسط الاحتياجات الإنسانية، وتتعارض مع الأعراف والقوانين ومبادئ الأخلاق والدين.

جنود جنوبيون يقفون حراساً خلال مسيرة مؤيدة لانفصال جنوب اليمن في مدينة عدن (إ.ب.أ)

وقال البيان اليمني إن هذه الانتهاكات تشكل خرقاً صريحاً للدستور والقوانين الوطنية النافذة، فضلاً عن تعارضها مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وشدّدت وزارة حقوق الإنسان في اليمن على أن دولة الإمارات ومسؤوليها وكل من تورط في ارتكاب هذه الجرائم «لا يمكن أن يكونوا فوق القانون أو بمنأى عن المساءلة»، مؤكدة عزمها استخدام جميع الأدوات والآليات التي يكفلها النظام القانوني اليمني.

وفي إطار مهامها، أعلنت الوزارة مواصلة جهودها في رصد وتوثيق الانتهاكات، واستقبال الشكاوى من الضحايا وذويهم عبر الآليات المعتمدة، بما في ذلك الخطوط الساخنة ومكاتبها في المحافظات، لتسهيل وصول المواطنين إلى العدالة.

وختمت بيانها بالتأكيد على أن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة وحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة أو التجزئة.


العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
TT

العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن حرية الصحافة، وحماية الصحافيين ستظلان التزاماً أصيلاً لقيادة الدولة، والحكومة، وركيزة أساسية من ركائز سيادة القانون، وبناء المؤسسات الوطنية الحديثة التي يتطلع إليها اليمنيون، محذراً من محاولات استنساخ انتهاكات الحوثيين التي حولت أجزاء واسعة من البلاد إلى واحدة من أسوأ البيئات لعمل الصحافيين في العالم.

وشدد العليمي على أن الكلمة الحرة تمثل جزءاً لا يتجزأ من حق المجتمع في المعرفة، وعنصراً محورياً في أي مسار جاد نحو الاستقرار، والسلام، مؤكداً التزام الدولة بتوفير بيئة آمنة للعمل الصحافي، وحماية المؤسسات الإعلامية من أي تهديد، أو ابتزاز، وردع الممارسات التي تسعى إلى فرض الرأي بالقوة، أو تقويض الحريات العامة، بما يتعارض مع الدستور، والقوانين الوطنية، والدولية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، رئيس تحرير صحيفة «عدن الغد» فتحي بن لزرق، عقب تعرض مقر الصحيفة في العاصمة المؤقتة عدن لاعتداء مسلح، واقتحام عنيف، في حادثة أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط الإعلامية، وأعادت تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه العمل الصحافي في المناطق اليمنية.

إحدى صالات التحرير في مقر مؤسسة «عدن الغد» بعد تعرضها للتخريب (فيسبوك)

واستمع العليمي -بحسب الإعلام الرسمي- إلى تفاصيل حادثة الاقتحام، وما رافقها من اعتداءات أسفرت عن إصابة عدد من العاملين، وتدمير ونهب محتويات المقر، فيما اعتُبر انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة، والعمل الإعلامي، واستهدافاً مباشراً لحق المجتمع في المعرفة، والحصول على المعلومات.

مطالب بالمحاسبة

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالإجراءات الفورية التي اتخذها رئيس مجلس الوزراء وقيادة السلطة المحلية في عدن، مشدداً على ضرورة الإسراع في القبض على الجناة، وجميع المتورطين دون استثناء، وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون، إلى جانب اتخاذ الترتيبات اللازمة لتوفير الحماية للمؤسسات الإعلامية والصحافيين، وجبر ضرر صحيفة «عدن الغد»، وتمكينها من استئناف نشاطها، وممارسة رسالتها المهنية بحرية، ومسؤولية.

وأكد العليمي أن احترام حرية الصحافة يمثل مؤشراً جوهرياً على جدية الدولة في استعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعات المحلية والدولية، مشيراً إلى أن الدولة ستظل منحازة للكلمة الحرة باعتبارها شريكاً في معركة استعادة مؤسساتها الوطنية، لا خصماً لها.

آثار من التخريب الذي تعرض له مقر مؤسسة إعلامية أهلية في عدن (فيسبوك)

وأشار إلى أن قيادة الدولة لم تصدر خلال السنوات الأخيرة أي إجراءات بحق الصحافيين، بل شددت على منع اعتقالهم، أو احتجازهم على خلفية الرأي، أو النشر، مؤكداً أن أي مساءلة قانونية يجب أن تتم حصراً عبر القضاء المستقل، ووفقاً للقانون، وضمانات المحاكمة العادلة، مع رفض قاطع لاستخدام السلاح أو القوة لإسكات الأصوات الإعلامية.

وكان مقر صحيفة «عدن الغد» في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن قد تعرض، الأحد، لهجوم مسلح، واقتحام عنيف نُسب إلى عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، حيث أفاد رئيس تحرير الصحيفة بأن ما بين 40 إلى 50 مسلحاً اقتحموا المبنى الواقع في حي التقنية بمديرية المنصورة.

وقام المهاجمون بتحطيم كامل محتويات المقر، بما في ذلك المكاتب، وأجهزة الحاسوب، والطابعات، والماسحات الضوئية، إلى جانب نهب معدات تقنية، وأرشيفية خاصة بالعمل الصحافي.

وأدانت نقابة الصحافيين اليمنيين ونقابة الصحافيين الجنوبيين الحادثة، ووصفتها بأنها «جريمة مكتملة الأركان»، وانتهاك صارخ لحرية الرأي والتعبير. كما وجّه رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف الجناة، ومحاسبتهم، مؤكداً رفض الحكومة لأي محاولات لترهيب الكوادر الإعلامية.