بن فليس لـ {الشرق الأوسط}: لا شيء يسرني أكثر من تسميتي {مرشح الشباب}

المرشح الرئاسي يقول إن احترام مؤسسات الدولة واجب على كل من يتحلى بروح المسؤولية

علي بن فليس
علي بن فليس
TT

بن فليس لـ {الشرق الأوسط}: لا شيء يسرني أكثر من تسميتي {مرشح الشباب}

علي بن فليس
علي بن فليس

ليست هذه هي المرة الأولى التي يخوض فيها علي بن فليس انتخابات الرئاسة الجزائرية في مواجهة الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، لكن الرجل المقبل من سلك القضاء والذي عمل وزيرا للعدل في عدة حكومات يراهن على أن هذه المرة مختلفة عن المرة السابقة في 2004.
وعمل بن فليس مع بوتفليقة رئيسا للحكومة حتى 2003، وتقلد مناصب رفيعة منها أمين عام حزب جبهة التحرير ومدير ديوان الرئاسة بما يعني أنه ليس بعيدا عن خبرات صناعة القرار وكواليس السلطة، ولكنه يقول في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، عبر أسئلة وردود مكتوبة، إنه لم يلتق بوتفليقة منذ عام 2003.
وهو يؤكد عشية ذهاب نحو 22 مليون ناخب داخل الجزائر اليوم إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس لولاية من خمس سنوات أنه سعيد بتسميته مرشح الشباب، وأنه - بصرف النظر عن الاتجاه الذي سيذهب إليه التصويت - فاعل سياسي وسيواصل النضال من أجل القيم التي يؤمن بها، وهو يقول إنه يخطط لجعل 17 أبريل (نيسان) أي اليوم، تاريخا للتغيير الرصين، أما بالنسبة إلى ما يجري في العالم العربي فهو في رأيه مسار يصعب وصفه بدقة لتعدد العوامل واختلاف المسببات والظروف، لذلك من الصعب النطق بحكم عام، لكن لا جدوى من الوقوف في وجه رغبة الشعوب في التغيير. وإلى نص الحوار.
* السيد علي بن فليس.. ما أشبه الليلة بالبارحة فقد كنت المنافس الرئيس لبوتفليقة في اقتراع 2004، ما الذي يجعل الأمر مختلفا الآن بالنسبة إلى حظوظك في صناديق الاقتراع؟
- إن الأمر مختلف تمام الاختلاف، فالمجتمع الجزائري تغير وأصبح أكثر وعيا بضرورة إرساء قواعد الديمقراطية وترسيخ الحريات وهذه المعاينة تنطبق على وجه الخصوص على فئة الشباب التي أصبحت فاعلة في شبكات التواصل الاجتماعي ومطلعة على ما يعرف العالم من تحولات باتجاه التعددية والحريات وكيفية ممارسة الديمقراطية. فلا يمكن للجزائر أن تكون على هامش هذا التوجه. وبمناسبة انتخابات 2014، جئت حاملا لمشروع يستجيب للتطلعات ويضع الجزائر على نحو يساير وجهة التاريخ.
* في تصريحاتك تعهدت بأن تعيد الجزائر إلى عمقها العربي والأفريقي في حال فوزك، ماذا تقصد بذلك؟ وهل الجزائر فقدت هذا العمق في السنوات الأخيرة؟ وهل يعني ذلك أنكم ترون غيابا للدبلوماسية الجزائرية عن امتدادها الأفريقي والعربي؟
- تعهدت بالفعل أن أعيد الجزائر إلى عمقها العربي والأفريقي لأنها فقدت خلال أكثر من عشرية المكانة التي كانت تحظى بها خاصة على المستويين السياسي والاستراتيجي في المديين العربي والأفريقي.
ألا ترون أنه من الغريب ألا تحدث خلال 15 سنة أي زيارة رسمية ثنائية على أعلى مستوى مع دول أفريقية! ألا ترون أن الجزائر مغيبة في الساحة العربية بعد أن كانت فاعلا يحسب لها ألف حساب! أنا أقدر أن هذا ليس ذنب الدبلوماسيين الجزائريين الذين لهم من الكفاءات والقدرات ما يسمح لهم بإعلاء صوت الجزائر وإسماع كلمتها في محفل الأمم.
فالداء يكمن في غياب استراتيجية واضحة المعالم وهذا الأمر ليس غريبا لأنه من المعروف أن السياسة الخارجية هي مرآة عاكسة للسياسة الداخلية.
في حالة انتخابي رئيسا للجمهورية، ستستعيد الجزائر دورها الفاعل في الفضاءين الأفريقي والعربي وستكون محاورا ذا مصداقية وستتحمل مسؤولياتها كاملة غير منقوصة في حل النزاعات وبعث التعاون على مختلف الأصعدة.
* الشباب هم قوة التغيير في المجتمعات العربية حاليا، وكما يبدو هناك حالة إحباط بسبب قلة الفرص الوظيفية أساسا، وكذلك الرغبة في حريات أكبر مماثلة لما يشاهدونه من خلال وسائل التواصل والاجتماعي والإعلامي في العالم، ماذا تقول لهؤلاء الشباب وما وعودك لهم؟
- إن هذا التشخيص ينطبق تماما على الجزائر، فالشباب الجزائري يعاني من مشكلات البطالة ونقص الآفاق علاوة على الوصاية المفروضة عليه التي تشعره بالانتقاص من شأنه وبالتهميش والإقصاء.
لقد استمعت للشباب عبر مختلف ربوع الوطن وتوصلت إلى قناعة تقضي بضرورة إرساء مبدأ الانتقالية بين الأجيال حتى يتسنى للشباب تحمل المسؤوليات على كافة المستويات.
إن الشباب هو المحور الأساسي في برنامجي وفي ذات الوقت الرافعة الأساسية لوضعه حيز التنفيذ. لهذا فإني ألتزم بتسليم الشباب مقاليد إدارة شؤون البلاد، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الحكامة الراشدة التي هي حجر أساس برنامج التجديد الوطني الذي أحمله ستضع مشكلات الشباب في خانة أولوياتها.
* أنت أول مرشح رئاسي يجري عملية الحوار مع الشباب بوسائل التواصل الاجتماعي، هل يمكنك إلقاء الضوء على ذلك، وكيفية تجاوب الشباب معك؟
- الكل يعترف أن حملتي الانتخابية نشطها بالأساس الشباب الذين شكلوا خلايا على شبكات التواصل الاجتماعي وتكفلوا بالعمل الجواري لإقناع الجزائريات والجزائريين بأحقية المشروع الذي نحمله سويا. وأدعوكم بالمناسبة إلى زيارة المواقع الاجتماعية وصفحات «فيسبوك» وسوف تقرون أنني استطعت على نحو مرضٍ جمع جيش عرمرم من شباب «فيسبوك» الذي التف حول الالتزامات المتضمنة في برنامجي. ومن دون شك، فلا شيء يسرني أكثر من تسميتي بمرشح الشباب من قبل معظمهم.
* هناك تعطش بين الشباب خاصة إلى أنماط أكثر تطورا من الديمقراطية في الحكم والتحديث، وهناك حقيقة تاريخية أن التطور الديمقراطي في الغرب حدث على قاعدة نمو اقتصادي أدت إلى تشكيل طبقة وسطى توسعت وتعلمت، ومن ثم بنت مؤسسات الديمقراطية والحكم الشفاف لحماية مصالحها، في رأيك ما الأسس التي ترون أن الجزائر تحتاجها لتعزيز مثل هذه المؤسسات وتطوير العملية الديمقراطية؟
- إن الجزائر تحتاج إلى تعميق ثقافة الدولة، هذه الثقافة التي تفرض احترام صلاحيات المؤسسات، وصيانة المال العام وتجعل من الدولة أداة لخدمة المواطنين. ومما لا شك فيه أن الجزائر بحاجة إلى تنويع اقتصادها حتى تقلص من تبعيتها للمحروقات، فالأمر هنا يمر حتما عبر تشجيع المبادرة حتى يصبح للجزائر نسيج من المؤسسات الاقتصادية الفعالة والناجعة.
إن تحقيق هذا المبتغى سيرفع من وتيرة النمو ويقلص من تبعية الاقتصاد الجزائري إلى الخارج ويرفع من المستوى المعيشي للساكنة كما يؤدي إلى بروز فئة وسطى تلعب دورا هاما في التحولات السياسية والاقتصادية والمجتمعية.
سأتخذ القرارات اللازمة ليصبح مناخ الأعمال مناسبا ولأجعل من الجزائر بلدا يستقطب المستثمرين الوطنيين والأجانب.
* انطلاقا من السؤال السابق، هل ترى أن الجزائر أصبحت جاهزة لعملية تداول السلطة الآن؟
- إن الشعب جاهز وواعٍ بضرورة التداول على السلطة لأنه يعيش أوضاعا مزرية ولا يزال يعاني من أزمة متعددة الأبعاد وعميقة، فالشعب الجزائري يرى أن مشكلاته غير متكفل بها وأن الحلول المقترحة هي حلول ظرفية وفي غالب الأحيان غير ناجعة. من جهة أخرى، فإن ثقافة الجزائري ترفض السلطة الأبدية والتوريث.
* أنت رجل قانون، ما خططك أو أفكارك في مجال ترسيخ سيادة القانون في الدولة الجزائرية في حالة فوزك بالرئاسة؟
- سأمنح العدالة استقلالية تامة وأجعل القاضي لا يخضع إلا لضميره. كنت وزيرا للعدل في ثلاث حكومات متتالية وشرعت في تطبيق مبدأ استقلالية العدالة وسُميت هذه المرحلة بالعصر الذهبي للعدالة الجزائرية.
سأجعل، بإذن الله، من الجزائر بلدا يعلو فيه القانون ولا يعلى عليه، بلد يتمتع فيه الشعب بحماية القانون ضد كل التجاوزات وسأجعل من المجلس الأعلى للقضاء الهيئة التي تسهر على المسار المهني للقضاة دون أي تدخل يذكر للجهاز التنفيذي كما سأعمل على إصلاح الترسانة القانونية بما يستجيب لتطلعات الجزائريين.
* علاقتك ببوتفليقة وبدوائر الحكم في الجزائر، هل هناك تواصل، أو مضايقات في حملتك الانتخابية؟ وكيف ترى شفافية وحيادية أجهزة السلطة في التعامل مع حملات المرشحين مقارنة بحملة الرئيس المرشح بوتفليقة؟ وما رأيك فيما يثار من انتقادات حول إدارة حملته عن طريق وكلاء؟
- بالنسبة لعلاقتي مع الرئيس بوتفليقة، فقد بدأت سنة 1999 لما طلب مني إدارة حملته الانتخابية وكنت شريكا في المشروع الذي اقترحه على الجزائريين والذي كان يتمحور حول مجموعة من القيم أؤمن بها وأعتنقها.
فالخلاف قد بدأ لما حدث انحراف عن هذه القيم لا سيما عندما أراد الرئيس اعتماد قانون جديد للمحروقات يُملك الشركات الأجنبية باطن أرض الجزائر، الأمر الذي رفضته رفضا قاطعا لأن ثروات الجزائر ملك للشعب الجزائري ولا يحق لأي أحد مهما كان موقعه التصرف فيها.
أما السبب الثاني، فإنه يخص القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء حيث حررت نصا يعترف للقضاة باستقلالية تامة الأمر الذي لم يستسغه الرئيس الذي تحذوه قناعة بضرورة إخضاع القاضي لنفوذ السلطة التنفيذية.
منذ سنة 2003 لم ألتق الرئيس، أما بالنسبة لعلاقتي مع مؤسسات الجمهورية، فإني أحترم المهام التي تضطلع بها لأنني متشبع بثقافة الدولة وبتقدير مؤسساتها من برلمان وغيره، فاحترامها واجب على كل من يتحلى بروح المسؤولية لأن في ذلك احتراما للدولة الجزائرية.
* الجزائر في وضع اقتصادي جيد بسبب ارتفاع أسعار النفط التي أدت إلى احتياطيات أجنبية تتجاوز 200 مليار دولار، ومع ذلك هناك نسب بطالة، في تقديرك ما أسباب ذلك؟ وهل نمط التنمية المعتمد على الدولة في إدارة الاقتصاد هو المسؤول عن ذلك؟ وهل لديك اطمئنان بأن وضع الاقتصاد لا يحمل مخاطر مخفية؟
- اسمحوا لي أن أصوب كلامكم، فالجزائر تعرف وضعا ماليا مريحا لكنها تعاني من وضعية اقتصادية مقلقة. وسبق لي أن ذكرت التبعية المفرطة للمحروقات التي تمثل أزيد من 97 في المائة من صادرات الجزائر في الوقت الذي تشكل فيه الجباية البترولية 75 في المائة من مداخيل الدولة.
إن القطاع الصناعي متدهور والقطاع الزراعي لم يرق إلى درجة الأموال التي صرفتها الدولة، أما القطاع الخدماتي فلا يزال بدائيا. لكل هذه الأسباب لم ترق الجزائر إلى مستوى التقدم والنمو الذي تسمح به الإمكانات المادية والبشرية التي تزخر بها.
وضعت المؤسسة الاقتصادية في صلب برنامجي وأعددت خطة لتحقيق وثبة إنتاجية حقيقية في الجزائر. كما أنني أدعو المتعاملين الاقتصاديين الوطنيين والأجانب إلى وضع ثقتهم في بلد سيطلّق عصر البيروقراطية ويدخل عهد النجاعة والفعالية الاقتصادية.
* تشكيل حكومة وحدة وطنية والعمل من أجل دستور توافقي بين أهم بنود وعودك الانتخابية لماذا ترى أن الجزائر في حاجة لذلك؟
- تعيش الجزائر أزمة منذ أكثر من عقدين من الزمن والحلول التي اقترحت لم تف بالحاجة ولم تكن شاملة.
إن الخيار الذي اعتمدته في برنامجي هو مسعى توافقي يجمع كل الفاعلين من دون استثناء أو إقصاء ولا تهميش ما عدا أولئك الذين يخرجون عن دائرة العمل السياسي باللجوء إلى العنف.
فور انتخابي، سأدير هذا الحوار الوطني الذي سينبثق عنه دستور توافقي وتؤسس من خلاله حكومة وحدة وطنية مبنية على أرضية سياسية واقتصادية واجتماعية توحد الرؤى حول المشكلات والحلول.
لست بالرجل الذي يؤمن بالحلول السحرية أو بالرئيس المعجزة، أنا رجل حكامة وحوار وليس رجل الانفراد بالسلطة.
سأقترح على كل القوى الفاعلة سياسيا شراكة سياسية حقيقية تجعل حتى من المعارضة جزءا من السلطة وهذا من خلال الاعتراف لها بالحق الكامل في النقد والاقتراح.
* ما تعليقك على المخاوف التي تثار خلال الحملات من أن فتح الباب للتغيير الآن في الجزائر قد يفتح هو الآخر الباب لعودة تيارات من الإسلام السياسي قد تعيد العنف مجددا وتخل بالاستقرار كما حدث في بلدان عربية أخرى ما زالت تصارع من أجل إعادة الاستقرار وحماية دولها من الانهيار؟
- إن الدول والمجتمعات لا تبنى على التهميش والإقصاء والتيار الإسلامي حقيقة في الجزائر لا يمكن أن ينكرها أحد إلى جانب وجود تيارات أخرى قوية كالتيار الديمقراطي والوطني وغيرها.
إن كل من ينصهر ضمن قوانين الجمهورية ويدرج عمله السياسي في هذا الإطار له الحق في التعبير عن رأيه وتوجهه ويبقى اللجوء إلى العنف هو الخط الأحمر الوحيد.
كما أنه لا تخوف عندما تتمتع مؤسسات الدولة بالشرعية والمصداقية، مبدآن يمنحان المؤسسات القوة لتطبيق قوانين الجمهورية بصرامة ومن دون تمييز.
* هناك قضية تشغل الجزائريين في الداخل والخارج هي ظاهرة هجرة العقول والكفاءات خلال العقدين الأخيرين لأسباب مختلفة، ما خططك للاستفادة من هذه العقول والكفاءات، وجذبها للداخل، أو على الأقل ربطها بوطنها لصالح خطط التنمية؟
- إن الأدمغة الجزائرية قد هاجرت إلى الخارج لأنها لم تجد في وطنها الظروف المواتية لتحقيق ذاتها. في برنامجي قررت إنشاء هيئة تتبع مباشرة لرئيس الجمهورية تعهد إليها مهمة إيجاد الصيغ والأنماط الكفيلة بإسهام هذه الفئة في خطط التنمية الوطنية، وهذه الهيئة ستصغي لهذه الكفاءات وتحدد بمشاركتهم الإجراءات التي تكفل تحقيق مناخ لضمان إسهامهم في الجهد الوطني الرامي إلى جعل الجزائر دولة تلتحق بركب الدول الناشئة.
* ما رأيك فيما أطلق عليه الربيع العربي وتداعياته الحالية التي أصبحت في رأي كثيرين سلبية ويخشى منها على كيانات ودول عربية، وما رؤيتك لكيفية الخروج مما يبدو كمطب تاريخي دخلنا فيه، ولا نعرف كيفية الخروج منه؟ وهل تخشى من دخول الجزائر هذا المطب؟
- إن ما يجري في العالم العربي مسار يصعب وصفه بدقة لتعدد العوامل واختلاف المسببات والظروف، لذلك من الصعب النطق بحكم عام.
لكن يمكن لي القول إنه لا جدوى من الوقوف في وجه رغبة الشعوب في التغيير وإرساء الحريات والديمقراطية. أما بالنسبة للجزائر، فإني أسعى وأعمل على أن أجعل من تاريخ 17 أبريل محطة للتغيير الرصين شريطة ألا يسطو التزوير على الإرادة الشعبية.
* في حالة عدم الفوز بالانتخابات الرئاسية ما مشاريعك السياسية بعدها، وهل ستظل في دائرة العمل العام السياسي أو الحزبي؟
- أنا فاعل سياسي وسأواصل النضال من أجل القيم التي أؤمن بها مستلهما قوتي وثباتي من الدعم الواسع الذي أحظى به من قبل الفئات العريضة من الشعب الجزائري. فبالنسبة لي، إن النضال من أجل المعتقدات والقيم هو أمر ثابت سواء كان المرء في السلطة أو خارجها.



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.