قوانين التقاعد والمعاشات تدفع آلاف العسكريين للتظاهر في بروكسل

بلجيكا تعترف بتعليق النقاش في الموازنة وإيطاليا تعلن نموًا غير متوقع للاقتصاد

قوانين التقاعد والمعاشات تدفع آلاف العسكريين للتظاهر في بروكسل
TT

قوانين التقاعد والمعاشات تدفع آلاف العسكريين للتظاهر في بروكسل

قوانين التقاعد والمعاشات تدفع آلاف العسكريين للتظاهر في بروكسل

للمرة الأولى منذ 14 عاما، جابت مظاهرات لعناصر الجيش البلجيكي شوارع بروكسل أمس، وقالت نقابات الجيش البلجيكي إن «قوانين التقاعد والمعاشات هي السبب في المظاهرة».
وخرج ما يقرب من عشرة آلاف من العسكريين قبل ظهر الثلاثاء من أمام محطة قطار شمال العاصمة، وطافوا عددا من الشوارع، وتسبب الأمر في ارتباك لحركة السير في بروكسل. ويذكر أن عناصر من الجيش تشارك منذ أواخر العام الماضي في دعم عمليات الحراسة والأمن في شوارع بلجيكا إلى جانب الشرطة لتأمين الأماكن الاستراتيجية في إطار مكافحة الإرهاب.
وقال إيفس هوارت، مسؤول إحدى نقابات الجيش، إن زيادة سن التقاعد كانت بالنسبة للعسكريين النقطة التي «أفاضت الكأس»، وأضاف أن خطط رئيس الحكومة شارل ميشال لموازنة 2017 تضمنت زيادة سن التقاعد والمعاشات للعسكريين من 56 عاما إلى 63 عاما ابتداء من العام القادم، على أن يبدأ من عام 2019 إلغاء نظام خاص لحسابات المعاشات للعسكريين، وهذا يعني أن كل من له علاقة بالعمل العسكري ووزارة الدفاع سيقضي 45 عاما للحصول على المعاش، والجميع يعلم صعوبة العمل في بعض التخصصات في سن متأخرة.
وقال أدوين لورينس مسؤول نقابة أخرى ضمن نقابات العسكريين: «كنا نعلم أن الحكومة تخطط لبعض الإجراءات، ولكن لم نكن نتصور أن الأمر بهذا الشكل الدرامي». وتؤكد النقابات على أن الحكومة لا تتوقف عن إجراءات لا تخدم مصالح الجيش، وكانت النقابات قد نظمت مظاهرات قبل 14 عاما للمطالبة بزيادة رواتب العسكريين ومساواتهم برواتب موظفين في إدارات حكومية في البلاد، وجرى تفريق المتظاهرين بخراطيم المياه في شوارع بروكسل وقتها.
من جهته، قال وزير الدفاع البلجيكي ستيفتن فاندنبوت في رسالة مفتوحة للعسكريين إنه يعلم جيدا أن الإجراءات الحكومية سيكون لها تأثيرات على وضعيتهم، متابعا: «ولكن لا ينسى أحد أن لديكم دورا كبيرا ونموذجيا من أجل خدمة الوطن والمجتمع، وأتمنى أن يستمر هذا الدور».
وفي رد فعل سابق على تحفظات للنقابات، قال الوزير إنه لا داعي للقلق والحيرة، منوها إلى أن هناك اتصالات مع بعض الإدارات الحكومية للتوصل إلى صيغة تسمح بانتقال البعض من أصحاب الوظائف العسكرية للعمل في إدارات حكومية أخرى.
وبدأت في بلجيكا الثلاثاء الاحتفالات بـ«عيد الملك»، وقرر الجنود البلجيكيون التظاهر في هذا اليوم الذي يعتبر يوم عطلة بالنسبة لهم لأن قانون 28 فبراير (شباط) عام 2007 يمنعهم من التظاهر. ولذلك تواعدوا على اللقاء في حدود منتصف النهار، أمام محطة الشمال ببروكسل.
وجاء ذلك بعد أن فند رئيس الوزراء شارل ميشال ادعاءات الحزب الديمقراطي المسيحي، التي وفقا لها يقترن إصلاح ضريبة الشركات (ISOC) مع فرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية.
وأكد ميشال على أنه ستتم دراسة ضريبة الشركات والعدالة الضريبية في نفس الوقت، ورد ميشال على سؤال خلال أحد البرامج التلفزيونية في قناة «في آر تي» قائلا: «ليس هناك اقتران سياسي. ربما يكون ذلك صحيحا في نظر حزب ما، ولكن بصفتي رئيس الوزراء، أتحدث باسم الأحزاب الأربعة».
ولا يزال هذان الملفان اللذان لم تتمكن الحكومة الاتحادية من التوصل إلى اتفاق بشأنهما خلال اجتماع الميزانية المغلق، على طاولة المناقشات. وأكد ميشال أنه سيبحث عن طريقة لمعالجتهما في الأسابيع القادمة. وأضاف: «سندرس كيفية اتخاذ قرار بشأن ضريبة الشركات التي تعزز القدرة التنافسية والجاذبية ودعم الشركات الصغرى والكبرى، وفي نفس الوقت، كيفية فرض المزيد من العدالة الضريبية.. وأعتقد أن ذلك سيعتمد على ترتيبات عملية».
ويعتبر هذا الملف حساسا، فقبل 15 يوما أكد رئيس حزب التحالف الفلاماني بارت دي ويفر أن الحكومة الاتحادية كانت ستسقط في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) لو أن حزبه لم يتخل في المرحلة النهائية من الاجتماع المغلق عن مطلبه بتخفيض ضريبة الشركات.
من جهة أخرى، أفادت بيانات نشرها المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء الثلاثاء في روما بأن الاقتصاد الوطني سجل نموا غير متوقع، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي، وفقا لتقديرات غير نهائية، في الربع الثالث من هذا العام بمعدل قدره 0.3 في المائة عن الربع الثاني، وبنسبة 0.9 في المائة مقارنة مع نفس الفترة من العام المنصرم 2015.
كما أعاد المعهد الوطني الإيطالي النظر في تقديرات نمو الربع الأول من العام الحالي معدلا نسبة الصعود في الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.4 في المائة، بدلا من 0.3 في المائة، مقارنة بالربع الأخير من عام 2015، في حين أنه أكد النمو الصفري في الربع الثاني من العام الحالي.



«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.