نازحو الموصل.. أمام تحدي إثبات الهوية

شهادات ميلاد ووفاة ووثائق ملكية صادرة من «داعش» لا تعترف الحكومة بها

نازحو الموصل.. أمام تحدي إثبات الهوية
TT

نازحو الموصل.. أمام تحدي إثبات الهوية

نازحو الموصل.. أمام تحدي إثبات الهوية

يواجه سكان مدينة الموصل الهاربون من قبضة تنظيم داعش الذي سيطر على مدينتهم منذ أكثر من ثلاث سنوات، وغيرهم من أبناء المناطق التي استعادت القوات الأمنية السيطرة عليها من قبضة التنظيم المتطرف، مصاعب جديدة واجهوا منذ الوهلة الأولى في مخيمات النزوح.
مشكلة هؤلاء النازحين هي الأوراق الثبوتية التي أصدرتها دوائر تابعة لتنظيم داعش والتي تحمل شعار ما يسمى دولة الخلافة ورفضتها السلطات الحكومية. وأبرز الآلاف من سكان مدينة الموصل والقرى والبلدات الأخرى التي تم تحريرها عند أطراف المدينة أوراقا ثبوتية مثل البطاقة الشخصية وشهادات الولادة وعقود الزواج التي أصدرها التنظيم وفرض على السكان أو إتلاف كل الأوراق المتعلقة بالدولة العراقية.
المواطن ثامر الجبوري، 65 عاما، ويعمل في المحاماة ومن سكان حي الانتصار في الموصل، الذي تم تحريره مؤخرًا من قبل القوات الحكومية العراقية، يقول في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «تنظيم داعش ومنذ دخوله إلى مدينة الموصل عمل على تبديل كل القوانين المعمول بها في المدينة واستبدل بها قوانين أخرى فرض تطبيقها على السكان وهذه القوانين شملت مجالات عدة منها الزواج وشهادات الولادة والوفيات مكتوبة على أوراق تحمل شعار التنظيم وممهورة من قبل ما يسمى (ديوان القضاء والمظالم) التابع له الذي أصدر تعليمات إلى سكان مدينة الموصل تنص على إصدار وثائق جديدة وتمزيق وإتلاف كل الوثائق التابعة للدولة العراقية». وأضاف الجبوري: «لقد أجبرنا التنظيم الإرهابي على تغيير تقاليدنا وعاداتنا التي توارثناها عن آبائنا وأجدادنا بالقوة والخوف، حيث أصبح الزواج مثلاً في ظل حكم (داعش) له إجراءات لا بد من الالتزام بها وإلا أصبح هذا الزواج زنى. فمثلاً اضطر جاري حارث لأن يؤجل زفاف ولده لمدة أربعة أشهر من أجل أن تنمو لحية ولده أحمد إلى حد يؤهله للوقوف أمام قاضي إحدى المحاكم الشرعية التابعة لـ(داعش) من أجل إتمام عقد الزواج الممهور طبعًا بختم (الخلافة) وشعار (دولة) التنظيم، ليس هذا فحسب بل على طالب الزواج أن يرتدي ثوبا ويطلق شعره ولحيته الطويلة ويقف أمام القاضي وطبعًا مع الفتاة التي يروم الزواج منها وهي متخفية بالكامل بعد أن ارتدت النقاب والجلباب ومعها أبوها أو أخوها (ولي أمرها) كما يجب إحضار شاهدين اثنين يرتديان زيا مشابها لزي العريس أي الدشدادشة والسروال، بعدها يقوم القاضي بترديد عبارات باللغة العربية الفصحى تدل على قبول الزواج ويرددها الزوج من بعده ثم يفعل الشيء ذاته مع والد الفتاة باعتباره ولي أمرها ووكيلها دون أن يوجه أي كلمة إلى العروس مهما كان عمرها. واليوم لا تعترف الحكومة العراقية بكل تلك الأوراق الصادرة من التنظيم الإرهابي، فكيف ستتم معالجة الأمر، خصوصًا أن تلك العائلة أصبح لديها مواليد جدد يحملون بطاقات شخصية صادرة من قبل دوائر تنظيم داعش، وهذا الحال ينطبق على آلاف العائلات من سكان مدينة الموصل».
وتابع الجبوري: «لقد ألغى تنظيم داعش محاكم الأحوال الشخصية ومكاتب الولادات والوفيات في مدينة الموصل، وعمل على إنشاء سبع محاكم شرعية وزعها في أنحاء متفرقة من المدينة وخصص لها قضاة عربًا وأجانب يمنحون الإذن بالزواج من عدمه ويفرضون عقوبات على المخالفين تصل إلى حد الموت رجمًا بالحجارة، وهذه المحاكم حلت بديلاً عن محكمة الأحوال الشخصية وباقي محاكم استئناف محافظة نينوى كالجنح والجنايات والبداءة والتحقيق فور سيطرته على المدينة، واتهم قضاتها بالكفر وحرم مهنة المحاماة وألغى دراسة القانون في جامعة الموصل والكليات الأهلية، وهناك مسائل في غاية الخطورة عمل التنظيم على انتشارها والعمل بها في محاكمه الشرعية، منها إلغاء شرط العمر في الزواج، إذ يمكن تزويج الفتاة القاصر إذا قرر القاضي بناءً على مشاهدته بنيتها مع شرط أساسي للقاصر والبالغة على حد سواء بحضور ولي أمرها وموافقته وهو الأب بالدرجة الأساس وفي حال عدم وجوده تحضر الأم، كما لا تشترط البلوغ لدى العريس كذلك، والذي حدده القانون العراقي بـ(18) سنة، ويمكن لهذه المحكمة أن تزوج مراهقا قاصرا إذا وجد القاضي أنه يصلح بدنيا لذلك مع توفر المقدرة المالية ووجود ولي الأمر، لكنها تفرض سن البلوغ للشاهدين الاثنين على عقد الزواج». وأكد الجبوري أن تنظيم داعش فرض عقوبة الزنى على العرسان الذين يبرمون عقود الزواج خارج محاكمها، معتبرًا العلاقة بين الزوجين محرمة والعقوبات تتراوح بين الجلد وحتى الموت رجما بالحجارة.
وأضاف: «اليوم نحن بلا أوراق تثبت وجودنا لكون الحكومة لا تعترف إطلاقًا بوثائق وشهادات صادرة عن تنظيم إرهابي، ولا بد من إيجاد حلول سريعة وعاجلة لنا».
بدوره، قال عضو البرلمان العراقي عن محافظة نينوى النائب عبد الرحيم الشمري في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة العراقية تتعامل مع أهالي مدينة الموصل وباقي مدن محافظة نينوى على أنهم كانوا أسرى في قبضة تنظيم داعش الإرهابي، وتعتبرهم على هذا الأساس، فمن الطبيعي جدًا ألا يحمل الأسير أي أوراق ثبوتية معه حين خلاصه من أسره». وأضاف الشمري: «إن الحكومة العراقية والحكومة المحلية في محافظة نينوى أنشأتا دائرة للأحوال المدنية والجنسية في منطقة الشيخان، وستباشر تلك الدائرة بإصدار شهادات ثبوتية لجميع المدنيين الذين تمكنوا من الإفلات من قبضة التنظيم الإرهابي».
إلى ذلك، أكد نائب رئيس اتحاد الحقوقيين في العراق شاكر البحر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة العراقية مقصرة تمامًا في ملف النازحين ولا يمكنها معالجة أبسط الأمور في إنقاذهم من الأزمات التي يمرون بها، وأزمة عدم وجود أوراق ثبوتية لمئات الآلاف من سكان مدينة الموصل هي أمر معقد للغاية حيث سيفقد هؤلاء الأبرياء حقوقهم بالكامل، فلا يمكن لشخص اليوم أن يعيش وهو بلا إثباتات رسمية تثبت اسمه ووظيفته وأملاكه، وعلى الحكومة العراقية معالجة هذا الأمر بالسرعة الممكنة». وأضاف البحر: «لا بد من تشكيل لجان تعمل على إحصاء المدنيين الهاربين من قبضة التنظيم الإرهابي والعمل على إصدار كل الأوراق الرسمية لهم وتسجيل المواليد الجدد وأعداد الوفيات في ظل سيطرة التنظيم الإرهابي على مدينة الموصل».



تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
TT

تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)

وسط سعي الحكومة اليمنية لاستعادة ثقة المستثمرين في قطاع الطاقة، عبر بحث استئناف الأنشطة الاستثمارية لشركة «هنت» الأميركية، تواصلت الدعوات لتوسيع الدعم الإنساني لمحافظة مأرب التي تستضيف النسبة الأكبر من النازحين في البلاد.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وفداً رفيعاً من شركة «هنت» النفطية الأميركية، برئاسة رئيسها التنفيذي هانتر هانت، لبحث فرص الشراكة في مجالات استكشاف وإنتاج وتصدير النفط والغاز، وآفاق استئناف أنشطة الشركة بما يدعم جهود التعافي الاقتصادي ويعزز أمن الطاقة.

وحسب الإعلام الرسمي، استمع العليمي إلى عرض من وفد الشركة حول خططها المستقبلية وفرصها الاستثمارية في القطاع النفطي، مؤكداً أهمية البناء على الشراكة التاريخية التي جمعت الشركة بالحكومة اليمنية منذ تأسيس صناعة النفط في البلاد.

وأشاد العليمي بالدور الذي لعبته «هنت» في اكتشاف أول الاحتياطيات النفطية التجارية، والمساهمة في إنشاء البنية التحتية لقطاع النفط، وتأهيل الكوادر الوطنية، فضلاً عن مشاركتها في مشروع الغاز الطبيعي المسال، معتبراً أن تلك الإسهامات تمثل محطة مهمة في تاريخ القطاع النفطي اليمني.

العليمي خلال استقباله وفد شركة «هنت» الأميركية (سبأ)

كما استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الوفد الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية التي تنفذها الحكومة، بما في ذلك إصلاحات قطاع النفط والغاز، والإجراءات الرامية إلى تحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتوفير الضمانات اللازمة لعودة الشركات الأجنبية.

وأكد العليمي التزام الحكومة بتقديم التسهيلات للمستثمرين، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين على حماية المنشآت الحيوية وتهيئة الظروف لاستئناف الأنشطة الإنتاجية، بما يسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ونوه كذلك بالدعم الذي تقدمه السعودية للاقتصاد اليمني، معتبراً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستمرار برنامج الإصلاحات الاقتصادية واستعادة ثقة المستثمرين.

التدخلات الإنسانية في مأرب

في سياق آخر، تفقَّد وكيل محافظة مأرب عبد ربه مفتاح، برفقة رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وسفيرة هولندا لدى اليمن جانيت سيبن، عدداً من مخيمات النازحين ومراكز إيواء المهاجرين، إضافة إلى مشاريع إنسانية ممولة من الاتحاد الأوروبي وهولندا.

واطلع الوفد على أوضاع النازحين والخدمات المقدمة لهم، والتحديات التي تواجه العمل الإنساني مع استمرار تدفق موجات النزوح، كما زار مراكز إيواء اللاجئين والمهاجرين الأفارقة واستمع إلى شرح حول الخدمات المقدمة لهم والمشاريع المنفَّذة لتحسين ظروفهم المعيشية.

وفد الاتحاد الأوروبي وهولندا خلال زيارته مخيماً للنازحين في مأرب (سبأ)

وأكد مفتاح أن مأرب ما زالت تتحمل العبء الأكبر من أزمة النزوح في اليمن؛ إذ تستضيف أكثر من 61 في المائة من إجمالي النازحين، إلى جانب عشرات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي.

ودعا المسؤول اليمني الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين إلى توسيع تدخلاتهم الإنسانية والتنموية في المحافظة، بما يعزز قدرة السلطة المحلية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للنازحين واللاجئين والمجتمع المضيف.

ونقل الإعلام الرسمي أن رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي والسفيرة الهولندية أكدا استمرار دعم جهود الاستجابة الإنسانية في مأرب، وتعزيز الشراكة مع السلطة المحلية، ومواصلة تمويل المشاريع الإنسانية والتنموية الهادفة إلى تحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر احتياجاً.


تهديدات الحوثيين العسكرية تصطدم بالجوع وفرار المقاتلين

تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)
تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)
TT

تهديدات الحوثيين العسكرية تصطدم بالجوع وفرار المقاتلين

تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)
تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)

بينما ترفع الجماعة الحوثية سقف تهديداتها، وتتوعد بفتح الجبهات، والتصعيد العسكري، أفادت معلومات خاصة حصلت عليها «الشرق الأوسط» بهروب أعداد من المقاتلين من مواقع عسكرية، وخطوط قتال أمامية، بسبب نقص المواد الغذائية، والتموينية، وتوقف صرف المستحقات المالية، بالتزامن مع هروب ضباط أمن إلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي موازاة تلك التهديدات التي أطلقتها الجماعة، برزت مؤشرات على توتر متصاعد، وغير مسبوق، في العلاقة بين الجماعة والقبائل التي تتهم الجماعة بإهانتها، وانتهاك الأعراف القبلية.

وتكشف المعلومات عن أن الجماعة الحوثية لجأت إلى إصدار قوائم بأسماء الفارين من الجبهات، وملاحقتهم عبر نقاط التفتيش، بعد أن تمكنت من ضبط أعداد منهم أثناء محاولاتهم الفرار من المواقع العسكرية.

وتشير هذه التطورات إلى وجود حالة ارتباك غير مسبوقة داخل المنظومة الأمنية الحوثية، التي طالما اعتمدت على القبضة الأمنية المشددة في إحكام سيطرتها على المناطق الخاضعة لها، إلا أن انتقال دائرة الشك إلى داخل أجهزتها الأمنية يعكس حجم المخاوف التي تعيشها قيادة الجماعة من أي تصدعات داخلية قد تهدد تماسكها.

رغم التلويح بالتصعيد العسكري يواجه الحوثيون أزمات في تموين الجبهات (أ.ف.ب)

وبينت مصادر «الشرق الأوسط» أن تعليمات سرية ومشددة أصدرتها الجماعة مطالبة القبائل التي ينتمي إليها المقاتلون وعائلاتهم بعدم إيوائهم، والإبلاغ عنهم عند عودتهم، محذرة من عواقب وخيمة في حال التستر على العائدين من الجبهات من دون إذن.

وفي آخر خطاباته لمح زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي إلى استمرار المواجهة مع إسرائيل، والولايات المتحدة، وشنّ هجمات في الصومال، والتدخل في أي حرب إقليمية جديدة بجانب إيران، بعد أيام من تهديدات أطلقتها الجماعة بالعودة إلى المواجهات العسكرية.

الجوع يفضح التصعيد

تأتي هذه التطورات بالتوازي مع تلويح الجماعة بالتصعيد العسكري، وإنهاء التهدئة التي أُعلنت، تحت رعاية الأمم المتحدة، منذ أكثر من 4 أعوام، وهي الهدنة التي تخللتها الكثير من الخروقات الحوثية في مختلف الجبهات، والمناطق، إلى جانب هجمات على المدنيين المقيمين في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

الحوثيون لا يتوقفون عن استعراض أعداد أنصارهم رغم ما يواجهونه من أزمات (أ.ب)

وبحسب شهود، ضاعفت نقاط التفتيش التابعة للجماعة من إجراءات التحقق من المسافرين، والمتنقلين، خصوصاً على الطرق التي تؤدي إلى مناطق قريبة من خطوط التماس، وركزت تلك الإجراءات على المسافرين الذين يحملون أسلحة، وجرى احتجاز الكثير منهم للتأكد إن كانوا مقاتلين فارين من الجبهات.

وتؤكد المصادر أن شكاوى المقاتلين لا تقتصر على نقص المواد الغذائية فحسب، بل وتوقف صرف المستحقات المالية، ونقص كميات نبتة «القات» المنبهة التي تساعدهم على قضاء أوقاتهم، والتي تعدّ من المواد التموينية التي توفرها الجماعة لمقاتليها لضمان بقائهم في الجبهات.

ويعدّ مضغ هذه النبتة وسيلة لتحسين المزاج لدى الكثير من اليمنيين، ويمضغها الملايين في أوقات القيلولة، والمساء، وتمثل عمليات زراعتها وبيعها أحد أهم الأنشطة الاقتصادية المحلية في البلاد، في حين تصنف في أغلب دول العالم ضمن المخدرات.

المصادر كشفت أيضاً عن مساعٍ للقادة العسكريين لإقناع المقاتلين في الجبهات بالصبر ريثما يتم حل أزمة المواد الغذائية، والمستحقات المالية، مع اتهام خصوم الجماعة، ممثلين في الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية والولايات المتحدة وإسرائيل، بالتسبب في تلك الأزمة، بمزاعم الحصار المفروض على الجماعة.

تجمع قبلي لمناصرة زعيم قبلي تعرض للاعتقال والضغوط في سجون الحوثيين (إكس)

وأعلنت ما تسمى «قيادة قوات التعبئة العامة»، الأسبوع الماضي، عن رفع جاهزيتها الكاملة والفورية لتلبية أوامر زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، لرفد جبهات القتال، وإسناد الجيش بالمقاتلين، وزعمت أنها دربت وسلحت مئات الآلاف من المقاتلين، وأنشأت لهم مئات الألوية العسكرية، لتشكيل رافد للمقاتلين المرابطين في الجبهات.

غضب قبلي

على عكس هذه المزاعم، تواجه الجماعة غضباً شعبياً متصاعداً، تتصدره محافظة الجوف (شمال شرق) التي تشهد توتراً قبلياً إثر إعلان هبّة ضد القيادي الحوثي وتاجر السلاح فارس مناع.

وجاء التصعيد بعد إعلان الشيخ القبلي حمد فدغم الحزمي تعرضه للاعتقال، وسوء المعاملة، إثر استدراجه إلى صنعاء بحجة التوسط في قضية امرأة اتهمت مناع بالاستيلاء على منزل قالت إن الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح منحه لها بسبب صلة قرابتها بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وفق مزاعمها.

وقال الحزمي إنه تعرض لضغوط للتخلي عن مساندة المرأة مقابل الإفراج عنه، قبل أن يعود إلى الجوف ويدعو قبيلته وسائر القبائل اليمنية إلى مؤازرته والضغط للإفراج عن المرأة.

وتفيد مصادر قبلية بتوافد مسلحين من أبناء القبائل إلى مناطق التجمع، مع التهديد باستهداف مصالح مناع والقبائل المنتمية إليه، واحتجاز شاحنات نقل تجارية مرتبطة به، مع السماح بمرور المسافرين.

كما يسعى الحزمي إلى استثمار القضية لإثارة غضب القبائل، عبر الحديث عن تراجع مكانة المشايخ والأعيان في ظل هيمنة الحوثيين، وسط توقعات باتساع التصعيد، خصوصاً أن قبيلة دهم التي ينتمي إليها تنتشر بين مناطق خاضعة للحكومة اليمنية، وأخرى يسيطر عليها الحوثيون.

في غضون ذلك نفذت الجماعة حملات اعتقال لضباط أمن يعملون في أجهزتها الأمنية في العاصمة المختطفة صنعاء، الخاضعة لسيطرتها، ما دفع زملاءهم للهروب.

الشكوك والاعتقالات تلاحق عدداً من منتسبي الأجهزة الأمنية الحوثية (رويترز)

وطبقاً لمصادر مطلعة، فإن عدداً من الضباط والقادة الذين جرى اعتقالهم كانوا تحت الرقابة منذ أشهر عديدة، وسبق أن تم اعتقال بعضهم قبل ذلك بسبب حالة من الشكوك التي تضرب الأجهزة الأمنية للجماعة في ظل مخاوف من تعرضها للاختراق، والتجسس.

وبينما تمكن عدد من الضباط من مغادرة مناطق سيطرة الجماعة والوصول إلى محافظة مأرب، فضّل آخرون البقاء بسبب خوفهم من عدم استقبالهم في مناطق سيطرة الحكومة، أو ملاحقتهم من أجهزة الأمن والقضاء بعد تورطهم في انتهاكات طالت الكثير من السكان.


الزيدي: سنستمر في مكافحة الفساد بالعراق لاسترداد المال العام

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
TT

الزيدي: سنستمر في مكافحة الفساد بالعراق لاسترداد المال العام

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

أكد رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، اليوم الاثنين، عزم الحكومة مواصلة مكافحة الفساد لاسترداد المال العام.

وقال الزيدي، في تصريحات نُشرت اليوم بعد جلسة للحكومة العراقية، الليلة الماضية، إن «ما جرى من صولة ضد الفساد هي مرحلة أولى، وستستمر الحكومة في مكافحة الفساد لاسترداد المال العام، وأنها مكلَّفة بحماية مصالح الشعب العراقي، ولا تهاون في هذه المسؤولية»، وفق بيان للحكومة العراقية.

وأضاف أن «الوضع بات من غير الممكن السكوت عنه، وأن الغيرة على حال العراقيين تدفعنا إلى التأكيد لأبناء شعبنا أن هناك حراساً أقوياء على الأموال العامة، وسنُحسن توظيفها».

وذكر أن العراق «مرَّ بحِقب الحروب والفوضى ومقارعة الإرهاب، واليوم باتَ مسار الحكومة مختلفاً، من خلال تفعيل إجراءات تعزيز قوة الدولة العراقية، واحتكارها القوة والسلاح، وعدم السماح للفاسدين بأن يكونوا ضِمن جسد الدولة بهدف سرقة المال العام».

ودعا الزيدي إلى «المُضي في إعداد موازنة العام المقبل، ضِمن منهج موازنة البرامج والتي ستخصص مزيداً من الأموال لقطاع الكهرباء، للتعاقد على ألفيْ ميجاواط خلال هذا العام، ليكون وضع الشبكة الوطنية أفضل بكثيرٍ في العام المقبل».

ووفق بيان للحكومة العراقية، كلَّف الزيدي الأجهزة الرقابية باستقبال أي مؤشرات عن الأداء الحكومي أو أداء الوزارات، لكشف حالات الفساد أو التقصير.

كانت القوات العراقية قد شرعت، أمس الأحد، بعملية لاعتقال متورطين في قضايا فساد مالي شملت 47 شخصاً؛ بينهم قيادات حزبية كبيرة ونواب في البرلمان العراقي ومسؤولون كبار في الدولة العراقية، وما زالت العملية مستمرة.