عباس يغيّر وجه السلطة الفلسطينية في أوج حرب البقاء 

تعيين نائب له يواكب أوسع تغيير بالأجهزة الأمنية ويؤمّن انتقالاً سلساً للسلطة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
TT

عباس يغيّر وجه السلطة الفلسطينية في أوج حرب البقاء 

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

يستعد المجلس المركزي الفلسطيني، بعد نحو 10 أيام، لاستحداث منصب نائب للرئيس محمود عباس، في جلسة استثنائية من شأنها أن تتوج سلسلة من الإصلاحات والتغييرات الأوسع منذ نشأة السلطة الفلسطينية، بدأها عباس في الأسابيع القليلة الماضية تحت ضغوط خارجية وداخلية فرضتها تعقيدات الحرب على قطاع غزة.

وتلقى نحو 180 عضواً في المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية دعوات للاجتماع في رام الله يومي 23 و24 من أبريل (نيسان) لاستحداث منصب نائب للرئيس في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وكان عباس قد أعلن في أثناء القمة العربية الطارئة التي انعقدت بالقاهرة في الرابع من مارس (آذار) الماضي عزمه إجراء تغييرات على السلطة، وهو ما بدا آنذاك تكتيكاً منه لتجاوز الخطة الإسرائيلية لشطب السلطة الفلسطينية من أي مشروع يتعلق باليوم التالي للحرب في غزة، وربما تفكيكها في الضفة الغربية.

وأكد عباس في خطابه القصير أنه سيُعيّن نائباً لرئيس منظمة التحرير ودولة فلسطين، وسيُجري التعديل المطلوب في النظام الأساسي لمنظمة التحرير، وسيُعيد هيكلة الأطر القيادية للدولة، وضخ دماء جديدة في المنظمة وفي حركة فتح وأجهزة الدولة، معلناً كذلك إصدار عفو عام عن جميع المفصولين من الحركة، واتخاذ الإجراءات التنظيمية الواجبة لذلك.

الانتقال السلس

كان المجلس الوطني، باعتباره البرلمان والمرجعية للمنظمة والسلطة معاً، قد فوَّض المجلس المركزي في عام 2018 بتولي مسؤولياته. ويُفترض أن يناقش المركزي في اجتماعه المقبل قضايا عدة من بينها استعادة غزة والوحدة الوطنية، واستحداث منصب نائب لرئيس المنظمة، ولكن ليس بالضرورة تسميته.

صورة لدعوة أعضاء المجلس المركزي الفلسطيني للاجتماع في 23 من الشهر الحالي (من حسابات ناشطين في فتح)

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن ثمة نقاشات واسعة حول أمرين: هل يتم استحداث المنصب وتكليف عباس باختيار نائبه في مرحلة لاحقة - وهو أمر مرجح، ويعطي الرئيس صلاحية واسعة؟ أم سيجري استحداث وتسمية نائب للرئيس في الجلسة نفسها عبر الانتخاب؟

وقال مصدر: «المهم أن قرار تعيين نائب لعباس اتُّخذ، في واحدة من أهم الخطوات التي تستجيب لطلبات الإصلاح من جهة، وتُفوّت الفرصة على الإسرائيليين وآخرين من جهة ثانية، وتؤمّن انتقالاً سلساً للسلطة في حال شغور منصب الرئيس».

ومسألة تعيين نائب للرئيس الفلسطيني كانت مثار نقاش منذ سنوات طويلة بعدما سيطرت «حماس» على المجلس التشريعي الفلسطيني، وفي ظل تقدم عباس في العمر.

وينص النظام الأساسي للسلطة الفلسطينية على أنه في حال شغور منصب الرئيس لأي سبب كان، مثل الوفاة أو فقدان الأهلية، يتولى رئيس المجلس التشريعي منصب الرئيس لمدة 60 يوماً تجري في نهايتها انتخابات عامة للرئاسة.

لكن عباس حل المجلس التشريعي قبل سنوات، وأصدر نهاية العام الماضي مرسوماً دستورياً نص على أنه في حال شغور منصب الرئيس يتولى رئيس المجلس الوطني المنصب لمدة 90 يوماً تجري في نهايتها انتخابات عامة للرئاسة.

وأغلب الظن أن تعيين نائب لعباس في المنظمة لا يغير شيئاً إذا لم يُعلَن نائبه في المنظمة نائباً له في رئاسة السلطة كذلك.

حرب قلبت الموازين

من الممكن أن يتجاوز عباس مسألة النائب هذه ويُبقي الوضع على ما هو عليه، لكن حرب غزة قلبت كل الموازين، ووضعت السلطة في زاوية صعبة وضيقة تحت وابل من الاتهامات الإسرائيلية والأميركية والعربية كذلك. وربطت دول عربية أي دعم لتمكين السلطة الفلسطينية في قطاع غزة بعد الحرب بإجراء إصلاحات وتغييرات واسعة، وهو مطلب أميركي قديم متجدد لم يجد عباس مهرباً من التعامل معه بجدية هذه المرة.

وتُظهر مواقف الأطراف المعنية حول حكم غزة بعد الحرب خلافات واسعة، إذ يرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أي وجود للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة معتبراً إياها «ضعيفة وغير مؤهلة»، بينما يتحدث الأميركيون عن خطط متناقضة بعض الشيء، بينما تسعى دول عربية إلى تشكيل قوات ولجان تشارك فيها السلطة بدايةً قبل أن تتسلم القطاع في وقت لاحق.

وتعيين نائب للرئيس عباس البالغ من العمر 90 عاماً سيكون أوضح رسالة على أن السلطة تتغير فعلاً. والنائب الذي يُتوقع أن تكون له صلاحيات واسعة، أي بمثابة «رئيس فعلي»، يأتي على رأس أجهزة أمنية متجددة كذلك وحكومة جديدة نسبياً.

ففي العام الماضي، أقال عباس جميع وزرائه، وشكَّل حكومة جديدة بقيادة رئيس الوزراء محمد مصطفى. وفي الأسابيع القليلة الماضية قاد عاصفة طالت جميع قادة الأجهزة الأمنية تقريباً، وعيَّن رؤساء جدداً لأهم الأجهزة، وجاء غالبيتهم هذه المرة من حرس الرئيس الخاص.

وقال مصدر أمني للشرق الأوسط إنهم اختيروا بعناية شديدة، مضيفاً: «غالبيتهم من حرس الرئيس الخاص، وهو ما يمنحه سيطرة أكبر على الأجهزة الأمنية، وبالتالي سيطرة لمن سيختاره لخلافته».

وشملت التعيينات الجديدة قرارات بتعيين اللواء إياد الأقرع مديراً عاماً لجهاز الأمن الوقائي، واللواء نضال شاهين قائداً لجهاز الاستخبارات العسكرية، واللواء العبد إبراهيم خليل قائداً لقوات الأمن الوطني، واللواء أنور رجب مفوضاً لهيئة التوجيه السياسي والوطني، واللواء أكرم ثوابتة قائداً لجهاز الدفاع المدني، وقبلهم بفترة ليست طويلة، أعلن عن ترقية العميد علام السقا إلى رتبة لواء، وتعيينه مديراً عاماً للشرطة الفلسطينية.

ولم يكتفِ عباس بذلك، بل تخلَّص في بداية الشهر الحالي من مئات الضباط برتبة عميد، وأحالهم للتقاعد بمرسوم رئاسي. وجاء في نص القرار أنه يهدف إلى إعادة هيكلة الموارد البشرية في قوى الأمن الفلسطيني بما يتلاءم مع خطط تطوير الأجهزة الأمنية وعملها.

وغيَّرت السلطة نظام دفع رواتب الأسرى ضمن عمليات الإصلاح الأخيرة، ووجهت رسالة إلى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أجل التأكد من إصلاح نظام المدفوعات الذي سيبدأ تطبيقه في الأول من يونيو (حزيران) المقبل.

ثلاثة مناصب

ويخطط عباس الآن، بحسب مصادر فلسطينية، لخطوة أخرى مثيرة، باستبدال رئيس مخابراته منذ فترة طويلة اللواء ماجد فرج.

وقال مسؤول فلسطيني ودبلوماسي أوروبي ومصدر فلسطيني مطَّلع لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن من المتوقع اتخاذ قرار نهائي بشأن مصير فرج في الأسابيع المقبلة.

وقال أحد هذه المصادر: «يواجه عباس ضغوطاً متزايدة من الحلفاء العرب والغربيين لإصلاح السلطة الفلسطينية وإفساح المجال لجيل جديد من القادة، بحيث تكون السلطة الفلسطينية جاهزة بشكل أفضل لاحتمال تولي المهمة الكبرى المتمثلة في حكم غزة مرة أخرى بعد الحرب هناك».

وفرج هو آخر رئيس جهاز أمني باقٍ في منصبه، ويُعتقد على نطاق واسع أنه سينتقل إلى منصب في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أو في مركزية حركة فتح.

ولم يُعرف من سيقع عليه الاختيار لمنصب نائب الرئيس في المنظمة، وهل سيُعلن عنه أيضاً نائباً لعباس في رئاسة السلطة.

ويبدو حسين الشيخ، أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة، أقرب شخصية للموقع، لكن تعقيدات كثيرة داخل حركة فتح قد تَظهر كعقبة محتملة وخصوصاً من قِبل قادة في اللجنة المركزية يرون أنهم أحق، وبينهم أسرى داخل السجون الإسرائيلية.

وثمة مقترح داخل الحركة بتوزيع المناصب بعد عباس، أي تولي 3 مسؤولين كبار من فتح 3 مواقع يشغلها عباس الآن وكان الرئيس الراحل ياسر عرفات يشغلها كذلك: رئيس السلطة، ورئيس «منظمة التحرير»، ورئيس حركة «فتح».

المصافحة التاريخية برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون بين ياسر عرفات وإسحاق رابين بعد توقيع اتفاق أوسلو في واشنطن 13 سبتمبر 1993 (غيتي)

وقال مسؤول في حركة «فتح» لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس السلطة يجب أن يكون عضواً في مركزية «فتح» وعضواً في تنفيذية المنظمة، وبالتالي رئيس المركزية ورئيس المنظمة.

ومن غير المعروف إن كانت حركة «فتح» ستحافظ على هذا التقليد، أم أن حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ستُغيّر وجه الحركة مثلما غيَّرت وجه «حماس» وإسرائيل والسلطة والشرق الأوسط برمته.


مقالات ذات صلة

قيادي كبير في «فتح» لعباس: تَدخّل لوقف الفساد... وإلا كشفت الأسماء

شؤون إقليمية عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)

قيادي كبير في «فتح» لعباس: تَدخّل لوقف الفساد... وإلا كشفت الأسماء

توفيق الطيرواي، عضو مركزية «فتح»، ينتقد عباس ويقول إن المفسدين في السلطة سيطروا على مفاصل مهمة، وهدد بفضح أسماء وملفات للرأي العام.

كفاح زبون (رام الله)
خاص محمود الهباش مستشار الرئيس الفسطيني (وكالة وفا) play-circle

خاص مستشار الرئيس الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: مجالس وهيئات غزة «وضع مؤقت» لا نقبل استمراره

الهباش يقول إن الواقع في غزة هو أقل الشرور وإن السلطة الفلسطينية ليست راضية لكنها ليست غائبة ولن تستبدل احتلالاً باحتلال وستحكم القطاع بنهاية الفترة الانتقالية

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي خيم لنازجين فلسطينيين في خان يونس بغزة (رويترز) play-circle 01:34

ترحيب فلسطيني بتشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة

رحبت الرئاسة الفلسطينية، اليوم الأربعاء، بالجهود التي يبذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستكمال تنفيذ خطته للسلام.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز) play-circle 01:34

خاص مصادر: أعضاء «لجنة غزة» سيلتقون ميلادينوف في السفارة الأميركية بالقاهرة

كشفت مصادر فلسطينية أن الأعضاء المرشحين لعضوية «لجنة غزة» سيلتقون المرشح لرئاسة هيئة «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، الخميس، في السفارة الأميركية بالقاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)

«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

أكدت السعودية رفضها أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأي تقسيم أو إنقاص لسيادته، مُجدَّدة دعمها لمؤسسات الدولة الصومالية.

«الشرق الأوسط» (جدة)

فيدان بحث مع برّاك التطورات في سوريا بعد دعوة «قسد» للنفير العام

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائه السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توماس برّاك... الثلاثاء (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائه السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توماس برّاك... الثلاثاء (الخارجية التركية)
TT

فيدان بحث مع برّاك التطورات في سوريا بعد دعوة «قسد» للنفير العام

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائه السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توماس برّاك... الثلاثاء (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائه السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توماس برّاك... الثلاثاء (الخارجية التركية)

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، مع السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توماس برّاك، التطورات الأخيرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

والتقى فيدان برّاك، بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة، الثلاثاء، غداة تعثر المحادثات بين الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي، التي أُجريت في دمشق، الاثنين، ودعت القوات الكردية بعدها إلى النفير العام.

بهشلي واستئصال «قسد»

في غضون ذلك، أكد رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «الحركة القومية» إلى استئصال «تنظيم وحدات حماية الشعب الكردية/ قسد» من غرب وشرق الفرات من عين العرب إلى القامشلي.

دولت بهشلي (حزب الحركة القومية - «إكس»)

وقال بهشلي: «لقد تم استئصال التنظيم الإرهابي (قسد) من المناطق التي تحصن فيها بفضل القدرة القتالية الفعالة للجيش السوري، وطُرد نهائياً من غرب الفرات، وتحررت حلب ودير الزور والرقة من الأسر والقمع والاحتلال، بعد عرقلته تنفيذ اتفاق 10 مارس (آذار) 2025 الخاص بالاندماج في الدولة السورية، وعرقلة المفاوضات في كل فرصة سانحة، بتأثيرات خارجية؛ ما استدعى إخراجه بالقوة والسلاح من المناطق التي كان مسيطراً عليها، من خلال عملية عسكرية شاملة».

واتهم بهشلي «قسد» بالتصرف «بالمعارضة والتردد» تجاه دعوة زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، لإلقاء السلاح، التي أطلقها من سجن إيمرالي (غرب تركيا) في 27 فبراير (شباط) 2025، وشدَّد على أن أمن تركيا من أمن سوريا، وسلامة الشعب التركي من سلامة الشعب السوري ووحدته.

رفض كردي

في المقابل، انتقد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» مرسوم الرئيس السوري أحمد الشرع بشأن حقوق الأكراد، ووصفه بأنه بعيد كل البعد عن الشمولية، وأنه أُعد بـ«منطق استبدادي» متهماً الحكومة السورية، ومَن يقفون وراءها بعرقلة تنفيذ اتفاق 10 مارس.

الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» يتحدثان خلال مسيرة للحزب على الحدود التركية - السورية يوم الثلاثاء (حساب الحزب في «إكس»)

ونقل الحزب اجتماع مجموعته البرلمانية، الثلاثاء، من البرلمان في أنقرة إلى بلدة نصيبين بولاية ماردين على الحدود التركية - السورية، المحاذية للقامشلي، وتقدم رئيساه المشاركان، تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري وعدد من نواب الحزب ومسؤولية مسيرة احتجاح ضد عمليات الجيش السوري ضد «قسد».

وندد باكيرهان بما وصفه بـ«الصراع المحتدم» في روج آفا (غرب كردستان ويقصد به شمال وشرق سوريا)، قائلاً: «إن إخواننا (الأكراد) يواجهون خطر حرب ضروس، بعدما انقلبت الطاولة فجأة بين حكومة دمشق و(قسد). ندين القوات السورية، ونقول لا للحرب... السلام الآن».

وأضاف: «لقد فُرض احتلال على أراضي روج آفا، وهذا أمر لا يمكن قبوله، يقولون إن حكومة روج آفا (الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا) لم تلتزم باتفاق 10 مارس، هذا محض افتراء، فإدارة الشرع هي التي لا تلتزم بالاتفاق».

عناصر من «قسد» في حالة تأهب بالحسكة بعد إعلان النفير العام (أ.ف.ب)

بدورها، قالت تولاي حاتم أوغولاري: «فلنرفض جميعاً الإبادة الجماعية في روج آفا. نحن نُدرك وجود مؤامرة دولية واسعة النطاق، أنتم (الحكومة التركية) تُناصرون مَن يُحيكون هذه المؤامرة، وتقفون ضد الأكراد الذين تُسمّونهم (إخوة في الإسلام)».

اتهامات لتركيا

وتواجه الحكومة التركية انتقادات من جانب كل من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«قسد» و«حزب العمال الكردستاني» لدعمها العمليات العسكرية للجيش السوري ضد «قسد».

وتعهد قائد قوات الدفاع الشعبي (الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني)، مراد كارايلان، في تصريحات لـ«وكالة فرات » للأنباء القريبة من الحزب، الثلاثاء، بـ«عدم التخلي أبداً» عن أكراد سوريا في مواجهة العمليات العسكرية للجيش السوري، داعياً إلى التعبئة العامة، ضد العمليات التي وصفها بأنها «مؤامرة تشارك فيها قوى محلية ودولية».

مراد كارايلان (رويترز)

وانتقد كارايلان صمت التحالف الدولي تجاه العمليات التي تستهدف «قسد»، التي دعاها إلى استخدام تكتيكات حرب الأنفاق، عادّاً أن عمليات الجيش السوري تستهدف منع الشعب الكردي من أن يكون له رأي أو مكانة في خطة إعادة تشكيل كردستان.

واتهم تركيا بلعب دور فاعل في الهجمات، قائلاً: «ليس من المعقول أن تتحدث تركيا عن الأخوة والسلام الداخلي بينما تستهدف مكاسب الشعب الكردي في روج آفا. إنها تستخدم جنودها في هذه الهجمات تحت غطاء جماعات مسلحة».

احتجاجات واعتقالات

وتشهد تركيا مسيرات في أنحاء مختلفة احتجاجاً من الأكراد على عمليات الجيش السوري.

الشرطة التركية اعتقلت بإسطنبول عدداً من المشاركين في احتجاجات على عمليات الجيش السوري ضد «قسد» (إعلام تركي)

واعتقلت قوات الأمن 9 أشخاص، بينهم الصحافي الفرنسي رافائيل بوكاندورا، في تجمع أمام مقر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في سنجق تبه في إسطنبول، ليل الاثنين- الثلاثاء.

وأكد ممثل منظمة «مراسلون بلا حدود» في تركيا، إيرول أوندر أوغلو، اعتقال بوكاندورا، مطالباً بالإفراج الفوري عنه، لافتاً إلى أنه كان يؤدي واجبه المهني القانوني في رصد الاحتجاجات وتغطيتها.

وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا (من حسابه في «إكس»)

وأعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي، في تصريحات الثلاثاء، أن السلطات تتابع من كثب وبانتباه كبير التطورات الأخيرة في الوضع بسوريا، وكل الأنشطة على طول الحدود معها، ولن يتم السماح بأي محاولة استفزاز أو عملية تلاعب بالرأي العام، تهدف إلى تعكير مناخ السلام في بلادنا.

وبدوره، أعلن وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، فتح تحقيقات تلقائية بحق بعض حسابات التواصل الاجتماعي بشأن أنشطة التضليل الإعلامي، والمنشورات الاستفزازية التي تهدف إلى إثارة الكراهية والعداء بين العامة على خلفية التطورات في سوريا.


عون يؤكد الحرص على «عدم زجّ لبنان في مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون يؤكد الحرص على «عدم زجّ لبنان في مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

أبلغ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أعضاء السلك الدبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية لدى لبنان، أن لبنان أنجز «تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي» في منطقة جنوب الليطاني الحدودية مع إسرائيل، وأنه حقق في مجال خطة حصر السلاح، وبسط سلطة الدولة على أراضيها بقواها الذاتية حصراً، «ما لم يعرفه منذ 40 عاماً»، مؤكداً الحرص على على «عدم زجّ لبنان في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً كثيراً».

وبدا خطاب الرئيس عون أمام أعضاء السلك الدبلوماسي لدى لبنان، بمثابة جردة حساب قدمها للسنة الأولى من عهده الرئاسي، وبدا لافتاً اللغة الحاسمة التي استخدمها في ملف حصرية السلاح، ووصف انخراط الحزب في حرب إسناد غزة بـ«المغامرة»، من دون أن يسمّي الحزب، وتجاهل رفض الحزب خطة حصر السلاح شمال الليطاني.

عناصر من الجيش اللبناني يدققون في هوية لبناني بمنطقة مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)

وجاءت الكلمة بعد 3 أيام على خطاب تصعيدي لأمين عام الحزب نعيم قاسم، أعلن فيه تمسكه بسلاحه، وهو ما يزيد الشرخ في العلاقة بين الطرفين التي تتسم بـ«البرودة» و«التواصل بالحد الأدنى» في المدة الأخيرة، حسبما قالت مصادر مطلعة على ملف العلاقة بين الرئاسة و«حزب الله».

السيطرة على جنوب الليطاني

وقال عون لأعضاء السلك الدبلوماسي: «بمعزل عن حملات التشويش والتشويه والتهويل والتضليل، ورغم عدم التزام إسرائيل بإعلان وقف الأعمال العدائية، وبإمكانات معروفة لقوانا المسلحة، وفي طليعتها الجيش اللبناني، أستطيع أن أقول لكم، إن الحقيقة هي ما ترون، لا ما تسمعون».

وتابع: «ما رأيناه بعيوننا، هو أن رصاصة واحدة لم تطلق من لبنان خلال سنة من رئاستي. باستثناء حادثتين فرديتين سُجلتا في مارس (آذار) الماضي، ولم تلبث سلطاتنا الرسمية أن ألقت القبض على المتورطين فيهما، وهو ما يؤكد منذ أكثر من عشرة أشهر، أن الجيش اللبناني والقوى المسلحة اللبنانية، باتت تسيطر وحدها على جنوب الليطاني عملانياً».

https://www.facebook.com/LBpresidency/videos/في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA5في المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7-في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة81-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7-في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة83-في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة83-في المائةD8في المائةA3في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةABفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAA-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84/1213623544105491/

وقال عون إن القوى المسلحة اللبنانية «تولت مهام هائلة لجهة تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي، من أي نوع أو تبعية كان، وقد أنجزنا ذلك، رغم كل الاستفزازات، ورغم استمرار الاعتداءات، ورغم التشكيك والتخوين والتجريح والتجني».

وتابع: «حققنا ذلك، التزاماً منا باتفاق 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، الذي أقر بإجماع القوى المعنيّة، قبل رئاستي، وهو اتفاق دولي نحترم توقيعنا عليه، والأهم، حرصاً منا على مصلحة لبنان، وعلى عدم زجّه في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً الكثير».

جندي لبناني إلى جانب جرافة عسكرية تعمل على إزالة العوائق بمنطقة حدودية في جنوب لبنان (قيادة الجيش)

وإذ أعلن عون عن ذلك «بافتخار»، أكد: «تطلعنا إلى استمرار هذا المسار في السنة الثانية من رئاستي، لتعود أرضنا كاملة تحت سلطة دولتنا وحدها، ويعود أسرانا جميعاً، ونعيد بناء كل ما تهدم، نتيجة الاعتداءات والمغامرات، وليكون جنوب لبنان، كما كل حدودنا الدولية، في عهدة قوانا المسلحة حصراً، ولنوقف نهائياً أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا، بينما الآخرون، كل الآخرين بلا استثناء، يتحاورون ويتفاوضون ويساومون من أجل مصالح دولهم».

وتطرق عون إلى المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي المزمع عقده في 5 مارس (آذار) في باريس، «وذلك بمسعى مشكور ومقدّر من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية وفرنسا، وقطر ومصر، ضمن إطار اللجنة الخماسية، وبترحيب من عدد كبير من الدول الصديقة للبنان، التي نتطلع إلى لقائها في باريس، برعاية كريمة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون».

بناء الدولة

وأسهب عون في تعداد الإنجازات، وقال إنه «في عنوان إعادة بناء الدولة، فلا وقت كافياً لنا للتعداد، يكفي أن أذكر بصدور 2240 مرسوماً خلال أقل من سنة من عمر حكومتنا، أعادت تكوين القسم الغالب من إدارات الدولة وأسلاكها الأساسية، في العسكر والأمن والدبلوماسية والقضاء والمال والنقد ومختلف إداراتنا العامة»، مشيراً إلى أن هذه المهمة ستُستكمل هذه السنة بالتأكيد «على قاعدة الكفاءة والنزاهة، ضمن الممكن من طاقاتنا اللبنانية، التي نشجعها بصدق وعمق، على أن تعود إلى الدولة، لتعيد الدولة إلى فاعليتها وإنتاجيتها».

أرشيفية لدورية مشتركة للجيش اللبناني و«يونيفيل» في منطقة البويضة بمرجعيون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي عنوان الإصلاحات، قال عون: «إننا تقدمنا فيه خطوات جبارة»، مشيراً إلى استقلالية القضاء «وهو المشروع المنشود منذ عقود طويلة»، ثم «تكوين الهيئات الناظمة لقطاعات، وُضعت أنظمة بعضها قبل ربع قرن، وتُركت شاغرة، بما ترك هوامش الفساد والهدر والزبائنيات السياسية، وصولاً إلى الإصلاحات المالية والمصرفية التي توجناها بسلسلة مشاريع قوانين لمعالجة تداعيات انهيار 2019».

وقال: «أنجزنا هذه الإصلاحات، في ظل تحسن اقتصادي مطرد، فها هي أرقام المؤسسات الدولية تتحدث عن نمو سجله لبنان لسنة 2025، قد يكون من أعلى معدلات المنطقة، وعن ناتج وطني حقق قفزة كبيرة».

وشدد الرئيس عون على أنه على المستوى الخارجي، فقد عمل على إعادة لبنان إلى «مكانه وموقعه الطبيعيين، ضمن الشرعية العربية، كما الشرعية الدولية والأممية»، لافتاً إلى أنه في خلال زياراته إلى الخارج، كانت رسالته واحدة، وهي أن «لبنان وطنٌ منذور للسلام، فلا جغرافيته، ولا شعبه، ولا طبيعته، ولا فرادته، ولا أي شيء من مكوناته، يوحي بأنه بلد حروب واعتداءات وعدوانات وتهورات». وأكد أنه «سيتابع الطريق، وسيكملها، وسنصل إلى خواتيمها الخيرة لكل أهلنا وأرضنا».

أرشيفية لمبانٍ متضررة وأنقاض في قرية حولا جنوب لبنان القريبة من الحدود مع إسرائيل (رويترز)

عميد السلك الدبلوماسي

كان عميد السلك الدبلومسي السفير البابوي المونسنيور بابلو بورجيا، قد أكد من جهته أنّ العمل الذي أُنجز في لبنان خلال السنة المنصرمة قد أسفر بالفعل عن نتائج ملموسة، غير أنّه لا يزال هناك كثير ممّا ينبغي القيام به. وشدد على أن «السلام ليس حلماً مستحيلاً، وهو موجود»، وقال: «يريد السلام أن يسكن فينا، وله القدرة الوادعة على إنارة فهمنا وتوسيعه، ويقاوم العنف وينتصر عليه».

ودعا لبنان إلى «اعتماد مواقِفَ جديدة، لِرَفضِ منطقِ الانتقامِ والعنف، ولتجاوِزِ الانقساماتِ السياسيّةِ والاجتماعيّةِ والدّينيّة، ولفتحِ صفحاتٍ جديدةٍ باسمِ المصالحةِ والسّلام».


ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء يذكّر أحزاباً بأيام «عجاف» في العراق

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (إكس)
رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (إكس)
TT

ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء يذكّر أحزاباً بأيام «عجاف» في العراق

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (إكس)
رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (إكس)

في غمرة انشغال رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بإقناع حلفائه داخل «الإطار التنسيقي» بحسم أمره مرشحاً وحيداً لمنصب رئاسة الوزراء في الحكومة الجديدة، تُظهر إشارات عن القوى السنية، أن طموحاته تواجه عقبات جدية تحول دون ظفره بالولاية الثالثة، بعد أن كان قد شغل المنصب لدورتين متتاليتين بين 2005 و2014.

أول الاعتراضات العلنية على ترشيح المالكي صدر من رئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي الذي يمتلك نحو 35 مقعداً برلمانياً، ويمثل الجهة الأقوى داخل «المجلس السياسي الوطني» الذي يضم معظم القوى السنية في البرلمان.

في تدوينه عبر منصة «إكس» وجه الحلبوسي نداءً إلى قادة «الإطار التنسيقي» المؤهلة لطرح مرشحها لرئاسة الوزراء، طالبها فيها ضمناً، بحسب فهم معظم المراقبين، بالتخلي عن فكرة ترشيح المالكي وإن لم يذكر اسمه بشكل محدد.

وقال الحلبوسي :«ننتظر ما سيصل إليه الإخوة قادة الإطار التنسيقي بترشيح اسم المكلَّف لرئاسة الحكومة المقبلة، ونتمنَّى حرصهم على وحدة وتماسك مكونات العراق بأكمله، بنفس حرصهم وأكثر على وحدة الإطار».

ورأى الحلبوسي أن ذلك يأتي «من خلال مراعاتهم للقبول الوطني اللازم لتمرير المكلَّف، وتشكيل حكومة قوية مدعومة من كلِّ مكوّنات الشعب المتطلّع لمستقبل أفضل، دون العودة لأيام عجاف مؤلمة من الأزمات والاضطرابات والفتن، التي ما زالت عالقة بأذهان العراقيين وآثارها قائمة لم تجد حلولاً رغم المحاولات لعلاجها».

وتفهم عبارة «الأيام العجاف» على أنها إشارة إلى ما تعرضت له البلاد من اضطرابات أمنية وسياسية واجتماعية خلال الولاية الثانية لرئاسة نوري المالكي للوزراء، وانتهت بصعود تنظيم «داعش» وسيطرته على نحو ثلث الأراضي العراقية عام 2014.

رئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي (موقع الحزب)

«فيتو» سني

ويؤكد مصدر قيادي في «المجلس السياسي الوطني» أن معظم القيادات السياسية السنية في هذا المجلس ترفض تولي المالكي منصب رئاسة الوزراء، والمواقف الجديدة للقوى السنية ناجمة من شعورهم بإمكانية حصول المالكي على ولاية جديدة بضوء المؤشرات التي تصدر عن قوى «الإطار التنسيقي».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «بعض القيادات تضع (فيتو) حقيقياً على المالكي، وهنا شبه قاعدة وإجماع داخل المجلس السياسي على رفض ترشيحه، لكن مثنى السامرائي رئيس تحالف (عزم) يشذ وحده عن هذا الإجماع».

ويشير إلى أن المالكي يجري اتصالات مكثفة مع قادة المجلس السياسي لإقناعهم بقبول ترشيحه، ويسعى إلى التلويح بإرضاء جميع الأطراف من خلال منحهم مناصب في الحكومة الجديدة من خلال توسيع «قاعدة المشاركة في الحكومة واستحداث مناصب ووزارات جديدة».

لكن المصدر يؤكد تمسك قادة المجلس برفض ولاية المالكي، وهو «رفض غير مرتبط بمناورات سياسية بهدف الحصول على مغانم ومناصب حكومية أكثر، إنما مرتبط بمشاعر الجمهور في المحافظات والمناطق السنية التي سبق أن احتلت من قبل (داعش)، وتعرض سكانها لصنوف التحديات والمصاعب».

ويلفت المصدر إلى أن «الأحداث الأخيرة في سوريا أعادت إلى الأذهان في المحافظات السنية ما جرى في عهد المالكي عام 2014، وربما عزز من ترجع فرصه في رئاسة الوزراء، حتى لو لم يتأثر العراق بتلك الأحداث، لكن سكان تلك المحافظات صاروا متخوفين جداً من تكرار سيناريو التهجير والحرب، وهم عادوا بصعوبة لديارهم من جديد، وأنفقوا كل ما يملكون لتعمير منازلهم التي دمرتها الحرب ضد (داعش)».

جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

وحول موقف محمد الحلبوسي المعلن من المالكي، يقول المصدر، إن «الحلبوسي يعرف أنه ربما يتضرر في مسار تشكيل الحكومة، خصوصاً أن المالكي لا ينسى خصومه بسهولة، لكن يعرف أيضاً أن من العسير تجاهل مشاعر جمهوره».

ويعتقد المصدر أن «الممانعة السنية إلى جانب الكردية وما نعرفه من ممانعة أطراف داخل الإطار التنسيقي، عوامل ربما تستبعد وبشكل نهائي عودة المالكي إلى السلطة».

ويتوقع أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي» اجتماعاً، السبت المقبل، وتشير بعض المصادر الصحافية إلى أن جدول أعمال الاجتماع سيتضمن «الإعلان عن المرشح أو تغيير الآليات». وفي ذلك إشارة إلى إمكانية قلب موازين اللعبة التي قد تطيح بطموحات المالكي.