نادر بكار: «الإخوان» يصرون على كربلائية المشهد وقادتهم غير راغبين في إنهاء الأزمة

نادر بكار
نادر بكار
TT

نادر بكار: «الإخوان» يصرون على كربلائية المشهد وقادتهم غير راغبين في إنهاء الأزمة

نادر بكار
نادر بكار

قال نادر بكار إن حزب النور ليس لديه موقف سلبي من ترشح الفريق السيسي لرئاسة مصر بصفته مدنيا، مشيرا إلى أن قادة «الإخوان» غير راغبين في إنهاء الأزمة في مصر، وأنهم أضاعوا فرصا كثيرة وأن التعامل معهم لإنهاء المشكلة أصبح صعبا جدا. وأكد نادر بكار مساعد رئيس حزب النور لشؤون الإعلام في حوار مع «الشرق الأوسط» على وجود أكثر من مشكلة لم تحل في لجنة تعديل الدستور الحالية تحتاج للبحث عن مخرج، معربا عن قلقه من تشكيل لجنة الدستور، ووصفها بأنها غير متوازنة، مؤكدا تسجيل الحزب اعتراضه على بعض الأمور، وكشف عن تعرض ممثله السابق في اللجنة لموقف غير لائق مما أدى إلى انسحابه منها. كما أبدى بكار اعتراضه على تمثيل الإسلاميين في اللجنة، وقال إن اختيار الدكتور كمال الهلباوي عليه علامات استفهام.
من جهة أخرى، شدد بكار على أن المرجعية في الأمور المتعلقة بالشريعة تكون للأزهر وليس لأي حزب ديني أو تيار سياسي إسلامي. وردا على مطالبة البعض بمنع الأحزاب الدينية، أكد بكار أن من حق الحزب أن يقوم على مرجعية إسلامية. وفيما يلي نص الحوار:
* بداية ما سبب انسحاب الدكتور بسام الزرقا من لجنة الدستور، وهل يعكس خلافا داخليا حول ما يحدث بمصر؟
- خروج الدكتور بسام الزرقا من لجنة الدستور كان انسحابا شخصيا بسبب موقف معين رأى منه د. بسام تعاملا غير لائق من بعض الزملاء داخل لجنة الخمسين فانسحب من الجلسة، وهو أمر لم ينفرد به حزب النور، وإنما تلاه موقف مشابه من الأنبا بولا، وكان أيضا انسحابا شخصيا، ومع ذلك فلم تنسحب مؤسسة حزب النور ولا مؤسسة الكنيسة بسبب هذه المواقف، وإنما حصل اجتماع مع دكتور بسام وقال إنه لا يستطيع أن يتعامل بهذا الشكل وطلب إعفاءه من تمثيل حزب النور في اللجنة. وطبعا بمقارنة الجمعية التأسيسية التي كنت عضوا فيها أنا ودكتور بسام في دستور عام 2012 كان أمرا صعبا جدا أن يخرج شخص من اللجنة ويأتي بديل له من الحزب نفسه، لأن الاختيار كان بالانتخاب، ولكن في اللجنة الحالية يتم الاختيار بالتعيين.
* في رأيك، أيهما كان أفضل بالنسبة للجان الدستورية؟
- بلا شك مبدأ الانتخاب عندي أفضل من مبدأ التعيين، لأنه يكون هناك معيار واضح من خلال الانتخاب.
* لماذا لم تعترضوا وتصروا على هذا الأمر بوصفه مطلبا أساسيا لضمان الموضوعية؟
- بالفعل نحن عبرنا عن موقفنا في هذا الصدد وقتها، لكننا لم نرد أن نعرقل الأمور، ونريد للمسيرة أن تتحرك، فنحن اعترضنا على تشكيل اللجنة بهذا الشكل، ومع ذلك شاركنا إعلاء للمصلحة الوطنية بعدما سجلنا موقفنا في حينها.
* ألا ترى أن مثل هذه المواقف التي دفعت دكتور الزرقا والأنبا بولا للاعتراض تدعو للقلق على مصير الدستور الذي تنتجه هذه اللجنة؟
- القلق موجود بالفعل بسبب تشكيل اللجنة بهذا الشكل غير المتوازن.
* كيف سيمرر الدستور، وهل من المفترض أن يطرح الدستور للاستفتاء؟
- من البداية عملنا على الالتزام بخارطة الطريق والالتزام بدستور 2012 الذي وافق عليه 64% من الناخبين. وعندما شاركنا في الإعلان الدستوري يوم 3 يوليو (تموز) الماضي كان الكلام على تعديلات دستورية وليس على دستور جديد، وكان المفترض أن تعرض التعديلات على مجلس الشعب المقبل وهو ما لم يتم للأسف، وبالتالي ستطرح مباشرة للاستفتاء الشعبي.
* هل تتوقع أن تتم الموافقة على التعديلات الدستورية الجديدة سيما في ظل الجدل حول بعض المواد؟
- للأسف هناك أكثر من مشكلة لم تحل في لجنة تعديل الدستور الحالية وتحتاج للبحث عن مخرج، مثل المادة 219 المفسرة للمادة الثانية الخاصة بالشريعة الإسلامية. وطرحنا هنا أكثر من خيار؛ منها أن تحذف المادة 219 تماما وتحذف معها كلمة «مبادئ»، وبدلا منها تكتب «الشريعة الإسلامية»، أو أن تضاف المادة 219 إلى المادة الثانية، أو أن توضع مادة تنص على أنه لا تشرع أية قوانين تخالف الشريعة الإسلامية. لكن المشكلة الحقيقية أن هناك تخوفا غير مبرر من الحديث عن الشريعة الإسلامية لدى البعض.
* من أكثر الذين يتخوفون من الشريعة؟
- هناك خوف سائد من الشريعة نظرا للتسويق الخاطئ للإعلام عن الشريعة الإسلامية، ونحن نتكلم عن موضوع لسنا من اخترعناه ولكنه كان أمرا مفترضا أن يطبق في عهد الرئيس السادات، ولكن القدر لم يمهله، وتعطل الأمر حتى يومنا هذا، وكان رحمه الله قد طلب من د. صوفي أبو طالب رئيس مجلس الشعب وقتها ومن الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر تقنين الشريعة في شكل قوانين مكتوبة. وبجانب ذلك، فهناك وثيقة وقع عليها ممثل الأزهر وممثلا الكنيسة قبل تولي البابا تواضروس بالموافقة على أربع مواد: المادة الثانية والثالثة والرابعة و219 في دستور 2012، وللأسف تغيرت المواقف بعد ذلك في لجنة 2013.
* في رأيك ما سبب تغير مواقف البعض؟
- أفضل أن أتكلم بلغة الحقائق وهناك تفاصيل كثيرة، فالمادة 219 الأزهر هو الذي اقترح صياغتها وكنا نطالب بمرجعيته. وحتى قانون الصكوك قلنا إن أي شيء ذي طابع إسلامي أو مرتبط بالشريعة الإسلامية يجب أن يصدر من الأزهر. فالأزهر وحده هو المعني بالأمور الخاصة بالشريعة وفيما يتعلق بالنواحي الإسلامية. فالمرجعية للأزهر وليس لأي حزب ديني أو تيار سياسي إسلامي. ومع ذلك، من حق الحزب أن يقوم على مرجعية إسلامية، ولكن الأزهر هو المعنى بالشريعة.
* ما رأيك في تمثيل الإسلاميين في اللجنة، وهل هو كاف؟
- أولا لا يوجد سوى تمثيل من حزب النور بالإضافة للدكتور كمال الهلباوي، وبالنسبة للأحزاب الإسلامية الأخرى فهي التي رفضت المشاركة في لجنة الخمسين. وبالنسبة لاختيار الدكتور الهلباوي فمع التأكيد على الاحترام لشخصه الكريم، لكنه معروف بهجومه على الإسلاميين.. ربما لو كان تم اختيار شخصية إسلامية مستقلة لكان أفضل، وبالتالي فإن اختيار الدكتور الهلباوي عليه علامات استفهام، كما أن اختيار شخص واحد من حزب النور غير كاف، وهو يعيدنا لإشكالية عدم وجود معيار معروف لاختيار ممثل واحد فقط لحزب النور. ففي لجنة دستور 2012 كان هناك 17 شخصية من حزب النور وكان ذلك بناء على انتخاب. ومن ثم أتساءل: لماذا واحد فقط من حزب النور؟ فهذه أيضا تثير علامات استفهام.
* ما رأيك في استمرار مطالبة «الإخوان» وأنصارهم بما يسمى شرعية الرئيس مرسي، وماذا تقول لهم خاصة أنهم ينتقدون موقف حزب النور؟
- لا بد من ضرورة فهم الواقع والتعامل معه وضرورة فهم أن الأخطاء الكبيرة لجماعة «الإخوان» في السنة الماضية هي التي أدت إلى تعقيد المشهد الذي نراه الآن. كما أنه كانت هناك فرص كثيرة جدا للتفاوض وضيعتها جماعة «الإخوان المسلمين» الواحدة تلو الأخرى، وأصبح واضحا جدا استحالة عودة الرئيس مرسي في ظل الرفض الشعبي، وأيضا في ظل رفض الدولة نفسها ومؤسساتها، فكيف سيحكم مرسي وبأي مؤسسات؟ كما أن حجم التعاطف الشعبي مع «الإخوان» قليل جدا. ونحن أمام أمرين إما أن يصر «الإخوان» على كربلائية المشهد والاستمرار في التباكي، أو أن يعترفوا بأن ما حدث في السنة الماضية كان خطأ منهم وأن يندمجوا سريعا في الحياة السياسية؟
* هل تعتقد أنهم يمكن أن يعترفوا بأخطائهم ويندمجوا في المجتمع؟
- للأسف هم يعملون على كربلائية المشهد في ظل استمرار مظاهرات لا فائدة منها، اللهم إلا لتعطيل المسيرة، ووجود الضحايا في كل مرة يؤكد على أن قيادة «الإخوان» ما زالت على النهج نفسه.
* بعد أحداث العنف الأخيرة، هل دخلت مصر دائرة الإرهاب؟
- من الصعب قول ذلك، ولا يمكن أن نتكلم عن عقد كامل كما كان في الثمانينات، وطبعا موقف حزب النور واضح جدا، ويرفض أي إرهاب، ولكن هناك تحفظات على أداء الأمن في التعامل مع الخصوم السياسيين والتهاون في دمائهم، وحتى التعامل مع مدنيين به قدر كبير من الاستهتار بالدماء والاستهانة بالأرواح البشرية، وهذا شيء غير مقبول، فنحن لا نريد شرطة ضعيفة ولا شرطة تطغى على حقوق الإنسان.
* كثر الحديث مؤخرا عن الرئيس المقبل وعن ترشح السيسي.. ما رأيك، وهل هناك نية لدى حزب النور لترشيح شخصية إسلامية للرئاسة؟
- ما أستطيع قوله في هذا الموضوع أن مسألة الرئاسة غير مطروحة الآن، كما أن حزب النور تحديدا لم يطرح اسما بعينه للترشح للرئاسة في الفترة المقبلة، والكلام عنها الآن سابق لأوانه.
* وماذا عما يتردد بخصوص ترشح الفريق السيسي؟
- حزب النور ليس له موقف سلبي من ترشح الفريق السيسي، لو رشح نفسه بصفته مدنيا وليس عسكريا، وليس لنا أية تحفظات على ذلك الأمر، ووقتها يكون لكل حادث حديث.
* هل تتوقع أن تنتهي الأزمة في مصر سريعا؟
- لا شك أنه إذا استقر حال مصر، فإن الوطن العربي كله سيستقر، ومن المؤكد أن مصر تمر بمرحلة صعبة، ولكنها ستجتازها إن شاء الله، وأعتقد أن كل العرب سيعرفون أن أزماتهم ومشكلاتهم ستحل بالاتحاد، ولن يكون حل أزمتنا في الشرق ولا في الغرب؛ بل في أيدينا نحن، وأن تتحول المحنة لمنحة.
* هل هناك اتصالات بين حزب النور والغرب؟
- حزب النور منذ قبل «30 يونيو» (حزيران) الماضي وبعده يتواصل مع كل دول العالم، وطالما أننا حزب سياسي فنحن نتواصل مع كل الأطراف الأوروبية والأميركية، خاصة ونحن نلعب دور الوساطة في المصالحة.
* بالمناسبة، هل فشلت كل جهود الوساطة لتحقيق المصالحة السياسية؟
- دعينا نقول مصالحة مجتمعية، فقادة «الإخوان» غير راغبين في إنهاء الأزمة، ومن ثم فالحديث الآن هو عن مصالحة مجتمعية مع عناصر شابة من «الإخوان» وأسرهم على اعتبار أنهم جزء من المجتمع، إنما القادة فهؤلاء أضاعوا فرصا كثيرة وأصبح التعامل معهم لإنهاء المشكلة صعبا جدا.



محللون: «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
TT

محللون: «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)

بعد أكثر من ثلاثة أعوام على توقيع الاتفاق السعودي-الإيراني برعاية صينية، تقف المصالحة بين الرياض وطهران أمام أحد أصعب اختباراتها، مع تصاعد الاتهامات لإيران بدعم أذرع مسلحة في اليمن والعراق استهدفت السعودية، وتحرك الحوثيين باتجاه مضيق باب المندب، بما يحمله ذلك من تهديد لأمن المملكة والملاحة في البحر الأحمر.

تحرك إيران عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثّل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني» حسب محللين (واس)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا ومضيق باب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

ويرى محللون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن التطورات الأخيرة لا تختبر التزام طهران بتعهداتها فحسب، وإنما تضع صدقية الدور الصيني على المحك أيضاً؛ إذ لم تعد المسألة متعلقة باستمرار العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، بل بقدرة الاتفاق على كبح مصادر التهديد غير المباشر، ومنع توظيف الجماعات المسلحة للضغط على دول المنطقة.

وكانت الرياض وطهران قد وقّعتا اتفاقاً في بكين برعاية صينية لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة نحو سبع سنوات.

«باب المندب».. اختبار جدي للاتفاق

يوضح رئيس مركز الخليج للأبحاث، الدكتور عبد العزيز بن صقر، أن اتفاق بكين الموقع في مارس (آذار) 2023 قام على ثلاثة مكونات رئيسية: استعادة العلاقات الدبلوماسية بعد سبع سنوات من القطيعة، وإعادة تفعيل اتفاقيات التعاون الثنائي، ثم احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو المكون «الأهم والأكثر حساسية».

إحدى الناقلات التجارية في أثناء مرورها بمضيق باب المندب الاستراتيجي قبالة السواحل اليمنية (أ.ف.ب)

ويقول بن صقر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة»، مضيفاً أن التعهدات لا ينبغي أن تقتصر على الممارسات الإيرانية المباشرة، وإنما تشمل كذلك سلوك الجماعات المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

ويتابع: «لا معنى لأي اتفاق مع إيران لا يشمل ممارسات أذرعها الإقليمية المهددة للأمن الإقليمي والدولي»، معتبراً أن دعم الحوثيين أو تحريضهم على تهديد أمن المملكة «خرق فاضح» للتعهد باحترام السيادة وعدم التدخل.

بينما يرى الباحث والمستشار في الشؤون الصينية والآسيوية، عبد العزيز الشعباني، أن التحركات الإيرانية قرب مضيق باب المندب تختبر اتفاق بكين، لكنها لا تعني انهياره؛ إذ صُمم أساساً لإعادة العلاقات وفتح قنوات الحوار، لا لإنهاء التنافس بين الرياض وطهران أو إقامة شراكة استراتيجية بينهما.

سياسة الوكلاء

بدوره، يرى المحلل السياسي السعودي، الدكتور خالد الهباس، أن سياسة الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي، وأن «الحرس الثوري» يتولى دعم هذه الجماعات وتدريبها وتنظيمها، بما يمكّنها من أداء أدوار تخدم الأهداف الإيرانية عند الحاجة.

ويضع الهبّاس التحركات الحوثية الأخيرة، وقبلها نشاط الفصائل الموالية لإيران في العراق، ضمن سياق الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة على طهران، ومحاولتها فتح ساحات ضغط بديلة. ويشير إلى أن التحرك باتجاه مضيق باب المندب قد يتيح تهديد الملاحة ورفع أسعار الطاقة وإرباك سلاسل الإمداد.

الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي (إ.ب.أ)

ويحذّر الدكتور خالد من التعويل على تعهدات الحوثيين بعدم استهداف السفن، قائلاً إن تجارب البحر الأحمر منذ أواخر 2023 أثبتت عكس ذلك، ومشدداً على أن حماية الملاحة «مسؤولية دولية لا تقع على عاتق المملكة وحدها»، نظراً إلى الأهمية العالمية لهذا الممر.

وحسب الهبّاس، فإن السعودية، رغم تمسكها بحل الخلافات سلمياً وإبقاء نافذة الدبلوماسية مفتوحة، تملك حق الدفاع عن نفسها وفق المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة، كما يحق لها «مطالبة إيران بالالتزام ببنود الاتفاق، ومراجعته في ضوء مدى وفائها بتعهداتها».

هل انتهى زمن الاختبار؟

أما أستاذ القانون والعلاقات الدولية في جامعة إسطنبول، الدكتور سمير صالحة، فيذهب إلى موقف أكثر تشدداً، قائلاً: «لقد تجاوزنا مسألة اختبار التفاهمات؛ فمن الواضح أن الجانب الإيراني خرج عن روحها، وبدأ سياسة إقليمية مغايرة لما تعهد به».

ويضيف أن السؤال الجوهري لم يعد متعلقاً فقط بما إذا كانت طهران ملتزمة أم لا، بل بمن يسلّح الحوثيين ويدربهم ويوجه عملياتهم. ويتابع: «التهديدات تبدو حوثية في العلن، لكنها في صلب الموضوع إيرانية»، معتبراً أن تحريك الأذرع في اليمن والعراق ولبنان يعكس أولوية إيرانية لم تتغير رغم استعادة العلاقات مع الرياض.

وفي تقدير صالحة، فإن السعودية لن تبني خياراتها على انتظار تحرك صيني وحده، بل ستواصل البحث في بدائل استراتيجية تضمن أمنها، بالتوازي مع إبقاء المسار الدبلوماسي قائماً، وهو ما بدأت به فعلاً خلال الأشهر الأخيرة، على حد تعبيره.

بكين.. فتح الطريق لا يكفي!

يجمع المحللون على أن الصين تملك أدوات تأثير واسعة على إيران، بحكم ثقل علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والعسكرية، لكنها مطالبة بالانتقال من موقع الراعي الرمزي للاتفاق إلى دور أكثر حسماً في مراقبة تنفيذه.

ويقول بن صقر إن بكين «قادرة على التحقق من السلوكيات الإيرانية المخالفة للاتفاق»، لكنها تميل إلى الغموض وعدم الحسم عندما لا تمس الأزمات أمنها القومي مباشرة، لذلك فإن المطلوب اليوم آلية واضحة للتحقق من التزام طهران وكبح أذرعها.

أما صالحة فيرى أن الصين تواجه اختياراً دقيقاً بين الاكتفاء بحماية علاقتها مع إيران، أو الدفاع عن مصالحها الأوسع مع دول الخليج وعن طرق التجارة التي تمر عبر البحر الأحمر، مضيفاً: «هذا اختبار لإيران في الدرجة الأولى، لكنه اختبار لبكين في الدرجة الثانية».

وأضاف «بكين أمام وضع صعب وحرج ودقيق، هناك مؤشرات إيجابية في مواقفها ورسائل سياسية تجاه إيران في الآونة الأخيرة، لكن المراهنة على أن طهران ستقبل وتُصغي لما تقوله بكين مسألة صعبة».

ولفت الدكتور سمير إلى أن «بكين نجحت في فتح الطريق أمام اختبار جديد في العلاقات السعودية-الإيرانية، لكن عليها أن تذهب اليوم إلى أبعد من ذلك إذا كانت راغبة في حماية مصالحها وعلاقاتها مع دول الخليج».

من جانبه، يعتقد الشعباني أن بكين تميل إلى الدبلوماسية وعدم التدخل المباشر، ولا يُتوقع أن تنحاز إلى طرف بصورة حاسمة. وخلص إلى أن مستقبل الاتفاق يتوقف على قدرة الصين على إبقاء الحوار مفتوحاً واحتواء الأزمات، مع احتفاظ السعودية بحقها في حماية أمنها ومصالحها عبر قدراتها وشراكاتها الإقليمية.


استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.


فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)