«الميادين» تعيد النظر بعملها في سوريا بعد «سحب تسهيلات» سابقة لتغطيتها الخبرية

وصولها إلى الميدان قبل التلفزيون السوري أبرز دور حزب الله في المعارك

صورة أرشيفية لمذيعة بقناة الميادين خلال تقديمها لنشرة الأخبار
صورة أرشيفية لمذيعة بقناة الميادين خلال تقديمها لنشرة الأخبار
TT

«الميادين» تعيد النظر بعملها في سوريا بعد «سحب تسهيلات» سابقة لتغطيتها الخبرية

صورة أرشيفية لمذيعة بقناة الميادين خلال تقديمها لنشرة الأخبار
صورة أرشيفية لمذيعة بقناة الميادين خلال تقديمها لنشرة الأخبار

سحبت قناة «الميادين» المؤيدة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، مراسلتها من دمشق ديما ناصيف وأوقفت بث برنامج «حديث دمشق»، وقلصت تغطيتها في سوريا، على خلفية إجراءات جديدة اتخذتها وزارة الإعلام السورية والأجهزة الأمنية الرسمية بحق وسائل الإعلام الأجنبية. وطالت الإجراءات السورية الجديدة جميع وسائل الإعلام غير السورية التي تعمل ضمن نطاق البلاد، بينها «الصديقة» مثل قناة «المنار» التابعة لحزب الله اللبناني و«الميادين».
وبحسب معلومات لـ«الشرق الأوسط»، فإن وزارة الإعلام السورية أبلغت مراسلة «الميادين» في دمشق ديما ناصيف قرارها بمنع البث المباشر «قبل الحصول على إذن مسبق» من شعبة الأمن السياسي ووزارة الإعلام الرسمية، وهو ما يتعارض مع سياسة المحطة التي اعتبرت الأمر تقويضا لحرية حركة مراسليها في دمشق، فسحبت المراسلة اعتراضا. وتساهم الإجراءات التي جددت السلطات السورية فرضها على وسائل الإعلام، في «تقويض حركة وسائل الإعلام، وعرقلة تغطيتها»، كما تقول مصادر متابعة للملف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، نظرا لأن السلطات السورية، أوقفت «التساهل» مع وسائل الإعلام في طريقة التحرك داخل أراضيها. وجددت السلطات فرضها على وسائل الإعلام الحصول على إذن من إدارة الأمن السياسي ووزارة الإعلام، لقاء تغطيتها أي من الأحداث في سوريا.
وكانت تلك التدابير سارية المفعول قبل اشتعال الأزمة السورية، وخلالها، غير أن وسائل إعلام مؤيدة للنظام السورية، بينها «الميادين» التي يرأس مجلس إدارتها غسان بن جدو، وقناة «المنار» اللبنانية، خرقت تلك التدابير بتسهيلات من السلطات السورية. وبرز دور تلك المحطات بشكل فاعل في معارك القلمون بريف دمشق الشمالي، حيث سارعت «الميادين» و«المنار» إلى نقل الأخبار قبل أن يصل مراسلو المحطات السورية الرسمية.
وتضاربت الأنباء حول أسباب تجديد سلطات دمشق فرض تدابيرها الأمنية على وسائل الإعلام الأجنبية. وبينما تشير معلومات إلى أن النظام السوري أراد «وضع حد للتغطيات التي لا تتناسب مع سياسته»، أشارت معلومات أخرى إلى أن الخطوة جاءت على ضوء مطالب وسائل الإعلام الرسمية بـ«تقويض» سرعة وصول وسائل الإعلام الأخرى إلى الحدث. وجاء اعتراض وسائل الإعلام الرسمية على ضوء ما سمته «تهميشا» لدورها في حصرية نقل الأحداث، إضافة إلى أن بث الأخبار العاجلة عبر وسائل إعلام مقربة يوحي بأن القوات العسكرية الموالية للنظام السوري، وأهمها حزب الله، «تحسم المعارك قبل وصول القوات النظامية».
وازدادت السلطات السورية قناعة بوجهة النظر الأخيرة، بعدما نقل التلفزيون السوري خبرا من القلمون عن قناة «الميادين»، وهو ما اعتبر «فضيحة للتلفزيون السوري». كما بثّ تلفزيون «المنار» صورا حصرية لكمين العتيبة بريف دمشق الذي ذهب ضحيته نحو 170 مقاتلا معارضا، فيما لم يبث التلفزيون السوري تلك الصور، كي لا تُنقل عن «المنار». ويشارك حزب الله في القتال إلى جانب القوات الحكومية السورية، وساهمت مشاركته في استعادة القوات الحكومية السيطرة على مناطق واسعة في القصير بريف حمص الجنوبي، والقلمون بريف دمشق الشمالي. ومن المعروف أن حزب الله يمتلك ذراعا إعلاميا يُعرف باسم «الإعلام الحربي» وأنشأه في الثمانينات من القرن الماضي، وساهم في تصوير العمليات التي كان ينفذها الحزب ضد إسرائيل. وعزز وجود «الإعلام الحربي» الاعتقاد بأن «المنار» تبث من الميدان حيث يصل مقاتلو حزب الله قبل القوات الحكومية السورية.
وتضاعف ذلك الاعتقاد مع ما نُسب إلى المستشارة السياسية والإعلامية للرئيس السوري بثينة شعبان بأنها «انتقدت وسائل إعلام صديقة بثت مقابلات وتقارير تشير إلى دور رئيس لدول وأحزاب في صمود سوريا»، لكن شعبان نفت ذلك عبر قناة «الميادين» أمس، مؤكدة أن الصفحة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» التي حملت التصريح، لا تمت إليها بصلة، قائلة إن من اختلق الصفحة زورا باسمها، وروّج هذا الخبر «يسعى للاصطياد بالماء العكر، ويحرض على سوء العلاقة مع وسائل الإعلام الصديقة».
لكن ذلك لم ينفِ وجود مشكلة بين السلطات الأمنية السورية والقنوات التلفزيونية. فقد اختفى البث المباشر لأخبار سوريا عن قناة «المنار»، كما اختفى عن قناة «الميادين» التي سحبت مراسلتها إلى بيروت، وخففت من عدد موظفيها في مكتبها بالعاصمة السورية، فضلا عن إيقاف برنامج «حديث دمشق» عن شاشتها. والواضح أن «الميادين» «شعرت بتقويض مساحة الحرية لديها»، كما تقول مصادر متابعة للقضية لـ«الشرق الأوسط»، كما «اصطدمت مع العقل الأمني السوري»، ذلك أن المحطة التي اختارت الرئيس السوري بشار الأسد شخصية عام 2013 قبل أسبوعين، «حققت أكثر من سبق قد يكون سببا في إعادة التشديد بالقوانين، وهو ما يضاعف الاعتقاد بأن التسهيلات التي حصلت عليها تتناقض مع النظام الأمني السوري».
وفي المقابل، نفت مصادر مقربة من المحطة، أي إشكال مع السلطات السورية. وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن القناة «تعيد النظر بكيفية تصوير تقاريرها في البلاد»، كما «تجري إعادة تنظيم لطريقة عملها في البلاد»، مشددة على أنها «تنقل وجهة النظر الرسمية ووجهة نظر المعارضة بتوازن». وإذ استدلت في نفي أي مشكلة مع دمشق، بظهور شعبان على شاشتها لنفي كتابتها في صفحة «فيسبوك» مزعومة، أكدت المصادر أن برنامج «حديث دمشق» «سيعود إلى البث بعد انتهاء الانتخابات العراقية التي تغطيها القناة بشكل متواصل، وكان إيقاف البرنامج فرصة لتعزيز وجود المحطة في المشهد العراقي حتى حققت نسبة مشاهدة عالية جدا في العراق». ويلتقي توضيح المصادر مع ما أعلنه وزير الإعلام السوري عمران الزغبي عبر قناة «المنار»، إذ أكد «إننا نحترم قناة المنار لأنها قناة مقاومة، وكذلك نحترم قناة الميادين لأنها قناة قومية، ولكن المسألة هي تنظيمية بحتة».



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.