مسؤول سابق في «أوبك» يتوقع صعوبة وصول المنتجين إلى اتفاق

قبازرد: توازن السوق سيتأخر والأسعار ستظل منخفضة

تعاني السوق النفطية من اختلال بين العرض والطلب منذ عام 2014  (رويترز)
تعاني السوق النفطية من اختلال بين العرض والطلب منذ عام 2014 (رويترز)
TT

مسؤول سابق في «أوبك» يتوقع صعوبة وصول المنتجين إلى اتفاق

تعاني السوق النفطية من اختلال بين العرض والطلب منذ عام 2014  (رويترز)
تعاني السوق النفطية من اختلال بين العرض والطلب منذ عام 2014 (رويترز)

توقع مسؤول سابق في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) صعوبة وصول منتجي النفط في العالم إلى اتفاق بشكل سريع ونهائي، متوقعًا في الوقت ذاته أن تستقر أسعار برميل نفط القياس العالمي برنت فيما بين 40 و50 دولارًا.
وأوضح المحلل الكويتي والرئيس السابق للأبحاث في «أوبك» بين عامي 2006 و2013، الدكتور حسن قبازرد لـ«الشرق الأوسط»، أنه غير متفائل بأن تنضم الدول من خارج «أوبك» إلى الاتفاق الذي عقدته دول «أوبك» في الجزائر، نظرًا لأن تلك الدول اتفقت على تخفيض الإنتاج، وهو أمر لم تعتده الدول في خارج المنظمة.
وقال قبازرد: «لست متفائلا كثيرا بأن تصل الدول داخل (أوبك) وخارجها إلى اتفاق حقيقي يتم تطبيقه، إذ كان هناك كثير من الوعود السابقة التي حضرتها شخصيا من روسيا والمكسيك وأذربيجان ودول آسيا الوسطى، ولكنها في النهاية لم تخفض الإنتاج».
وأشار إلى أنه خلال الفترة من 2006 إلى 2013 كانت هناك وعود من الدول خارج «أوبك» ولكن هذه الوعود لم تتم. وقال قبازرد إنه في عام 2008 «عندما خفضت (أوبك) إنتاجها بنحو 3.5 مليون برميل يوميًا في اجتماع وهران التاريخي بالجزائر، وعدت روسيا بتخفيض إنتاجها 400 ألف برميل يوميا، وأذربيجان 150 ألف برميل يوميا، ولكنهما لم تلتزما بتنفيذ هذه الوعود».
وأفاد بأنه في عام 1998 وعدت روسيا أيضا دول «أوبك» بتخفيض الإنتاج ولكنها لم تف بالوعد، متوقعا أن تكون الوعود والتعهدات الحالية كما في المرات السابقة «مجرد وعود لا يتم تطبيقها فعليا».
وتعاني السوق النفطية من اختلال بين العرض والطلب منذ عام 2014، أدى إلى تفاقم كمية المخزونات النفطية ووصولها إلى مستويات تاريخية. وساهمت تخمة المعروض في هبوط أسعار النفط من 115 دولارا للبرميل في يونيو (حزيران) 2014، إلى 27 دولارا في يناير (كانون الثاني) الماضي، لكن الأسعار تعافت بعد ذلك إلى نحو 50 دولارا بدعم من توقعات خفض الإنتاج.
ولتسريع إعادة التوازن إلى السوق، اتفقت «أوبك» بقيادة المملكة العربية السعودية الشهر الماضي في العاصمة الجزائرية، على تخفيض الإنتاج إلى ما بين 32.5 مليون و33 مليون برميل يوميا. ولمحت روسيا الأسبوع الماضي في مؤتمر الطاقة العالمي بإسطنبول إلى استعدادها للمشاركة في أي جهد لكبح الإمدادات وتقليص الفائض في المعروض بالأسواق العالمية.
وتأمل المنظمة في الانتهاء من التفاصيل الخاصة بالاتفاق، بما في ذلك الكمية التي يمكن أن يضخها كل عضو من أعضاء المنظمة البالغ عددهم 14 عضوا، وذلك في اجتماع يعقد في نوفمبر (تشرين الثاني).
وأكد قبازرد أنه لا يوجد تحكم جيد في تحديد مستويات الإنتاج وتثبيتها، والسبب في ذلك هو أن الأسعار المنخفضة تدفع الجميع لزيادة الإنتاج.
وأضاف: «الدول التي تعتمد على النفط مصدرا رئيسيا للدخل ويكون عصب اقتصادها تحتاج إلى زيادة الإنتاج إذا ما انخفضت الأسعار، من أجل توفير الميزانية المطلوبة والوفاء بتعهداتها الداخلية والخارجية، ومن هذه الدول فنزويلا وإيران ودول الخليج العربي».
وقال إن الشركات النفطية الكبرى كذلك تحتاج إلى توفير الرواتب لموظفيها واستكمال مشروعاتها وصيانة منشآتها، ولهذا يصعب التحكم في الإنتاج.
وتوقع قبازرد أن الأسعار ستبقى ما بين 40 و50 دولارا لبرميل نفط خام القياس العالمي مزيج برنت، نظرًا لأن الأساسيات حاليًا لا تدعم صعوده فوق هذا المستوى. وأوضح قبازرد أن الفوائض النفطية في العالم تبلغ حاليا بين 1.5 ومليوني برميل يوميًا، وهي تدخل إلى المخزونات لدى الدول الصناعية الكبرى، والتي أصبحت متضخمة حاليًا.
وأضاف أن المخزونات النفطية بدأت في التراجع هذا العام، ولكنها مع ذلك لا تزال عند معدلات عالية جدًا تضغط على الأسعار وتؤخر عملية تعافي السوق، التي كان الكل يتوقع أن تحدث مبكرًا. ولفت قبازرد إلى أن تصريحات «أوبك» ودول من خارجها مؤخرًا حول توازن السوق كانت تؤكد أن التوازن كان سيعود للأسواق في بداية 2016، ثم عاد المسؤولون للتصريح بأننا سنشهد التوازن في نهاية 2016، وحاليا الكل يقول إنه سيحدث في بداية 2017.
وأضاف: «أنا أرى أن المعطيات الموجودة تشير إلى أنه لن يتحقق هذا التوازن في هذا التوقيت، نظرا لضعف الاقتصاد، وأن الاستهلاك لن يكون بتلك القوة التي تتوقعها هذه الدول، وستظل الأسعار أقل من 50 دولارا للبرميل».
وأشار إلى أن هناك بعدا آخر يؤثر على الأسعار، هو النفط الصخري الذي بدأ يعود إلى الواجهة من جديد بعد وصول الأسعار إلى 50 دولارا، حيث بدأت الحفارات في الزيادة مرة أخرى، وعادت بعض الحقول المتوقفة للإنتاج؛ لأن الجدوى عادت مع زيادة الأسعار، وبالتالي ستزيد الفوائض بشكل أكبر في السوق مما يؤثر على الأسعار ويدفعها للانخفاض من جديد.
وقالت وكالة الطاقة الدولية التي تتخذ من باريس مقرًا لها: «حتى في ظل وجود بوادر أولية على أن تخمة المخزونات بدأت في التقلص، تشير توقعاتنا للعرض والطلب إلى أن السوق قد تظل متخمة بالمعروض خلال النصف الأول من العام المقبل، إذ تركها الجميع لآلياتها، (أما) إذا التزمت (أوبك) بهدفها الجديد فقد تستعيد السوق توازنها بشكل أسرع».
وقالت وكالة الطاقة في تقرير شهر أكتوبر (تشرين الأول) الصادر الأسبوع الماضي، إن المعروض العالمي من النفط قد يصبح متماشيا مع الطلب بشكل أسرع، إذا اتفقت أوبك مع روسيا على تقليص كبير وكاف في الإنتاج، لكن لم يتضح بعد مدى السرعة التي قد يحدث بها ذلك.
وأوضح قبازرد أن أسعار النفط ستتأثر بأمور أخرى مثل ضعف الاقتصاد الأميركي، وبالتبعية ضعف الدولار، إضافة إلى زيادة الإنتاج من دول «أوبك»، وبالفعل زادت مستويات الإنتاج في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر، من العراق وليبيا ونيجيريا.
ولفت إلى أنه من عوامل تراجع الأسعار خلال الفترة المقبلة، انخفاض استهلاك كثير من الدول للطاقة، ومنها دول الخليج، بعد انخفاض معدلات الحرارة وعدم الحاجة إلى استعمال أجهزة التكييف، وهو أمر معتاد سنويا كما في السعودية التي ينخفض استهلاكها بنحو نصف مليون برميل يوميا في هذه الفترة، لكن التصدير فيها يظل ثابتا عند نحو 7.5 مليون برميل يوميا.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.