عادت الحياة لتدب في شرايين الدبلوماسية بعد موجة التصعيد والجدل بين باريس وموسكو التي «توجت» بإلغاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زيارته المقررة سابقا إلى باريس في 19 من الشهر الحالي.
وعقب الاتهامات المباشرة لروسيا بأنها «شريكة في جرائم الحرب» التي ترتكب في سوريا، وتحديدا في حلب، التي انطلقت من باريس مباشرة عقب استخدام روسيا لحق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن الدولي من أجل مشروع قرار فرنسي وردود موسكو عليها وما رافقها من رغبة فرنسية بنقل الملف برمته إلى المحكمة الجنائية الدولية، تراجعت حدة التصريحات المتبادلة بين الطرفين، لا بل إن باريس أرسلت إشارات إيجابية لموسكو بإعلانها رفض اتخاذ عقوبات اقتصادية ضد روسيا بسبب ما تقوم به قواتها في سوريا.
أمس، أعلنت الخارجية الفرنسية، أن الوزير جان مارك أيرولت اتصل بنظيره سيرغي لافروف لمناقشة الوضع في سوريا، وليؤكد له «رغبة فرنسا في متابعة الحوار الصريح مع روسيا». والرسالة التي نقلها الأول إلى الثاني قوامها التأكيد على «الضرورة الملحة للخروج من الطريق المسدود الحالي»، وذلك يمر عبر وقف عمليات القصف في حلب «من غير الإشارة مباشرة إلى الضربات التي يقوم بها الطيران الروسي» والسماح «بإيصال المساعدات الإنسانية وفتح الباب أمام عودة المفاوضات سعيا وراء حل سياسي». وجاء الاتصال بين الوزيرين عقب مشاورات ثلاثية مساء الأربعاء بين الرئيسين الفرنسي والروسي والمستشارة الألمانية خصصت أساسا للبحث في الملف الأوكراني، ولكنها تناولت أيضا الوضع في سوريا؛ ما وفر الفرصة لحديث مباشر بين فرنسوا أولند وفلاديمير بوتين، وهو الأول من نوعه منذ أن أعلن الثاني «تأجيل» زيارته إلى باريس. وأفادت مصادر قصر الإليزيه بأن أولاند، بدعم واضح من أنغيلا ميركل، اغتنم الفرصة لدعوة نظيره الروسي للعمل من أجل ترميم الهدنة في سوريا التي اعتبرها «أولوية مطلقة». ومن أجل إبداء حسن النية تجاه موسكو، استفاد الوزير أيرولت من مؤتمر صحافي في روما عقب لقاء ثلاثي في «مع نظيريه الإيطالي باولو جنتيلوني والألماني فرانك وولتر شتاينماير»، للإعلان أن بلاده لا تريد البحث في فرض عقوبات اقتصادية على روسيا وإيران بسبب الدور الذي تلعبانه في سوريا. وقال أيرولت إن «الأولوية ليست في الدخول في دورة فرض عقوبات من أجل العقوبات».
وكان موضوع فرض عقوبات على روسيا قد طرح للنقاش على المستويين الأميركي والأوروبي، كأحد الخيارات الممكنة للرد على الحملة العسكرية التي أطلقها النظام السوري في حلب في 22 سبتمبر (أيلول) الماضي واستهداف البنى التحتية والمرافق المدنية، خصوصا المستشفيات. وينظر إلى العقوبات على أنها الخيار «الأفضل» لأنها ستشكل عامل ضاغط على موسكو التي تعاني صعوبات اقتصادية جمة بسبب العقوبات الغربية المفروضة عليها منذ أن ضمت شبه جزيرة القرم صيف عام 2014. ولذا؛ فإن مسارعة أيرولت لرفض النظر في العقوبات يمكن تفسيره، وفق مصادر رسمية فرنسية بأحد وجهين: إما أن ينظر إليه على أنه بادرة «تهدئة» باتجاه موسكو مترافقة مع تراجع سقف الخطاب الفرنسي والتهديدات المبطنة «عزل روسية، المحكمة الجنائية الدولية، استمرار الضغوط السياسية..» أو اعتراف مسبق بأن محاولة فرض عقوبات جديدة لن يمر لا في مجلس الأمن «بسبب الفيتو الروسي» ولا على مستوى الاتحاد الأوروبي «بسبب المصالح الاقتصادية المتشابكة مع روسيا».
بيد أن مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس أشارت لـ«الشرق الأوسط» إلى أهمية «توقيت» الاتصال بين أيرولت ولافروف الذي يسبق بـ48 ساعة اجتماعه مع الوزير كيري في مدينة لوزان السويسرية. وسيتم هذا الاجتماع بعيدا عن وزراء الخارجية الأوروبيين الرئيسيين الثلاثة «فرنسا وبريطانيا وألمانيا»، ولكن بحضور نظرائهم من السعودية وقطر وتركيا، فيما وجود وزير خارجية إيران لا يبدو محسوما حتى الآن. وبحسب هذه المصادر، فإن باريس «تستشعر» مجددا رغبة أميركية ــ روسية بالعودة إلى وضعية التفاوض «الثنائي» على أن يحمل كيري نتائج ما سيكون قد توصل إليه مع لافروف ليعرضه على نظرائه الثلاثة اليوم التالي «بعد غد الأحد» في اجتماع خاص في لندن. وكانت فرنسا قد اعتبرت أنه يتعين الخروج من «وضع الثنائية» بسبب وصولها إلى طريق مسدود والعودة إلى «مقاربة جماعية» أقلها عبر ضم الدول الأوروبية الرئيسية، وليس حكما صيغة مجموعة الدعم لسوريا التي تضم ما لا يقل عن عشرين طرفا.
لكن بعيدا عن الحساسيات السياسية والدبلوماسية، فإن السؤال الذي تطرحه المصادر الدبلوماسية يدور بشكل رئيسي على معرفة ما إذا كانت واشنطن تحمل «أفكارا جديدة»، وما إذا كانت موسكو مستعدة اليوم للسير بما رفضته بالأمس «أي الوقف الفوري لعمليات القصف الجوي في حلب»، وما هو الثمن الذي تريده لذلك؟ وما تتخوف منه هذه المصادر هو أن تعود موسكو لتربط استجابتها لهذا الطلب باشتراطها بدء العمل به بعد أن تكون واشنطن قد «نجحت» في الفصل بين الفصائل المعتدلة و«جبهة فتح الشام» «النصرة سابقا»، وهو الطلب الذي تتمسك به روسيا، والتي تجعله أحد أسباب انهيار الهدنة. وتعتبر المصادر الفرنسية التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، أن تحقيق أمر كهذا ليس سهلا لاعتبارين أساسيين: الأول، صعوبة الفصل بين المواقع المتداخلة ميدانيا. والآخر الحاجة إلى وقت كاف لتحقيقه لذلك؛ فضلا عن أن أمرا كهذا لا يمكن أن تقبل به المعارضة إلا مع وجود هدنة جدية.
في أي حال، تعتبر هذه المصادر أن عودة التواصل بين موسكو وواشنطن «أمر جيد لأن من دونه ليس من حل في سوريا». كذلك ترى أن لوزان «ستشكل فرصة لمعرفة ما إذا كان التعاون الدولي لوقف الحرب في سوريا ما زال ممكنا، أم أن الأمور ستأخذ مسارا تصاعديا أكبر» على المستوى العسكري؟.
7:48 دقيقه
عودة التواصل المباشر الفرنسي ـ الروسي.. والخارجية البريطانية تصعّد
https://aawsat.com/home/article/760061/%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B4%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D9%80-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B5%D8%B9%D9%91%D8%AF
عودة التواصل المباشر الفرنسي ـ الروسي.. والخارجية البريطانية تصعّد
مصادر دبلوماسية أوروبية لـ «الشرق الأوسط» : هل موسكو مستعدة اليوم لقبول ما رفضته بالأمس؟
نازح سوري يجلس مع أبنائه خارج خيمته في مخيم أقيم بريف القنيطرة هربا من المعارك في غوطة دمشق الشرقية أول من أمس (أ.ف.ب)
- باريس: ميشال أبونجم
- باريس: ميشال أبونجم
عودة التواصل المباشر الفرنسي ـ الروسي.. والخارجية البريطانية تصعّد
نازح سوري يجلس مع أبنائه خارج خيمته في مخيم أقيم بريف القنيطرة هربا من المعارك في غوطة دمشق الشرقية أول من أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







