هل انتظرت آن بنجو، عشيقة فرنسوا ميتران، وفاة زوجته الشرعية دانييل قبل أن تحسم أمرها وتقرر نشر أكثر من 1200 رسالة حب تلقتها منه على مدى 20 عامًا؟ هذا ما لمّح إليه جان كريستوف ميتران، نجل الرئيس الفرنسي الأسبق، حين قال في أول تعليق له على النشر: «لحسن الحظ أن والدتي لم تر هذه الرسائل».
1700 صفحة من الرسائل العاطفية التي تتطرق لأدق المشاعر، وصلت إلى دار النشر العريقة «غاليمار» لتكون واحدة من أجمل الهدايا التي يحلم بها أي ناشر. وقررت الدار التعامل مع تحضيرات الكتاب بمنتهى السرية، لكي تعلن قبل أيام قلائل عن صدوره يوم الخميس.
أما السعر المحدد على غلاف «رسائل إلى آن» فهو 35 يورو، أي مرتفع بالقياس للكتب المماثلة.
وكتب جيروم غارسان، المحرر الثقافي لمجلة «لوبز»، وهو أحد القلة الذين أتيحت لهم قراءة الكتاب قبل صدوره، أن ميتران ككاتب، كان، آخر الرؤساء الذين عشقوا اللغة الفرنسية وأجاد استخدام الاستعارات والقدرة على الكتابة. وهو في هذا الكتاب يقدم رسائل حب نابضة ترسم صورة مطلية بالذهب الرقيق لملك زاهر، نقال القلب، خائن وساخر.
يعود الفضل في إقناع آن بنجو بالإفراج عن كنزها الورقي الذي حافظت عليه 33 عامًا بعيدًا عن الأعين، إلى جان لو شامبيون، وهو صديق وزميل لها متخصص مثلها في تاريخ المنحوتات القديمة. ونظرًا لأنه يشتغل، إلى جانب عمله المتحفي، محررًا لدى دار «غاليمار»، فقد كان الوسيط بين الطرفين. ويكشف شامبيون أن زميلته المتقاعدة دعته للغداء في بيتها، قبل سنة، وبعد الانتهاء من الطعام عرضت عليه مجموعة كبيرة من علب الأحذية الكرتونية التي وضبت فيها 1218 رسالة بخط ميتران، على شكل مذكرات كان يوجهها إليها حيثما كان، في باريس أو خارجها، ومهما كانت مشاغله كزعيم للحزب الاشتراكي ثم كرئيس للجمهورية.
حالما غادر شامبيون بيت آن بنجو، جرى إلى أنطوان غاليمار وأخبره بما رآه. وعلى الفور تحمس الناشر للموضوع. وهو يرى أن الرسائل وما تضمنته من نظرات ومشاعر حميمة تشكل مصادر أساسية للمؤرخين، مهما كانت آراؤهم في سياسة ميتران أو أحكامهم الأخلاقية عليه بسبب علاقته الخفية وغير الشرعية خارج بيته الزوجي. كما أنها تكشف عن أسلوب أدبي متميز وثقافة ممتدة تدفع إلى التساؤل: من هو الرئيس الذي يقدر، اليوم، على مضاهاة هذه اللغة؟ قبل النشر، تسرب عدد من الرسائل إلى أعمدة الصحف. ويكتب ميتران لآن في رسالة مؤرخة في 3 مايو (أيار) 1964: «لو أخذت، ذات يوم، الطريق المؤدية إلى فإن الموت وحده سينزعني عنك». ولما رأت ابنتهما النور في يناير (كانون الثاني) 1975، كتب ميتران: «مازارين العزيزة، أكتب اسمك للمرة الأولى. أنا خجول.. وآن هي أمك، وستجدين أننا ما كان يمكن أن نختار ما هو أفضل، أنت وأنا».
راحت وتيرة الرسائل تتراجع، مع مضي السنوات، دون أن تنقطع أو تبرد. وتنتهي الرسالة الأخيرة منها بهذه العبارة: «كنت حظي في الحياة. كيف لي ألا أحبك أكثر؟». ذلك هو ما خطه الرئيس العاشق قبل 3 أشهر من رحيله في باريس، بعد سنوات من مقاومة ضارية للمرض العضال. ويوم أسلم ميتران الروح في مكتب مخصص له، وبجواره طبيبه الخاص الذي كان يحقنه بعقاقير مهدئة للألم، تم استدعاء العشيقة لتلقي عليه نظرة الوداع، وبعد ذهابها جاءت الزوجة وتم إعلان الخبر وأخذت التعازي تصل من أطراف الدنيا وبدأت الاستعدادات الرسمية للجنازة.
وكان الأرنب الأخير الذي أخرجه الساحر ميتران من جعبته بند ورد في وصيته يقضي بأن تشارك العشيقة آن بنجو في الجنازة، مع ابنتهما مازارين، جنبًا إلى جنب مع زوجته وولديه منها.
وفي سؤال عن صاحب الحق في العائد المالي لكتاب الرسائل، يرى الخبراء أن آن بنجو كانت تحتفظ بها دون أن تكون صاحبة الملكية الفكرية لها. وبهذا فإن العوائد تذهب إلى ورثة الرئيس السابق، ولديه من السيدة دانييل وابنته من عشيقته التي شكل معها عائلة موازية في الخفاء.
10:45 دقيقه
رسائل الرئيس الفرنسي الأسبق إلى عشيقته تخرج إلى النور
https://aawsat.com/home/article/758326/%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%82-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B9%D8%B4%D9%8A%D9%82%D8%AA%D9%87-%D8%AA%D8%AE%D8%B1%D8%AC-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%B1
رسائل الرئيس الفرنسي الأسبق إلى عشيقته تخرج إلى النور
1700 صفحة من نصوص كتبها فرنسوا ميتران تليق بكبار الأدباء
الرئيس الفرنسي الأسبق فرنسوا ميتران - العشيقة آن بنجو وابنتها مازارين في جنازة ميتران
رسائل الرئيس الفرنسي الأسبق إلى عشيقته تخرج إلى النور
الرئيس الفرنسي الأسبق فرنسوا ميتران - العشيقة آن بنجو وابنتها مازارين في جنازة ميتران
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

