التصعيد النووي يؤزم علاقات الصين مع جارتها كوريا الشمالية

الولايات المتحدة دعت بكين مرارا إلى الضغط على حليفتها للتخلي عن أسلحتها النووية

كوري شمالي يمر بجانب شاشة تلفزيون كبيرة تعرض تجربة نووية أنجزت أول من أمس قرب مطار غيمهاي الدولي في مدينة بوسان {غيتي}
كوري شمالي يمر بجانب شاشة تلفزيون كبيرة تعرض تجربة نووية أنجزت أول من أمس قرب مطار غيمهاي الدولي في مدينة بوسان {غيتي}
TT

التصعيد النووي يؤزم علاقات الصين مع جارتها كوريا الشمالية

كوري شمالي يمر بجانب شاشة تلفزيون كبيرة تعرض تجربة نووية أنجزت أول من أمس قرب مطار غيمهاي الدولي في مدينة بوسان {غيتي}
كوري شمالي يمر بجانب شاشة تلفزيون كبيرة تعرض تجربة نووية أنجزت أول من أمس قرب مطار غيمهاي الدولي في مدينة بوسان {غيتي}

أكدت الصين تأييدها لتدمير كامل للأسلحة النووية والعمل على تنفيذ معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، وأنها تلتزم دائما بتعهداتها المتمثلة في عدم استخدام الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها بلا شروط، وتحت أي ظروف ضد الدول غير النووية أو المناطق الخالية من الأسلحة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية قنغ شوانغ في أواخر شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، تعليقا على القرار الصادر عن مجلس الأمن، والذي يدعو الدول المعنية لدخول المعاهدة حيز التنفيذ في أقرب وقت ممكن، إن الحظر الشامل للتجارب النووية أصبح توافقا عاما للمجتمع الدولي منذ 20 عاما، وإن القرار المعني الذي اتخذه مجلس الأمن مؤخرا حول المعاهدة يتحلى بمغزى إيجابي يؤكد من جديد على هدف حظر التجارب النووية، ودفع تنفيذ المعاهدة في أسرع وقت ممكن، مؤكدا أن الصين مستعدة للعمل مع المجتمع الدولي على الدفع قدما بالمعاهدة وأن يعمل بها مبكرا.
وتواجه الصين ضغوطات دولية كبيرة بعد إعلان كوريا الديمقراطية في 9 من سبتمبر الجاري أنها نفذت بنجاح تفجيرا لرأس حربي نووي يمثل خامس تجربة نووية لها. وقد دعت الولايات المتحدة الصين إلى الضغط على كوريا الشمالية للتخلي عن أسلحتها النووية، إذ أكد وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر أيضا خلال زيارته الأخيرة للنرويج على التزام بلاده «الراسخ» بالدفاع عن كوريا الجنوبية، وندد بتجربة كوريا الشمالية بوصفها تحديا مباشرا للمجتمع الدولي بأكمله، وقال في هذا السياق «إنها مسؤولية الصين... فالصين تشارك في مسؤولية هامة حيال هذا التطور.. وعليها تقع مسؤولية هامة لإلغائه».
ولم يتأخر رد بكين طويلا. ففي نفس اليوم أصدرت الصين بيانا أيضا، أعربت فيه عن معارضتها الصارمة للتجربة النووية التي قامت بها جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، إذ قالت وزارة الشؤون الخارجية الصينية إن الحكومة الصينية تعارض بحزم التجربة النووية التي أجرتها جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، وإن موقف الصين ثابت تجاه تحقيق نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، ومنع انتشار الأسلحة النووية، وحماية السلام والاستقرار في شمال شرقي آسيا.
كما التقى وزراء خارجية الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية في نيويورك مؤخرا قبل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بهدف بحث تصعيد الإجراءات ضد كوريا الشمالية وتعزيز التعاون فيما بينها، وقال الوزراء الثلاثة في بيان مشترك اعتبر الأول من نوعه منذ 2010 إن استخفاف كوريا الشمالية بقرارات الأمم المتحدة المتعددة التي تحظر برامجها الصاروخية والنووية يدعو إلى زيادة الضغوط الدولية عليها، مضيفا أن الوزراء «ناقشوا العمل المهم الذي يجري حاليا في مجلس الأمن لفرض مزيد من العقوبات على كوريا الشمالية، وبحثوا اتخاذ إجراءات أخرى محتملة من جانبهم، ولا سيما سبل تقييد مصادر الدخل بشكل أكبر بالنسبة لبرامج جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية الصاروخية والنووية، بما في ذلك مصادر الدخل التي تأتي من خلال أنشطة غير قانونية».
وقال رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ في 19 من سبتمبر الماضي إن الصين تدعم اتخاذ مجلس الأمن الدولي مزيدا من الإجراءات، ردا على التجربة النووية الأخيرة التي أجرتها كوريا الديمقراطية.
ووفقا لما نشرته وكالة الأنباء الصينية، فقد التقى رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ مع الرئيس الأميركي باراك أوباما على هامش الاجتماعات رفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال لي إن الصين تتوقع في الوقت نفسه من كافة الأطراف المعنية تجنب أية إجراءات قد تؤدي إلى تصعيد التوترات، مؤكدا رفض بلاده نشر الولايات المتحدة لنظام الدفاع الصاروخي «ثاد» في كوريا الجنوبية، كما أكد مجددا موقف الصين من القضية النووية في شبه جزيرة كوريا، بقوله إن «الصين ملتزمة بإخلاء شبه الجزيرة من السلاح النووي، حفاظا على السلام والاستقرار في المنطقة، وبتسوية القضية من خلال الحوار».
وأبدت الصين غضبها من كوريا الديمقراطية بعد إجرائها لأكبر تجربة نووية حتى الآن. ولذلك أصبح السؤال الذي يطرحه المراقبون باستمرار: ستتخلى الصين على جارتها كوريا الديمقراطية؟
كجواب على هذا السؤال يرى بعض المحللين الصينيين أنه يتوجب على الصين عدم الانجراف في أعماق الفوضى داخل شبه الجزيرة الكورية، خاصة في ظل مطالب الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية غير الواقعية من الصين، والتصعيد نحو الاتجاه غير الرشيد، لكن تأكيد الصين موقفها الثابت من القضية النووية في شبه جزيرة كوريا، والتزامها بإخلاء شبه الجزيرة من السلاح النووي لا يعني أنها ستتخلى عن شمال شرقي آسيا، على اعتبار أن الصداقة بين الصين وكوريا الديمقراطية لها عمق تاريخي طويل.
فالصين وكوريا الديمقراطية ترتبطان بصداقة تقليدية يعود تاريخها إلى 80 عاما، كما أن العلاقات التاريخية بين الحزب الشيوعي الصيني وكوريا الديمقراطية وثيقة جدا، وقد تحالف البلدان في الثلاثينات والأربعينات وحاربا معا ضد اليابان. لكن العلاقات بين البلدين شهدت صعودا وهبوطا منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية في عام 1992، حيث لم يشهد الجانبان تبادل الزيارات رفيعة المستوى حتى مايو (أيار) 2000. وذلك قبل أول قمة بين الكوريتين، حيث زار كيم جونغ إيل الصين.
في عام 2002 وصفت أميركا دولة كوريا الديمقراطية بأنها جزء من محور الشر ومركز للاستبداد. وبعد ذلك بسنة واحدة بدأت الصين لعب دور نشط في المفاوضات النووية، حيث استضافت وترأست المحادثات السداسية، التي جمعت الولايات المتحدة وكوريا الديمقراطية وكوريا الجنوبية وروسيا واليابان، لمناقشة كيفية حل القضية النووية. وقد شهدت العلاقات بين الصين وكوريا الديمقراطية توترا بسبب تأييد الصين فرض الأمم المتحدة عقوبات على كوريا الديمقراطية بسب تجربتها النووية. وفي أكتوبر (تشرين الأول) عام 2008، قام رئيس مجلس الدولة الصيني ون جيا باو على رأس وفد كبير رفيع المستوى بزيارة كوريا الديمقراطية، وفي السنة التالية زار كيم جونغ إيل الصين مرتين. لكن كيم جونغ أون لم يقم بزيارة رسمية إلى الصين منذ توليه منصب رئاسة كوريا الديمقراطية عام 2012، مما اعتبره البعض بأنها عقوبات دبلوماسية تفرضها الصين على جارتها.
كما أضيفت قضية اللاجئين لتزيد من تأزم العلاقات بين البلدين، حيث أقامت الصين سياجا من الأسلاك الشائكة بينها وبين كوريا الديمقراطية عام 2006. بسبب خوفها وقلقها من انهيار كوريا الشمالية وتدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إلى الصين، على اعتبار أن الجانب الآخر من حدود كوريا الديمقراطية يشهد تمركز عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين، الحليف لكوريا الجنوبية، ما يزيد من ضغط اللاجئين على الصين.
ويرى خبراء أن القيمة الاستراتيجية لكوريا الديمقراطية هي سبب تطور الأزمة في شبه الجزيرة الكورية، حيث تعتبرها الصين منطقة عازلة بينها وبين القوات الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية واليابان، ولكن قيمة كوريا الديمقراطية بكونها عازلا تسقط اليوم أمام صواريخ بعيدة المدى والحرب الإلكترونية الموجهة ضدها، بالإضافة إلى هيمنة البحرية الأميركية في المنطقة. ورغم التغيير في أشكال الصراع العسكري بالمقارنة مع السابق، فإن كوريا الديمقراطية ستواصل في الحفاظ على قيمة عازل جيوسياسي في المستقبل.
وبخصوص العلاقات الأمنية والدفاعية بين الصين وكوريا الديمقراطية فإنها تضفي هي الأخرى غموضا على العلاقات السياسية بين البلدين. وحسب التقرير الذي نشرته وكالة أنباء شينخوا بمناسبة الذكرى الخمسين لتوقيع معاهدة الصداقة بين الصين وكوريا الديمقراطية، فقد تعهدت الصين وكوريا الديمقراطية بالاستمرار في تعزيز العلاقات العسكرية، إذ قال وزير الدفاع الصيني ليانغ قوانغ ليه، إن الصين وكوريا الديمقراطية تتمتعان بعلاقات صداقة تقليدية نظرا للإرث النفيس من العلاقات بفضل جهود الزعماء السابقين بهما، وقد واصل البلدان وقواتهما المسلحة في بذل الجهود لتعزيز وتقوية علاقة الشراكة الودية خلال الأعوام الماضية، ما دعم تنمية البلدين وجيشيهما، وحمى المصالح المشتركة بينهما، مضيفا أنه في ظل التغيرات التاريخية الجديدة فإن الصين مستعدة لتعزيز التفاهم والتنسيق مع كوريا الديمقراطية من أجل تشجيع العلاقات العسكرية بين الجانبين، وتقديم إسهامات مشتركة في الحفاظ على استقرار المنطقة، وكذلك السلام والاستقرار والازدهار في العالم. وتنص المادة الثانية من معاهدة الصداقة بين الصين وكوريا الديمقراطية الموقعة من قبل رئيس مجلس الدولة تشو إن لاي وكيم إيل سونغ رئيس وزراء كوريا الديمقراطية على أن «تتخذ الأطراف المتعاقدة جميع التدابير اللازمة لضمان العمل المشترك لمنع أي اعتداء على أي من الدولة من الأطراف المتعاقدة، وإن تعرض طرف من الأطراف المتعاقدة إلى أي هجوم مسلح من بلد واحد أو عدة بلدان يعتبر في حالة حرب، ويلتزم الطرف المتعاقد بذل قصارى جهده لتقديم المساعدات العسكرية وغيرها».
وبخصوص القلق الصيني من التقارب بين الكوريتين، فإن الصين تتعامل مع كوريا الديمقراطية بمفهوم الأخ الأكبر الوصي على أخيه الأصغر، ومن واجبه المساعدة ومد يد العون له، لكن في نفس الوقت لديه الحق في فرض العقوبات عليه، ومن بينها شد الأذن من حين إلى آخر. لكن قلق الصين من أن يفلت الأخ الأصغر من قبضتها جعلها تفكر في تحقيق التوازن بين الكوريتين، وقد أقامت الصين علاقات دبلوماسية مع كوريا الجنوبية عام 1992، لأنها ترى أن الوقوف إلى جانب واحد فقط سيزيد من تشدد الوضع أكثر بكثير مما هو عليه، على اعتبار أن كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية يقفان على النقيض من بعضهما البعض في كل شيء تقريبا، ويصعب تحقيق توازن بينهما رغم الجهود الكبيرة التي بذلتها الصين طيلة السنوات الماضية.



«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended