البرازيل: قرارات غير شعبية لحكومة تبحث عن شعبية

الأزمة الاقتصادية تعمق الانقسام السياسي

القرارات الاقتصادية الصعبة تعمق الخلاف بين أنصار الرئيس البرازيلي الجديد ميشال تامر ومؤيدي الرئيسة المقالة ديلما روسيف
القرارات الاقتصادية الصعبة تعمق الخلاف بين أنصار الرئيس البرازيلي الجديد ميشال تامر ومؤيدي الرئيسة المقالة ديلما روسيف
TT

البرازيل: قرارات غير شعبية لحكومة تبحث عن شعبية

القرارات الاقتصادية الصعبة تعمق الخلاف بين أنصار الرئيس البرازيلي الجديد ميشال تامر ومؤيدي الرئيسة المقالة ديلما روسيف
القرارات الاقتصادية الصعبة تعمق الخلاف بين أنصار الرئيس البرازيلي الجديد ميشال تامر ومؤيدي الرئيسة المقالة ديلما روسيف

في عاصمة المال البرازيلية، ساو باولو، مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، خرج السكان إلى الشوارع للاحتفال ببداية حقبة «البرازيل الجديدة»، الوصف الذي أطلقه كثير من السياسيين على فترة حكم الرئيس البرازيلي الجديد ميشال تامر، إلى جانب الاحتفالات شهدت المدينة مظاهرات عنيفة مؤيدة لديلما روسيف، رئيسة الجمهورية المُقالة، وفي هذه الأيام يتسع الشرخ السياسي بسبب قرارات اقتصادية مؤلمة توشك الحكومة البرازيلية على اتخاذها.
وتعتزم الحكومة البرازيلية الجديدة تسريع برنامجها لخفض العجز في الموازنة وإعطاء دفع للنمو لكن إعلان إصلاحات نظام التقاعد ودوام العمل يقلق المواطنين ويحرج حلفاء الرئيس في البرلمان، وبالأمس شكك مكتب كبير المدعين في البرازيل في دستورية مُقترح رئيس الجمهورية بوضع حد أقصى للإنفاق، وأوصى كبير المدعين الكونغرس بعدم إقرار إجراءات التقشف تلك، وقال المكتب في بيان إن هذا الاقتراح يتعارض مع استقلال السلطات الاتحادية الأخرى وسيُضعف النظام القضائي في البلاد ويعرقل جهود مكافحة الفساد.
ودعمت أحزاب عدة وصول المحافظ ميشال تامر إلى السلطة بعد إقالة الرئيسة اليسارية ديلما روسيف، وهي تسعى الآن إلى زيادة نفوذها الإقليمي في الوقت الذي تشهد فيه البلاد انتخابات بلدية بدأت في مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، ولا تريد الأحزاب أن تساهم تدابير غير شعبية في الحد من فرصها بالفوز. وخسر حزب العمال «اليساري» من الدورة الأولى بلدية ساو باولو أكبر المدن البرازيلية التي يسكنها 12 مليون شخص، ومُني حزب العمال بانتكاسات خطيرة في معاقله التقليدية في الضاحية الصناعية الكبيرة لساو باولو. وفي العواصم الـ18 التي خاض فيها مرشحوه الانتخابات البلدية، لم يحل حزب العمال في المركز الأول سوى في ريو برانكو (ولاية أكري، والأمازون)، وفي أربع عواصم إقليمية بينها ريو دي جانيرو وسلفادور دي باهيا (ثاني وثالث أكبر مدن البلاد) حيث لم يقدم حزب العمال مرشحين، خسر جميع مرشحي الأحزاب الحليفة التي كان يدعمها، وقد استفاد من هذه الانتكاسة كل من أحزاب اليمين ويمين الوسط التي تشكل على المستوى الوطني غالبية داعمة للرئيس البرازيلي الجديد ميشال تامر الذي حل مكان روسيف في أواخر أغسطس (آب).
ورغم هذا الاكتساح للأحزاب اليمينية فإن الانتخابات لم تكن هادئة على مستوى الشارع، حيث قامت وزارة الدفاع البرازيلية بنشر أكثر من 25 ألف جندي، لتأمين الانتخابات البلدية، وسط موجة من العنف السياسي خلفت ثلاثة قتلى، بينهم مرشحون لمناصب محلية في هجومين، في ريو دي جانيرو وولاية جوياس، وسط البلاد، علاوة على منسق حملة انتخابية في ولاية بارانا جنوب البرازيل.
وإن كان اليمين قد اكتسح الانتخابات البلدية، فالرئيس تامر لا يتمتع بالدعم نفسه، حيث تشير استطلاعات الرأي المختلفة إلى أن شعبيته لا تتجاوز الـ13 في المائة من السكان، لذا تطالب الرئيسة المقالة بإجراء انتخابات مبكرة، ولكن الدستور البرازيلي لا يسمح.
وإن كان هذا الانقسام موجودا قبل الإجراءات التقشفية، فكيف سيكون الوضع بعد التقشف؟
واقترحت الحكومة على البرلمان تعديل الدستور لتحديد سقف للنفقات العامة خلال 20 عاما بحيث لا تتجاوز التضخم السنوي حتى لقطاعي الصحة والتربية، هذا بالإضافة إلى برنامج للحد من حضور الدولة في الاقتصاد مع إعلان إسناد استثمارات بعض البنى التحتية إلى القطاع الخاص، ويلي ذلك إصلاحات نظام التقاعد وقانون العمل وهما موضوعان حساسان جدا مع رفع سن التقاعد (على الأرجح خمس سنوات) وزيادة ساعات العمل.
وبعد إعلان وزير العمل رونالدو نوغيرا زيادة دوام العمل من 44 إلى 48 ساعة أسبوعيا واحتمال تمديد دوام العمل اليومي إلى 12 ساعة أحيانا، اضطرت الحكومة إلى نشر بيان أكدت فيه أن ما أعلنه الوزير «لم يفسر جيدا» إثر احتجاجات النقابات وحزب العمال.
وسيواجه تامر صعوبة على الأرجح في تمرير هذا الإجراء الصعب لأن الشعب بات متعبا من الأزمة السياسية الطويلة التي فاقمها فساد مزمن، وقال السيناتور باولو باور، الداعم للبرنامج الجديد: «لا فائدة من التمتع بشعبية واتخاذ قرارات ترضي الجميع، لدينا 12 مليون عاطل عن العمل وحكام ورؤساء بلديات يواجهون صعوبات مالية وموظفون يطالبون بزيادة رواتبهم». ومن ناحية الموازنة هناك أمر ملح، فنفقات الضمان الاجتماعي تزداد باستمرار لأن رواتب التقاعد كما الحد الأدنى للأجور مرتبطان بمعدل التضخم السنوي 10.7 في المائة في 2015.
ووفقا لوزارة الاقتصاد ارتفعت نفقات الدولة قبل دفع الفوائد والديون بين عامي 1991 و2015. من 10.8 في المائة إلى 19.5 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي، كما أن إجمالي الناتج الداخلي تراجع بنسبة 3.8 في المائة في 2015، ويتوقع أن يتراجع 3 في المائة في 2016 في حين ارتفع الدين العام من 52 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي في 2013 إلى أكثر من 66 في المائة الآن.
ويرى خبير الاقتصاد كلاوديو فريشتاك المسؤول السابق في البنك الدولي أنه لم يعد أمام أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية أي خيار وعليه إجراء تعديلات جدية، وقال: «إنها أولوية الحكومة.. تحديد سقف للنفقات العامة سيرغم البرلمان والمجتمع على إعادة النظر في مؤسسات الدولة وحجمها ونفقاتها لأننا وصلنا إلى وضع في الموازنة لا يُحتمل»، وأضاف: «من الصعب أن تقوم حكومة بذلك في ظروف طبيعية، بالنسبة إلى حكومة تولت للتو مهامها بعد إجراءات صعبة، سيكون الأمر أصعب مرتين».



الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)

انخفض سعر الذهب، يوم الثلاثاء، لكنه ظل فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة، حيث أبدى المستثمرون حذرهم قبيل صدور بيانات هامة عن الوظائف والتضخم في الولايات المتحدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والتي ستحدد مسار أسعار الفائدة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وتراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 5029.49 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:32 بتوقيت غرينتش. وكان المعدن قد ارتفع بنسبة 2 في المائة، يوم الاثنين، مع تراجع الدولار إلى أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع. وكان قد سجل مستوى قياسياً بلغ 5594.82 دولار للأونصة في 29 يناير (كانون الثاني).

وتراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة لتصل إلى 5052 دولار للأونصة.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.1 في المائة إلى 81.64 دولار للأونصة، بعد ارتفاعه بنسبة 7 في المائة تقريباً في الجلسة السابقة. وكان قد سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 121.64 دولار في 29 يناير.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تاتسي لايف»: «إن الحرب الباردة والمنافسة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين لن تنتهي على الأرجح لسنوات قادمة... لذا فنحن في وضع يتمتع فيه الذهب بميل تصاعدي عام، والسؤال الآن هو إلى أي مدى ستؤثر توقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل للاحتياطي الفيدرالي».

وشهد الدولار خسائر حادة، يوم الثلاثاء، بينما حافظ الين على مكاسبه في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الساحق في الانتخابات.

وأضاف سبيفاك أن الذهب يتحرك حول مستوى 5 آلاف دولار بين نطاقات سعرية عليا ودنيا، بينما تُظهر الفضة تقلبات أكبر في التداولات المضاربية.

وصرح كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، يوم الاثنين، بأن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تكون أقل في الأشهر المقبلة بسبب تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية، ما يعزز النقاش داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار الفائدة.

ويتوقع المستثمرون خفضين على الأقل لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026، مع توقع أول خفض في يونيو (حزيران). ويميل المعدن النفيس، الذي لا يدرّ عائداً، إلى الأداء الجيد في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

وتشمل البيانات المتوقعة هذا الأسبوع مبيعات التجزئة الشهرية لشهر ديسمبر (كانون الأول)، ومؤشر أسعار المستهلك لشهر يناير، وتقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير.

وانخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.1 في المائة إلى 2084.09 دولار للأونصة، بينما خسر البلاديوم 1.7 في المائة إلى 1710.75 دولار.


مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
TT

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات، وذلك بعد أن أبقت التوجيهات الأميركية للسفن العابرة لمضيق هرمز الأنظار منصبة على التوترات بين واشنطن وطهران.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 18 سنتاً، أو 0.26 في المائة، لتصل إلى 68.85 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:53 بتوقيت غرينتش. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 21 سنتاً، أو 0.33 في المائة، ليصل إلى 64.15 دولار.

يأتي ذلك بعد أن ارتفعت الأسعار بأكثر من 1 في المائة، يوم الاثنين، عندما نصحت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأميركية السفن التجارية التي ترفع العلم الأميركي بالبقاء بعيداً قدر الإمكان عن المياه الإقليمية الإيرانية، ورفض السماح للقوات الإيرانية بالصعود على متنها شفهياً في حال طلب ذلك.

ويمرّ نحو خُمس النفط المُستهلك عالمياً عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران، مما يجعل أي تصعيد في المنطقة خطراً كبيراً على إمدادات النفط العالمية.

وتُصدّر إيران، إلى جانب أعضاء منظمة «أوبك» الآخرين، معظم نفطها الخام عبر المضيق، بشكل رئيسي إلى آسيا.

وصدرت هذه التوجيهات رغم تصريح كبير الدبلوماسيين الإيرانيين الأسبوع الماضي بأن المحادثات النووية التي تُجريها عُمان مع الولايات المتحدة قد بدأت بدايةً جيدة، وأنها ستستمر.

وكتب توني سيكامور، المحلل في شركة «آي جي»، في مذكرة للعملاء: «على الرغم من أن المحادثات في عُمان اتسمت بنبرة إيجابية حذرة، إلا أن حالة عدم اليقين المستمرة بشأن احتمالية التصعيد، أو تشديد العقوبات، أو انقطاع الإمدادات في مضيق هرمز، أبقت على هامش المخاطرة المتواضع».

في غضون ذلك، اقترح الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق عقوباته المفروضة على روسيا لتشمل موانئ في جورجيا وإندونيسيا تتعامل مع النفط الروسي، وهي المرة الأولى التي يستهدف فيها الاتحاد موانئ في دول ثالثة، وفقاً لوثيقة اقتراح اطلعت عليها «رويترز».

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود تشديد العقوبات على النفط الروسي، الذي يُعدّ مصدراً رئيسياً لإيرادات موسكو، على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وأفاد تجار بأن شركة النفط الهندية اشترت ستة ملايين برميل من النفط الخام من غرب أفريقيا والشرق الأوسط، في ظل سعي الهند لتجنب النفط الروسي في مساعي نيودلهي لإبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.


«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.