أربيل: وفد كردستان بحث في بغداد «تقرير المصير»

الأمين العام للحزب الاشتراكي قال إن بغداد أعلنت استعدادها للتشاور حول أي قرار كردي بخصوص الاستقلال

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أثناء استقباله رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في بغداد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أثناء استقباله رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في بغداد (أ.ف.ب)
TT

أربيل: وفد كردستان بحث في بغداد «تقرير المصير»

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أثناء استقباله رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في بغداد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أثناء استقباله رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في بغداد (أ.ف.ب)

كشف الأمين العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني محمد حاج محمود، أمس، عن تفاصيل المباحثات التي جرت بين وفد إقليم كردستان السياسي الذي ترأسه رئيس الإقليم مسعود بارزاني إلى بغداد مؤخرا والحكومة والأطراف السياسية العراقية، خصوصا أن المباحثات تمحورت حول تقرير مصير كردستان العراق ومعركة الموصل والأوضاع فيها بعد تحرير من تنظيم داعش.
وقال أحد أعضاء الوفد السياسي الكردي الذي زار بغداد مع رئيس الإقليم الأمين العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني، محمد حاج محمود، لـ«الشرق الأوسط» إنه «منذ فترة طويلة كانت هناك دعوات من قبل بغداد وأربيل إلى ضرورة أن يجتمع الجانبان لبحث القضايا الراهنة، فإقليم كردستان يعد حتى الآن جزءا من العراق، وشعب كردستان خاصة الأطراف السياسية فيه كانت ترى أن غالبية المشكلات من المحتمل أن تُحل في بغداد، فاجتمعت كل هذه الأسباب واتفقت جميع الأحزاب عليها، وكانت هناك اتصالات بين رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني ورئيس الحكومة الاتحادية حيدر العبادي حُدد خلالها موعد زيارة وفد إقليم كردستان برئاسة رئيس الإقليم إلى بغداد».
وضم الوفد السياسي الكردي الذي ترأسه رئيس الإقليم مسعود بارزاني في عضويته الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني والاتحاد الإسلامي الكردستاني والحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني. ووصل الوفد إلى بغداد في 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، وعقد نحو 11 اجتماعا استمرت منذ الصباح وحتى ساعة متأخرة من الليل عاد عقب انتهائها الوفد إلى أربيل، واستهل الوفد اجتماعاته مع رئيس الحكومة حيدر العبادي ومع الوزراء في الحكومة الاتحادية والأحزاب الشيعية والسنية كافة، والائتلاف الوطني العراقي، واجتمع رئيس الإقليم اجتماعا ثنائيا مع العبادي، بالإضافة إلى الاجتماع الذي جمع وفد الإقليم مع العبادي، وبحسب معلومات «الشرق الأوسط» فإن جميع هذه الاجتماعات خرجت بنتائج إيجابية.
وسلط حاج محمود الضوء على المباحثات وما دار خلالها مع الحكومة العراقي، وأضاف أن الوفد بحث خلال مشاوراته مع الرئيس الحكومة حيدر العبادي والأطراف السياسية العراقية في بغداد «أربع قضايا رئيسية، وهي قضية حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية للعراق ورواتب موظفي الإقليم، الوفد أبلغ الحكومة الاتحادية، أنه ما دام الإقليم جزءا من العراق حتى الآن فإن عليه واجبات وله حقوق، شعب كردستان نفذ واجباته على أكمل وجه، فقوات البيشمركة تقاتل (داعش) في جبهات القتال، وكذلك قوات الآسايش (الأمن الكردي) والشرطة وكل مواطني كردستان ينفذون واجباتهم، لذا هذا الشعب بحاجة إلى أن ينال حقوقه، لكن الحكومة العراقية حرمت مواطني الإقليم طوال السنوات الثلاث الماضية من حقوقهم المتمثلة بميزانية الإقليم ورواتبهم ومستحقاتهم المالية، لذا يجب أن تعاد لهم هذه الحقوق».
وأردف قائلا إن «القضية الثانية كانت عبارة عن العلاقات بين إقليم كردستان وبغداد، ومراجعة العلاقات بين الجانبين وكيف يمكننا أن نعيش مع بعض، فالكرد ليسوا قائمة انتخابية في بغداد بل يُمثلون قومية أساسية في العراق، ولا يمكن أن يُطلق على هذا البلد اسم العراق دون وجود الكرد فيه» وبشأن القضية الثالثة فإنه أوضح على أنها «عبارة عن النفط والغاز، وكيف للجانبين أن يتوصلا إلى نتيجة بخصوص هذه القضية، فيما شكلت قضية الموصل واحدة من القضايا والملفات المهمة التي بحثها وفد إقليم كردستان برئاسة بارزاني مع بغداد، حيث اجتمع رئيس الإقليم بحضور رئيس الوزراء العراقي مع وزارة الدفاع العراقية والعسكريين في الجيش العراقي، لبحث موضوع تحرير الموصل».
وعما إذا كان الوفد الكردي قد حصل على أي إجابة من بغداد لحل هذه المشاكل، بين حاج محمود بأن «المواضيع والمشكلات الإدارية بين الجانبين تقرر خلال الزيارة تشكيل مجموعة من اللجان من قبل الحكومة العراقية وحكومة الإقليم لتباشر مهام عملها في حل هذه المشاكل، بالإضافة إلى تشكيل لجنة أخرى من الجانبين وهذه اللجنة في الغالب ستكون لجنة سياسية من الأحزاب، وخاصة بالتعايش بين العرب والكرد في العراق ومكونات العراق الأخرى على أساس العراق الجديد والشراكة الحقيقية».
هذا وأبلغ الوفد الكردي الحكومة العراقية والأطراف السياسية في بغداد أن «الكرد كقومية لها الحق في تقرير المصير وهذا حق مشروع لكل قومية في العالم، كانت إجابة الحكومة العراقية والأطراف الشيعية لنا عن هذه القضية أن بغداد مستعدة لبحث أي قرار صادر عن الكرد سواء في جانب العيش والعمل معا في إطار العراق أو الاستقلال، وتحترم هذا القرار».
ومضى الأمين العام للحزب الاشتراكي بالقول: «لكل طرف منا رأيه الخاص حول مستقبل العلاقات بين الإقليم وبغداد، فنحن نسعى للاستقلال فيما إذا تمكنا من الحصول عليه والجانب العراقي قد يسعى إلى النظام الكونفدرالي فيما إذا تمكن من الحصول عليه، لكن المهم أن هناك حسن نية بين الجانبين، وهذا سيؤدي إلى أن يصلا إلى نتيجة، حتى موضوع استقلال كردستان يجب أن تكون عن طريق الحوار مع بغداد والتوصل إلى نتيجة معها».
وكانت معركة الموصل من بين الملفات المهمة التي ناقشها بارزاني مع العبادي، وعن المباحثات حول الموصل، أوضح حاج محمود أن «جميع الأطراف متفقة على وجوب تحرير الموصل من (داعش)، لكن كيف ستُدار المدينة بعد مرحلة التنظيم، التي تعتبر مهمة جدا، لأن هناك مجموعة من المشكلات في الموصل، فمكوناتها أصبحت مسلحة وتمتلك القوات، وقد لا يكون من السهل في مرحلة ما بعد (داعش) للشرطي العراقي أن يحكم مناطق هذه المحافظة، بحسب رأي يمكن أن يُدار الملف الأمني لهذه المدينة وأطرافها حتى ولو لعام واحد من قبل قوات البيشمركة والجيش العراقي من أجل استقرار مكوناتها ومنع حدوث أي عمليات انتقامية».
وتابع حاج محمود: «بُحث موضوع الاتفاق السياسي بشأن إدارة الموصل، وتقرر تشكيل لجنة عليا إدارية وعسكرية، وستعمل هذه اللجنة على متابعة موضوع إدارة الموصل بعد (داعش) وكيفية إدارتها معا في المرحلة المقبلة وقد بُحث هذا الموضوع من قبل مع الأميركيين أيضا».
وكشف حاج محمود أن «الحكومة العراقة برئاسة العبادي طلبت من رئيس الإقليم مسعود بارزاني وحكومة الإقليم أن تسمح قوات البيشمركة والإقليم للجيش العراقي بالمرور عبر خطوط قوات البيشمركة من ثلاثة محاور للهجوم على (داعش) وتحرير الموصل منه».
وفي هذا الإطار أكد رئيس الإقليم والوفد الكردي على أن إقليم كردستان وقوات البيشمركة ستفتح الطريق أمام الجيش العراقي حتى لو تطلب فتح أكثر من ثلاث طرق لهم. وتطرق الجانبان أيضا إلى النازحين من الموصل أثناء عملية التحرير وتقديم المساعدة لهم وإيوائهم في مخيمات للنازحين في ناحية ديبكة التابعة لقضاء مخمور (جنوب شرقي الموصل)، أو في المناطق القريبة الأخرى، ومطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الدولية بتقديم المساعدات لهم بالتنسيق والتعاون مع الحكومة العراقة وحكومة الإقليم».
وأضاف حاج محمود أن «قوات البيشمركة ستحرر المناطق الكردية كافة من محافظة نينوى أي ستصل إلى ضواحي الموصل لكنها لن تدخل مدينة الموصل، وسيدخل الجيش العراقي إلى داخل المدينة، أما بالنسبة لموعد انطلاق العملية فأنا أعتقد أنها ستبدأ قبل الانتخابات الأميركية، لكن لا أستطيع تحديد موعد انتهاء تلك العملية».
وأشار الأمين العام للحزب الاشتراكي الكردستاني إلى أن الاجتماعات بين إقليم كردستان والحكومة العراقية ستستمر، مبينا أن الجانب العراقي فضل أن يزور رئيس الإقليم مسعود بارزاني بغداد بشكل مستمر من أجل حل المشكلات بين الجانبين، كاشفا عن أن وفدا من حكومة الإقليم سيتوجه قريبا إلى بغداد لمتابعة المشاورات.



تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
TT

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، خلال الأيام الماضية، تحركات متزامنة على المستويين الأمني والخدمي، تمثَّلت في تكثيف اللقاءات التي يجريها مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء ركن فلاح الشهراني، مع القيادات المجتمعية ورجال الأعمال في عدد من المحافظات المُحرَّرة، بالتوازي مع تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المجمع الرئاسي عقب أحداث الشغب الأخيرة التي شهدتها المدينة.

وجاءت هذه التحركات في إطار مساعٍ تستهدف تثبيت الاستقرار ومنع تكرار الاضطرابات، إلى جانب الدفع بجهود تحسين الخدمات وإشراك الفاعلين المحليين في دعم مشروعات التنمية، خصوصاً في محافظات عدن وأبين ولحج التي تشهد حراكاً سياسياً وأمنياً متسارعاً.

في هذا السياق، عزَّزت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدي إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية، بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

قوات «درع الوطن» تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وامتد الانتشار الأمني من جولة العاقل، في أطراف مديرية خور مكسر وصولاً إلى مديرية صيرة، حيث فرضت القوات طوقاً أمنياً واسعاً مدعوماً بمركبات مدرعة وعربات عسكرية، مع استحداث نقاط تفتيش إضافية؛ بهدف منع أي محاولات لإثارة الفوضى أو زعزعة الاستقرار.

وجاءت هذه الإجراءات عقب أحداث شهدتها المدينة قبل أيام، عندما حاول مؤيدون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل اقتحام أحد مداخل المجمع الرئاسي، قبل أن تتصدَّى لهم القوات المكلفة بالحراسة، وتتمكَّن من احتواء الموقف.

تعزيز حماية عدن

ضمن هذه الجهود، عزَّزت وحدات من قوات «درع الوطن» وألوية «العمالقة» انتشارها في مداخل مدينة عدن إلى جانب قوات «الأمن الوطني»، في خطوة تهدف إلى تأمين المدينة ومنع تسلل أي عناصر قد تسعى لإعادة التوترات الأمنية، خصوصاً مع عودة النشاط الحكومي وانتظام عمل المؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، جدَّد محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، تأكيده أن قرار إخراج المعسكرات من داخل المدينة لا رجعة عنه، مشيراً إلى أن التنفيذ سيتم بصورة تدريجية لتجنب حدوث أي فراغ أمني. كما منح مديري المديريات ومسؤولي الخدمات مهلة 3 أشهر لتقييم الأداء، مع التلويح بتغيير غير الأكفاء منهم.

وأوضح المحافظ، خلال اجتماع مع الإعلاميين، أن التوقعات عقب تحرير عدن من الحوثيين كانت تشير إلى تحسُّن الأوضاع الخدمية والأمنية والاقتصادية، إلا أن الواقع سار بعكس ذلك خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن السلطة المحلية تعمل حالياً على معالجة الاختلالات القائمة.

وأشار إلى استعداد السلطات لتشغيل الكهرباء على مدار الساعة، غير أن الاعتبارات الفنية المرتبطة بالطقس دفعت إلى منح بعض التوربينات فترة صيانة قبل حلول فصل الصيف، معلناً خطة لإضافة 100 ميغاواط خلال 4 أشهر بالتعاون مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

هيكلة الوحدات الأمنية

بالتوازي مع التعزيزات الميدانية، صدرت قرارات جديدة ضمن مسار إعادة هيكلة الوحدات العسكرية والأمنية في المحافظات المُحرَّرة، حيث أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي قراراً بتكليف العميد عبد الله الميسري قائداً لـ«اللواء الثاني دعم وإسناد»، والعقيد أحمد الفداء رئيساً لأركان اللواء، إضافة إلى تكليف المقدم فواز جمال برئاسة أركان العمليات.

ويتمركز اللواء في محافظة أبين (شرق عدن)، ويأتي القرار بعد يوم واحد من تعيين قيادة جديدة لقوات الأمن الوطني في المحافظة، في إطار خطوات تهدف إلى تطبيع الأوضاع الأمنية ودمج التشكيلات المختلفة ضمن بنية مؤسسية موحدة.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي (إكس)

وتشير مصادر محلية إلى أن هذه القرارات تأتي استجابة للحاجة إلى تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء الميداني، خصوصاً في المناطق التي شهدت خلال الفترة الماضية توترات أمنية متقطعة، ما استدعى إعادة تنظيم القيادات بما يضمن سرعة الاستجابة والتنسيق بين الوحدات المختلفة.

ويرى مراقبون أن عملية إعادة الهيكلة تمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية على أسس مهنية، بما يسهم في تعزيز سلطة الدولة وتقليص مظاهر التعدد في التشكيلات المسلحة داخل المناطق المُحرَّرة.

لقاءات «التحالف»

ترافقت التطورات الأمنية مع نشاط مكثف للواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، الذي واصل لقاءاته مع قيادات اجتماعية ووجهاء ورجال أعمال في محافظات عدة؛ بهدف مناقشة احتياجات المناطق المُحرَّرة ودعم جهود تحسين الخدمات.

وفي محافظة لحج (شمال عدن) عقد الشهراني لقاءً مع مشايخ وأعيان مديريات ردفان، خُصِّص لمناقشة أبرز التحديات الخدمية والتنموية، وفي مقدمتها احتياجات البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى بحث آليات تعزيز التعاون بين القيادات المجتمعية والجهات المعنية لتحقيق التنمية المحلية.

وخلال اللقاء جرى استعراض الأوضاع العامة في المنطقة والتحديات التي تواجه المواطنين، حيث شدَّد الشهراني على حرص قيادة التحالف على الاستماع المباشر لمطالب السكان ونقلها إلى الجهات المختصة، مؤكداً أهمية الشراكة مع القيادات الاجتماعية في دعم الاستقرار وتعزيز التنمية.

الشهراني يلتقي وجهاء منطقة ردفان ويناقش الاحتياجات التنموية (إعلام حكومي)

من جانبهم، عبّر مشايخ وأعيان ردفان عن تقديرهم لهذه اللقاءات، مؤكدين أنها تسهم في إيصال صوت المواطنين وتدعم التنسيق لمعالجة القضايا الخدمية وتخفيف معاناة الأهالي، بما يعزِّز الاستقرار في المنطقة.

وسبقت ذلك لقاءات مماثلة عقدها الشهراني في محافظة أبين مع مسؤولي المحافظة ورجال أعمال ورئيس الغرفة التجارية، حيث اطّلع على مبادرات استثمارية تضمَّنت وضع حجر الأساس لمدينة اقتصادية جديدة في منطقة العلم على مساحة تتجاوز 23 ألف فدان، بوصفه مشروع استثمارياً كبيراً تقوده شركة «سرمد».

كما شهدت المحافظة مبادرات اجتماعية واقتصادية، من بينها تبرع شركة «مدينة أحلام الشرق» بأرض مساحتها 50 فداناً مخصصة لأسر الشهداء، إلى جانب بدء شركات استثمارية أعمال إزالة الكثبان الرملية والعوائق على الطريق الدولي الرابط بين منطقة العلم ومدينة زنجبار.

مبنى السلطة المحلية في محافظة أبين شرق عدن (إكس)

وأُعلن كذلك عن منح خصم بنسبة 30 في المائة للمعلمين في المحافظة عند شراء الوحدات السكنية ضمن مشروعات «مدينة أحلام الشرق» و«مدينة سماء الخليج العربي»، في خطوة تهدف إلى دعم الفئات التعليمية وتحسين ظروفها المعيشية، بالتوازي مع تحفيز النشاط الاستثماري والتنمية العمرانية.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة، الأمنية والخدمية، توجهاً نحو تثبيت الاستقرار في المحافظات اليمنية المُحرَّرة عبر الجمع بين ضبط الوضع الأمني وتوسيع الشراكة المجتمعية وتحفيز المشروعات الاقتصادية، في محاولة لمعالجة التحديات المتراكمة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.


كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
TT

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية، قادمة من مناطق سيطرة الحوثيين.

وأكد العقيد الركن أسامة الأسد، قائد «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» الحدودي، أن عملية الضبط تمت أثناء إجراءات التفتيش الروتينية في المنفذ؛ حيث اشتبه أفراد الأمن بإحدى المركبات القادمة، وبعد إخضاعها لتفتيش دقيق، عُثر على الكمية مخبأة بطريقة احترافية بهدف التمويه وتجاوز النقاط الأمنية.

العقيد ركن أسامة الأسد قائد «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» (الشرق الأوسط)

وأوضح الأسد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الكتيبة قاموا بتحريز الكمية المضبوطة وفقاً للإجراءات القانونية المعتمدة، وإحالة المتورطين إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

ولفت العقيد ركن إلى أن التنسيق والتعاون مع الجانب السعودي مستمر وبوتيرة قوية وفي أعلى درجاته، معرباً عن شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية على دعمها المتواصل لليمن عموماً، وللكتيبة على وجه الخصوص، بما يُسهم في تعزيز أمن الحدود بين البلدين.

وكان العقيد أسامة، قد كشف في حوار حديث مع «الشرق الأوسط» أن غالبية شبكات تهريب المخدرات القادمة من اليمن باتجاه الأراضي السعودية ترتبط بشكل مباشر بجهاز الأمن الوقائي التابع لجماعة الحوثي الإرهابية. وأوضح حينها أن الكتيبة تمكنت من إلقاء القبض على قيادي حوثي في أثناء محاولته دخول المملكة العربية السعودية بجواز وتأشيرة عمرة مزورين، مرجحاً أن تكون دوافع دخوله ذات طابع أمني، وليس لأداء الشعائر كما يدّعي.

كميات من حبوب الكبتاجون التي تم ضبطها آتية من مناطق سيطرة الحوثيين (كتيبة منفذ الوديعة)

وفي حديثه عن العملية الأخيرة، أشار العقيد ركن أسامة الأسد أن التحقيقات الأولية تُفيد بأن معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي، مبيناً أن الميليشيات الحوثية تعتمد على الاتجار بالمخدرات بوصفه أحد مصادر التمويل لأنشطتها، بما يُشكل تهديداً للأمن القومي اليمني ودول الجوار واستقرار المنطقة، مشدداً على استمرار يقظة الكتيبة وجهودها في مكافحة تهريب المخدرات، وتعزيز الإجراءات الأمنية بما يُسهم في حماية المجتمع وصون أمن المنافذ البرية.

ووفقاً للعقيد أسامة الأسد، فإن مهمة «كتيبة حماية منفذ الوديعة» الحدودي مع المملكة العربية السعودية تتركز في تأمين وحماية المنفذ، ومكافحة مختلف أشكال التهريب، سواء أكانت الممنوعات أم تهريب البشر أم المزورين ومجهولي الهوية، مشيراً إلى أن الكتيبة تضبط يومياً نحو 10 أشخاص بحوزتهم تأشيرات عمرة مزورة.

ولفت إلى أن نطاق تأمين الكتيبة يشمل «المنفذ ومحيطه لمسافة 30 كيلومتراً غرباً حتى حدود الريان التابعة لمحافظة الجوف، و50 كيلومتراً باتجاه (اللواء 11 حرس الحدود)، و40 كيلومتراً باتجاه منطقة العبر».

وأضاف العقيد الأسد أن من بين مهام الكتيبة أيضاً ضبط المطلوبين أمنياً من عناصر تنظيم «القاعدة»، إضافةً إلى الأشخاص الفارين من تنفيذ أحكام قضائية صادرة بحقهم.


اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
TT

اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)

في ظل غليان شعبي متصاعد في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نتيجة اتساع رقعة الفقر وزحف المجاعة، تمددت المواجهات بين الجماعة التي تسيطر على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والقبائل من محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) إلى محافظة المحويت (شمال غرب)، حيث سقط عدد من القتلى، بينهم قائد الأمن المركزي الحوثي في المحافظة.

وذكرت مصادر قبلية أن داخلية الحوثيين، التي يقودها علي حسين الحوثي نجل مؤسس الجماعة منذ اختفاء عمه عبد الكريم عقب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت اجتماعاً سرياً للحكومة غير المعترف بها، أرسلت تعزيزات عسكرية وُصفت بـ«الضخمة» إلى منطقة بني الجلبي بمديرية الرجم التابعة لمحافظة المحويت غرب صنعاء، وفرضت حصاراً محكماً على المنطقة على خلفية نزاع بين القبائل وأحد المقاولين المكلّف بحفر بئر مياه.

وبحسب المصادر، جاءت الحملة العسكرية عقب مقتل قائد الأمن المركزي التابع لداخلية الحوثيين في المحويت، مجلي فخر الدين، وإصابة اثنين من مرافقيه خلال اشتباكات مع مسلحين قبليين بعد رفضهم تسليم معدات حفر بئر ارتوازية للمقاول الذي تسلّم مستحقاته ولم يُكمل عمله في المنطقة. كما قُتل خلال المواجهة أحد أفراد العشيرة ويدعى ياسر الحمري، إضافة إلى عدد من الجرحى.

الحوثيون لجأوا لاستخدام القوة المفرطة لإخضاع المناطق القبلية (إعلام محلي)

وأظهرت رسالة وُجهت باسم القبيلة إلى مكتب عبد الملك الحوثي، واطلعت «الشرق الأوسط» عليها، شكوى السكان من تعسفات واعتداءات متكررة تنفذها قوات الأمن، كان آخرها القتل والحصار المطبق والاختطافات والسجن خلال اليوم الأول من رمضان، عبر حملة عسكرية قوامها 200 آلية بين عربات دفع رباعي ومدرعات.

حصار مطبق

في حين أكدت الرسالة أن الجانب الأمني مستمر في حصار البيوت والممتلكات والسكان، بمن فيهم كبار السن والأطفال والنساء، بيّنت أن العشيرة، بعد أن تقطعت بها السبل ومُنعت من قبل السلطة المحلية من استكمال حفر بئر ارتوازية للشرب وسقي مواشيهم ومزارعهم، رغم أنهم كانوا على وشك إكمال المشروع، لجأت إلى إصلاح بئر سابقة كانت محفورة منذ خمس عشرة سنة، إلا أن المقاول الذي تسلّم المبلغ لم يفِ بالتزاماته وحاول سحب المعدات، فقاموا بمنعه وحجزها مطالبين إياه بإكمال عمله أو إعادة المبالغ المالية التي تسلمها، لكنه رفض واستعان بالقيادة الأمنية للحوثيين التي قامت بحبس وجهاء العشيرة ومطاردة الآخرين والضغط عليهم لتسليم المعدات أو سجنهم.

رقعة الغضب الشعبي ضد الحوثيين اتسعت جراء الفقر وقطع الرواتب (إعلام محلي)

وأكد السكان في شكواهم أن نجل مؤسس الجماعة تحول إلى خصم، وطلبوا من زعيمها عبد الملك الحوثي - وهو عمه أيضاً - التدخل ووضع حد لمثل هذه الأعمال قبل أن تتوسع رقعة المواجهة.

وأشاروا إلى أن قادة الحملة الأمنية يهددون بتفجير المنازل، وقالوا إنهم إذا لم يجدوا إنصافاً أو تجاوباً فسوف يستدعون القبائل للتدخل ومساندتهم.

حملة اعتقالات

في محافظة البيضاء، التي تشهد مواجهات متقطعة بين القبائل والجماعة الحوثية، عبرت الحكومة اليمنية عن بالغ القلق من الحملة المسلحة التي ينفذها الحوثيون في قرية المنقطع بمديرية الشرية على خلفية حادثة قتل عرضي، وقالت إنها تحولت إلى عملية انتقام جماعي استهدفت المدنيين وممتلكاتهم، في سلوك يكشف مجدداً عن طبيعة هذه «الميليشيا الإجرامية» التي تتخذ من القوة وسيلة لمحاولة إخضاع اليمنيين.

ورأى وزير الإعلام معمر الإرياني أن قيام الحوثيين باعتقال ما لا يقل عن 30 مدنياً، وفرض حصار مستمر على القرية منذ نحو أسبوعين، ومداهمة المنازل، والاستعانة بما يسمى بـ«الزينبيات» لاقتحام البيوت وترويع الأسر، يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وتصعيداً خطيراً يهدف إلى إخضاع المجتمع بالقوة، وتحويل حادثة عرضية إلى ذريعة لتصفية الحسابات وبسط النفوذ وترسيخ سياسة العقاب الجماعي.

وحمّل المسؤول اليمني الجماعة الحوثية المسؤولية الكاملة عن سلامة المدنيين في المديرية، وعن كافة الانتهاكات التي طالت الأهالي وممتلكاتهم، مطالباً المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بالتحرك العاجل لإدانة هذه الممارسات، والضغط من أجل الإفراج الفوري عن جميع المختطفين، ورفع الحصار عن القرية، ووقف الاعتداءات على الممتلكات.

وجدد الإرياني دعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى رصد هذه الانتهاكات وتوثيقها، وممارسة ضغط جاد لوقف سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الحوثيون بحق المدنيين في مناطق سيطرتهم، معتبراً أنها تعكس استخفافاً متكرراً بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وتؤكد أن استمرار هذا الانقلاب المسلح هو السبب الجوهري في إطالة أمد الأزمة وتفاقم معاناة اليمنيين.