د. ميرفت التلاوي لـ {الشرق الأوسط}: من يزعمون أننا نخالف الشريعة في الدستور الجديد يتكلمون من دون علم

الأمين العام للمجلس القومي للمرأة المصرية وعضو لجنة الدستور تثمن الموقف السعودي

د. ميرفت التلاوي لـ {الشرق الأوسط}: من يزعمون أننا نخالف الشريعة في الدستور الجديد يتكلمون من دون علم
TT

د. ميرفت التلاوي لـ {الشرق الأوسط}: من يزعمون أننا نخالف الشريعة في الدستور الجديد يتكلمون من دون علم

د. ميرفت التلاوي لـ {الشرق الأوسط}: من يزعمون أننا نخالف الشريعة في الدستور الجديد يتكلمون من دون علم

نفت الدكتورة ميرفت التلاوي الأمين العام للمجلس القومي المصري للمرأة وعضو لجنة الـ50 لتعديل الدستور، أن تكون هناك أي مطالبات دستورية تخل بالشريعة الإسلامية، وقالت في حوارها لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللجنة تضم علماء وأزهريين لن يسمحوا أبدا بأي إخلال بالشريعة الإسلامية»، مؤكدة أن من يدعي غير ذلك فهو يتكلم دون علم. من جهة أخرى أثنت الدكتورة ميرفت التلاوي على الدور السعودي تجاه مصر ووصفته بأنه موقف عظيم يشهد له الجميع ويعبر عن جميع معاني الوحدة العربية، ويبرز مقدار المحبة التي يكنها العرب لمصر وأهلها.
وتعد الدكتورة ميرفت التلاوي من الرموز النسائية المصرية ذات الصبغة الدولية فهي إلى جانب توليها لوزارة التأمينات الاجتماعية سابقا فقد كانت أيضا وكيل الأمين العام للأمم المتحدة سابقا وهو ما يجعل لآرائها أهمية خاصة فيما يدور على الساحة المصرية.
جدير بالذكر أن جدلا كبيرا يثار حاليا في مصر بسبب ما يتردد عن إدخال تعديلات دستورية خاصة بالمرأة قد تتنافى مع الشريعة الإسلامية بالإضافة إلى اعتبار البعض أن مجلس المرأة وغيره من المجالس التي أنشأها مبارك هي من الفلول، وهو ما يثير قلقا من تأثيره على مستقبل التوجه السياسي والدستوري المصري. وهو ما تضمنته محاور اللقاء مع الدكتورة ميرفت التلاوي في الحوار التالي:

* هناك تخوفات من تعارض مواد خاصة بالمساواة بين الجنسين مع الشريعة الإسلامية خاصة المواريث، ما تعليقك؟
- أولا: نحن جميعا في لجنة الـ50 حريصون على ألا تخل أي مادة من مواد الدستور بمبادئ الشريعة الإسلامية، ولم نطالب بالحصول على أي حق من خارج الشريعة، ثانيا، اللجنة تضم عددا كبيرا من المشايخ وعلماء الأزهر الشريف، وهم على علم تام بأحكام ومبادئ الشريعة ولا أعتقد أن أحدا منهم سيرتضي أو يصمت في حالة المطالبة بشيء يتعارض مع الشريعة الإسلامية. كما أن الشريعة الإسلامية هي أول من نصت على المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، وأعطت للمرأة حقوقا لم تحصل عليها قبل ظهور الإسلام، وفيما يخص المواريث فالإسلام أنصف المرأة في هذا المجال وهناك مواضيع كثيرة تحصل المرأة فيها على ميراث أكثر من الرجل، كل من يدعي مثل تلك الادعاءات فهو يتكلم دون علم أو معرفة بمطالبنا أو بالشريعة الإسلامية.
* ما أولويات المجلس القومي للمرأة في الفترة الحالية؟
- المجلس في الفترة القادمة يعمل وفقا لخطة عمله على الاهتمام بعدد من الموضوعات منها الدفع بالمرأة في سوق العمل والإنتاج للمساهمة في خروج مصر من الأزمة الاقتصادية، ونحن لدينا خمسة ملايين امرأة معيلة تقوم على إعالة 20 مليون مواطن فلا بد من رفع مستوى دخل هذه النساء حتى تستطعن الإنفاق على من تعولهن، كما سيعمل المجلس على التركيز على قضية الأمية لأننا لا نستطيع الارتقاء بوضع المرأة والنهوض بها في ظل وجود 40 في المائة نسبة أمية في مصر، إلى جانب إعادة النظر في الخدمات التي تقدم للمرأة ومثلا الخدمات الصحية، والأمراض التي تتعرض لها المرأة مثل سرطان الثدي والرحم وهشاشة العظام. كذلك الاهتمام بالفئات المهمشة في المجتمعات، والمرأة في العشوائيات، والمرأة المسنة، وفئة المعاقين، وغيرهم.
* إلى أي مدى تؤثر الاعتبارات السياسية في رعاية المجلس لأمهات وأقارب ضحايا العنف والشهداء في مصر؟
- المجلس هو الآلية الحكومية المنوط بها النهوض بأوضاع المرأة المصرية والدفاع عن حقوقها بغض النظر عن انتماءاتها السياسية، ونحن نشدد على أن هؤلاء الشهداء في قلوب جميع المصريين، ولن تذهب دماؤهم هدرا ونحن جميعا لن نفرط أبدا في أخد حقوقهم من الإرهابيين الذين يستحلون قتل الأبرياء، للحصول على مطامعهم. هذا وقد قام المجلس بتقديم مجموعة من المساعدات المالية التي تساعدهم على إقامة مشروعات صغيرة تدر دخلا مستمرا.
* هل تعرض المجلس لمضايقات أو عراقيل من «الإخوان»؟
- خاض المجلس القومي للمرأة معارك شديدة الضراوة مع حكم جماعة الإخوان، وتعرض لأنماط عدة من الضغط ومساع حثيثة لإثنائه عن أداء رسالته الوطنية، وعلى الرغم من ذلك لم يتخل عن مسؤوليته القومية كونه يمثل 44 مليون امرأة مصرية، وأبرز تلك المعارك كانت الدستور، فقد تصدى المجلس بضراوة لمنع إقرار هذا الدستور – المعطل - المعيب، وبذل جهودا عده لعل من أهمها: الاعتراض على تشكيل تأسيسية الدستور حيث تضمنت فصيلا واحدا وتيارا واحدا، لذلك قام المجلس بترشيح عدد من السيدات للمشاركة في تأسيسية الدستور ولكن لم يتم الأخذ بها! كما أعلن المجلس رؤيته الوطنية لدستور البلاد، وقد قوبلت تلك الرؤية بالتجاهل والرفض، وبناء على ذلك أعلن المجلس رفضه لما ورد بمسودة الدستور من حقوق وحريات الإنسان المصري بصفة عامة، وحقوق وحريات الطفل والمرأة والأسرة بصفة خاصة ما دفع المجلس لدعوة المصريين للتصويت بـ«لا» على هذا الدستور المعيب. ولعل من أبرز مظاهر المضايقات التي تعرض لها المجلس لتحجيم دوره، قيام مؤسسة الرئاسة بتفويض د. باكينام الشرقاوي مساعد الرئيس المعزول للشؤون السياسية، لإلقاء كلمة مصر خلال الجلسة الافتتاحية ضمن فعاليات الدورة (57) للجنة وضعية المرأة بالأمم المتحدة، رغم رئاستي للوفد المصري، وتوليها مهمة إجراء المفاوضات والمباحثات خلال هذا الاجتماع مع الدول الأعضاء والوفود المشاركة للتوصل إلى توافق حول الوثيقة الدولية لإيقاف العنف ضد المرأة والفتاة. حيث حاولت مستشارة الرئيس تبييض وجه النظام والإيحاء بأنه يحابي المرأة، وأن الدستور - المشوه - هو أعظم الدساتير التي منحت المرأة الحقوق والحريات.
* ما أسوأ قرارات الرئيس مرسى الخاصة بالمرأة والأسرة في رأيك؟
- شهدت فترة حكم الرئيس السابق محمد مرسى إقرار الدستور– المعطل بعد 30 يونيو - الذي جاء غير معبر عن المرأة بشكل تام، ولم يلب طموحاتها في النص بشكل صريح على حقوقها المتمثلة في المساواة، وتجريم التمييز، وتفعيل قاعدة تكافؤ الفرص بين النساء، كما قضى هذا الدستور باستبعاد المرأة الوحيدة بالمحكمة الدستورية العليا، وهى المستشارة تهاني الجبالي التي عينت بالمحكمة منذ عام 2003، واستكمالا لمسلسل اضطهاد المرأة، تبنى بعض المسؤولين سياسة عزل النساء من المناصب القيادية والتنفيذية، سواء عن طريق النقل التعسفي لهن أو عدم الحصول على حقهن في الترقيات للوظائف الأعلى، مما عكس اتجاها ممنهجا لإقصاء المرأة من المشاركة ومن شغل المناصب القيادية. وبشأن قانون الانتخاب الذي أقره مجلس الشورى المنحل، فلم ينص على نسبة محددة للمرأة بالقوائم الانتخابية، وهو الأمر الذي لو طبق لاستمر الوضع المتردي لمصر في التقارير الدولية، حيث أصبحت مصر في ذيل قائمة الدول العربية فيما يتعلق بتمثيل المرأة في البرلمان حيث وصلت نسبة تمثيل المرأة في البرلمان إلى اثنين في المائة، وأصبحت رقم 134 من إجمالي 188 دولة، كما سعت بعض تيارات الإسلام السياسي المتشدد لتعديل قوانين الأحوال الشخصية بصورة تنتقص من حقوق المرأة التي حصلت عليها بعد كفاح طويل دام لعقود عدة، كما تعرضت المرأة المصرية لمحاولات مستميتة لمنعها من حقها في الخروج للحياة العامة والتعبير عن رأيها بحرية والمشاركة في المظاهرات التي كانت تندلع ضد نظام حكم «الإخوان»، وكان من أبرز المضايقات التي تعرضت لها النساء التعرض للتحرش والاغتصاب في الميدان، والتي حدثت من قبل جماعات ممنهجة ومنظمة.
* هل تشعرين بالقلق على مصر من الإرهاب؟ وما السبب الذي يفجر هذا الإرهاب في مصر والعالم؟
- بالفعل جميعنا يستشعر القلق الشديد على مصر من هذا الإرهاب ولكني على ثقة تامة من قدرة القيادة السياسية على القضاء على البؤر الإرهابية داخل مصر وهو بالفعل ما قامت به خلال الأيام القليلة الماضية من تطهير كرداسة وقرية دلجا بالمنيا وغيرهما، وقد أرسل المجلس خطابا للفريق عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع يعلن فيه مساندته ودعمه للجهود التي يقوم بها لمواجهة أذرع الإرهاب في مصر التي تعمل على ترويع المواطنين الآمنين في كل مكان، والتي لا تتفق مع مبادئ وتعاليم الديانات السماوية ولا مع الأعراف والمواثيق الدولية. وأعتقد أن السبب في ظهور الإرهاب هو وجود مجموعة من الدول تساند الإرهاب الذي ظهر واضحا خلال الأيام القليلة الماضية بكمية الأسلحة والقتل وظهور أعلام «القاعدة» في أيدي الأفراد الذين يدعون السلمية بالإضافة إلى وجود مخطط كان يحاك لمصر في الخفاء وكان يهدف إلى بيع مصر وتقسيمها إلى دويلات صغيرة.
* فى رأيك هل ساهم الإعلام في زعزعة الاستقرار بمصر؟
- الإعلام سلاح ذو حدين يمكن أن يكون أداة لتحقيق الاستقرار والنهوض بالوطن، ويمكن أن يكون أداة هدم من خلال قيامه بالعمل على بث الفتنة والفرقة والضغائن بين صفوف مواطني الشعب الواحد، والأخطر من ذلك إذا كان إعلاما خارجيا يستهدف زعزعة الاستقرار في بلد آخر لتحقيق مصالح خاصة وهو ما حدث بالفعل من خلال قناة «الجزيرة» التي ساهمت بشكل كبير في زعزعة الاستقرار وبث الفرقة داخل مصر، لذا صدرت ضدها مطالبات وقرارات بوقف البث وهو ما نطالب به دائما من عدم التدخل السافر من الدول الأخرى في الشؤون الداخلية المصرية.
* من واقع زيارة جنيف ما تقييمكم لرؤية العالم لمصر ولمواقف بعض الدول التي ترى ما حدث في مصر انقلابا؟
- لم أذهب لجنيف نظرا لتأخر التأشيرة وضيق الوقت لكنى أريد أن أؤكد على أن ثورة 30 يونيو هي ثورة مصرية خالصة، وليست انقلابا عسكريا كما يحاول البعض تسميتها، وبالنسبة لرؤية العالم لمصر.. كان موقف الغرب من الثورة في بدايتها مخزيا للغاية، وكانت محطات التلفزيون الغربية تنقل الواقع بصورة مخالفة تماما للحقيقة، وأريد أن أوضح أن الثورة المصرية أثبتت للجميع أن الديمقراطية التي تنادي بها دول العالم الغربي هي ديمقراطية مزيفة يحكمها المصالح.
وقد قام المجلس بالكثير للرد على هذا الموقف حيث بعث برسائل لكل وسائل الإعلام الغربي لتفنيد فكرة الانقلاب العسكري، وتاريخ حركة تمرد التي بدأت الحراك الشعبي وأن الجيش استجاب فقط للإرادة الشعبية، وبالتالي لا يمكن وصف ما جرى بمصر بانقلاب عسكري مطلقا، كما حاولنا من خلال هذه الرسائل إبراز ما تعرضت له المرأة وجميع أطياف الشعب من الذين لا ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين خلال حكم النظام السابق من محاولات تهميش وإقصاء، وأن ثورة يونيو التي خرج بها أكثر من 33 مليون مواطن مصري جاءت لتصحح هذا الوضع.
* كيف تقيمين الموقف السعودي والخليجي من الأحداث؟
- هو موقف عظيم يشهد له الجميع ويعبر عن جميع معاني الوحدة العربية، ويبرز مقدار المحبة التي يكنها العرب لمصر وأهلها، وحرصهم على استعادة مصر دورها ومكانتها في المنطقة العربية، فمصر كانت وستظل طرفا بارزا في جميع القضايا العربية، ونحن نثمن ونقدر موقف الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك السعودية وجميع دول الخليج على الموقف الذي اتخذوه ووقوفهم بجانب مصر في أزمتها الحالية وتأييدهم ثورة 30 يونيو، الثورة الشعبية التي قام بها أبناء مصر بإرادة حرة، بهدف التخلص من الحكم الفاشي الذي حاول السيطرة على جميع مقاليد الحياة في مصر، وكان سببا في قطع جميع العلاقات مع الدول العربية، وحدوث الكثير من الأزمات بيننا وبينهم.
* ما أوجه التعاون بين المجلس والدول العربية في مجال المرأة والأسرة؟
- نحن نرحب بجميع أشكال التعاون مع المجالس الوطنية في الدول العربية، فالمجلس يشجع التضامن مع أخواتنا في الكفاح، فجميعنا في الوطن العربي قد واجهنا بشكل أو بآخر نفس العقبات والتحديات للحصول على حقوقنا التي سلبت منا عنوة على مر الزمن، ونحن هنا في مصر نرحب بالاستفادة من خبرات وتجارب الدول العربية المجاورة في مجال النهوض بالمرأة، حيث نعتبر رفقاء في الدرب، ونحن على اطلاع دائم بكل ما وصلت إليه المرأة في كل الأقطار العربية، وأكيد سيكون هناك تعاون قريب بيننا وبين السيدات بجميع الدول العربية، خصوصا أن الظروف التي نمر بها بعد ثورات الربيع العربي تعتبر واحدة لذلك لا بد أن نتحد جميعا للحفاظ على حقوق المرأة، كما أن منظمة المرأة العربية تلعب دورا مهما في مجال تنظيم العمل المشترك بيننا والتوعية بمشكلات المرأة في جميع الأقطار العربية والتي تتفق في أغلبها وإن اختلفت في بعضها نتيجة لخصوصية كل دولة.
* ما تعليقك على اعتبار البعض لأعضاء المجلس القومي للمرأة على أنهم فلول
نظام مبارك؟!
- أرفض تماما تقسيم الأفراد إلى أقسام وفئات وتسميتها بأسماء مختلفة، ولا أدرك ما المقصود بكلمة فلول، فإذا كان المقصود بكلمة فلول هو كل من كان يعمل في ظل حكم النظام السابق، فجميع أبناء الشعب المصري فلول!! كما أن المجلس يضم بين أعضائه عناصر فاعلة على درجة عالية من الكفاءة والقدرة على التفاعل مع مشكلات المجتمع والتعاون على النهوض بالمرأة، وفيما يتعلق بي فالجميع كان على علم جيد بموقفي تجاه النظام السابق، والتي أعلنت عنها في أكثر من مكان، والرافض للكثير من سياساته، وأعتقد أنه مهما تغير الأفراد وأعضاء المجلس سيظل هناك انتقاد للمجلس وأعضائه لأن المشكلة ليس في أعضاء المجلس ولكن في المجلس نفسه، حيث إن هناك رفضا تاما لكل ماله علاقة بالمرأة.
* هل أدت ثورة يناير إلى زعزعة الثقة في المجالس القومية التي أنشأها مبارك؟ وكيف يمكن أن يكسب المجلس تعاطف وثقة المجتمع المصري من جديد؟
- أؤكد أن جميع المجالس القومية في مصر مثل المجلس القومي للمرأة والأمومة والطفولة وحقوق الإنسان والسكان أنشئت وفقا للاتفاقات الدولية والمواثيق التي وقعت عليها مصر، وهى ليست اختراع الرئيس مبارك، ففيما يخص المجلس القومي للمرأة بداية يجب توضيح المفاهيم والأسس التي استند إليها قرار إنشاء المجلس كآلية حكومية فقد جاء دستور 1956 ينص على إقرار مبدأ المساواة المطلقة غير المشروطة بين الجنسين، ولم يكن الاعتراف بحقوق المرأة في مصر منحة بل كان نتاج كفاح وإصرار منها على مدى أكثر من قرن من الزمان وكان نتيجة لما التزمت به الحكومة المصرية كطرف في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان منذ (1948 – 1949).



محللون: «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
TT

محللون: «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)

بعد أكثر من ثلاثة أعوام على توقيع الاتفاق السعودي-الإيراني برعاية صينية، تقف المصالحة بين الرياض وطهران أمام أحد أصعب اختباراتها، مع تصاعد الاتهامات لإيران بدعم أذرع مسلحة في اليمن والعراق استهدفت السعودية، وتحرك الحوثيين باتجاه مضيق باب المندب، بما يحمله ذلك من تهديد لأمن المملكة والملاحة في البحر الأحمر.

تحرك إيران عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثّل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني» حسب محللين (واس)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا ومضيق باب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

ويرى محللون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن التطورات الأخيرة لا تختبر التزام طهران بتعهداتها فحسب، وإنما تضع صدقية الدور الصيني على المحك أيضاً؛ إذ لم تعد المسألة متعلقة باستمرار العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، بل بقدرة الاتفاق على كبح مصادر التهديد غير المباشر، ومنع توظيف الجماعات المسلحة للضغط على دول المنطقة.

وكانت الرياض وطهران قد وقّعتا اتفاقاً في بكين برعاية صينية لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة نحو سبع سنوات.

«باب المندب».. اختبار جدي للاتفاق

يوضح رئيس مركز الخليج للأبحاث، الدكتور عبد العزيز بن صقر، أن اتفاق بكين الموقع في مارس (آذار) 2023 قام على ثلاثة مكونات رئيسية: استعادة العلاقات الدبلوماسية بعد سبع سنوات من القطيعة، وإعادة تفعيل اتفاقيات التعاون الثنائي، ثم احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو المكون «الأهم والأكثر حساسية».

إحدى الناقلات التجارية في أثناء مرورها بمضيق باب المندب الاستراتيجي قبالة السواحل اليمنية (أ.ف.ب)

ويقول بن صقر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة»، مضيفاً أن التعهدات لا ينبغي أن تقتصر على الممارسات الإيرانية المباشرة، وإنما تشمل كذلك سلوك الجماعات المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

ويتابع: «لا معنى لأي اتفاق مع إيران لا يشمل ممارسات أذرعها الإقليمية المهددة للأمن الإقليمي والدولي»، معتبراً أن دعم الحوثيين أو تحريضهم على تهديد أمن المملكة «خرق فاضح» للتعهد باحترام السيادة وعدم التدخل.

بينما يرى الباحث والمستشار في الشؤون الصينية والآسيوية، عبد العزيز الشعباني، أن التحركات الإيرانية قرب مضيق باب المندب تختبر اتفاق بكين، لكنها لا تعني انهياره؛ إذ صُمم أساساً لإعادة العلاقات وفتح قنوات الحوار، لا لإنهاء التنافس بين الرياض وطهران أو إقامة شراكة استراتيجية بينهما.

سياسة الوكلاء

بدوره، يرى المحلل السياسي السعودي، الدكتور خالد الهباس، أن سياسة الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي، وأن «الحرس الثوري» يتولى دعم هذه الجماعات وتدريبها وتنظيمها، بما يمكّنها من أداء أدوار تخدم الأهداف الإيرانية عند الحاجة.

ويضع الهبّاس التحركات الحوثية الأخيرة، وقبلها نشاط الفصائل الموالية لإيران في العراق، ضمن سياق الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة على طهران، ومحاولتها فتح ساحات ضغط بديلة. ويشير إلى أن التحرك باتجاه مضيق باب المندب قد يتيح تهديد الملاحة ورفع أسعار الطاقة وإرباك سلاسل الإمداد.

الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي (إ.ب.أ)

ويحذّر الدكتور خالد من التعويل على تعهدات الحوثيين بعدم استهداف السفن، قائلاً إن تجارب البحر الأحمر منذ أواخر 2023 أثبتت عكس ذلك، ومشدداً على أن حماية الملاحة «مسؤولية دولية لا تقع على عاتق المملكة وحدها»، نظراً إلى الأهمية العالمية لهذا الممر.

وحسب الهبّاس، فإن السعودية، رغم تمسكها بحل الخلافات سلمياً وإبقاء نافذة الدبلوماسية مفتوحة، تملك حق الدفاع عن نفسها وفق المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة، كما يحق لها «مطالبة إيران بالالتزام ببنود الاتفاق، ومراجعته في ضوء مدى وفائها بتعهداتها».

هل انتهى زمن الاختبار؟

أما أستاذ القانون والعلاقات الدولية في جامعة إسطنبول، الدكتور سمير صالحة، فيذهب إلى موقف أكثر تشدداً، قائلاً: «لقد تجاوزنا مسألة اختبار التفاهمات؛ فمن الواضح أن الجانب الإيراني خرج عن روحها، وبدأ سياسة إقليمية مغايرة لما تعهد به».

ويضيف أن السؤال الجوهري لم يعد متعلقاً فقط بما إذا كانت طهران ملتزمة أم لا، بل بمن يسلّح الحوثيين ويدربهم ويوجه عملياتهم. ويتابع: «التهديدات تبدو حوثية في العلن، لكنها في صلب الموضوع إيرانية»، معتبراً أن تحريك الأذرع في اليمن والعراق ولبنان يعكس أولوية إيرانية لم تتغير رغم استعادة العلاقات مع الرياض.

وفي تقدير صالحة، فإن السعودية لن تبني خياراتها على انتظار تحرك صيني وحده، بل ستواصل البحث في بدائل استراتيجية تضمن أمنها، بالتوازي مع إبقاء المسار الدبلوماسي قائماً، وهو ما بدأت به فعلاً خلال الأشهر الأخيرة، على حد تعبيره.

بكين.. فتح الطريق لا يكفي!

يجمع المحللون على أن الصين تملك أدوات تأثير واسعة على إيران، بحكم ثقل علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والعسكرية، لكنها مطالبة بالانتقال من موقع الراعي الرمزي للاتفاق إلى دور أكثر حسماً في مراقبة تنفيذه.

ويقول بن صقر إن بكين «قادرة على التحقق من السلوكيات الإيرانية المخالفة للاتفاق»، لكنها تميل إلى الغموض وعدم الحسم عندما لا تمس الأزمات أمنها القومي مباشرة، لذلك فإن المطلوب اليوم آلية واضحة للتحقق من التزام طهران وكبح أذرعها.

أما صالحة فيرى أن الصين تواجه اختياراً دقيقاً بين الاكتفاء بحماية علاقتها مع إيران، أو الدفاع عن مصالحها الأوسع مع دول الخليج وعن طرق التجارة التي تمر عبر البحر الأحمر، مضيفاً: «هذا اختبار لإيران في الدرجة الأولى، لكنه اختبار لبكين في الدرجة الثانية».

وأضاف «بكين أمام وضع صعب وحرج ودقيق، هناك مؤشرات إيجابية في مواقفها ورسائل سياسية تجاه إيران في الآونة الأخيرة، لكن المراهنة على أن طهران ستقبل وتُصغي لما تقوله بكين مسألة صعبة».

ولفت الدكتور سمير إلى أن «بكين نجحت في فتح الطريق أمام اختبار جديد في العلاقات السعودية-الإيرانية، لكن عليها أن تذهب اليوم إلى أبعد من ذلك إذا كانت راغبة في حماية مصالحها وعلاقاتها مع دول الخليج».

من جانبه، يعتقد الشعباني أن بكين تميل إلى الدبلوماسية وعدم التدخل المباشر، ولا يُتوقع أن تنحاز إلى طرف بصورة حاسمة. وخلص إلى أن مستقبل الاتفاق يتوقف على قدرة الصين على إبقاء الحوار مفتوحاً واحتواء الأزمات، مع احتفاظ السعودية بحقها في حماية أمنها ومصالحها عبر قدراتها وشراكاتها الإقليمية.


استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.


فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)