«الوعر» على طريق داريا: الروس يخلون 250 شخصًا من الحي الحمصي

المعارضون رفضوا إرسال رسالة للأمم المتحدة كيلا تُفسر موافقة على التهجير

عناصر من الهلال الأحمر السوري يساعدون عائلات مقاتلي المعارضة في الصعود إلى إحدى الحافلات ضمن اتفاق لإخراجهم من حي الوعر أمس (أ.ف.ب)
عناصر من الهلال الأحمر السوري يساعدون عائلات مقاتلي المعارضة في الصعود إلى إحدى الحافلات ضمن اتفاق لإخراجهم من حي الوعر أمس (أ.ف.ب)
TT

«الوعر» على طريق داريا: الروس يخلون 250 شخصًا من الحي الحمصي

عناصر من الهلال الأحمر السوري يساعدون عائلات مقاتلي المعارضة في الصعود إلى إحدى الحافلات ضمن اتفاق لإخراجهم من حي الوعر أمس (أ.ف.ب)
عناصر من الهلال الأحمر السوري يساعدون عائلات مقاتلي المعارضة في الصعود إلى إحدى الحافلات ضمن اتفاق لإخراجهم من حي الوعر أمس (أ.ف.ب)

تولت قوات روسية أمس، تأمين خروج 250 شخصًا، - معظمهم من المسلحين المعارضين، من حي الوعر في حمص باتجاه بلدة الدار الكبيرة في ريفها الشمالي، وذلك بعد تعذر إشراف الأمم المتحدة على المهمة، التي استأنفت أمس إيصال المساعدات إلى المناطق المحاصرة.
ووضع مصدر معارض وضع الاتفاق في حي الوعر في إطار «الاتفاق بين الطرفين»، لكنه توقف عند خطوة اعتكاف الأمم المتحدة عن تنفيذه وهو ما دفع الروس للقيام بالمهمة.
وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «اشترطت الأمم المتحدة أن يرسل المعارضون في الحي رسالة رسمية يطالبونها بالإشراف على تنفيذ الاتفاق، على غرار ما فعله النظام، لكن المعارضة رفضت إرسال تلك الرسالة، كونها تعني الموافقة على تهجير المقاتلين المعارضين من الحي»، مشيرًا إلى أنه «في المنطق، يجب عدم خروج أي من السكان في الحي كونه محاصرا، ويلتزم النظام بإدخال المساعدات إليه، وليس إخراج أحد منه».
ووضع المصدر ما جرى في إطار «الاتفاق الضرورة»، موضحًا أن للطرفين «مصلحة مشتركة بتنفيذه»، ذلك أن المعارضة «لها مصلحة بإخراج المصابين والمرضى، وبينهم مسلحون ومدنيون»، بينما «النظام له حسابات مثلما أن المعارضة لها حسابات، وهو ما دفعه للتنازل بشكل كبير لتقديم بوادر حُسن نية، مثل إطلاق سراح 193 معتقلاً يوم عيد الأضحى، وإدخال الأضاحي إلى الحيّ». وقال: «الأمور جيدة لناحية تخفيف القصف عن المدنيين، وسيكون هناك اجتماع آخر بعد أيام للتوصل إلى اتفاق أكبر من شأنه أن يريح المدنيين المحاصرين».
ودخل تنفيذ المرحلة الثالثة من اتفاق حي الوعر في مدينة حمص السورية حيز التنفيذ صباح أمس الخميس. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصادر مقربة من ملف مصالحة حي الوعر في مدينة حمص، إن خمس حافلات تابعة لشركة النقل السورية دخلت إلى حي الوعر «لنقل نحو 100 من مقاتلي المعارضة إلى ريف حمص الشمالي وإخلاء الحي من السلاح والمسلحين تمهيدًا لعودة جميع المؤسسات الحكومية إليه».
وذكرت شبكة «شام» المعارضة، أن الدفعة الأولى من المهجرين باتجاه الريف الشمالي لحمص «تضم 250 شخصًا، هم عبارة عن 100 مقاتل وخمسين عائلة، يشكلون عماد الدفعة الأولى من المهجرين المقرر إخراجهم من الحي، والذين يأتون تحت قائمة رافضي المصالحة». وذكر «تجمع ثوار سوريا» أن هؤلاء «وصلوا إلى بلدة الدار الكبيرة بريف حمص الشمالي».
وأعلن محافظ حمص بعد ظهر الخميس «خروج 123 مسلحا و157 مدنيا من عائلات المسلحين إلى ريف حمص الشمالي» وتحديدا إلى بلدة الدار الكبرى تحت سيطرة الفصائل، نافيًا في الوقت نفسه «أي نية لتهجير الأهالي من حي الوعر»».
وبدأ عشرات المسلحين صباح الخميس الخروج من حي الوعر برفقة أفراد عائلاتهم وغالبيتهم من النساء والأطفال. واحتفظ المسلحون بموجب الاتفاق بأسلحتهم الخفيفة وعمد عدد منهم إلى إخفاء وجوههم وكان بعضهم يرتدي الزي العسكري المرقط، بحسب ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية». وحمل المسلحون وأفراد عائلاتهم، أمتعتهم وما تسنى لهم أخذه من حاجيات. وصعد المسلحون وعائلاتهم في باصات خضراء كانت تنتظرهم بإشراف قوات النظام ووجود عدد من الجنود الروس. وعوضًا عن إخلاء المقاتلين والجرحى إلى ريف إدلب في شمال سوريا، بحسب الاتفاق الذي كان مقررًا تنفيذه الاثنين الماضي، وتأجل إلى الخميس، عبرت الحافلات إلى بلدة (الدار الكبيرة) بالريف الشمالي للمحافظة، وهي المنطقة التي نزح إليها المقاتلون الذين خرجوا من أحياء حمص القديمة بموجب اتفاق مع النظام في مايو (أيار) 2014.
وقال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن أن إخراج المقاتلين إلى (الدار الواسعة) «جاء بسبب تعذر نقلهم إلى إدلب»، حيث تتعرض المحافظة للقصف، مشيرًا إلى أن الروس «تولوا المهمة بعد رفض الأمم المتحدة الإشراف على تنفيذ الاتفاق»، وأنهم «يكملون دورهم السابق في الإشراف على الاتفاقات بين النظام والمعارضة». وقال عبد الرحمن إن المرحلة الثانية من الاتفاقات التي ستخضع لمفاوضات تنطلق قبل نهاية الشهر الحالي «ستبحث في حل لإعادة الإدارات الحكومية إلى الحي، أسوة باتفاقات جنوب دمشق، وبينها الاتفاقات التي تخضع للمناقشة في المعضمية بجنوب دمشق».
ونقلت وكالة الألمانية عن مصدر حكومي سوري رفيع المستوى ما سماه «الاستغناء عن الأمم المتحدة في الإشراف على تنفيذ اتفاق نقل مسلحي المعارضة من حي الوعر في حمص وإسناد هذه المهمة إلى عسكريين روس بدلا منهم».
ويأتي هذا الإجلاء وسط معلومات عن مفاوضات للتوصل إلى اتفاق في مدينة الرستن، الواقعة في الريف الشمالي لمدينة حمص. وقال مسؤول في النظام إن «هناك جهودًا كبيرة للوصول إلى اتفاق محلي بإشراف روسي لوقف إطلاق النار والوصول إلى تهدئة في مدينة الرستن بالريف الشمالي»، كاشفا عن «إجراء مفاوضات مع وجهاء المدينة خلال الأيام القليلة الماضية، حيث أبدى غالبية المسلحين رغبتهم في التوصل إلى حل ينهي القصف والاشتباكات مع القوات الحكومية»، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.
وأوضح عبد الرحمن أن المحادثات المرتبطة بالرستن «مختلفة عن المفاوضات حول حي الوعر»، مشددًا على أن المفاوضات «تسعى للاتفاق على التهدئة في المدينة، وليس هناك أي اتفاق على نقل مقاتلين منها». وقال إن الرستن «لا تشهد اشتباكات قوية في داخلها، بينما تندلع المعارك على أطرافها، ويسعى المقاتلون فيها لتجنيبها القصف الذي يطال مواقع جبهة فتح الشام (النصرة سابقًا) حول المدينة».



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.