أوسكار أفضل فيلم أجنبي في ميزان العرب

تاريخ من المحاولات منذ خمسينات القرن الماضي.. والأمل متجدد

لقطة من فيلم «وجدة» للمخرجة السعودية هيفاء المنصور - مشهد من فيلم «الجنة الآن» للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد
لقطة من فيلم «وجدة» للمخرجة السعودية هيفاء المنصور - مشهد من فيلم «الجنة الآن» للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد
TT

أوسكار أفضل فيلم أجنبي في ميزان العرب

لقطة من فيلم «وجدة» للمخرجة السعودية هيفاء المنصور - مشهد من فيلم «الجنة الآن» للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد
لقطة من فيلم «وجدة» للمخرجة السعودية هيفاء المنصور - مشهد من فيلم «الجنة الآن» للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد

يودع الصيف الأفلام الضخمة التي لم تكن تتطلع إلا لبضعة أطنان من الدولارات ويستقبل تلك التي تأمل في الحصول على غنائم موسم الجوائز. هذا هو الوقت من السنة التي يتكاثر فيه الحديث عن الأوسكار المقبل. بات الأمر كما لو أنه عقارب ساعة سويسرية.
أفلام تسافر بعيدًا، حتى مطلع الصيف المقبل، وأفلام تصل بحشودها المعتادة والغاية هي نيل «غولدن غلوب» أو «بافتا» أو جائزة من جمعية الممثلين أو من جمعية الكتاب أو المخرجين. وإذا ما سار كل شيء على ما يرام، سيتراءى لكثير منها التمثال المذهب المعروف بـ«الأوسكار» وهو يقف عند آخر الرحلة.‬
في الاعتبار، منذ الآن، ما لا يقل عن عشرة أفلام أميركية تشحذ سيوفها للمعركة الكبيرة، لكن من المبكر الحديث عنها الآن لأن ذلك لن يكون الحديث الأخير، فمن هنا وحتى نهاية هذا العام سيزداد عدد هذه الأفلام الناطقة بالإنجليزية والتي سيصل منها عشرة أو أقل قليلاً إلى عتبات الترشيحات الرسمية. كما أن الكثير مما ستتوالى عروضه خلال الأشهر الثلاثة المقبلة ما زال طي الكتمان بحيث لا يمكن استلهام مستواه فعليًا. كل ما يمكن التأكيد عليه هو أن غالبها تمت جدولته للعرض خلال هذه الفترة لكي يتاح له سبر غور الجوائز. ‬
ما يوازي كل ذلك إثارة وحماسًا، هو ما يدور في أرجاء مسابقة الأفلام غير الناطقة بالإنجليزية التي تدخل مسابقة أوسكار الفيلم الأجنبي. عامًا بعد عام يرتفع عدد الدول المشاركة التي ترسل بأفلامها إلى تلك المسابقة، يحدو كل منها أن يُصار إلى فوز فيلمها بما يعنيه ذلك فوز الدولة ذاتها بنصيب مهم من هذا التميّز الفني.
والذي لا يخفى أن الثقافات المتعددة التي تنتمي إليها أفلام الدولة الآسيوية واللاتينية والأوروبية والأفريقية تؤدي إلى تعدد أساليب ومواضيع الأعمال المقدّمة. والبعض كتب ملاحظًا أن هناك تنويعات في المواضيع وغزارة في المراجع الثقافية بين الأفلام التي تدخل الترشيحات الأولى، تلك التي ستجتاز عتبة القبول الأولى وهي بمعدل 70 - 75 فيلمًا في العام، أكثر من تلك الأفلام الأميركية التي تصبو للتنافس على أوسكار أفضل فيلم في ميدانها.‬
‬* رشيد ويوسف‫‬
لكن ذلك طبيعي في الواقع بسبب التعدد الثقافي المشار إليه. ما هو لافت، أن الكثير مما يستحوذ أوسكار أفضل فيلم أجنبي ينتمي إلى الدول الأوروبية الغربية منها والشرقية. إيطاليا وفرنسا وإسبانيا تأتي في المقدّمة. في حين تتوزع نسب خفيفة على الدول الآسيوية (في المقدّمة اليابان بأربع جوائز حتى الآن) واللاتينية والأفريقية.
وضع السينما العربية في هذا السجال ينتمي إلى تلك الأقلية لو حسبنا هذه الدول منفصلة، لكن مع ترشيحات عبر السنين وردت من مصر والسعودية ولبنان وفلسطين والمغرب والجزائر والأردن، فإن النسبة ترتفع جيدًا إذا ما تم اعتبار كل هذه الدول صرحًا واحدًا.
والحقيقة أن تاريخ السينما العربية مع الأوسكار شاسع وإن كانت نتائجه الفعلية محدودة. فالأفلام الآتية من دولها اعتادت التوجه إلى تلك المنافسة الأجنبية منذ أواخر الخمسينات. لكن الفيلم الفائز الوحيد عنها ما زال «زد» للفرنسي كوستا .غافراس الذي موّلته الجزائر سنة 1968 ونال أوسكار أفضل فيلم أجنبي عنها في العام التالي.
بعد ذلك هناك 16 فيلمًا تم انتدابه من قِبل السينما الجزائرية أو باسمها لكن أربعة منها فقط وصلت إلى الترشيحات الرسمية قبل الأخيرة وهي «المرقص» (1983) الذي، مثل فيلم غافراس، كان فيلمًا أجنبي الصنعة (أخرجه إيتوري سكولا) وجزائري التمويل. الثلاثة الأخرى هي من إخراج رشيد بوشارب وبدأت سنة 1995 بفيلم «غبار الحياة»، ثم في 2006 عبر «أيام المجد» ولاحقًا في 2010 في «خارج القانون».
المخرج بوشارب لا يزال أكثر مخرج عربي تم ترشيحه رسميًا بهذا العدد من الأفلام. لكن إذا أخذنا عدد الأفلام التي تم إرسالها لكنها لم تدخل الترشيحات الرسمية، فإن أربعة منها كانت من نصيب المخرج يوسف شاهين بدءًا بفيلم «باب الحديد» سنة 1958 و«إسكندرية ليه» (1979) ثم «الإسكندرية كمان وكمان» (1990) و«المصير» (1997).
هذه الأفلام الأربعة هي من أصل 30 فيلم تم انتدابها من عام 1958 إلى عام 2014 عندما تم التقدم بفيلم محمد خان «فتاة المصنع» لكنه لم ينجح في دخول المسابقة ذاتها. وإذا ما راجعنا الأفلام المقدمة فإن عددًا منها كان يستحق السعي وربما الوصول إلى العتبة ما قبل الأخيرة وفي مقدّمتها فيلم «باب الحديد»، ثم منها «أريد حلاً» لسعيد مرزوق (1975) وهو فيلم سبق «الانفصال» الإيراني في طرح مشكلات الطلاق في مجتمعه، لكن الإيراني هو الذي نال أوسكار أفضل فيلم أجنبي سنة 2011) و«على من نطلق الرصاص» لكمال الشيخ (1976) و«أهل القمة» لعلي بدرخان (1981).
هذه الأفلام وسواها نال في أرضه الكثير من التقدير وسبح كثير منها في بحار من المهرجانات الأوروبية لكن كيف تستقبل في بلدها وفي بعض أنحاء أوروبا هو أمر مختلف عن كيف تستقبل في هوليوود. على أن ذلك لم يمنع من أن مصر هي صاحبة الرقم الأعلى في التقدم للأوسكار بأفلام إذ يبلغ العدد 30 مرّة (أو 30 فيلم).
* هيفاء وبركة
الدول العربية الأخرى التي تقدّمت بأفلامها هي السعودية ولبنان والعراق وفلسطين والمغرب وتونس. لكن فقط فلسطين والأردن تخطت مسألة التقديم إلى الترشيحات الرئيسة.
كان مفاجئًا لكثيرين أن فيلم هيفاء المنصور (الذي فاز بنحو 25 جائزة من مهرجانات وجمعيات نقدية) تعثر في الوصول إلى الترشيحات النهائية سنة 2013. لكن الحقيقة هي أن الأفلام الخمسة التي نجحت في الوصول وهي «كون - تيكي» (نروج) و«قضية ملكية» (دنمارك) و«لا» (تشيلي) و«ساحرة الحرب» (كندا) و«حب» (النمسا) تمتّعت بدعم إعلامي كبير تمثّل في الحملة الصحافية المصاحبة قبل أسابيع من إعلان الجوائز في ذلك الحين. والأرجح أن «وجدة» كان في تعداد تلك الأفلام التي كانت على بعد يسير من الدخول لولا بضعة أصوات مفقودة. أما الفيلم الرابح، وهو «حب» لميشيل هنيكه فكان من الصعب نزعه عن الفوز لكل الأسباب الفنية الممكنة.
هذا العام تم اختيار «بركة يقابل بركة» لمخرجه الشاب محمود صبّاغ لتمثيل السعودية. الفيلم جيد ومختلف جدًا عن أي فيلم آخر قد تتاح له فرصة دخول الترشيحات، لكن استكمال هذه المرحلة سيعود إلى قوّة أداء الأفلام الأجنبية الأخرى قبل أي شيء.
حظ لبنان لا يختلف عن حظ مصر من حيث انتداب أفلام بعينها للأوسكار ثم الانكفاء دون دخوله رغم أن بعض الأفلام كان جيدًا ومنها «بيروت الغربية» لزياد الدويري (1998) و«كارامل» لنادين لبكي (2007) و«تحت القصف» لفيليب عرقتنجي. هذا العام سيتم انتداب فيلم لبناني من بين ثلاثة يجري الحديث والتصويت بشأنها داخل وزارة الثقافة اللبنانية وهي «عودي» لجيهان شعيب و«بالحلال» لأسد فولدكار و«فيلم كتير كبير» لمير جان بوشعيا. إذا ما تم انتخاب فيلم أسد فولدكار فسيكون ذلك الفيلم الثاني له الذي يتوجه إلى هذه المسابقة إذ سبق وأن تم إرسال فيلمه الأول «لما حكيت مريم» لدخول المسابقة سنة 2002.
فلسطين هي أفضل حظًا بالنسبة للترشيحات الرسمية من سواها.
ثمانية أفلام هي التي تقدّمت لدخول الترشيحات حتى الآن بدءًا بفيلم إيليا سليمان «يد إلهية» (2003) وصولاً إلى فيلم آخر جيد في العام الماضي هو «المطلوبون الـ18» لعامر شومالي وبول كووَان. لكن فيلمين فقط اخترقا الحاجز وترشحا فعليًا هما «الجنة الآن» (2005) و«عمر» (2013) وكلاهما للمخرج هاني أبو أسعد.
في المقابل تم إرسال عشرة أفلام باسم المغرب وذلك من عام 1977 (بفيلم «عرس الدم» لسهيل بن بركة (الذي لا يزال فيلمه الطويل الأخير)، وانتهاء بفيلم «عايدة» لإدريس مريني في السنة الماضية.
* المطلوب
واحد من المشكلات التي تواجه الأفلام العربية التي تزمع الاشتراك هو التغطية الإعلامية المناسبة. هذه تنقسم إلى قسمين. واحدة تواكب عملية ترشيح الدولة لفيلمها والثانية (والأهم) تنطلق بعد إغلاق موعد التقديم. إذا ما نجح الفيلم وانتمى إلى الخمسة الموعودة، فإن مرحلة ثالثة تتأسس وتتطلب جهدًا مضاعفًا وهي المرحلة الفاصلة بين إعلان الترشيحات الرسمية (في شهر يناير «كانون الثاني») وبين إعلان النتائج الرسمية (الأسبوع الثاني من فبراير «شباط»).
لكن مثل هذه الحملات الإعلامية تتطلب رصيدًا في البنك ليس هناك من يؤمنه.. رصيدًا يُصرف على الاحتفاء بعرض الفيلم لأعضاء الأكاديمية (كما لأعضاء المؤسسات المهمّة الأخرى مثل جمعية مراسلي هوليوود الأجنبية موزعة الـ«غولدن غلوبس») وإقامة حفل ما بعد العرض. كذلك طبع وتوزيع أسطوانات الفيلم وإقامة مؤتمرات صحافية عبر ذراع إعلامية متخصصة.
لكن حقيقة الأفلام العربية دائمًا ما ركبت الحصان الأسود وانبرت منفردة تحاول جهدها بما تيسر من تمويل وأسباب لفت الانتباه، حصر اهتمام أعضاء الأكاديمية وسواهم بما هو لافت بالفعل لكونه يطرح (وبشروط جيدة) ما يستدعي الاعتبار الفعلي. من هنا استطاع فيلما هاني أبو أسعد الوصول مرّتين إلى الترشيحات الرسمية ونال الجزائري رشيد بوشارب هذه الحظوة ذاتها ثلاث مرّات. لكن حتى هذه الأفلام الخمسة التي تحدثنا عنها («الجنة الآن» و«عمر» الفلسطينيان و«غبار الحياة» و«أيام المجد» و«الخارجون عن القانون») لم تنجز شرط الوصول من دون آلة إعلامية تمتعت بها لأن التمويل جاء من مؤسسات أوروبية ولو أن الأفلام مثّلت فلسطين والجزائر.
في عالم متشابك ثقافيًا وسياسيًا وفي زمن من التداعيات الناتجة عن هذا التشابك والكثير من الاعتبارات غير الضرورية، علينا أن ننظر إلى التوقعات بحذر. فإن ثبت العكس ودخل فيلم عربي نطاق الترشيح الرسمي فإن المفاجأة تستحق الانتظار والتوقعات فاز الفيلم بالأوسكار فعلاً أو لم يفز.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».