مصادر في أنقرة تؤكد لقاءات تركية سورية بوساطة إيرانية

يلدريم يدعو إلى {صفحة جديدة} في سوريا بمشاركة دول المنطقة وروسيا وأميركا

مقاتلان في فيلق الرحمن الفصيل الاسلامي المعارض في ريف دمشق، يشاركان بمعركة ضد قوات النظام في بلدة جوبر، امس (غيتي)
مقاتلان في فيلق الرحمن الفصيل الاسلامي المعارض في ريف دمشق، يشاركان بمعركة ضد قوات النظام في بلدة جوبر، امس (غيتي)
TT

مصادر في أنقرة تؤكد لقاءات تركية سورية بوساطة إيرانية

مقاتلان في فيلق الرحمن الفصيل الاسلامي المعارض في ريف دمشق، يشاركان بمعركة ضد قوات النظام في بلدة جوبر، امس (غيتي)
مقاتلان في فيلق الرحمن الفصيل الاسلامي المعارض في ريف دمشق، يشاركان بمعركة ضد قوات النظام في بلدة جوبر، امس (غيتي)

وصل مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية حسين جابري أنصاري، أمس، إلى أنقرة على رأس وفد رسمي لبحث آخر تطورات الأزمة السورية، فيما تسربت أنباء عن لقاءات تركية سوريا بوساطة من إيران للتقريب بين أنقرة ودمشق وصولا إلى التطبيع الكامل.
ووفقا لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) فإن أنصاري سيبحث في أنقرة أبرز قضايا المنطقة ذات الاهتمام المشترك، وسيدور المحور الرئيسي للمباحثات حول حل الأزمة السورية.
وأشارت الوكالة إلى أن «تطورا جديدا حدث في سياسة الحكومة التركية تجاه الأزمة السورية، حيث أعلنت أنها على استعداد للتعاون مع إيران وروسيا حول الأزمة السورية».
بموازاة ذلك أكدت مصادر متطابقة في كل من أنقرة وطهران، ما تردد عن مفاوضات سرية بين مسؤولين في نظام بشار الأسد وشخصيات تركية، وأن هذه المفاوضات قد تنتهي بمصالحة بين الرئيسين السوري بشار الأسد والتركي رجب طيب إردوغان، وذلك في أعقاب التغييرات التي تشهدها السياسة التركية إزاء سوريا.
وكشفت المصادر أن من يقود هذه المفاوضات من الجانب التركي إسماعيل حقي، أحد أبرز الدبلوماسيين الأتراك، وهو جنرال متقاعد أشرف على اتفاقية أضنة المبرمة مع أنقرة عام 1998 بين سوريا وتركيا خلال أزمة زعيم منظمة حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان المسجون منذ 17 عاما بجزيرة إيمرالي التركية.
وتولى الجنرال حقي في السابق أيضا منصب مساعد رئيس المخابرات التركية وتم سجنه من عام 2011 إلى 2013، بعد اتهامه بالتورط في مؤامرة ارجينكون الانقلابية الفاشلة، ويتولى حاليًا منصب نائب رئيس حزب الوطن اليساري التركي، الذي يترأسه دغو برنتشيك والذي كان أكد من قبل أن العلاقات بين تركيا وروسيا ستعود إلى طبيعتها وأن هناك مفاوضات جارية بين شخصيات من البلدين بوساطة إيرانية، وحافظ على علاقاته مع نظام بشار الأسد رغم الأزمة السورية التي أدت إلى توتر العلاقات مع تركيا.
ولفتت المصادر إلى أن حقي زار دمشق تزامنا مع لقاءات أخرى في الجزائر في مايو (أيار) الماضي قام بها جنرال متقاعد آخر، وأن حقي التقى عددا من كبار المسؤولين في دمشق بينهم الرجل الثاني في حزب البعث عبد الله الأحمر، ورئيس مكتب الأمن القومي السوري علي مملوك، ووزير الخارجية وليد المعلم، ونائبه فيصل مقداد، وأبلغهم بأن أنقرة لا تزال ترفض بقاء الأسد في السلطة، لكنها ترفض تقسيم سوريا وتشكيل نظام فيدرالي، وهو الأمر الذي يسعى الأكراد لتحقيقه في سوريا.
ولمحت المصادر إلى إمكانية أن يخفف الرئيس التركي إردوغان من حدة موقفه المتشدد من الأسد شريطة تعاونه في منع قيام أي كيان كردي شمال سوريا.
في سياق مواز، أكد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم ضرورة قيام كل من تركيا كدولة جارة لسوريا والدول المعنية، وعلى رأسها إيران وروسيا والولايات المتحدة والسعودية ودول الخليج، بفتح صفحة جديدة في سوريا عبر لعب كل تلك الدول دورًا حول صيغة جديدة بخصوص الأزمة السورية دون إضاعة مزيد من الوقت.
وأضاف يلدريم في تصريحات، مساء الاثنين، عقب اجتماع مجلس الوزراء التركي أن تركيا لها حدود مشتركة بطول أكثر من 1250 كلم، مع سوريا والعراق وأن هناك تطورات على الحدود مع كلا البلدين من ناحية وجود تنظيمات إرهابية، وحالة عدم الاستقرار التي يشهدانها، إلى جانب جهود تُبذل من أجل نقل تلك الحالة إلى تركيا، وأنه تباحث مع زعيمي المعارضة التركية الاثنين حول الكيفية التي ستتحرك بها تركيا في هذا الصدد خلال الفترة المقبلة.
وقال: «للأسف سوريا تستنزف طاقتها يومًا بعد يوم جراء حرب داخلية مستمرة منذ نحو ست سنوات. الملايين من السوريين الأبرياء أجبروا على ترك بلدهم، ونحو 500 ألف إنسان قتلوا جراء هذه الحرب التي لا معنى لها. لذا فإن وقف نزيف الدم وضمان إعادة السلام والاستقرار إلى سوريا، يعتبران بالنسبة لنا أولوية ومسألة غاية في الأهمية يتعين القيام بها».
ودعا يلدريم جميع الأطراف الفاعلة في الأزمة السورية إلى الالتقاء، واستخدام لغة العقل، من أجل إيقاف نزيف الدم في سوريا، وتشكيل نظام حكم في البلاد يشارك فيه جميع السوريين. وأكد رئيس الوزراء التركي أن موقف بلاده واضح جدًا حيال سوريا، وهو عدم تقسيم البلاد، والمحافظة على وحدة أراضيها، وعدم السماح بتشكيل أي كيان يكون لصالح أي مجموعة إثنية.
ولفت إلى أن الجميع يرى أن هناك جهودًا لتشكيل كيان كردي في جنوب تركيا، وأن هذا من شأنه أن يمهد الطريق لظهور كيانات أخرى في مناطق أخرى، مشددًا على أن تركيا لن تقبل بهذا الشيء أبدًا، وكما أن السوريين أيضًا لا يقبلون ذلك من الأساس.
وأكد يلدريم ضرورة تشكيل حكومة شاملة في سوريا، تحتضن الجميع، وتشارك فيها كل المجموعات في البلاد، ليس على أساس إثني، وعلى ضرورة حماية وحدة الأراضي السورية، مبينًا أنه بذلك يمكن إزالة الخصومات.
وفي معرض رده على سؤال حول تشكيل قوات وحدات حماية الشعب التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي ممرا كرديا على الحدود السورية التركية، قال يلدريم: «نحن في تركيا تهمنا وحدة التراب السوري جدا، وهذا لا يهمنا نحن فحسب، بل يهم إيران والدول الأخرى أيضا». وأضاف: «محاولة تشكيل دويلات منفصلة هناك، أو وجود فكرة في هذا الاتجاه، يعني أن الوضع الحالي في سوريا سيستمر لعشرات السنين، وهذا يعني أيضا ألا تقوم لهذه الدولة التي شهدت دمارا كبيرا، قائمة مرة أخرى».
وتابع: «استقبلنا في بلادنا 3 ملايين سوري، وهناك عدد مماثل في لبنان والأردن ودول أخرى، لذا لا بد أن يكون لهؤلاء كلمة فيما يتعلق بمستقبل بلادهم، وتشكيل دولة سوريا تمثل جميع المكونات في البلاد».
وحول إمكانية تشكيل تحالف ثلاثي تركي روسي إيراني في سوريا، قال يلدريم: «أساسا روسيا داخل المسألة السورية، لذا من الطبيعي أن تتحرك روسيا مع تركيا وإيران في حل الأزمة السورية، وهذا موضوع ينبغي بحثه».
وأشار يلدريم إلى أن بلاده تتابع وتؤيد الاستعدادات الرامية لتحرير مدينة الموصل شمالي العراق وإنهاء أنشطة تنظيم داعش الإرهابي في البلد الجار.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended