رابطة «آسيان» تتحرك بحذر لتهدئة أمواج بحر الصين الجنوبي

اختارت عدم التطرق للمحكمة الدولية خوفًا على علاقاتها مع بكين

رابطة «آسيان» تتحرك بحذر لتهدئة أمواج بحر الصين الجنوبي
TT

رابطة «آسيان» تتحرك بحذر لتهدئة أمواج بحر الصين الجنوبي

رابطة «آسيان» تتحرك بحذر لتهدئة أمواج بحر الصين الجنوبي

فشل وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) الشهر الماضي، في الوصول إلى اتفاق حول الإشارة في بيانهم الختامي إلى حكم أصدرته محكمة دولية لصالح الفلبين في خلافها مع الصين في قضية جزر سبراتلي، المتنازع عليها والواقعة في بحر الصين الجنوبي. البيان أشار بدلاً من ذلك إلى الحاجة إلى التوصل إلى حلول سلمية للنزاعات، بما يتسق مع القانون الدولي، بما يشمل قانون الأمم المتحدة المتعلق بالبحار الذي أشار إليه الحكم.
أضف إلى ذلك أن الرئيس الفلبيني رودريجو دوتيرتي أعرب يوم الخميس الماضي، عن أنه لن يتطرق إلى القضية في لقاء مع زعماء رابطة «آسيان» في لاوس الشهر المقبل. مؤكدًا أن المحادثات حول قضية بحر الصين الجنوبي ستكون مع الصين وجهًا لوجه، معربًا عن رغبته في أن تحافظ الفلبين على علاقة جيدة مع الصين.
وتشعر رابطة «آسيان» بقلق كبير من التطورات الأخيرة والحالية في بحر الصين الجنوبي وتعزيز الأنشطة في المنطقة، مما أدى إلى تراجع مستوى الثقة وتصعيد التوتر الذي قد يهدد السلام والأمن والاستقرار في المنطقة.
وقال وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، إن الصين ودول «آسيان» ملتزمة بحل قضية بحر الصين الجنوبي، بالبحث عن سبل حل النزاعات وصيانة الاستقرار في المنطقة، بالتعاون بين جميع الدول المطلة على بحر الصين الجنوبي، وهي الصين ودول «آسيان».
وقد عقد دبلوماسيون من الصين ورابطة دول جنوب شرقي آسيا يوم 16 أغسطس (آب) الحالي اجتماعًا، لتنفيذ «إعلان سلوك الأطراف في بحر الصين الجنوبي» بمدينة مانتشولي بشمال الصين، وهو الأول من نوعه بشأن قضية بحر الصين الجنوبي منذ إعلان نتيجة التحكيم الذي رفعته الفلبين بشكل أحادي ضد الصين في محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي. وناقش المشاركون مجددًا تنفيذ إعلان سلوك الأطراف في المنطقة، وهي الوثيقة التي تم التوقيع عليها في عام 2002 لتنظيم الأنشطة في بحر الصين الجنوبي، أي الآلية التي لم تلجأ إليها الفلبين لتسوية النزاع في القضية.
وقال ليو تشن مين، نائب وزير الخارجية الصيني لوسائل الإعلام الصينية المحلية: «لقد اتفقنا على اعتماد قواعد المواجهات غير المخطط لها في بحر الصين الجنوبي في حالة وجود أي خلافات محتملة بين القوات البحرية. وقد يكون الاعتماد فنيًا، ولكن له أهمية ومعنى سياسيين عظيمين في الحفاظ على السلام والاستقرار في بحر الصين الجنوبي». كما دعا ليو تشن مين خلال هذا الاجتماع جميع أعضاء رابطة دول جنوب شرقي آسيا، إلى تعزيز التعاون وحماية الاستقرار في بحر الصين الجنوبي.
وقال تساي تسونغ يان، أستاذ القانون الدولي في جامعة شيامن والباحث الزائر في جامعة هومبولت في مقابلة مع وكالة الأنباء الصينية، إن المفاوضات تعد التزامًا قانونيًا بموجب إعلان سلوك الأطراف في بحر الصين الجنوبي، وتم التوقيع على الإعلان من قبل أطراف متعددة، بما فيها الصين وغيرها من الدول المجاورة لبحر الصين الجنوبي، وتم التأكيد عليه مرارًا من قبل قادة الدول الموقعة في التعاقدات الحكومية ما بين الدول على مدى فترة طويلة من الزمن.
وقال الرئيس الفلبيني السابق، فيدل راموس، في مؤتمر صحافي عقده على هامش زيارته هونغ كونغ هذا الشهر، إن دوره هو إجراء لقاءات مع أصدقائه القدامى الذين تربطهم صلات بمسؤولين رفيعي المستوى في بكين، وإن مهمته هي المساعدة في تمهيد الطريق وكسر الجليد وإحياء الصداقة التي كانت تجمع البلدين في عهده. ويعتقد فيدل راموس أن أصدقاءه القدامى من منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة، وكذلك مقاطعات قوانغدونغ وهاينان وفوجيان لديهم علاقات بالقيادة الصينية في بكين، لأن بعضهم عمل في أكبر جهاز تشريعي صيني. مؤكدًا أنه لن يتناول مسألة التحكيم في بحر الصين الجنوبي في حديثه مع أصدقائه الصينيين، ولكنه سيسعى لتحسين التعاون الاقتصادي بين البلدين.
ومن جانبها، أكدت الصين ترحيبها بأي شكل من أشكال التواصل مع الفلبين، من أجل رأب الصدع بين البلدين وإزالة الجمود الذي شاب العلاقات الثنائية، بسبب النزاعات بشأن بحر الصين الجنوبي، وذلك تعليقًا على زيارة راموس إلى هونغ كونغ.
كما أعربت الصين على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية، هوا تشان يينغ، عن أملها في أن تؤدي المحادثات غير الرسمية بين الرئيس الفلبيني السابق، فيدل راموس، والمسؤولين الصينيين، إلى تحسين العلاقات واستئناف الحوار بين الصين والفلبين، مؤكدة أن الصين ترحب بزيارة الرئيس الفلبيني السابق لبكين في أقرب وقت. ويعتقد الرأي العام الصيني أن زيارة راموس للصين تمثل أول خطوة تتخذها مانيلا في الاتجاه الصحيح بشأن بحر الصين الجنوبي، وأن راموس أفضل خيار لمهمة كسر الجليد، نظرًا لكونه رجل دولة موقرًا يحظى بالاحترام على نطاق واسع في بلاده وفي آسيا، فتاريخه الطويل من التبادلات الودية مع الصين يمنحه أيضًا ميزة فريدة في المساعدة على إحياء العلاقات الثنائية.
إن خوف عدد من دول «آسيان» من تأثير النزاع في بحر الصين الجنوبي على علاقاتها الاقتصادية مع الصين، جعلها تلتزم الحذر والتوازن في مواقفها تجاه القضية. ووفقًا لبيانات وزارة التجارة الصينية أخيرًا، شهد النمو الاقتصادي الصيني ودول «آسيان» تراجعًا بسبب تأثير العوامل الدولية خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى مايو (أيار) هذا العام، حيث بلغ حجم التجارة بين الصين ودول «آسيان» 173.57 مليار دولار أميركي، بانخفاض 7.1 في المائة. في حين أن حجم التبادل التجاري الثنائي في عام 2015 بلغ 472.16 مليار دولار أميركي، بمتوسط زيادة سنوية قدرها 18.5 في المائة. ويتطلع الجانبان إلى الوصول بحجم التجارة إلى تريليون دولار أميركي بحلول عام 2020.
وقالت قاو يان، نائبة وزير التجارة الصيني، إن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين و«آسيان» مستقرة وفي نمو مستمر، وتعتبر الصين أكبر شريك تجاري لـ«آسيان» لمدة 7 سنوات متتالية، وأصبحت رابطة دول «آسيان» ثالث أكبر شريك تجاري للصين خلال 5 سنوات متتالية، مما جعل كل منهما لا يستغني على الآخر.
وطرحت الصين سلسلة من المقترحات الهامة مثل بناء أو تأسيس مجموعة مشتركة مع «آسيان»، وطريق الحرير البحري للقرن الـ21، وإقامة «نسخة مطورة» من منطقة التجارة الحرة بين الصين و«آسيان».
وصرح دينغ شيويه ليانغ، خبير السياسات في جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا لوكالة الأنباء الصينية في بداية شهر أغسطس هذا العام، بأن دول جنوب شرقي آسيا تعد قاعدة هامة لمبادرة الحزام والطريق التي اقترحتها الصين، وأن التأسيس المرتقب لمجموعة «آسيان» سيعود بالفائدة على الكتلة وشركائها، بما في ذلك الصين.



بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

قال بيل غيتس، ‌المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، في مقابلة بثت اليوم الأحد إن الذكاء الاصطناعي يتطلب إجراءات حماية تتجاوز نطاق التنظيم الذاتي، داعياً إلى إقرار تشريع في الكونغرس الأميركي.

وأضاف غيتس في مقابلة على قناة «إن بي سي»: «نحتاج إلى أجهزة إنفاذ القانون والسياسيين للمشاركة في نقاش حول شكل هذه الضمانات والرقابة... ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

واندلعت موجة مفاجئة من التأييد لتدخل الحكومة الاتحادية بعد أن أعلنت شركة «أوبن إيه آي» في يوليو (تموز) أن وكيلاً مستقلاً يعمل بالذكاء الاصطناعي خرج عن السيطرة خلال اختبار أمني واخترق شركة أخرى، ‌متجاوزاً بذلك الرقابة ‌البشرية. وانضم غيتس إلى هذا الرأي، قائلاً ‌إن ⁠الحكومة يجب أن ⁠تتدخل.

وقال: «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كاف».

وفي بادرة نادرة على الوحدة، دعا الرؤساء التنفيذيون لشركات متنافسة، وهي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«ديب مايند» التابعة لـ«غوغل» و«مايكروسوفت» و«إكس إيه آي»، إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تزداد قدراتها باستمرار.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومعارضين آخرين لفرض لوائح تنظيمية إضافية على الذكاء الاصطناعي ⁠يقولون إن القيود الحكومية الجديدة ستسمح للصين بأن ‌تكون لها اليد العليا في ‌ثورة الذكاء الاصطناعي. ووصف ترمب علناً الدعوات لسن قوانين جديدة بشأن ‌الذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة».

وأكد غيتس أن الإجراءات الوقائية لن تعوق هذه ‌التكنولوجيا بشكل كبير، وأن مخاطر عدم تنفيذها حقيقية.

وقال لشبكة «إن بي سي»: «إنها ليست خدعة على الإطلاق».

والتحذيرات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي ليست جديدة. لكنها اكتسبت طابعاً أكثر إلحاحاً هذا الشهر بعد أن ربط باحثون في مختبرات رائدة في ‌مجال الذكاء الاصطناعي تلك المخاوف بجدول زمني واحتمالية حدوثها.

وحذر جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة ⁠«أنثروبيك»، من ⁠أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشرية بحلول نهاية هذا العقد، مما دفع المشرعين الأميركيين إلى المطالبة بوضع قواعد جديدة لتنظيم هذه التكنولوجيا.

وردد إيفان هوبينجر، رئيس قسم علوم التوافق في «أنثروبيك»، تحذير كوكسون قائلاً إن احتمال وقوع مثل هذا الحدث خلال العقد المقبل يزيد على 10 في المائة.

واقترح بعض صانعي السياسات فرض «مفتاح إيقاف» يتيح للسلطات الاتحادية إيقاف نماذج الذكاء الاصطناعي. وقال غيتس إنه لا يعارض وجود نوع من «مفتاح الإيقاف»، إلا أن ذلك لن يكون كافياً ما لم يتم تنفيذ إجراءات وقائية أخرى أيضاً.

واتفقت الولايات المتحدة والصين على بدء حوار حول الذكاء الاصطناعي عقب زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ لواشنطن مؤخراً.


الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

بعد أيام من تحركات عسكرية لجبهة تحرير تيغراي المعارضة ومعارك مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، توالت دعوات إقليمية ودولية بوقف الاضطرابات والعودة لمسار الحوار.

تلك الدعوات التي صدرت من قطر والإمارات وجيبوتي والولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي، يرى خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تعزز الوساطة الحالية لإعادة الأطراف لاتفاق 2022 أو وساطة جديدة مع وجود تحالف أوسع من الجبهة يحتاج لاتفاق موسع جديد.

وتتواصل المعارك بين الحكومة وجبهة تيغراي لليوم الخامس بحسب وسائل إعلام إثيوبية. واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك، الأسبوع الماضي، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

وأدانت قطر «التصعيد العسكري ضد القوات الفيدرالية الإثيوبية»، مؤكدة «دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى خفض التوتر في إثيوبيا». كما دعت جيبوتي، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ودعت الإمارات، الجمعة الماضية، إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد، والالتزام باتفاق بريتوريا للسلام، مجددة دعمها لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في إثيوبيا.

كذلك، دعا الاتحاد الأفريقي في بيان خلال الساعات الماضية إلى التهدئة، وكذلك طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى خفض التوتر على الفور، مجدداً في بيان دعمه لجهود الاتحاد الأفريقي بما في ذلك المبذولة من رئيس نيجيريا السابق أولوسيغون أوباسانغو الهادفة إلى تخفيف التوترات، وإعادة إشراك الأطراف في المحادثات بحسن نية تحت إطار عمل اتفاق بريتوريا.

أيضاً دعا الاتحاد الأوروبي، أخيراً، إلى خفض التصعيد بشكل فوري في شمال إثيوبيا، مؤكداً مواصلة دعمه لجهود خفض التصعيد، وعملية الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي، والحوار الهادف بين الأطراف.

عناصر من «جبهة تحرير تيغراي» في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن تلك المواقف المكثفة ترغب في العودة إلى طاولة المفاوضات، وتفعيل اتفاق بريتوريا، مؤكداً أن العودة للتفاهمات وتطبيق الاتفاق يصب في مصلحة الحكومة الإثيوبية؛ كونها غير معنية بالانجرار نحو حرب استنزاف تسعى إليها أطراف معينة، والالتزام بمسار بريتوريا يمثل مصلحة عليا لإثيوبيا ولدول المنطقة كافة.

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس إلى أن جبهة تيغراي سبق أن رحبت بأي خطوات للسلام فضلاً على أن هذه الدعوات تدرك أهمية استقرار إثيوبيا للأمن في الإقليم. ويعتقد أبو إدريس أن هذا التحرك المتسارع دولياً يحتاج إلى معادلة جديدة أكبر من اتفاق بريتوريا 2022 بسبب دخول فاعلين جدد إلى الملعب مع تكوين التحالف المسلح الجديد.

وقبل أيام، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا 3 عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018؛ ما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي، وحشدت قواتها على حدود الإقليم، وسط اتهامات من الطرفين بانتهاك الاتفاق.

ويرى أبو إدريس أن أي وساطة مهما كان الطرف الذي يقوم بها إذا لم تصاحبها إرادة داخلية تريد طي صفحة النزاعات في البلد لن تحقق نجاحاً كاملاً، وقد تنجح الوساطة الجديدة في الوصول إلى هدنة مؤقتة لكنها يمكن أن تنهار في أي وقت.

وحول مدى استجابة القيادات الميدانية داخل الجبهة المعارضة، أوضح عبد الصمد أن الواقع العسكري والاقتصادي والسياسي داخل إقليم تيغراي وموازين القوى الراهنة لا تمنح هذه الأطراف خيار الرفض؛ ما سيجبرها في النهاية على القبول بالجهود الجارية للعودة للاتفاق.


ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.