كيف أسست وحدة «داعش» السرية شبكة إرهاب عالمية؟

تحقيق أجري داخل السجن مع عضو بالتنظيم المتطرف يكشف عن خلية للتخطيط لهجمات في مختلف أنحاء العالم

مدخل معسكر تنظيم {داعش} في منبج في سوريا (نيويورك تايمز)
مدخل معسكر تنظيم {داعش} في منبج في سوريا (نيويورك تايمز)
TT

كيف أسست وحدة «داعش» السرية شبكة إرهاب عالمية؟

مدخل معسكر تنظيم {داعش} في منبج في سوريا (نيويورك تايمز)
مدخل معسكر تنظيم {داعش} في منبج في سوريا (نيويورك تايمز)

لإيمانه بحتمية الاستجابة للنداء المقدس، العام الماضي، ترك هاري سافرو منزله في مدنية بريمين المليئة بالسكان من الطبقة العاملة وقاد سيارته لأربعة أيام متواصلة كي يصل للمنطقة الخاضعة لسيطرة «داعش» في سوريا.
وما إن وصل هاري إلى سوريا حتى حضر بعض الأعضاء الملثمين بوحدة «داعش» السرية ليخبروه وصديقه الألماني بأن التنظيم لم يعد بحاجة إلى الأوروبيين في سوريا. فالحاجة الحقيقة الآن هي أن يعمل أعضاء التنظيم من الأوروبيين في بلادهم للمساعدة في تنفيذ خطة التنظيم التي تهدف لنشر الإرهاب في العالم.
«أعداد كبيرة من الناس تعيش في الدول الأوروبية وفى انتظار الأوامر للشروع في مهاجمة الأوروبيين»، بحسب هاري في المقابلة التي أجرتها معه صحيفة «نيويورك تايمز»، الاثنين الماضي، داخل السجن شديد الحراسة بالقرب من بريمين، مضيفًا أن «هذا كان قبل هجمات بروكسل وهجمات باريس».
وأوضح لهم أنه على الرغم من أن التنظيم نجح في إيجاد أكثر من موطئ قدم في بعض الدول الأوروبية، فإنه كان في حاجه للمزيد من المهاجمين، خصوصًا في ألمانيا وبريطانيا. أضاف هاري أن الملثمين سألوه: «هل تمانع في العودة إلى ألمانيا لتنفيذ هجمات هناك لأن هذا ما نحتاج إليه في الوقت الحالي؟»، مضيفا: «قالوا إنهم يريدون تنفيذ عدة أشياء في وقت واحد، أي أنهم يريدون تنفيذ عدة هجمات في توقيت متزامن في إنجلترا وألمانيا وفرنسا».
ينتمي رجال العمليات السرية هؤلاء إلى وحدة استخباراتية داخل تنظيم داعش تعرف باسم «الأمني»، التي شملت خليطًا من رجال الشرطة الداخلية وفرعًا خارجيًا مهمته نشر الإرهاب، بحسب محاضر الاستجواب التي اشتملت على آلاف الصفحات باللغة الفرنسية، والبلجيكية، والألمانية، والنمساوية التي حصلت عليها صحيفة «تايمز».
لفتتت هجمات تنظيم داعش في باريس في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) أنظار العام إلى الشبكة الإرهابية الخارجية للتنظيم التي بدأت في إرسال المقاتلين منذ قرابة العامين. والآن أماطت الاعترافات التي أدلى بها هاري وغيره من أعضاء التنظيم ما تبقى من اللثام عن ماكينة «داعش» لنشر العنف خلف حدودها.
ما وصفه أعضاء التنظيم المعتقلون يوحي بخلية سرية متعددة الوظائف تعمل تحت إمرة أبو محمد العدناني، القائد السوري الأعلى والناطق باسم التنظيم ومدير حملته الدعائية. يأتي تحته في هيكل التنظيم عدد من النواب مهمتهم تخطيط الهجمات في مناطق مختلفة من العالم، منها «وحدة سرية للشؤون الأوروبية» و«وحدة سرية للشؤون الآسيوية»، و«وحدة سرية للشؤون العربية»، بحسب هاري.
ومما يعزز من فكرة أن وحدة «أمني» هي جزء أساسي من عمليات التنظيم، أن المقابلات الشخصية والمستندات أشارت إلى أن الوحدة تمتلك تفويضًا لتجنيد الأعضاء الجدد وإعادة توجيه منفذي العمليات في مختلف أنحاء العالم - ابتداء من القادمين الجدد إلى المقاتلين المحنكين على أرض المعركة، ومن العمليات الخاصة للتنظيم إلى قادة قوات النخبة. وبالنظر لكل ما قيل، فقد أظهرت تسجيلات الاستجواب أن منفذي العمليات قد جرى اختيارهم حسب جنسيتهم وجرى تشكيلهم حسب اللغة في مجموعات صغيرة منفصلة قد لا يتقابل منتسبوها إلا في الليلة التي تسبق سفرهم خارج البلاد.
ومن خلال التنسيق الذي يقوم به العدناني، فقد سار التخطيط الإرهابي خطوة بخطوة مع العمليات الدعائية المكثفة للتنظيم، وكانت تلك العمليات، بحسب هاري، عبارة عن اجتماعات شهرية شهدت اختيار العدناني للمقاطع المصورة المفترض بثها وفق العمليات التي تجري على الأرض.
وبحسب اعترافات منفذي العمليات الذين ألقي القبض عليهم أخيرا، فقد أصبحت وحدة «أمني» الترس الذي يدير عجلة التنظيم الإرهابي كما اتضح من خلال متدربيها الذين قادوا هجمات باريس ووضعوا القنابل في حقائب السفر التي استخدمت في تفجير صالة مطار بروكسل ومحطة قطار الأنفاق. وأظهرت محاضر التحقيق أيضًا أن مهاجمي التنظيم الذين من الممكن أن يعملوا على الأرض قد جرى إرسالهم إلى النمسا، وألمانيا، وإسبانيا، ولبنان، وتونس، وبنغلاديش، وإندونيسيا، وماليزيا.
ومع حالة الاستنفار التي أعلنها المسؤولون الأوروبيون إثر سلسلة الهجمات التي نفذها مهاجمون متفرقون ممن أقسموا على الولاء لـ«داعش»، أشار هاري إلى أنه قد يكون هناك صلة لم تكتشفها السلطات بعد بين هؤلاء المهاجمين.
وأشار إلى أنه علم أن منفذي العمليات السريين في أوروبا استخدموا أعضاء جددًا للتنسيق والمساعدة في التواصل بين الراغبين في تنفيذ الهجمات ومنفذي العمليات، ويشمل ذلك جميع التخصصات بدءًا من كيفية صناعة سترة انتحارية إلى محققين مهمتهم التأكد من ولاء الأعضاء الجدد للتنظيم.
وبحسب مسؤولين رفيعين في الاستخبارات الأميركية ومسؤول كبير بالاستخبارات الألمانية طلبوا عدم الإفصاح عن هويتهم، فقد أعاد التنظيم «المئات من منفذي العمليات مجددا لدول الاتحاد الأوروبي، وأرسل بضع مئات آخرين إلى تركيا وحدها».
ويتفق هاري الذي انتقل أخيرا خارج الحبس الانفرادي بالسجن الألماني بعدما اعتبرت السلطات أنه لم يعد يمثل خطرا عنيفا، مع الرأي الذي يقول إن «الكثيرين من هؤلاء قد تقاعدوا»، بقوله إن المئات منهم قد تقاعدوا بالتأكيد.
يعتبر عنبر النوم في سوريا، بالقرب من الحدود التركية، المحطة الأولى للقادمين الجدد من الراغبين في الانضواء تحت لواء «داعش»، حيث تجري مقابلات شخصية وتصنيف لكل وافد جديد.
حصل التنظيم على بصمات أصابع هاري وحضر طبيب لإجراء تحليل لفصيلة الدم وعمل فحص طبي كامل، وأجرى اختبار القبول رجل يحمل كومبيوتر «لابتوب»، وكان «يسأل أسئلة عادية مثل: ما اسمك؟ ما اسم والدك؟ ما اسم والدتك؟ ما البلد الأصلي لأمك؟ ما طبيعة دراستك؟ ما مؤهلاتك؟ ما طموحك؟ ماذا تريد أن تصبح؟»، بحسب هاري.
لخلفية هاري تأثير فيما وصل إليه، فقد اعتاد الذهاب بانتظام إلى مسجد بمدينة بريمين، وسبق للمسجد نفسه أن أرسل 20 عضوًا إلى سوريا، أربعة منهم على الأقل قتلوا في معركة، بحسب دانيل هينيكل، منسق إدارة عمليات مكافحة الإرهاب الألمانية.
قضى هاري عقوبة السجن لمدة عام لإدانته باقتحام سوبر ماركت وسرقة 23 ألف يورو من خزانته. ورغم أن بتر اليد هي عقوبة السرقة في المناطق الخاضعة لنفوذ «داعش»، فإن الماضي الإجرامي يعتبر إضافة قيمة للسيرة الذاتية للمتقدم، بحسب هاري، مضيفًا: «ويا حبذا لو أن للمتقدم صلة بالعصابات المنظمة أو أنه بمقدوره الحصول على وثائق ثبوتية مزورة، أو لو كان على صلة بأشخاص في أوروبا لتهريبه إلى داخل الاتحاد الأوروبي».
تيقن المسؤولون الأميركيون أخيرا من الإجراءات البيروقراطية التي يتبعا تنظيم داعش عند قبول أعضاء جدد، وكان ذلك بعدما اطلع الأميركان على وحدة الذاكرة المتنقلة «يو إس بي» كانوا قد عثروا عليها في مدينة منبج السورية، إحدى المناطق التي يدخل عن طريقها الأعضاء الجدد، والتي تحررت أخيرًا.
تفقد هاري جميع الصناديق المطلوبة، وفي اليوم الثالث لوصوله حضر أعضاء لجنة «أمني» للسؤال عنه، فقد أراد الحرب في العراق وسوريا، غير أن الرجال الملثمين أوضحوا له أنهم يواجهون مشكلة معقدة.
«أبلغوني أنهم يعانون من عدم وجود عدد كاف من الرجال المستعدين لتنفيذ تلك المهام في ألمانيا»، وفق محضر التحقيق مع هاري الذي شمل 500 صفحة، والذي أجري مباشرة عقب القبض عليه العام الماضي من قبل المسؤولين الأمنيين. «أفادوا بأنهم كان لديهم بعض الرجال في البداية، لكن مع مرور الأيام تقلص عدد الراغبين في التنفيذ بسبب خوفهم من العواقب، والشيء نفسه حدث في ألمانيا».
وعلى النقيض، يمتلك التنظيم عددًا وافرًا من المتطوعين في فرنسا. قال هاري: «صديقي سألهم عن فرنسا، فأخذوا في الضحك بشكل هستيري إلى أن دمعت عيونهم»، وقالوا: «لا تقلق بشأن فرنسا، قالوا بالعربية: (مفيش مشكلة)». جرت تلك المحادثة في شهر أبريل (نيسان) الماضي 2015، بعد سبعة شهور من عمليات القتل المنسقة في باريس في شهر نوفمبر (تشرين ثاني)، في هجمات تعد الأسوأ خلال العقد الماضي.
ورغم أن هناك بعض التفاصيل التي لا يمكن التأكد منها، فإن اعترافاته تسير في سياق اعترافات زملائه في التنظيم، وأفاد مسؤولو السجن والاستخبارات الألمانية بأنهم تيقنوا من صحة أقواله.
ومنذ ظهور تنظيم داعش منذ نحو عامين، عملت وكالات الاستخبارات على جمع المعلومات عن وحدة «أمني»، فقد أوكل للوحدة أداء عمل الشرطة داخل التنظيم، ويشمل ذلك إجراء التحقيق والتأكد من عدم وجود جواسيس، وفق سجلات الاستجواب والتحليل الذي أجرى مع معتقليهم. غير أن أعضاء التنظيم من الفرنسيين ممن ألقي القبض عليهم عام 2014 و2015، أوضحوا أن وحدة «أمني» قد أوكلت بمهمة أخرى، وهى التخطيط للإرهاب بالخارج.
وبحسب نيكولاس موريو (32 عاما) مواطن فرنسي ألقي القبض عليه العام الماضي بعد عودته من «داعش» في سوريا واعترافه أمام الاستخبارات الفرنسية، فإن «وحدة أمني مسؤولة عن الأمن الداخلي في دولة داعش، وتشرف على الأمن الخارجي عن طريق إرسال المنتسبين الجدد للخارج، وكذلك إرسال أفراد للقيام بأعمال عنف على غرار ما حدث في المتحف بتونس، وفي المحاولة التي أجهضت في بلجيكا».
وأفاد موريو بأنه كان يدير مطعما في مدينة الرقة السورية، التي اتخذها التنظيم عاصمة له، وكان يتولى إعداد وجبات لأعضاء وحدة «أمني» الكبار، منهم عبد الحميد أباعود، قائد العمليات الذي أدار هجمات باريس والذي لقي حتفه أثناء هجوم للشرطة بعد ذلك بأيام.
وبحسب اعترافات أخرى، بالإضافة إلى إفادة هاري، فإن وحدة «أمني» تولت أيضًا تدريب وإرسال المسلح الذي فتح النار على الشاطئ على السياح بمدينة سوسة التونسية في يونيو (حزيران) وكذلك المسلح الذي أعد قنبلة مطار بروكسل.
وأظهرت تسجيلات التحقيق التي أجرتها أجهزة الاستخبارات في فرنسا والنمسا وبلجيكا أن 28 عضوا على الأقل ممن جرى تجنيدهم من قبل وحدة «أمني» نجحوا في الانتشار في دول خارج مناطق نفوذ تنظيم داعش، ونجحوا في تنفيذ بعض الهجمات وفشلوا في البعض الآخر. وأفاد المسؤولون بأن العشرات من منفذي العمليات تسللوا ليشكلوا خلايا نائمة.
ووصف هاري ما قيل له عن عمل المجموعة وسعيها لبناء بنية تحتية في بنغلاديش بأن سياجا من مسلحي «داعش» نجح في قتل 20 سائحا رهينة في مقهى سياحي الشهر الماضي، أغلبهم من الأجانب. وقال هاري إنه بالنسبة للمنتسبين الآسيويين، فإن التنظيم يبحث عن مسلحين ممن لهم خبرة العمل بتنظيم القاعدة في المنطقة. قاموا «بتجنيد أفراد من بنغلاديش وماليزيا وإندونيسيا، فقد كانوا يبحثون عن أعضاء ممن لهم تلك التجربة. وبمجرد انضمامهم، كانوا يسألونهم عن خبراتهم وعما إذا كان لهم اتصالات».
* خدمة «نيويورك تايمز»



روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.


«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.