تباين في أداء القطاع الخاص في الشرق الأوسط

تحسن كبير في الخليج.. وانكماش في مصر ولبنان

اتساقًا مع «رؤية 2030» السعودية تشهد زيادات في الإنتاج والأعمال الجديدة وعودة الصادرات  إلى النمو وأسرع معدل خلق للوظائف منذ أكتوبر الماضي رغم انخفاض أسعار النفط ({الشرق الأوسط})
اتساقًا مع «رؤية 2030» السعودية تشهد زيادات في الإنتاج والأعمال الجديدة وعودة الصادرات إلى النمو وأسرع معدل خلق للوظائف منذ أكتوبر الماضي رغم انخفاض أسعار النفط ({الشرق الأوسط})
TT

تباين في أداء القطاع الخاص في الشرق الأوسط

اتساقًا مع «رؤية 2030» السعودية تشهد زيادات في الإنتاج والأعمال الجديدة وعودة الصادرات  إلى النمو وأسرع معدل خلق للوظائف منذ أكتوبر الماضي رغم انخفاض أسعار النفط ({الشرق الأوسط})
اتساقًا مع «رؤية 2030» السعودية تشهد زيادات في الإنتاج والأعمال الجديدة وعودة الصادرات إلى النمو وأسرع معدل خلق للوظائف منذ أكتوبر الماضي رغم انخفاض أسعار النفط ({الشرق الأوسط})

تباين أداء القطاع الخاص في منطقة الشرق الأوسط، حيث تسارع نموه إلى أعلى مستوياته في دولة الإمارات، وزادت وتيرة التحسن في المملكة العربية السعودية، بينما تواصل الانكماش في مصر، واستمر التدهور في لبنان ولكن بوتيرة أقل.
وازدادت سرعة توسع القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية في شهر يوليو (تموز)، حسبما أشار التحسن القوي في الظروف التجارية منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما شهد الإنتاج على وجه التحديد نموًا حادًا، في حين ازدادت الطلبات الجديدة بوتيرة أسرع، وشهدت قاعدة عريضة من الأسواق المحلية والدولية تحسنًا في الطلب، حيث ارتفعت الصادرات للمرة الأولى في أربعة أشهر. وكان خلق فرص العمل وارتفاع مخزون مستلزمات الإنتاج من بين العوامل الأخرى التي دعمت النمو الكلي، في الوقت ذاته أدى غياب ضغوط التكلفة القوية إلى استقرار عام في أسعار المنتجات التي ارتفعت بشكل هامشي في الشهر السابق، وهذا وفقا للدراسة التي يرعاها بنك الإمارات دبي الوطني، والمُعدَّة من جانب شركة أبحاث «IHS Markit»، الصادرة أمس الأربعاء، والمعتمدة على بيانات أصلية جمُعت من دراسة شهرية للظروف التجارية في القطاع الخاص السعودي.
وفي تعليقه على مؤشر مديري المشتريات، قال جان بول بيجات، كبير الاقتصاديين في بنك الإمارات دبي الوطني: «تعتبر نتائج مؤشر شهر يوليو مشجعة والتي أشارت إلى مواصلة الاقتصاد غير النفطي في المملكة العربية السعودية التوسّع بوتيرة صحية، وعلى الرغم من أن زخم النمو جاء بوتيرة أبطا من العام الماضي، فإنه بقي محافظًا على مستوياته بشكل أفضل مما توقعه كثيرون في بيئة تعاني من انخفاض أسعار النفط».
وكانت النتائج الأساسية للمؤشر هي ملاحظة زيادات أسرع في الإنتاج والأعمال الجديدة، وعودة الصادرات إلى النمو بعد تراجع لمدة ثلاثة أشهر، وأسرع معدل خلق للوظائف منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وارتفعت قيمة مؤشر مديري المشتريات من 54.4 نقطة في شهر يونيو (حزيران) إلى 56.0 نقطة في يوليو .
ومؤشر مديري المشتريات مؤشر مركب تم إعداده ليقدم نظرة عامة دقيقة على ظروف التشغيل في اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط، وسجل في المملكة أعلى قراءة في ثمانية أشهر خلال شهر يوليو، ما يعني تسارع ملحوظ في النمو، ومع ذلك، فقد ظل معدل تحسن الظروف التجارية أقل من المتوسط العام لسلسلة «قيمة المؤشر» على المدى الطويل.
وذكر التقرير أن هناك زيادة حادة في الإنتاج في بداية الربع الثالث تقف وراء نمو القطاع الخاص غير المنتج للنفط، وكان معدل التوسع هو الأسرع منذ شهر سبتمبر (أيلول) 2015. وأرجع أعضاء اللجنة زيادة النشاط إلى الأعمال الجديدة الواردة الناتجة عن مبادرات التسويق.
وكانت تقارير تشير إلى تحسن الطلب مدعومة ببيانات الدراسة التي أظهرت ارتفاع الأعمال الجديدة إلى أعلى مستوى في ثمانية أشهر خلال شهر يوليو، وأشارت الشركات إلى أن الجهود الترويجية وارتفاع جودة السلع والخدمات قد أسهما في زيادة الطلب، علاوة على ذلك، فقد كان نمو إجمالي الأعمال الجديدة مدعومًا بزيادة في الصادرات للمرة الأولى في أربعة أشهر
وقد شجعت قوة نمو الإنتاج والأعمال الجديدة الشركات على الاستعانة بموظفين إضافيين في شهر يوليو، وكان معدل خلق الوظائف هو الأسرع منذ شهر أكتوبر الماضي، رغم أنه كان متواضعًا في مجمله.
وارتفع النشاط الشرائي أيضًا بشكل أسرع، ووفقًا للشركات المشاركة في الدراسة، فقد ارتفعت فقط مشتريات مستلزمات الإنتاج لتستوعب المشروعات الجديدة، ونتيجة لذلك فقد ازداد مخزون مستلزمات الإنتاج، وتسارع معدل تراكم المخزون إلى أعلى مستوياته في عشرة أشهر.
في الوقت نفسه، تراجع حجم الأعمال غير المنجزة للشهر الثاني على التوالي، وأشار أعضاء اللجنة إلى أن كفاءة الإنتاج قد مكّنتهم من إتمام الطلبات في الموعد المحدد.
أما على صعيد الأسعار، فلم يتغير معدل تضخم تكاليف مستلزمات الإنتاج، وقد انعكس غياب ضغوط التكلفة على أسعار المنتجات والخدمات، حيث لم تتغير بشكل عام، وقدمت بعض الشركات خصومات لمواجهة زيادة المنافسة.
وفي دولة الإمارات أظهر مؤشر مديري المشتريات الرئيسي ارتفاع نمو الإنتاج إلى أسرع معدلاته في قرابة عام، حيث تسارع نمو القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الإمارات إلى أعلى مستوياته في عشرة أشهر خلال شهر يوليو، وقد ساعدت التوسعات الحادة في الإنتاج والطلبات الجديدة القطاع على اكتساب مزيد من الزخم، إلى جانب زيادات أسرع في النشاط الشرائي والتوظيف.
وجدير بالذكر أن معدل خلق الوظائف كان الأسرع في أكثر من عام، في الوقت نفسه، استمرت زيادة تكاليف المشتريات بقوة، ومع ذلك، فقد ظل معدل التضخم متواضعًا بشكل نسبي، ولم يكن كافيًا لوقف استمرار تراجع أسعار المنتجات والخدمات، وغلبت الضغوط التنافسية على ارتفاع التكاليف عند تحديد الشركات لأسعار البيع.
وفي تعليقه على مؤشر مديري المشتريات للإمارات قال جان بول بيجات: «تشير نتائج الدراسة لشهر يوليو إلى أن اقتصاد القطاع الخاص غير النفطي في دولة الإمارات استهل النصف الثاني من عام 2016 بأداء قوي، وعلى الرغم من ضعف حجم الصادرات نسبيًا، إنه لأمر مشجّع أن نرى زخما في الاقتصاد مدعومًا بطلب محلي أقوى».
وكانت النتائج الأساسية لنسخة الإمارات من المؤشر أن الدولة الخليجية شهدت زيادة حادة في النشاط، أسهمت في تسجيل أعلى قراءة للمؤشر في عشرة أشهر، كما تسارع نمو إجمالي الأعمال الجديدة رغم انخفاض الصادرات، وشهدت الإمارات أعلى معدل توظيف منذ شهر مايو (أيار) 2015.
وسجل مؤشر مديري المشتريات الرئيسي 55.3 نقطة، وبهذا يأتي متسقًا مع التحسن القوي في الظروف التجارية في شهر يوليو، كما أشار المؤشر إلى تعافي النمو بعد أن هبط إلى 53.4 نقطة في شهر يونيو. علاوة على ذلك، فقد كانت القراءة الأخيرة هي الأعلى في عشرة أشهر، وكانت أعلى من المتوسط العام للسلسلة «54.5» نقطة.
وكانت زيادة الإنتاج أحد العوامل الرئيسية التي أسهمت في نمو القطاع الخاص غير المنتج للنفط، كما كان معدل التوسع هو الأقوى فيما يقرب من عام، وجاء مدعومًا بدوره بزيادة حادة في الأعمال الجديدة، وقد عززت استراتيجيات التسويق الناجحة من معدلات الطلب، وذلك وفقًا لما ذكره أعضاء اللجنة.
وأشارت البيانات إلى أن نمو إجمالي الأعمال الجديدة قد ارتكز بشكل كبير على السوق المحلية، كما هبطت طلبات التصدير الجديدة للمرة الأولى في ثلاثة أشهر، وبوتيرة قياسية في تاريخ الدراسة، وأفادت بعض التقارير بهشاشة الظروف الاقتصادية في الأسواق العالمية.
وقد عكس النشاط الشرائي زيادة المتطلبات التجارية في شهر يوليو، وكانت الزيادة الأخيرة هي الأسرع في أربعة أشهر، حيث أشارت الشركات إلى البدء في مشروعات جديدة، كما ارتفع أيضًا معدل تراكم المخزون، وأشارت بعض الشركات المشاركة في الدراسة إلى تراكم المخزون استجابة للمبيعات المستقبلية.
وجاء خلق الوظائف كعامل مصاحب لنمو الطلبات الجديدة في شهر يوليو، وتسارع معدل التوظيف إلى أعلى مستوياته في 14 شهرًا، وذلك على عكس التوجه الذي شهده الربع الثاني من العام، حيث كان التوظيف راكدا أو لم يشهد سوى ارتفاع ضئيل جدا، ورغم ذلك، لم تنجح زيادة القوة العاملة في تخفيف الضغط على القدرة التشغيلية، حيث ارتفع حجم الأعمال غير المنجزة للشهر السابع على التوالي، ولو بشكل متواضع.
أما على صعيد الأسعار، فلم يتغير معدل تضخم التكاليف الإجمالية كثيرًا منذ شهر يونيو في بداية الربع الثالث من العام، وكانت الزيادة قوية في مجملها، وجاءت مدفوعة بالأساس بارتفاع أسعار المشتريات، ومع ذلك، فقد كانت أضعف قليلاً من متوسط السلسلة، واستمر هبوط أسعار المنتجات على الرغم من ذلك، ولجأ البعض إلى تقديم خصومات استجابة لزيادة المنافسة، بينما فعل آخرون الأمر نفسه في محاولة لجذب عملاء جدد.

10 أشهر من الانكماش في مصر

استمر انكماش نشاط شركات القطاع الخاص غير المنتجة للبترول في مصر خلال شهر يوليو، وذلك للشهر العاشر على التوالي، وإن كانت وتيرة الانكماش قد تباطأت.
وبحسب بيان البنك على موقعه الإلكتروني، ارتفع المؤشر إلى 48.9 نقطة في يوليو من 47.5 نقطة في يونيو، ليظل دون مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، ويسجل المؤشر معدلات أقل من 50 نقطة منذ أكتوبر الماضي.
وتكافح مصر لإنعاش اقتصادها منذ ثورة يناير 2011 وما أعقبها من اضطرابات سياسية أدت إلى عزوف المستثمرين والسياح وهو ما حرم البلاد من مصدرين رئيسيين للعملة الصعبة التي تحتاجها لاستيراد المواد الخام.
وقال كبير الخبراء الاقتصاديين لدى بنك الإمارات دبي الوطني: «رغم أن مؤشر مديري المشتريات لا يزال يشير إلى ضعف في القطاع الخاص في مصر، فإن تقرير يوليو يشعر ببعض الارتياح مع بدء تباطؤ وتيرة الانكماش».
وأضاف أن «معالجة نقص السيولة الأجنبية مطلب أساسي لإحداث مزيد من الاستقرار في نتائج مؤشر مديري المشتريات للنصف الثاني من العام الحالي».
وأظهر المسح أن الظروف التجارية للقطاع الخاص تدهورت لأدنى مستوى لها منذ بدء الانكماش في شهر أكتوبر 2015.
وقال بنك الإمارات دبي في تقريره عن نتائج المسح إن التباطؤ في معدل تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة في يوليو يشير إلى أن الاضطرابات الاقتصادية قد تراجعت، وذلك على الرغم من استمرار المشكلات في جوانب أخرى.
وأظهر المسح أن إنتاج القطاع الخاص غير النفطي في مصر واصل تراجعه في يوليو للشهر العاشر على التوالي ولكن بوتيرة أبطأ ليسجل مؤشره 48.8 نقطة ارتفاعا من 46 نقطة في يونيو.
وأشار التقرير إلى أنه «صدرت بعض التقارير التي تشير إلى تحسن في الطلب الأساسي لكن ذلك طغى عليه الحديث عن النقص في السيولة وارتفاع التكاليف وضعف إقبال العملاء». وأضاف أن الصادرات هبطت بشدة في يوليو بمعدل هو الأسرع في 3 أشهر، وقالت شركات مشاركة في المسح إن الصادرات عانت من عدم الاستقرار سواء على الصعيد المحلي أو الخارجي.
وتعاني مصر من أزمة في العملة عزاها خبراء اقتصاديون إلى أن الجنيه المصري مقوم بأعلى من قيمته الحقيقية، وخفض البنك المركزي قيمة الجنيه إلى 8.78 جنيه للدولار من 7.73 جنيه في مارس (آذار) وأعلن أنه سيتبنى سياسة أكثر مرونة لسعر الصرف.
وأظهر المسح أن قوة الدولار أمام الجنيه كانت عاملا أساسيا في ارتفاع تكاليف شراء مستلزمات الإنتاج، وهو مما أدى إلى استمرار ارتفاع أسعار منتجات شركات القطاع الخاص في يوليو.
كما تسارع معدل فقدان الوظائف في يوليو للشهر الرابع عشر على التوالي، وتعهد الرئيس عبد الفتاح السيسي بخفض معدل البطالة إلى 10 في المائة على مدى السنوات الخمس القادمة.
وأظهرت بيانات رسمية أن معدل البطالة بلغ 12.7 في المائة في الربع الأول من 2016 لكن محللين يعتقدون أنه أعلى من ذلك بكثير.
وتباطأ النمو إلى 4.5 في المائة في النصف الأول من العام المالي الماضي مقابل 5.5 في المائة قبل عام والذي يقول خبراء إنه معدل بطيء جدا بالنسبة لسكان البلاد الذين زادوا مليونا في الستة أشهر الأخيرة إلى نحو 91 مليون نسمة.
من ناحية أخرى أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في القاهرة يوم أمس انخفاض عجز الميزان التجاري بنحو «الرُبع»، ووفقا للبيان الرسمي للنشرة الشهرية لبيانات التجـارة الخـارجية فقد بلغت قيمة العجز في الميــزان التجاري 25.2 ملـيار جنيه «2.8 مليار دولار»، خلال شهر مايو الماضي مقابل 33.4 مليار جنيه «3.8 مليار دولار» للشـهر نفسه من العام السابق بنسبة انخفاض قدرها 24.6 في المائة.
وهذا نتيجة انخفاض قيمة الواردات خاصة المنتجات البترولية، والمواد الأولية من حديد أو صلب، وسيارات الركوب.

التدهور مستمر في لبنان

ارتفع مؤشر الأعمال في لبنان لكنه ما زال يشير إلى تدهور حاد في الظروف التجارية، ووفقا لنتائج التقرير الذي تم جمع بياناته من 12 إلى 25 يوليو، فقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي بعد أن حقق مستوى قياسيا أدنى في الربع الثاني، وظهرت تراجعات قوية، وإن كانت أبطأ، في الإنتاج والطلبيات الجديدة، وارتفعت أسعار المشتريات ما سبب زيادة طفيفة في ضغوط التكلفة.
في تعليقها على نتائج المؤشر، قالت ميرنا شامي، الخبيرة الاقتصادية لدى «BLOMINVESTBank»: «على الرغم من استمرار المخاوف المتعلقة بالجمود السياسي المسيطر على البلاد، شهد شهر يوليو تباطؤًا في الانكماش الذي يعاني منه اقتصاد القطاع الخاص اللبناني، ولعلّ التعافي النسبي للقطاعين السياحي والعقاري قد أسهم في تراجع وتيرة التدهور في مستويات الإنتاج والطلبيات الجديدة، من الممكن أن يستمر هذا النهج الإيجابي في حال انعدام الصدمات السلبية أو في حال التوصل إلى انفراج سياسي لملء الفراغ الرئاسي».
وسجل المؤشر الرئيسي في لبنان 45.5 نقطة، مظهرًا بذلك تدهورًا في الظروف التجارية العامة على مستوى اقتصاد القطاع الخاص خلال شهر يوليو، وعلى الرغم من أن المؤشر كان أعلى من متوسطه في الربع الثاني من العام «44.4 نقطة»، والذي كان الأدنى في تاريخ الدراسة، فقد ظل أدنى بكثير من مستوى توجه السلسلة التاريخي «47.6 نقطة».
وتراجع النشاط التجاري بحدة في لبنان خلال شهر يوليو، حيث برّر أعضاء اللجنة ذلك بانعدام استقرار البيئة التشغيلية في ظل استمرار المشكلات الاقتصادية والسياسية والأمنية، ومع ذلك، فقد تراجع معدل التدهور إلى أدنى مستوياته في خمسة أشهر.
وكان هناك توجه مماثل في الأعمال التجارية، وكان الانخفاض الأخير - للشهر الثامن والثلاثين على التوالي هو الأقل منذ شهر فبراير (شباط) لكنه ظل حادًا في مجمله، وظل معدل التراجع في إجمالي الطلبيات الجديدة أكثر حدة بكثير من معدل الأعمال الجديدة الواردة من الخارج، رغم أن الأخير تسارع بشكل طفيف منذ شهر يونيو.
واستمرت شركات القطاع الخاص في تقليص عدد الموظفين خلال شهر يوليو، لتمتد بذلك سلسلة تراجع معدلات التوظيف الحالية إلى خمسة أشهر، وجاء الانخفاض المتواضع في أعداد الموظفين ليعكس نقص النشاط في مكان العمل، وهو الأمر الذي أشار إليه أيضًا الانخفاض الحاد في حجم الأعمال الحالية «سواءً الجاري العمل عليها أو التي لم يبدأ العمل فيها بعد (لدى الشركات اللبنانية)».
وشهد الشهر انخفاضا في النشاط الشرائي للشركات للشهر السادس على التوالي، ومع ذلك، فقد ارتفعت مستويات المخزون بشكل طفيف، تماشيا مع الاتجاه المسجل منذ شهر أكتوبر العام الماضي، ولم يتغير متوسط مواعيد تسليم الموردين للمشتريات، لتنتهي بذلك سلسلة تحسن في أداء الموردين امتدت لثلاثة أشهر.
كما انخفض متوسط أسعار السلع والخدمات بوتيرة متواضعة كانت أسرع قليلاً من شهر يونيو، وجاء ذلك على الرغم من زيادة أعباء التكلفة للمرة الأولى في ستة أشهر في ظل مواجهة الشركات لزيادة في أسعار المشتريات، في الوقت نفسه، تراجع متوسط تكاليف التوظيف بشكل طفيف.



نزوح قياسي للاستثمارات الأجنبية من الأسهم الهندية نتيجة أزمة النفط

أشخاص أمام بورصة بومباي في مومباي (الهند)
أشخاص أمام بورصة بومباي في مومباي (الهند)
TT

نزوح قياسي للاستثمارات الأجنبية من الأسهم الهندية نتيجة أزمة النفط

أشخاص أمام بورصة بومباي في مومباي (الهند)
أشخاص أمام بورصة بومباي في مومباي (الهند)

سجّل المستثمرون الأجانب سحوبات قياسية من الأسهم الهندية تجاوزت 20 مليار دولار، خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، متخطّيةً بذلك إجمالي التدفقات الخارجة المسجّل في كامل عام 2025، في ظل ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب الإيرانية، ما أضعف ثقة المستثمرين في ثالث أكبر اقتصاد بآسيا وأحد أكبر مستوردي الخام عالمياً.

وأظهرت بيانات مركز الإيداع الوطني للأوراق المالية أن الجزء الأكبر من هذه السحوبات، والبالغ نحو 19 مليار دولار، جاء منذ اندلاع الحرب، مقارنةً بإجمالي 18.9 مليار دولار خلال العام الماضي بأكمله، وفق «رويترز».

ويرى محللون أن الهند، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الطاقة وتعتمد بشكل كبير على إمدادات الشرق الأوسط، تُعد من بين أكثر الاقتصادات عرضة لصدمات أسعار النفط.

وقالت ليليان شوفان، رئيسة قسم تخصيص الأصول في «بنك كوتس»، إن الأسواق مثل الهند، التي تعتمد بشكل كبير على النفط والمواد الغذائية، تُظهر حساسية أكبر تجاه التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط.

وتراجع مؤشرا الأسهم الرئيسيان في الهند؛ «نيفتي 50» و«سينسيكس»، بنسبتيْ 8.2 في المائة و9.8 في المائة على التوالي منذ بداية العام، متخلفيْن عن نظرائهما في الأسواق الآسيوية والناشئة، في حين هبطت الروبية إلى مستويات قياسية منخفضة أمام الدولار.

وتحمّل القطاع المالي العبء الأكبر من عمليات البيع، مع تدفقات خارجة بلغت 799.81 مليار روبية (8.44 مليار دولار)، تلاه قطاع تكنولوجيا المعلومات بنحو 220 مليار روبية.

وأشارت شوفان إلى أن تراجع ثقة المستثمرين في شركات البرمجيات، نتيجة المخاوف من تأثيرات الذكاء الاصطناعي، أسهم في زيادة الضغوط على السوق.

في المقابل، ساعدت مشتريات المؤسسات المحلية في الحد من حدة التراجعات، حيث بلغت التدفقات المحلية مستوى قياسياً عند 15.4 مليار دولار في مارس (آذار)، متجاوزةً أكبر تدفقات شهرية خارجة للمستثمرين الأجانب على الإطلاق، والتي بلغت 12.7 مليار دولار.

ورغم استمرار دعم السيولة المحلية، يرى محللو «سي إس إل إيه» أن تحقيق انتعاش مستدام في السوق يبقى مرهوناً بعودة التدفقات الأجنبية إلى الأسهم الهندية.


آسيا تضخ المليارات في حِزَم دعم طارئة لمواجهة «صدمة» أسعار النفط

لوحة تعرض أسعار الوقود خارج محطة بنزين في طوكيو (رويترز)
لوحة تعرض أسعار الوقود خارج محطة بنزين في طوكيو (رويترز)
TT

آسيا تضخ المليارات في حِزَم دعم طارئة لمواجهة «صدمة» أسعار النفط

لوحة تعرض أسعار الوقود خارج محطة بنزين في طوكيو (رويترز)
لوحة تعرض أسعار الوقود خارج محطة بنزين في طوكيو (رويترز)

تتجه الحكومات في آسيا إلى إنفاق مليارات الدولارات عبر حزم دعم واسعة، لحماية المستهلكين من تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار النفط، في ظل تداعيات الحرب الأميركية- الإسرائيلية مع إيران؛ خصوصاً أن معظم صادرات نفط الشرق الأوسط تتجه إلى القارة الآسيوية.

وفيما يلي أبرز الإجراءات التي اتخذتها دول المنطقة:

- إندونيسيا: أعلن وزير الاقتصاد الإندونيسي في 28 أبريل (نيسان) عزم بلاده إلغاء رسوم استيراد بعض المنتجات البلاستيكية وغاز البترول المسال لمدة 6 أشهر، بدءاً من مايو (أيار)، بهدف دعم قطاع الصناعات البلاستيكية في مواجهة نقص النافتا. كما خصصت جاكرتا نحو 381.3 تريليون روبية (22.4 مليار دولار) لدعم الطاقة، وتعويض شركتي «برتامينا» و«بي إل إن» عن الحفاظ على أسعار الوقود وتعريفة الكهرباء، ضمن مستويات مقبولة.

وأبقت الحكومة على أسعار الوقود المدعوم، مع دراسة تعديل أسعار الوقود غير المدعوم، إلى جانب فرض سقف يومي لمبيعات الوقود يبلغ 50 لتراً لكل مركبة. كما تدرس تطبيق نظام العمل من المنزل لموظفي القطاع العام يوم الجمعة، وتقليص برنامج الوجبات المجانية إلى 5 أيام أسبوعياً، لتقليص فاتورة الدعم.

- اليابان: تستخدم الحكومة اليابانية نحو 800 مليار ين (5.02 مليار دولار) من احتياطياتها لتمويل برنامج دعم يهدف إلى تثبيت متوسط سعر البنزين عند نحو 170 يناً للتر، بتكلفة شهرية قد تصل إلى 300 مليار ين.

- كوريا الجنوبية: اقترحت وزارة المالية في أواخر مارس (آذار) موازنة تكميلية بقيمة 26.2 تريليون وون (17.3 مليار دولار) لدعم الأسر منخفضة الدخل، والشباب، والشركات، في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة. وتُعد هذه الحزمة الثانية خلال أقل من عام في عهد الرئيس لي جاي ميونغ، مع توقعات بإقرارها برلمانياً في وقت قريب.

- الفلبين: فعَّلت وزارة الطاقة صندوق طوارئ بقيمة 20 مليار بيزو (329.75 مليون دولار) لتعزيز أمن الإمدادات، مع خطط لشراء ما يصل إلى مليوني برميل من الوقود، إضافة إلى منتجات مكررة وغاز البترول المسال لدعم السوق المحلية.

- تايلاند: تستعد الحكومة لطرح حزمة إجراءات خلال أول اجتماع لمجلس الوزراء الجديد، تشمل خفض ضرائب النفط، وتقديم ضمانات قروض لصندوق دعم الوقود، إلى جانب تدابير إضافية للحد من الأثر الاقتصادي. كما دعت السلطات إلى ترشيد استهلاك الطاقة، سواء داخل المؤسسات الحكومية أو من خلال تشجيع المواطنين على مشاركة وسائل النقل.

- فيتنام: قررت فيتنام تعليق الضرائب البيئية وضرائب الاستهلاك الخاصة على البنزين والديزل ووقود الطائرات حتى منتصف أبريل، مع إمكانية تمديد القرار حتى نهاية يونيو (حزيران)، بهدف استقرار السوق المحلية. وقدَّرت وزارة المالية أن هذا الإجراء سيؤدي إلى تراجع الإيرادات بنحو 7.2 تريليون دونغ (273.34 مليون دولار) شهرياً.

- ماليزيا: رفعت ماليزيا إنفاقها الشهري على دعم الوقود إلى 4 مليارات رينغيت (نحو 993 مليون دولار)، مقارنة بـ700 مليون رينغيت سابقاً، للحفاظ على استقرار أسعار وقود النقل، وتقديم دعم مباشر لبعض مشغلي مركبات الديزل. كما اعتمدت سياسة العمل من المنزل في القطاع الحكومي والشركات المرتبطة بالدولة لترشيد استهلاك الطاقة.

- الهند: خفَّضت الهند الرسوم الجمركية على البنزين والديزل، ما سيؤدي إلى خسائر تُقدَّر بنحو 70 مليار روبية (749 مليون دولار) كل أسبوعين، في مقابل فرض ضرائب إضافية على صادرات وقود الطائرات والديزل لتعويض جزء من الإيرادات.

- أستراليا: أعلنت الحكومة خفض الرسوم على الوقود والديزل إلى النصف، وإلغاء رسوم استخدام الطرق الثقيلة لمدة 3 أشهر، بتكلفة إجمالية تبلغ 2.55 مليار دولار أسترالي (1.76 مليار دولار). كما ستوفر قروضاً من دون فوائد تصل إلى مليار دولار أسترالي لدعم الشركات الحيوية؛ خصوصاً في قطاعَي النقل والأسمدة.

- نيوزيلندا: أقرت نيوزيلندا تقديم دعم نقدي مؤقت بقيمة 50 دولاراً نيوزيلندياً (28.57 دولاراً أميركياً) أسبوعياً للأسر منخفضة الدخل، بدءاً من أبريل، لمواجهة ارتفاع تكاليف الوقود. وأشارت وزيرة المالية نيكولا ويليس إلى أن تكلفة هذا البرنامج قد تصل إلى 373 مليون دولار نيوزيلندي في حال استمر عاماً كاملاً.


عودة «خضراء» حذرة للأسهم الأوروبية مع ترقب نتائج الأعمال

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

عودة «خضراء» حذرة للأسهم الأوروبية مع ترقب نتائج الأعمال

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية، بشكل طفيف، يوم الأربعاء، مُنهيةً سلسلة من ثلاث جلسات متتالية من الخسائر، مع تحوّل تركيز المستثمرين نحو موسم نتائج الأعمال، في وقتٍ لا تزال فيه المحادثات الأميركية الإيرانية متعثرة.

وصعد مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 0.2 في المائة إلى 607.54 نقطة، بحلول الساعة 07:04 بتوقيت غرينتش، إلا أنه لا يزال أقل بنحو 5 في المائة من مستوياته قبل اندلاع الحرب، متخلفاً عن أداء الأسواق الأميركية والعالمية التي تلقت دعماً من أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وفي السياق الجيوسياسي، زادت حالة عدم اليقين بعد انتقادات دونالد ترمب لمقترحات طهران الأخيرة لإنهاء الحرب، وسط تقارير عن استعداد واشنطن لتشديد الضغوط عبر حصار طويل الأمد للموانئ الإيرانية.

على صعيد الشركات، قفز سهم «أديداس» بنسبة 8.2 في المائة، بعد إعلان الشركة عن أرباح تشغيلية فاقت التوقعات خلال الربع الأول، في إشارةٍ إلى قوة الطلب وتحسن الأداء التشغيلي.

كما ارتفع سهم «يو بي إس» بنحو 5 في المائة، عقب تسجيله أرباحاً قوية تجاوزت التوقعات، رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق بفعل التوترات الجيوسياسية.

في المقابل، تراجع سهم «دويتشه بنك» بنسبة 2.8 في المائة، رغم إعلانه تحقيق أعلى أرباح في تاريخه تحت قيادة الرئيس التنفيذي كريستيان سيوينغ، إلى جانب رفع توقعاته لإيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية لعام 2026.

كما انخفض سهم «بيرنو ريكارد»، بشكل طفيف، بعد إنهاء محادثات الاندماج مع شركة «براون-فورمان»، المالكة لعلامة «جاك دانيالز».

وبوجهٍ عام، لا تزال الأسواق الأوروبية تتحرك بحذر، بين دعم نتائج الشركات وضغوط المشهد الجيوسياسي، في انتظار وضوح أكبر لمسار التوترات في الشرق الأوسط.