نظارات «إتش تي سي فايف»: نقلة نوعية مع عالم الترفيه

«الشرق الأوسط» تختبر أفضل نظام للواقع الافتراضي إلى الآن

تجارب ممتعة تزيد من انغماس اللاعبين - معارك فضائية في لعبة EVE: Valkyrie - نظام «إتش تي سي فايف»  للواقع الافتراضي
تجارب ممتعة تزيد من انغماس اللاعبين - معارك فضائية في لعبة EVE: Valkyrie - نظام «إتش تي سي فايف» للواقع الافتراضي
TT

نظارات «إتش تي سي فايف»: نقلة نوعية مع عالم الترفيه

تجارب ممتعة تزيد من انغماس اللاعبين - معارك فضائية في لعبة EVE: Valkyrie - نظام «إتش تي سي فايف»  للواقع الافتراضي
تجارب ممتعة تزيد من انغماس اللاعبين - معارك فضائية في لعبة EVE: Valkyrie - نظام «إتش تي سي فايف» للواقع الافتراضي

قليلة هي التجارب التقنية التي تشكل نقلة نوعية تامة، ويجب التمييز بين التقدم التقني على مراحل، وبين ثورة تقنية جديدة. وتعتبر تقنية الواقع الافتراضي Virtual Reality واحدة من تلك التقنيات الثورية التي يحتضنها العام الحالي بإطلاق كثير من النظارات التي توفر هذه التجربة على كثير من الأجهزة.
ومن أولى النظارات التي أطلقت مؤخرا نظارة «إتش تي سي فايف» HTC Vive التي تستخدم أدوات تحكم خاصة بها وكاميرات لمراقبة موقع تلك الأدوات ونظارة المستخدم والبيئة من حوله لإضافة المزيد من الانغماس إلى العالم الافتراضي.

تجربة شخصية

على الصعيد الشخصي، فاني أزاول الألعاب الإلكترونية منذ أكثر من 30 عاما، وهذه هي المرة الأولى التي أشعر بها بتغيير آلية التفاعل مع العالم الرقمي الترفيهي بعيدا عن الجلوس على أريكة، ومشاهدة التلفزيون والتفاعل من خلال أدوات تحكم لا تحاكي الواقع على الإطلاق. وفي هذا الواقع الرقمي الجديد، ستتحرك الكاميرا وفقا لاتجاه وسرعة تحرك رأس اللاعب، وبوسعه القفز في الهواء لتقفز الشخصية معه، أو ينحني لتقوم شخصيته بذلك، مع مشاهدة رسومات عالية الدقة وصوتيات محيطية تزيد من مستوى الانغماس لدرجة تخدع جميع حواس اللاعب، وحتى عقله.
ويعتبر نظام «إتش تي سي فايف» الأقوى في الأسواق حاليا، وهو متفوق بأشواط كبيرة على تقنية «نظارة غوغل» Google Cardboard و«سامسونغ غير في آر» Gear VR الخاصة بالهواتف الجوالة، وأعلى دقة من نظارة «بلاي ستيشن في آر» PSVR المقبلة التي اختبرتها «الشرق الأوسط» 3 مرات خلال مراحل تطويرها والتي ستطلق في الأسواق قبل نهاية العام، وأفضل من منافسه الرئيسي «أوكيلوس ريفت» Oculus Rift إلى الآن. واختبرت «الشرق الأوسط» النظارة ونذكر ملخص التجربة.

عملية الإعداد والتحضير

سيحصل اللاعب على النظارة وأداتي تحكم لاسلكيتين وكاميرتين لتتبع تحركات النظارة وأداتي التحكم في الهواء ومحاكاتها في العالم الافتراضي من خلال 72 نقطة مخفية للعين البشرية في النظارة وأداتي التحكم، بالإضافة إلى علبة صغيرة لربط النظارة بالكومبيوتر الشخصي. وتتطلب عملية الإعداد نحو 25 دقيقة، يجب خلالها تركيب الكاميرتين في زاويتين متقابلتين في الغرفة (واحدة في الزاوية اليمنى الأمامية والثانية في اليسرى الخلفية، مثلا) وذلك لضمان مسح الغرفة بالكامل وتوفير أعلى نسبة لدقة التتبع. وتتطلب كل كاميرا مصدرا للكهرباء، وهي تعمل بشكل لاسلكي مع بعضها بعضًا ومع أداتي التحكم والنظارة. ويمكن وصل الكاميرتين بسلك خاص مرفق في المرة الأولى لضمان ترابطهما مع بعضهما بعضًا ومن ثم إزالته. هذا، ويمكن تثبيت الكاميرتين في السقف أو على أي سطح، أو يمكن تركيبهما على منصة قياسية لحمل الكاميرات الرقمية Tripod يمكن اقتناؤها بشكل منفصل.
ويجب بعد هذه العملية وصل النظارة بالعلبة الصغيرة (عبر منفذي HDMI وUSB والطاقة الكهربائية من العلبة إلى النظارة) من جهة، ووصل العلبة بالكومبيوتر من الجهة الأخرى بالمنافذ المذكورة، مع وصلها بمصدر للطاقة الكهربائية من الجدار إلى العلبة. الخطوة ما قبل الأخيرة هي تحميل برمجيات التعريف والتثبيت من موقع الشركة www.htcvive.com / download ومتابعة عملية التثبيت السهلة. ويمكن للمستخدم اختيار اللعب جالسا أو واقفا في الغرفة، بحيث يجب تحديد أبعاد الغرفة وطول المستخدم. الخطوة الأخيرة هي تحميل برنامج متجر Steam store.steampowered.com لتحميل الألعاب الإلكترونية العادية والخاصة بتقنية الواقع الافتراضي من الإنترنت وشحن أداتي التحكم من خلال منفذ «مايكرو يو إس بي» القياسي في كل أداة. ونظرا لأن النظارة تستخدم منفذ HDMI في بطاقة الرسومات، فلن يستطيع المستخدم مشاهدة ما يجري في عالم اللعبة إلا بوصل شاشته بمنفذ آخر موجودة في بطاقة الرسومات الخاصة به، مثل DVI أو DisplayPort.
والسلك بين الخوذة والعلبة طويل جدا ويسمح للاعب بالتنقل بحرية من دون أن يكترث لوجوده وطوله، ومن السهل على من يرتدي النظارات الطبية ارتداء نظارة «إتش تي سي فايف» من دون إزالة نظاراته الطبية. ويمكن تعديل المسافة بين العدستين من خلال مؤشر جانبي، وذلك وفقًا للمسافة بين عيني كل مستخدم للحصول على الصورة المثالية. ويمكن وصل سماعات رأسية بمنفذ قياسي موجود في الخوذة، ولذلك لدعم تجربة الانغماس بإضافة الصوتيات الواقعية إليها.

متاجر رقمية متعددة

ويمكن للمستخدم تحميل برنامج متجر «أوكيلوس ريفت» www3.oculus.com / en - us / setup لتحميل الألعاب الإلكترونية الخاصة بنظارة «أوكيلوس ريفت»، ولكنه سيحتاج إلى استخدام أداة تحكم «إكس بوكس وان» متصلة بالكومبيوتر سلكيا للاستمتاع بتلك الألعاب. وكانت الشركة المطورة لـ«أوكيلوس» قد أعلنت في السابق أن ألعابها حصرية لنظارتها، لتقوم مجموعة من المبرمجين بفك تلك الحماية والسماح للاعبي «إتش تي سي فايف» الاستمتاع بتلك الألعاب (اسم البرنامج ReVive)، لتتراجع الشركة عن قرارها لاحقا وتعود وتفتح الباب أمام الجميع لتحميل الألعاب واللعب بها بغض النظر عن النظارة المستخدمة.
وبالحديث عن المتاجر الإلكترونية، فإن عدد الألعاب التي تدعم تقنية الواقع الافتراضي المتوافرة في متجر «أوكيلوس ريفت» هو 56 إلى لحظة كتابة هذا الموضوع، بينما وصل العدد إلى 396 لعبة تدعم تقنية الواقع الافتراضي في متجر «ستيم»، الأمر الذي يدل على ذكاء شركة «إتش تي سي» للشراكة مع شركة «فالف» صاحبة متجر «ستيم» المشهور. وتجدر الإشارة إلى وجود كثير من الألعاب المجانية، مع القدرة على تحميل مراحل تجريبية لبعض الألعاب المدفوعة، ولكن لوحظ عدم وجود ألعاب لكبرى شركات التطوير، حيث إن الغالبية الساحقة للألعاب الحالية هي لشركات مغمورة أو مبرمجين أفراد، ولكن التجارب التي يقدمونها مبتكرة وممتعة وتشمل الكثير من الفئات، مثل ألعاب القتال والمغامرات والرياضة والموسيقى والفضاء والرعب والرسم والمحاكاة والصيد وسباقات السيارات وتسلق الجبال وألعاب اختبار الواقع الافتراضي التي يشاهد فيها اللاعب المجريات أكثر من التفاعل واللعب.

تجارب مذهلة

لدى البدء بتشغيل الألعاب، سيشعر اللاعب بمستوى غير مسبوق من والواقعية والانغماس، ذلك أن النظارة تعرض الصورة مجسمة 3D وبدقة عالية تعتمد على بطاقة الرسومات وقدرات الكومبيوتر المستخدم. واختبرنا لعبة القطار الأفعواني NoLimits 2 Roller Coaster التي تضع المستخدم في تناقض مباشر مع حواسه، حيث إنه سيشاهد نفسه في القطار الذي يلتف ويتلوى في الهواء بسرعات عالية وفي بيئة واقعية ولكنه في الوقت نفسه يقف ثابتا أمام كومبيوتره، الأمر الذي قد يجعله يتأرجح قليلا في الهواء ويفقد توازنه هنا وهناك. وعلى الرغم من أن لعبة معارك الفضاء EVE: Valkyrie مبهرة ومذهلة لأقصى الحدود، فإن خيار التفاف المركبة حول نفسها وهي ساكنة يتسبب في دوران البيئة وليس المركبة، الأمر الذي قد يؤدي إلى شعور قليل بالغثيان، ولكن سرعان ما يعتاد اللاعب عليه بعد اللعب لفترة.
وبالنسبة لأداة التحكم، فهي متينة للغاية وتحتوي على قرص حساس للمس للتفاعل مع القوائم وهو قابل للضغط، مع توفير زر خلفي للتفاعل وأزرار جانبية، وزرين أماميين للقوائم وتشغيل الأداة. وتستخدم الألعاب المختلفة هذه الأزرار بطرق مبتكرة، بحيث يمكن الضغط على زر وتحريك الأداة إلى جهة محددة للسير في حال كانت غرفة المستخدم ضيقة ولا تسمح له بالسير، أو قد تحول بعض الألعاب الأداة إلى قوس ونشاب بحيث يمكن الشد إلى الخلف أثناء الضغط على الزر الخلفي وتركه لإطلاق السهم نحو الهدف المرغوب. العقبة الوحيدة التي سيواجهها اللاعب هي ظهور جدران ليزرية زرقاء تخبر المستخدم بأن أمامه جدارا حقيقيا يمنع تقدمه، وذلك لعدم اصطدامه بأي شيء أمامه (اسم هذه الوظيفة «المرافق» Chaperone).
وبالنسبة للتفاعل مع سطح مكتب المستخدم والتطبيقات ومشاهدة الصور وعروض الفيديو، فيمكن القيام بذلك بتحميل تطبيق خاص يعرض سطح المكتب على شاشة تلفزيون افتراضية في منزل في مواقع مختلفة (في ناطحة سحاب أو في منزل على الشاطئ، مثلا) مع القدرة على مشاهدة عروض الفيديو وكأن المستخدم يجلس في صالة سينمائية. هذا، وتحتوي النظارة على كاميرا مثبتة في المنطقة الأمامية للتفاعل مع البيئة بطرق مختلفة بتقنية الواقع المعزز Augmented Reality التي تضيف الرسومات الإلكترونية إلى البيئة من حول اللاعب، ولكن لا نعلم ما إذ كانت لعبة «بوكيمون غو» ستطلق على هذا النظام إلى الآن!
ومن المزايا الجميلة التي يقدمها النظام القدرة على ربط الهاتف الجوال بالنظارة للرد على المكالمات والرسائل المهمة أثناء التنقل بين العوالم الافتراضية المختلفة من دون إزالة النظارة، بالإضافة إلى القدرة على الدردشة مع الآخرين بالصوت والصورة. وبالإمكان تجربة الألعاب المختلفة لنحو ساعتين أو ثلاثة من دون الانزعاج، ولكن هذا الأمر نسبي ويختلف من شخص لآخر، وخصوصا أن الناس تتكيف بطرق مختلفة مع الانفصال عن العالم الحقيقي والانغماس في عالم يختلف عن الأرض التي يقف عليها اللاعب في الحقيقة، وخصوصا أثناء الحركة السريعة والتنقل داخل عالم اللعبة.
ولا تفتح هذه النظارة الباب أمام عوالم افتراضية جديدة في الألعاب الإلكترونية فحسب، بل في مجالات الطب والهندسة والتعليم والتدريب العسكري والترفيه والرياضة والسياحة والتسوق الإلكتروني والصحافة (رواية القصص بأسلوب مرئي مبتكر، مثلما فعلت «نيويورك تايمز» لنشر القصص العالمية المأساوية بواقعية أكبر) والصناعات والعلوم المختلفة، وغيرها، ولا يحد آفاقها سوى التطبيقات والبرامج التي يتم تطويرها، ولكن الترفيه هو الوسيلة الأفضل لنشر هذه التقنية بين النسبة الأكبر من المستخدمين.
ومن الألعاب التي ينصح بتجربتها قبل غيرها TheBlu وAdr1ft وAudioshield وElite Dangerous وJob Simulator وThe Lab وNoLimits 2 Roller Coaster وnVidia VR Funhouse وSurge وSpace Pirate Trainer وTilt Brush وWithin وABE VR وThe Brookhaven Experiment وThe Rose and I وEdge of Nowhere وEVE: Valkyrie وIntroduction to Virtual Reality وInvasion وLost وRaw Data وLucky’s Tale.

مواصفات تقنية

ويتطلب النظام مواصفات عالية للعمل، هي معالج Intel Core i5 - 4590K أو AMD FX8350 وبطاقة رسومات nVidia GTX 970 أو AMD R9 390 وذاكرة بسعة 4 غيغابايت ومنافذ USB 2.0 وHDMI 1.4 وDisplayPort 1.2 ونظام التشغيل «ويندوز 7 إس بي 1» أو أحدث.
وتبلغ دقة الشاشة داخل النظارة 1200x2160 بيكسل وهي تعمل بتردد 90 هرتز المناسب للابتعاد عن الشعور بالغثيان في عالم الواقع الافتراضي وتستخدم تقنية OLED لعرض الصورة بأفضل ألوان ممكنة وبزوايا تصل إلى 110 درجات للحصول على مجال رؤيا واسع. وفاقت بطاقة nVidia GeForce GTX 1080 Founders Edition المستخدمة التوقعات واستطاعت تشغيل جميع الألعاب بأعلى دقة وأفضل مستويات للمؤثرات الخاصة التي يمكن اختيارها، ومن دون أي تقطع خلال مجريات اللعب، حتى في أكثر الظروف تطلبا، الأمر الذي يعني المزيد من انغماس اللاعب وشعوره بالواقعية وقدرة الكومبيوتر على تتبع تحركات أيدي ورأس اللاعب بدقة متناهية.
ويبلغ سعر النظارة 800 دولار أميركي من موقع الشركة، تضاف إليها الضرائب وأجور الشحن إلى المنطقة العربية والتي تجعل الإجمالي يصل إلى نحو 1100 دولار أميركيا. وتجدر الإشارة إلى أن النظارة ستكون متوافرة في الأسواق العربية في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، ولكن كبرى متاجر الإلكترونيات في المنطقة العربية بدأت بتوفير خدمة الطلب المسبق للنظارة التي ستباع بما يعادل 880 دولارًا.
ومن المعوقات التي تواجه نظارتي «إتش تي سي فايف» و«أوكيلوس ريفت» هي السعر المرتفع لهما والتكاليف المخفية، حيث يجب أن يكون كومبيوتر المستخدم متقدما وقادرا على تحمل المتطلبات العالية للحصول على أداء مقنع في هذا الوسط، مع وجود تكاليف إضافية لنظام «أوكيلوس ريفت» تتمثل في شراء أدوات تحكم منفصلة لمحاكاة يد اللاعب داخل العالم الافتراضي ستطلق في وقت لاحق من العام الحالي.



مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
TT

مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس تسارع اعتماد التكنولوجيا المتقدمة في قطاع الطيران، تتجه اليابان إلى إدماج الروبوتات الشبيهة بالبشر في العمليات اليومية داخل مطاراتها، في محاولة لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بنقص العمالة وارتفاع أعداد المسافرين. ويُنظر إلى هذه المبادرة بوصفها اختباراً عملياً لقدرة الذكاء الاصطناعي على أداء مهام ميدانية معقدة ضمن بيئات تشغيلية حساسة، مثل المطارات.

تعتزم الخطوط الجوية اليابانية (JAL) بدء استخدام روبوتات شبيهة بالبشر في أعمال المناولة الأرضية داخل أحد المطارات الرئيسية في طوكيو، وذلك اعتباراً من شهر مايو (أيار)، ضمن تجربة تهدف إلى تخفيف الضغط على الموظفين ومعالجة النقص في القوى العاملة، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وأوضحت شركة الطيران الوطنية اليابانية، في بيان صدر يوم الاثنين، أن المشروع سيُنفذ في مطار هانيدا، على أن تتولى إدارته شركة تابعة لـ«JAL»، بالتعاون مع شركة «GMO AI & Robotics»، المتخصصة في تطوير وتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوتات في المجالات الاجتماعية.

وتركّز المرحلة الأولى من التجربة، التي تمتد لعامين، على مهام مناولة الشحن، بما يشمل تحميل الحاويات وتفريغها. كما أشارت الشركتان إلى أن الاستخدامات المستقبلية قد تتوسع لتشمل تنظيف مقصورات الطائرات وتشغيل معدات الدعم الأرضي المستخدمة في محيط الطائرات.

ويأتي الإعلان عن هذه التجربة في وقت يواجه فيه قطاع الطيران الياباني ضغوطاً متزايدة على مستوى الموارد البشرية، نتيجة الارتفاع الملحوظ في أعداد السياح القادمين إلى البلاد، بالتزامن مع تراجع عدد السكان ضمن الفئة العمرية القادرة على العمل.

وذكرت الخطوط الجوية اليابانية أنها توظف حالياً نحو 4 آلاف عامل في مجال المناولة الأرضية.

وخلال عرض إعلامي أُقيم يوم الاثنين، تم استعراض روبوتات صينية الصنع وهي تؤدي مهام تشغيلية بالقرب من طائرة. ووفقاً لما ذكرته صحيفة «الغارديان»، شوهد أحد هذه الروبوتات (البالغ طوله نحو 130 سنتيمتراً) وهو يدفع البضائع على سير ناقل، كما لوّح بيده في استعراض لقدراته الحركية.

وأشارت الخطوط الجوية اليابانية وشريكها إلى أن اختيار الروبوتات الشبيهة بالبشر جاء نظراً لقدرتها على العمل ضمن مرافق المطارات الحالية وتصميمات الطائرات القائمة «من دون الحاجة إلى إدخال تعديلات جوهرية».

وأوضحت الشركتان أن الأنظمة الآلية الثابتة والروبوتات المصممة لأغراض محددة واجهت صعوبات في التكيّف بمرونة، مع البنى التحتية الحالية وتعقيدات العمليات التشغيلية داخل المطارات.

ومن المقرر أن تبدا المرحلة التجريبية في مايو 2026؛ حيث ستركّز في بدايتها على تقييم مدى إمكانية تشغيل هذه الروبوتات بأمان داخل بيئة المطار. يلي ذلك تنفيذ اختبارات تشغيلية متكررة تحاكي ظروف العمل الفعلية في المطارات، بهدف قياس الكفاءة والموثوقية.

كما كشفت الشركتان عن خطط مستقبلية لتطوير قدرات هذه الروبوتات، بما يمكّنها من العمل بشكل مستقل، إضافة إلى توسيع نطاق المهام التي يمكن أن تضطلع بها في العمليات الأرضية.


«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
TT

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

لم يكن الاجتماع الطارئ الذي جمع في أبريل (نيسان) الحالي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مع رؤساء أكبر البنوك الأميركية مجرد رد فعل على مخاوف مرتبطة بنموذج من «أنثروبيك»، بل كان مؤشراً إلى قلق أوسع حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد يدخل مرحلة يصبح فيها قادراً على تسريع اكتشاف الثغرات واستغلالها، بما يغيّر شكل المخاطر السيبرانية التي تواجهها المؤسسات المالية.

هذا هو السياق الذي يجعل القصة أكبر من اسم شركة واحدة أو نموذج واحد. فالمخاوف التي أثيرت حول نموذج «كلود ميثوس» من «أنثروبيك» لم تأتِ من كونه مجرد نموذج قوي جديد، بل من الحديث عن قدراته على اكتشاف ثغرات خطيرة، وربط نقاط ضعف متعددة في هجمات أكثر تعقيداً، وتقليص الزمن بين اكتشاف الانكشاف الأمني واستغلاله.

ماهر يمّوت الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي»

تحول أوسع للمخاطر

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يلفت ماهر يمّوت، الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي» إلى أن القضية «ليست عن شركة واحدة»، بل عن «تحول أوسع في المخاطر السيبرانية مدفوع بالذكاء الاصطناعي». لكنه في الوقت نفسه يتجنب المبالغة، موضحاً أن من المبكر الجزم كيف ستترجم هذه القدرات إلى مخاطر فعلية على الأرض. وهذه نقطة مهمة، لأن النقاش اليوم لا يدور حول موجة مكتملة من الهجمات الجديدة بقدر ما يدور حول تغير واضح في مستوى القدرات واتجاه التهديدات.

جوهر التحول، حسب يموت، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على تسريع أساليب الهجوم المعروفة، بل قد يبدأ في التأثير على مرحلة أعمق وأكثر حساسية ترتبط باكتشاف الثغرات نفسها. ولهذا يصف التطور الجاري بأنه «تصنيع التهديدات السيبرانية». فبدلاً من أن تبقى العمليات المعقدة حكراً على عدد محدود من الجهات ذات الخبرة العالية، قد يصبح بالإمكان تنفيذ هجمات أكثر تطوراً بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، وبدرجة أقل من التدخل البشري المباشر.

البنوك في الجوهر

القطاع المالي كان دائماً هدفاً مفضلاً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة. لكن التهديد اليوم لا يتعلق فقط بجاذبية هذا القطاع، بل أيضاً بكونه يعمل داخل بيئات رقمية شديدة التعقيد والترابط، من الأنظمة القديمة إلى الخدمات السحابية والتطبيقات الداخلية ومقدمي الخدمات الخارجيين. أي أن الضغط الإضافي على سرعة اكتشاف الثغرات واستغلالها قد يرفع مستوى المخاطر فيه بسرعة كبيرة. ويقول يمّوت إن «القطاع المالي كان دائماً هدفاً رئيسياً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة»، مضيفاً أن الرقمنة الكبيرة وترابط الأنظمة خلقا مزيداً من الفرص أمام المهاجمين.

تحذر «كاسبرسكي» من أن نماذج الأمن والامتثال الحالية بُنيت لبيئة أبطأ قد لا تكون كافية لملاحقة تهديدات تتطور في الزمن الحقيقي (شارستوك)

الضغط الأمني القائم

تُظهر أرقام «كاسبرسكي» أن المؤسسات المالية تدخل هذه المرحلة الجديدة من موقع انكشاف قائم بالفعل. فوفقاً لبيانات «كاسبرسكي ديجيتال فوتبرنت إنتليجنس»، جرى اختراق أكثر من مليون حساب مصرفي إلكتروني عبر أكبر 100 بنك في العالم خلال 2025 بواسطة برمجيات سرقة المعلومات، مع تداول بيانات الدخول المسروقة على نطاق واسع في الإنترنت المظلم. كما سُجل أعلى متوسط لعدد الحسابات المتأثرة لكل بنك في الهند وإسبانيا والبرازيل. أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في حجمها، بل في أنها تشير إلى أن البنوك لا تبدأ من وضع مستقر تماماً، بل من بيئة تواجه فيها أصلاً ضغوطاً أمنية مرتفعة.

وما يتغير جوهرياً عندما يتمكن الذكاء الاصطناعي من تحديد الثغرات بسرعة أكبر، ليس فقط أن المهاجمين يصبحون أكثر قدرة، بل إن المدافعين يخسرون الوقت. ويقول يموت إن الذكاء الاصطناعي يمكنه «تحديد الثغرات بسرعة أكبر بكثير، ما يقلص الزمن بين اكتشافها واستغلالها، ويترك المؤسسات أمام وقت أقل للاستجابة». وهذا تحدٍ كبير للمؤسسات المالية، لأن كثيراً منها لا يستطيع التحرك بالسرعة نفسها التي تتحرك بها قدرات الهجوم الجديدة، سواء بسبب تعقيد الأنظمة، أو تعدد الطبقات التشغيلية، أو اشتراطات التغيير والامتثال.

تحول هيكلي أعمق

يشدد يمّوت على أن المسألة ليست مجرد زيادة في السرعة أو الحجم أو التعقيد، بل في «تحول هيكلي أعمق». فالتهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مراحل سابقة كانت تضخم أساليب قائمة، جاعلة التصيد أسرع، والاحتيال أكثر كفاءة، وتوليد البرمجيات الخبيثة أسهل على نطاق أوسع. غير أنها كانت لا تزال تعتمد إلى حد كبير على ثغرات معروفة أو بيانات اعتماد مسروقة أو أخطاء بشرية. أما ما يلوح الآن فهو شيء مختلف إذ يبدأ الذكاء الاصطناعي نفسه في المساهمة في أبحاث الثغرات، وهو مجال كان يحتاج تاريخياً إلى وقت طويل وخبرة نادرة. وإذا حدث ذلك على نطاق أوسع، فإن عدد نقاط الضعف القابلة للاستغلال قد يرتفع قبل أن تتمكن المؤسسات من معالجتها.

تواجه البنوك تحولاً من موقع انكشاف قائم بالفعل في ظل ارتفاع قيمة البيانات المالية وتعقيد البيئات الرقمية وترابطها (رويترز)

القدرة الدفاعية والجاهزية

لا يقدم ماهر يمّوت هذه الصورة بوصفها قصة هجومية فقط. فواحدة من أهم نقاطه أن القدرة نفسها «مهمة على الجانب الدفاعي بالقدر نفسه، إن لم تكن أكثر». فالتحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد فرق الأمن على اكتشاف الانكشافات بسرعة وعلى نطاق واسع، وترتيب أولوياتها قبل أن يصل إليها المهاجمون. وهذه نقطة أساسية، لأنها تمنع اختزال القصة في أن الذكاء الاصطناعي يقوي المهاجمين فقط. فالحقيقة، كما يطرحها، أن هذه الأدوات تعيد تشكيل ميزان الهجوم والدفاع معاً، والسؤال الحقيقي هو من يستطيع تشغيلها بسرعة وفاعلية أكبر؟

من هنا أيضاً يظهر تساؤل آخر متعلق بمدى جاهزية هذه النماذج الأمنية والتنظيمية الحالية لهذا الواقع. يمّوت يعد أن معظم نماذج الأمن السيبراني وأطره التنظيمية بُنيت لبيئة تهديدات أبطأ، قائلاً: «كانت فيها المخاطر تتطور تدريجياً، وكان لدى المدافعين وقت أطول للرصد والاستجابة». لكن في بيئة يدفعها الذكاء الاصطناعي، تصبح هذه الافتراضات أضعف. فالامتثال يبقى دورياً، بينما يتغير التهديد في الزمن الحقيقي. وتظل آليات الحوكمة قائمة على مراجعات وتقييمات مرحلية، بينما قد تتطور قدرات الهجوم بصورة أسرع بكثير. ولهذا يدعو يمّوت المؤسسات إلى «تجاوز الامتثال» وتبني مقاربات أمنية مستمرة، تقودها الاستخبارات، وقادرة على التكيف في الوقت الفعلي مع المخاطر المتغيرة بسرعة.

النقطة العمياء الكبرى

يلفت ماهر يمّوت أيضاً إلى أن أكبر النقاط العمياء لدى المؤسسات ليست غياب الوعي بالمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بل «التقليل من أثره العملي وسرعة تغيره». فكثير من المؤسسات ما زال يعتمد على نماذج تهديد تقليدية وتقييمات دورية، مع افتراض أن الضوابط الحالية ستبقى كافية. لكن الذكاء الاصطناعي، حسب تعبيره، يوسع في آن واحد سطح الهجوم وسهولة الوصول إلى تقنيات هجومية متقدمة. كما يشير إلى «فجوة حرجة» في فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي من جانب المهاجمين ومن جانب الموظفين، إلى جانب ضعف التركيز على قدرات الكشف التي تستطيع مواكبة التهديدات المؤتمتة والعالية الحجم وسريعة التغير.

تعد «كاسبرسكي» أن الذكاء الاصطناعي لا يقوي المهاجمين فقط بل يمكن أن يمنح فرق الدفاع أدوات أسرع لرصد الثغرات (شاترستوك)

من الثبات للتكيف

يشير يمّوت إلى أهمية رؤية البنوك والقطاعات الحيوية الأخرى أن الدفاعات الثابتة القائمة على المحيط الخارجي لم تعد كافية، وأن المطلوب هو «مقاربة أمنية مستمرة وقابلة للتكيف». وعملياً، يعني ذلك تعزيز قدرات الرصد والاستجابة في الزمن الحقيقي، وتشديد إدارة الهوية والصلاحيات، وتحقيق رؤية كاملة عبر البيئات الهجينة والسحابية. كما يعني استخدام الذكاء الاصطناعي داخل العمليات الأمنية نفسها من أجل «رصد الشذوذ بسرعة أكبر، وربط التهديدات على نطاق واسع، وتقليص زمن الاستجابة». ويضيف أن المؤسسات ينبغي أن تعمل مع شركاء موثوقين يفهمون التهديدات المتطورة، مع الحفاظ على قدرات قوية في الوقاية والاستجابة السريعة لاحتواء أي حادث والتعافي منه.

أهمية هذه القصة لا تكمن فقط فيما إذا كان نموذج من «أنثروبيك» قد تجاوز عتبة معينة، بل فيما إذا كانت المؤسسات المالية مستعدة لعالم قد تبدأ فيه أبحاث الثغرات وسرعة الاستغلال والقدرات الهجومية كلها بالتوسع بطرق جديدة. قد تكون «أنثروبيك» هي الشرارة التي فجرت النقاش، لكن الدرس الأوسع أكبر من ذلك: الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة دفاع سيبراني أو طبقة لرفع الكفاءة. إنه أصبح جزءاً من بنية المخاطر السيبرانية نفسها.


خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
TT

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة. فبينما يُروَّج لهذه التقنيات بوصفها محركاً للابتكار العلمي والطبي، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة إلى قدرتها على تقديم إرشادات قد تُستغل في تطوير أسلحة بيولوجية، ما يفتح الباب أمام تهديدات غير تقليدية يصعب احتواؤها.

تجربة صادمة لعالم في جامعة ستانفورد

في إحدى أمسيات الصيف الماضي، وجد الدكتور ديفيد ريلمان، عالم الأحياء الدقيقة وخبير الأمن البيولوجي في جامعة ستانفورد الأميركية، نفسه أمام موقف صادم أثناء اختباره أحد برامج الدردشة الآلية.

وكان ريلمان قد كُلّف من قبل شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بتقييم منتجها قبل طرحه للجمهور. وخلال تلك التجربة، فوجئ بأن البرنامج لا يكتفي بالإجابة عن أسئلة عامة، بل قدّم شرحاً مفصلاً حول كيفية تعديل مسبب مرض خطير في المختبر ليصبح مقاوماً للعلاجات المعروفة، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ عرض البرنامج أيضاً سيناريوهات دقيقة لكيفية نشر هذا المسبب المرضي، مشيراً إلى ثغرة أمنية في نظام نقل عام كبير. ووفقاً لريلمان، فقد تضمّن الشرح خطوات تهدف إلى زيادة عدد الضحايا إلى أقصى حد، مع تقليل فرص الكشف عن الجهة المنفذة.

وبسبب خطورة هذه المعلومات، طلب ريلمان عدم الكشف عن اسم المسبب المرضي أو تفاصيل إضافية، خشية أن تُستخدم في التحريض على هجمات حقيقية.

وقد أثارت هذه التجربة صدمة عميقة لديه، دفعته إلى مغادرة مكتبه لفترة قصيرة لاستعادة هدوئه. وقال: «لقد أجاب عن أسئلة لم تخطر ببالي، وبمستوى من الخبث والمكر أثار في نفسي شعوراً بالرعب».

ورغم أن الشركة المطوّرة أضافت بعض إجراءات السلامة بعد الاختبار، فإن ريلمان رأى أنها غير كافية للحد من هذه المخاطر.

خبراء يُحذّرون: النماذج الحالية تتجاوز مجرد المعلومات العامة

يُعدّ ريلمان واحداً من مجموعة محدودة من الخبراء الذين تستعين بهم شركات الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر المحتملة لمنتجاتها. وفي الأشهر الأخيرة، شارك عدد منهم مع صحيفة «نيويورك تايمز» أكثر من 12 محادثة مع روبوتات دردشة.

وأظهرت هذه المحادثات أن النماذج المتاحة للجمهور قادرة على تقديم معلومات تتجاوز حدود المعرفة العامة، إذ شرحت بشكل مفصل كيفية شراء مواد وراثية خام، وتحويلها إلى أسلحة بيولوجية، بل حتى نشرها في أماكن عامة، مع اقتراح وسائل للتهرب من الكشف.

لطالما وضعت الحكومة الأميركية سيناريوهات لمواجهة تهديدات بيولوجية محتملة، تشمل استخدام بكتيريا أو فيروسات أو سموم فتاكة. ومنذ سبعينات القرن الماضي، شهد العالم عشرات الحوادث البيولوجية المحدودة، من أبرزها هجمات الرسائل الملوثة عام 2001، التي أودت بحياة 5 أميركيين.

ورغم أن الخبراء يرون أن احتمال وقوع كارثة بيولوجية كبرى لا يزال منخفضاً، فإن تداعياتها المحتملة قد تكون كارثية، إذ يمكن لسلاح بيولوجي فعّال أن يؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص.

الذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق المخاطر

يشير عشرات الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعد من أبرز العوامل التي قد تزيد من هذه المخاطر، عبر توسيع دائرة الأفراد القادرين على الوصول إلى معلومات وأدوات كانت حكراً على المتخصصين.

فقد أصبحت بروتوكولات علمية متقدمة متاحة على الإنترنت، كما باتت الشركات تبيع مكونات جينية صناعية (DNA وRNA) مباشرة للمستهلكين. ويمكن للعلماء تقسيم أعمالهم الحساسة وإسنادها إلى مختبرات خاصة، في حين يمكن لروبوتات الدردشة المساعدة في إدارة هذه العمليات المعقدة.

وشارك كيفن إسفلت، مهندس الوراثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أمثلة لمحادثات مع برامج ذكاء اصطناعي. ففي إحدى الحالات، شرح أحد البرامج كيفية استخدام بالون طقس لنشر مواد بيولوجية فوق مدينة.

وفي مثال آخر، قام برنامج آخر بتصنيف مسببات الأمراض وفق قدرتها على الإضرار بقطاع الثروة الحيوانية. كما قدّم برنامج ثالث وصفة لسم جديد مستوحى من دواء للسرطان.

وأشار إسفلت إلى أن بعض هذه المعلومات كان بالغ الخطورة لدرجة لا يمكن نشرها علناً.

وفي تجربة أخرى، طلب عالم أميركي - فضّل عدم الكشف عن هويته - من أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم «بروتوكول خطوة بخطوة» لإعادة تصنيع فيروس تسبب في جائحة سابقة.

وجاء الرد في شكل تعليمات مفصلة بلغ طولها نحو 8 آلاف كلمة، تتضمن كيفية الحصول على مكونات جينية وتجميعها. ورغم وجود بعض الأخطاء، فإن هذه المعلومات قد تكون مفيدة لشخص لديه نوايا ضارة.

تراجع الرقابة ومخاوف متزايدة

في سياق متصل، أُثيرت مخاوف بشأن تراجع الرقابة على هذه التقنيات، خصوصاً في ظل سياسات تهدف إلى تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد شهدت المؤسسات المعنية بالأمن البيولوجي مغادرة عدد من كبار الخبراء دون تعويضهم، إلى جانب انخفاض ملحوظ في ميزانيات الدفاع البيولوجي.

في المقابل، يرى مؤيدو الذكاء الاصطناعي أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب، من خلال تسريع الأبحاث وتحليل البيانات الضخمة لاكتشاف علاجات جديدة.

كما يُشير بعض العلماء إلى أن المعلومات التي تقدمها هذه الأنظمة ليست جديدة بالكامل، وأن تطوير أسلحة بيولوجية فعّالة لا يزال يتطلب خبرة علمية عميقة وسنوات من العمل المختبري.

من جانبها، أكدت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل»، أنها تعمل بشكل مستمر على تطوير أنظمتها وتحسين إجراءات الأمان، بهدف تحقيق توازن بين الفوائد المحتملة والمخاطر المصاحبة لهذه التقنيات.