الانقلابيون يجددون انقلابهم بمجلس سياسي.. والأمم المتحدة: الخطوة تقوض المشاورات

المعلمي: الميليشيات ليس بمقدورها الإفلات من 2216 * متحدث الرئاسة اليمنية: الإعلان أطلق رصاصة الرحمة على المفاوضات

يؤكد السياسيون أن الانقلاب سيزيد من معاناة اليمن بعد أن قوض التئام الحل السياسي (رويترز)
يؤكد السياسيون أن الانقلاب سيزيد من معاناة اليمن بعد أن قوض التئام الحل السياسي (رويترز)
TT

الانقلابيون يجددون انقلابهم بمجلس سياسي.. والأمم المتحدة: الخطوة تقوض المشاورات

يؤكد السياسيون أن الانقلاب سيزيد من معاناة اليمن بعد أن قوض التئام الحل السياسي (رويترز)
يؤكد السياسيون أن الانقلاب سيزيد من معاناة اليمن بعد أن قوض التئام الحل السياسي (رويترز)

انتهكت قوى الانقلاب الدستور اليمني والقرارات الأممية، وأعلنت اتفاقا أحادي الجانب، بإنشاء مجلس سياسي يتشاركه الحوثيون والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، ليتم وأد الحل السياسي الذي لطالما نادى به المجتمع الدولي للبلاد التي تعاني من ويلات الميليشيات منذ سبتمبر (أيلول) 2014 وحتى اللحظة.
إسماعيل ولد الشيخ أحمد المبعوث الأممي إلى اليمن قال إن هذا التطور يتعارض مع الالتزامات المقدمة العام لدعم عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة.
وقال المبعوث الأممي وفقا لما نقل عنه الناطق الرسمي باسم الأمم المتحدة، فرحان الحق لـ«الشرق الأوسط»، إن «الإعلان عن ترتيبات الحكم من جانب واحد لا يتماشى مع عملية السلام، ويعرض التقدم الكبير الذي أحرز خلال المحادثات الكويت للخطر، ويشكل انتهاكا واضحا للدستور اليمني وأحكام مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي وآلية تنفيذها».
وأشار إلى قرار مجلس الأمن 2216 (2015) الذي يطالب صراحة «جميع الأطراف اليمنية، وخاصة الحوثيين، بالامتناع عن الأعمال الأحادية الجانب التي يمكن أن تقوض عملية الانتقال السياسي في اليمن»

من جانبه، قلل الناطق باسم الحكومة اليمنية راجح بادي، من الاتفاق الحاصل بين الطرفين الانقلابيين، بالقول: «إنه لا يساوي الحبر الذي كتب به.. ومثله مثل ما يسمى الإعلان الدستوري»، وأكد بادي لـ«الشرق الأوسط» أن ما حدث «يؤكد ما كنا نقوله بأن من انقلب على السلطة الشرعية هم الحوثيون وصالح».
وأوضح أن الإعلان أطلق رصاصة الرحمة على مشاورات الكويت، معتبرا «ما حدث يكشف وبجلاء حقيقة الميليشيات الانقلابية التي لا تحترم ميثاقا أو عهدا أو اتفاقا كان وطنيا أو دوليا».
وأشار بادي إلى أن اتفاق الميليشيات يعد نسخة منقحة وجديدة من الإعلان الدستوري الذي أعلنته الميليشيات الحوثية عقب سيطرتها على العاصمة اليمنية واقتحامها دار الرئاسة عام 2015، مطالبا بموقف واضح وصريح من الأمم المتحدة والسيد إسماعيل ولد الشيخ المبعوث الدولي إلى اليمن.
إلى ذلك، قال وزير الإدارة المحلية، رئيس اللجنة العليا الحكومية للإغاثة الإنسانية، عبد الرقيب فتح سيف، إن ما حدث في العاصمة اليمنية صنعاء أمس، يمثل انقلابا جديدا يتساوق مع الانقلاب السابق الذي وقع يوم 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وما تلاه من إجراءات تمثلت بالبيان الدستوري وإعلان الحرب وفرض الإقامة الجبرية على الرئيس الشرعي للبلاد وعلى الحكومة وأعضائها.
وأشار الوزير فتح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «اتفاق طرفي الانقلاب العسكري لا يختلف عن الانقلاب السابق، كما أن البيان يماثل البيان الأول»، لافتا إلى أن «الجديد هو أن الطرف الذي سهل للميليشيات الحوثية السيطرة على مؤسسات الدولة في صنعاء بات شريكا في صياغة وتوقيع بيان الانقلاب الجديد».
وأشار فتح إلى أن «حدوث الانقلاب في وقت تبذل فيه الجهود الدبلوماسية والسياسية لإنجاح مشاورات الكويت وتمديدها بناء على ضغوطات دولية على الحكومة الشرعية وعلى دولة الكويت والخليج عموما، يؤكد حالة التخبط التي تعيشها الميليشيات الانقلابية التي بإقدامها على خطوة من هذا القبيل إنما نسفت كل محاولات الحل السلمي، علاوة على أنها دليل على تخبط الميليشيات المسلحة، وتشير الخطوة إلى أن طرفي الانقلاب في وضعية انهيار شامل ستكشف عنه الأيام القابلة».
ولفت إلى أن التفسير الوحيد لما حدث هو «التخبط الذي يسبق أي انهيار عسكري أو سياسي، وإلا ما قدمت الميليشيات نفسها على هذا المنحى المكشوف والفاضح الذي يرفض الحلول السلمية، بل ويجاهر برفضه كل المرجعيات الوطنية والعربية والدولية لحل الأزمات سلميا».
من ناحيته، قال عبد الملك المخلافي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني رئيس وفد الشرعية إلى مشاورات الكويت: «نطالب المجتمع الدولي أن يضغط على الانقلابيين للالتزام بالقرارات الدولية والانصياع لمتطلبات السلام.. وأن روح الهزيمة بادية من وسط اسطر الاتفاق الانقلابي».
وأضاف في سلسلة تغريدات نشرها عبر حسابه في «تويتر» «نطالب بإدانة الانقلاب الجديد على الشرعية الدستورية والأممية وتحميل تحالف الحوثي صالح مسؤولية إفشال المشاورات»، داعيا المجتمع الدولي إلى إدراك أن من يشعل الحرب وسعى إلى تدميرها وما زال مصرا على خيارات الحرب هو الانقلاب، «رغم أننا مددنا أيدينا للسلام بصدق».
وتابع المخلافي بقوله «أضاع الانقلابيون فرصة السلام التي كان يحتاجها اليمن وشعبه الكريم وأصروا على إفشال مشاورات سعينا بكل جهد لإنجاحها»، لافتا إلى أن الانقلابيين نجحوا في إقناع العالم بأنهم ضد السلام وأنهم سبب إفشال مشاورات الكويت. ومتمردون على الشرعية الدولية.
وأردف قائلا: «يقال التاريخ لا يعيد نفسه وأن أعاد يكون في المرة الأولى مأساة وفي الثانية ملهاة، الانقلاب الحوثي عفاشي الجديد ليس إلا ملهاة تستدعي السخرية».
إلى ذلك اعتبر عبد العزيز المفلحي مستشار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إعلان الميليشيات الحوثية وحزب المخلوع صالح تـأسيس مجلس جديد لحكم اليمن بالانقلاب على الشرعية الدولية والإقليمية على حد سواء. وطالب المفلحي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» المجتمع الدولي القيام بمسؤولياته تجاه هذا الانقلاب الجديد على الشرعية، وإلزام الانقلابيين بتطبيق القرار الأممي 2216 تحت الفصل السابع وبالقوة لردعهم.
بينما أوضح عبد الله المعلمي مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة لـ«الشرق الأوسط» أن الأمم المتحدة ماضية في تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2216 المتعلق بالأزمة اليمنية، مؤكدا أنه ليس بمقدور المنقلبين على الشرعية الإفلات منه على الإطلاق.
وأبدى المعلمي في اتصال هاتفي من نيويورك، ثقته في أن مجلس الأمن لن يألو جهدا في أن يجد هذا القرار طريقه إلى التنفيذ، باعتباره حقا مشروعا يستمد قوته من المنظمة الدولية، منوها بأن الأمم المتحدة ومجلس الأمن سيعملان على دفع المفاوضات بين طرفي الشرعية والانقلابيين وفق القرار الأممي، قاطعا بعدم التراجع عن القرار الدولي، واستعادة الشرعية.
وعاد مستشار الرئيس اليمني ليؤكد أن «المجلس الجديد غير شرعي، وهو انقلاب آخر على الشرعية الدولية والإقليمية، ونعتبره نسفًا للمفاوضات وقد يشكل إعلان انفصال من طرف واحد». وأضاف مستشار هادي بقوله «سيترتب على هذه الخطوة نتائج كارثية في حال لم يتخذ المجتمع الدولي قرارات حاسمة وإلزام الانقلابيين بسرعة تطبيق القرار 2216 ولو باستخدام القوة».
ولفت عبد العزيز المفلحي إلى أن الرئيس هادي والحكومة الشرعية كانوا حريصون إلى آخر لحظة من أجل تحقيق السلام وحقن دماء اليمنيين، وأردف: «لكن كما يبدو وكما هي عادة هؤلاء بألا عهد ولا ميثاق لهم وبالتالي يفترض بالشرعية الدولية اتخاذ القرار المناسب وتطبيق القرار 2216 تحت الفصل السابع واستخدام القوة لردع هؤلاء».
من جانبه، قال أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية إن «مفاوضات الكويت كشفت للمجتمع الدولي أن الحوثي رافض للاتفاق السياسي لأنه ذاق طعم السلطة والمال، والمجلس السياسي تخبط جديد يدفع حسابه اليمنيون»، وأضاف قرقاش في سلسلة تغريدات عبر حسابه الرسمي على «تويتر»: إن خطوة الحوثي الجديدة «وتشكيل مجلسه الوهمي، استعراض لسذاجتهم السياسية من جديد، الإقصاء مبدأ التمرد وما هكذا تورد الأمور، صالح دوره دور تابع».
وزاد قرقاش بالقول: «الواضح للمجتمع الدولي أن الحوثي والذي يمثل أقل من 1٪ من اليمنيين أدمن السلطة والمال والجاه، وترتيب المجلس السياسي الجديد في هذا السياق»، ووصف المجلس السياسي للحوثي والمخلوع «ببيان أشبه بورقة التوت لن تخدع أحدا، التمرد والانقلاب سبب الحرب، والحديث عن تغطية دستورية مهزلة جديدة»، لافتا إلى أنها محاولة يائسة لمن انقلب علي النظام الشرعي وساق اليمن إلى العنف، مراوغتهم في الكويت تعرّت من جديد.



أميركا تدفع باتجاه «تهدئة تدريجية» بين لبنان وإسرائيل

تُظهر الصورة الملتقطة من منطقة الجليل الأعلى مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
تُظهر الصورة الملتقطة من منطقة الجليل الأعلى مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

أميركا تدفع باتجاه «تهدئة تدريجية» بين لبنان وإسرائيل

تُظهر الصورة الملتقطة من منطقة الجليل الأعلى مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
تُظهر الصورة الملتقطة من منطقة الجليل الأعلى مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)

قال مسؤول أميركي إن وزير الخارجية ماركو روبيو تحدث مع كل من الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن المفاوضات الدبلوماسية بين إسرائيل ولبنان واقترح خطة تتيح «تهدئة تدريجية».

وأوضح المسؤول يوم الأحد أن الولايات المتحدة اقترحت، كخطوة أولى، أن يوقف «حزب الله» جميع هجماته على إسرائيل، وفي المقابل تُحْجِم إسرائيل عن التصعيد في لبنان، وفق ما أوردته «رويترز».

وقال: «سيُفسح هذا المجال للتهدئة تدريجياً ووقف فعلي للأعمال القتالية»، وأضاف المسؤول أن عون حاول المضي قدماً بشأن هذا الاقتراح، لكن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ألقى على عاتق إسرائيل مسؤولية الامتناع عن «إطلاق النار أولاً».

من جانبه، عدّ الرئيس اللبناني جوزاف عون الاثنين أن بلده يواجه «عدواناً إسرائيلياً شرساً»، فيما يُنتظر أن يعقد مجلس الأمن الاثنين جلسة طارئة عن لبنان بعد إعلان إسرائيل السيطرة على مرتفع استراتيجي في جنوب لبنان وتوسيع عملياتها ضد «حزب االله».

وقال عون في بيان إن لبنان «يواجه عدواناً إسرائيلياً شرساً ومداناً"، متعهداً «العمل لإنهاء معاناة اللبنانيين عموما والجنوبيين خصوصا ووضع حد لعذاباتهم».

وكان ​نتنياهو قد قال ‌أمس الأحد إنه أمر القوات ‌الإسرائيلية بزيادة التوغل في لبنان في إطار المعركة ضد جماعة «حزب الله»، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن قبل أكثر ‌من ستة أسابيع.

وفي أحدث تطور، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته ⁠سيطرت ⁠على قلعة الشقيف التي يعود تاريخها إلى 900 عام ومنطقة التلال الاستراتيجية المحيطة بها في جنوب لبنان، وذلك بعد يوم شهد أكثر ضربات «حزب الله» كثافة على شمال إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان)، مما استدعى إغلاق المدارس وفرض قيود.

وقال المسؤول الأميركي إن الولايات ​المتحدة لا تتوقع ​أن تتحمل إسرائيل الهجمات المستمرة التي يشنها «حزب الله» على المدنيين.


مسؤولان سابقان في نظام الأسد متهمان بالتعذيب يحاكمان اليوم في النمسا

العميد خالد الحلبي (موقع سيجا)
العميد خالد الحلبي (موقع سيجا)
TT

مسؤولان سابقان في نظام الأسد متهمان بالتعذيب يحاكمان اليوم في النمسا

العميد خالد الحلبي (موقع سيجا)
العميد خالد الحلبي (موقع سيجا)

يمثل عميد سابق في المخابرات السورية ورئيس سابق لمكتب التحقيق الجنائي المحلي برتبة مقدم، أمام محكمة في النمسا اليوم الاثنين بتهمة تعذيب معارضين لنظام بشار الأسد.

وقال المدعون العامون في فيينا في بيان إن المسؤولَين السابقَين متهمان «بإعطاء الأوامر بإساءة معاملة أعضاء في حركة احتجاجية أو عدم الاعتراض عليها، في مناسبات عدة». ويتهم المسؤولان السابقان وهما عميد سابق في المخابرات السورية ورئيس سابق لمكتب التحقيق الجنائي المحلي برتبة مقدم، بارتكاب هذه الجرائم ضد مدنيين احتجزوا في الرقة بين عامَي 2011 و2013 في إطار حملة قمع الاحتجاجات ضد بشار الأسد.

ولم يذكر بيان المدعين العامين اسمَي المتهمَين تماشيا مع الإجراءات المتبعة قبل إصدار أي حكم قضائي. لكنّ صحيفة «دير شتاندارد» النمساوية ذكرت أن العميد هو خالد الحلبي في حين أفادت وكالة الأنباء النمساوية بأنه يقبع في الحبس الاحتياطي منذ أواخر عام 2024.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» اسم الحلبي وذكرت اسم شريكه في التهم وهو المقدم مصعب أبو ركبة نقلا عن محاميه.

مقيمان في النمسا

وتقدّم المتهمان بطلب لجوء في النمسا عام 2015، وأقاما فيها مذاك. وقال المدعون النمساويون في بيانهم «بناء على أوامر من الحكومة المركزية وجهاز الأمن القومي للجمهورية العربية السورية، تعرض 21 شخصا محتجزا في السجون للتعذيب وسوء المعاملة كجزء من حملة القمع ضد حركة احتجاج مدنية».

وعند صدور لائحة الاتهام بحق العميد في المخابرات، اعتبره الناشطون المسؤول السوري الأعلى رتبة الموجود في أوروبا يتهم بالمسؤولية عن ارتكاب انتهاكات. وهو متهم بالتعذيب والإكراه المشدد والإكراه الجنسي، بالإضافة إلى تهم تتعلق بإلحاق أذى جسدي جسيم، ويواجه عقوبة تصل إلى السجن 10 سنوات.

ويُتهم المقدم في الشرطة بإلحاق أذى جسدي جسيم والإكراه المشدد والإكراه الجنسي، ويواجه أيضا عقوبة تصل إلى السجن 10 سنوات. وجاء في لائحة الاتهام أنه تم إسقاط فترة التقادم المحددة بـ10 سنوات والتي تطبق عادة.

وقال المدّعون إن المعاهدات الدولية، بما فيها اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، تلزم المدعين العامين توجيه اتهامات. وينص القانون النمساوي على اختصاص المحاكم المحلية بالنظر في بعض الجرائم المرتكبة في الخارج.

شهادات محتملة

وتنعقد الولاية القضائية لمحكمة فيينا نظرا إلى أن المدعى عليهما يقيمان فيها. ومن المقرر عقد جلسات استماع لمدة 13 يوما حتى 30 يونيو (حزيران). ومن المتوقع أن يدلي ضحايا مفترضون مقيمون في سوريا وأوروبا بشهادتهم.

وقال أنور البني، وهو محام سوري مقيم في ألمانيا أمضى خمس سنوات في السجون السورية، إنه كان ينبغي أن يواجه العميد اتهامات إضافية. واعتبر أن المحاكمة «مهمة» لكنه قال لوكالة الصحافة الفرنسية «لا أعرف حقا لم لا يوجهون إليه تهما بارتكاب جرائم ضد الإنسانية».

وتمت تبرئة مسؤولين نمساويين كبار يشتبه في أنهم قدّموا الحماية للعميد السابق عام 2023 على أساس الشك المعقول. واتهمهم المدعون العامون بمساعدته في الحصول على الحماية في النمسا، مشيرين إلى اتفاق يُعتقد أنه أبرم في مايو (أيار) 2015 مع الموساد. ويُعتقد أن الموساد قام بتهريبه من فرنسا، حيث كان موجودا في ذلك الوقت، ونقله إلى النمسا.

وعام 2016، أبلغت لجنة العدالة والمساءلة الدولية، وهي مجموعة تجمع أدلة متعلقة بأشخاص يشتبه في أنهم مجرمو حرب، فيينا بالجرائم المزعومة التي ارتكبها الحلبي.

وبحسب وكالة الأنباء النمسوية، فإن الاتفاق مع الموساد والذي يحمل الاسم الرمزي «وايت مِلك» (الحليب الأبيض) كان تحت إشراف مارتن فايس الذي كان آنذاك رئيس جهاز الاستخبارات النمساوية. وفايس هارب في دبي ومطلوب بتهمة وجود صلات مزعومة بجاسوس نمساوي هارب آخر هو يان مارسالك الذي يشتبه في أنه يحظى بحماية من موسكو.

وقالت تاتيانا أوردانيتا فيتيك من المركز الدولي لتطبيق حقوق الإنسان، وهي محامية تمثل 18 من الضحايا الـ21 المفترضين، لوكالة الأنباء النمساوية إن هناك خطرا يتمثل في أن النمسا توفر ملاذا للجناة. وأضافت «يجب ألا تصبح النمسا ملاذا لمجرمي الحرب».

 

 

 


«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

في الوقت الذي حمّلت فيه حركة «حماس» الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف مسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي في القطاع، أكدت استمرارها في الاتصالات المكثفة والمعمقة مع الوسطاء والأطراف المعنية بهدف «وضع حد لتصعيد الاحتلال».

وأكدت مصادر من «حماس» في غزة أن وفداً من الحركة يستعد لبدء مباحثات في القاهرة بشأن مراحل اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رغم استمرار الاغتيالات الإسرائيلية لنشطاء فصائل القطاع، والغارات التي دمرت منازل وقتلت مدنيين وأطفالاً في أنحاء متفرقة.

وقتلت إسرائيل أكثر من 930 فلسطينياً في غزة بعد إعلان وقف النار، وبلغ إجمالي الضحايا قرابة 73 ألف قتيل منذ أكتوبر 2023.

وأفاد الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، الأحد، بأن حركته تسعى في «كل الاتجاهات لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باستحقاقات المرحلة الأولى من هذا الاتفاق».

وحمل قاسم «مجلس السلام» وملادينوف المسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي، في استمرار للخلاف المتفاقم بين الجانبين.

ويخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس»، وفي حين تتمسك الحركة بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي تحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط إسرائيل لنزع سلاح الفصائل باعتباره أبرز بنود المرحلة الثانية.

ورأى متحدث «حماس»، السبت، أن إسرائيل «تنقلب على الاتفاق، من خلال إعلانها السيطرة على 70 في المائة من أراضي (القطاع)، وكذلك إعلان (وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل) كاتس اعتزامه تنفيذ مخطط تهجير سكان القطاع، واستمرار الاغتيالات».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقر، الخميس، باحتلال الجيش الإسرائيلي 60 في المائة من مساحة قطاع غزة، كاشفاً عن نية حكومته توسيع المساحة التي يحتلها في القطاع إلى 70 في المائة.

مقاربات جديدة

وتستضيف القاهرة وفداً من «حماس» في إطار محاولات مصر والدول الوسيطة الأخرى تقريب وجهات النظر من جديد مع إسرائيل لحل قضية الاشتراطات المتعلقة بالسلاح وتنفيذ المرحلة الأولى، بدمج البنود والتقدم خطوةً بخطوة.

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

ويأتي هذا الحراك المرتقب على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في غزة، حيث ازدادت عمليات استهداف نشطاء من الجناحين العسكريين لحركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، خلال الأيام الماضية، ومن بينهم ناشطون شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب نشطاء في مجال التصنيع العسكري.

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن «الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران أثرت منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي على ملف غزة، واستغلت إسرائيل ذلك في التصعيد، ولم تقم بانسحاب تدريجي، بل باحتلال تدريجي، مما بات واضحاً للجميع أننا إزاء خطة لإسرائيل تنفَّذ، وليس خطة أميركية للسلام»، وفق تقييمه.

ويرى رخا أن المقاربات الجديدة التي سيتجه لها الوسطاء تختص بكيفية «تسليم السلاح» من جانب «حماس» سواء بالتخزين أو الحفظ (لدى أطراف)، منبهاً إلى ضرورة «ضمان أن يوازي ذلك انسحاباً إسرائيلياً حقيقياً وكاملاً مع وجود قوات استقرار دولية، ودخول لجنة التكنوقراط للقطاع، وإعادة تصحيح مسار الاتفاق الذي تخربه إسرائيل باستمرار».

أما المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال، فتوقع أن «الوسطاء قد يتجهون للوصول لمقاربات للحيلولة دون تفاقم الأمور في القطاع، لكنها ستصطدم بتعنت إسرائيلي، وعدم امتلاك ورقة ثقيلة تضغط على تل أبيب، في ظل تجاهلها لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «مقاربات الحل يستحيل أن ترى النور حالياً في ظل التصعيد الإسرائيلي والمخططات التي تستهدف احتلال القطاع وتقسيمه».

استهدافات كبيرة

وتعرضت «حماس» لاستهدافات كبيرة على مدار أكثر من أسبوع، فقدت خلاله عماد أسليم، الملقب بـ«أبو حسّان»، وهو نائب قائد «كتائب القسام» في مدينة غزة، وكذلك محمد عودة، القائد الجديد لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، والذي كان تولى المسؤولية بعد مقتل سلفه، عز الدين الحداد، في هجوم إسرائيلي على مبنى سكني في قطاع غزة.

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة في 27 مايو 2026 (رويترز)

ووسط هذا المشهد القاتم، يتوقع نزال مواصلة التصعيد وإفساد إسرائيل أي محاولة لتقدم حقيقي في مسار الاتفاق في ظل ما وصفه بـ«ضوء أخضر أميركي»، مشيراً إلى «تهديد مستقبل الاتفاق واستمراريته، ما لم يظهر تحرك جاد من واشنطن لوقف التصعيد الإسرائيلي». لكن رخا يرى في الاجتماع المرتقب في القاهرة فرصة لإمكانية وقف هذا التدهور الكبير في غزة، ووقف استخدام إسرائيل مظلة الاتفاق لتحقيق أهدافها في تقسيم القطاع، وإعادة خطط التهجير، لكنه استدرك: «إحياء الاتفاق بيد ترمب».