الأمين العام للجامعة يتعهد أمام «الوزاري» العربي بتطوير آليات العمل وصيانة الأمن القومي

وزير خارجية موريتانيا قال إن القمة تدشن مرحلة جديدة من تاريخ العرب

صورة لواجهة مبنى الجامعة العربية في القاهرة ({الشرق الأوسط})
صورة لواجهة مبنى الجامعة العربية في القاهرة ({الشرق الأوسط})
TT

الأمين العام للجامعة يتعهد أمام «الوزاري» العربي بتطوير آليات العمل وصيانة الأمن القومي

صورة لواجهة مبنى الجامعة العربية في القاهرة ({الشرق الأوسط})
صورة لواجهة مبنى الجامعة العربية في القاهرة ({الشرق الأوسط})

انطلقت أعمال الاجتماع الوزاري العربي التمهيدي لاجتماعات القمة العربية برئاسة موريتانيا، أمس، في العاصمة الموريتانية نواكشوط. وركزت الجلسة الافتتاحية على أولويات تتضمن تعزيز العمل العربي المشترك، وتطوير الجامعة العربية واستعادة دورها في حل الأزمات وتدشين مرحلة جديدة كما ذكر وزير الخارجية الموريتاني، أسلكو أحمد أزيد بيه، تقوم على التضامن والمصالحة والانسجام في العلاقات العربية والتخلص من ظاهرة الإرهاب والطائفية والمذهبية ومعالجة قضية انتشار السلاح.
وخلال كلمته أمام مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، أكد الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط ضرورة المضي قدما في عملية الإصلاح وتطوير الجامعة العربية باعتبارها تحتل أهمية قصوى في هذه المرحلة التي تشهدها المنطقة العربية، فضلا عن التحديات والتداعيات والتحولات الكبرى، مشددا على ضرورة تجديد أساليب العمل وإنجاز جميع المشاريع الرامية إلى الارتقاء بآليات وهياكل العمل العربي المشترك على نحو يكفل تحقيق المصالح العربية العليا ويحافظ على أمن وسلامة واستقرار البلاد العربية.
وأضاف أن القضية الفلسطينية ظلت على مدى العقود السابقة وستظل تمثل القضية المركزية للأمة العربية وتحتل الأولوية القصوى في أجندة العمل العربي المشترك وسيبقى الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية يمثل تهديدا أساسيا للأمن القومي العربي، وسيتوقف تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط على حل القضية الفلسطينية وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والمرجعيات المتفق عليها لعمليات السلام وعلى رأسها مبادرة السلام العربية.
وأشار أبو الغيط إلى أن الجهود المصرية الأخيرة ستفتح طريقا في وسط حالة الجمود التي يشهدها الوضع الحالي لافتا أيضا لما تمثله المبادرة الفرنسية من فرصة مواتية لتصحيح المسار وإنهاء الاحتلال.
وفي الشأن السوري، قال أبو الغيط إن هناك تهديدات يواجهها الأمن القومي العربي والناجمة عن الأزمة السورية بتعقيداتها الكبيرة وتفاعلاتها المتشابكة وتطورات الأوضاع في العراق واليمن وليبيا، الأمر الذي يتطلب التحرك السريع لإيجاد الحلول السياسية لإعادة الأمن والاستقرار لهذه الدول.
وبين أبو الغيط أن موضوع صيانة الأمن القومي العربي ومكافحة الإرهاب يعطي أهمية قصوى لحماية الدولة الوطنية من المخاطر التي تهددها والحفاظ على مكتسبات وثروات ومقدرات الأمة العربية وإرساء الأمن والسلام والاستقرار الذي يعتبر شرطا أساسيا للمضي في تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي.
ومن جانبه، قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، قبل تسليمه رئاسة الدورة الحالية لوزير خارجية موريتانيا، إن المنطقة العربية، والعالم كله، قد شهدا تطورات مهمة وعميقة، وإن بلاده سعت للدفع بالشواغل العربية في كثير من القضايا وعلى رأسها القضية الفلسطينية، القضية المحورية الأولى لدى العرب، بالإضافة إلى الأزمات في سوريا والعراق وليبيا التي تهدد تطوراتها الاستقرار الإقليمي على المدى المتوسط وربما البعيد، فضلاً عن ظواهر اشتدت حدتها ووطأتها على مدى السنوات الخمس الماضية، مثل الإرهاب وقضية اللاجئين غير الشرعيين.
وأضاف شكري أن مصر تحركت مع أشقائها العرب على مدى رئاستها فنجحت في الحفاظ على صدارة القضية الفلسطينية على الساحة الدولية وقد تفاعلت جامعتنا بشكل إيجابي مع جميع المبادرات والتحركات التي قدمت على هذا الصعيد، وآخرها المبادرة الفرنسية التي ساهمت لجنة إنهاء الاحتلال التابعة للجامعة في إثرائها وتوفير الدعم اللازم لها، وذكّر برؤية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التي عبر عنها خلال شهر مايو (أيار) الماضي بهدف إيجاد حل حقيقي لقضية فلسطين.
ودعا شكري إلى أهمية حل الأزمة في سوريا وفي ليبيا واليمن، والعراق، واستعرض ما حدث من تأثيرات سلبية أدت إلى تراجع دور الدولة لحساب ميليشيات وتنظيمات طائفية أو متطرفة ولاعبين من خارج الأطر الرسمية تتحكم في قرارهم في غالب الأحيان قوى خارجية تسعى لتوسيع نفوذها على حساب مبادئ السيادة ووحدة أراضي الدول العربية.
وأشار وزير الخارجية المصري إلى الزيارة التي قام بها إلى العراق، مؤخرا، مؤكدا أنها استهدفت دعم الدولة العادلة الجامعة لأبنائها والساعية لتحقيق تطلعاتهم دون تفرقة بينهم على أساس طائفي أو عرقي، فضلا عن مواجهة الإرهاب برص الصفوف وطرح الحلول السياسية إلى جانب الأساليب الأمنية والعسكرية الضرورية لدحر التنظيمات المتطرفة.
ودعا وزير الخارجية المصري إلى أهمية تكاتف الجهود العربية لمنع انتشار حمى التأزم الإقليمي إلى دول لا تزال تنعم بالاستقرار في المنطقة العربية.
وحول الوضع في لبنان، قال شكري إنه بلد التعايش والتنوع وقد مر بتجارب قاسية، «نريد لها ألا تتكرر بأي حال من الأحوال»، وطالب بمساعدته ودعمه بجميع الوسائل، وتشجيع اللبنانيين على حل خلافاتهم بالحوار المعمق واستكمال منظومة المؤسسات الدستورية بانتخاب رئيس للجمهورية «منعًا لوقوع هذا البلد في أتون الصراع الإقليمي الذي نريد له التراجع والانحسار».
ودعا شكري إلى التعامل بفاعلية مع تعدد الأزمات المتزامنة والمتشابكة محذرا من خطورة الإرهاب الذي استشرى في المنطقة والعالم بشكل منقطع النظير واتخذ أشكالا واعتمد أساليب لا حدود لوحشيتها كدهس مجموعة من الأبرياء أو إغراق شخص في الماء أو حتى حرق جسده، وكل ذلك باستخدام اسم الدين الإسلامي الذي حث البشر على التعارف والتراحم.
وانتقد شكري أداء العمل العربي المشترك بجوانبه السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، وقال إنه لا يزال دون المستوى الذي نتطلع للوصول إليه، لتحقيق التكامل العربي المطلوب والذي أصبح مسألة حتمية، ودعا إلى الحفاظ على المصالح العربية في عالم يموج بتطورات سريعة يتعين التعامل معها.
من جانبه، اعتبر وزير الشؤون الخارجية والتعاون الموريتاني إسلك ولد أحمد إيزيد بيه، أن الأوضاع التي تمر بها المنطقة العربية تتطلب تكثيف التشاور لاعتماد مقاربات تواكب التطلعات المعقودة على «قمة نواكشوط»، وأضاف أنه «على يقين من أن هذه الدورة ستدشن لمرحلة جديدة من تاريخ العمل العربي المشترك، أساسها التضامن ونبذ الفرقة وتحقيق المصالحة الوطنية وإضفاء جو من الصفاء والانسجام على العلاقات العربية - العربية، سعيا لبلوغ الغايات التي تأسست من أجلها جامعتنا الموقرة».
وقال ولد إيزيد بيه في كلمة أمام وزراء الخارجية العرب إن «انعقاد هذه القمة بنواكشوط وفي الظروف الإقليمية والدولية الراهنة، عميق في دلالته على حرص موريتانيا على الاضطلاع بدور فاعل في تمتين أواصر العلاقات العربية البينية عبر الحفاظ على انتظام العمل العربي».
وتابع أنه «رغم الظروف التي تعيشها منطقتنا العربية، فإننا على يقين من أن هذه الدورة سوف تمثل انطلاقة لعمل عربي يقوم على تفعيل مجالات التعاون والتشاور للتصدي للأزمات العربية التي تستهدفنا جميعًا، في مقدمتها استشراء العنف متعدد الجنسيات في الأقاليم والعقول غير المحصنة، والاصطفاف الطائفي والمذهبي، وانتشار السلاح، وانهيار المؤسسات، وغيرها من عولمة الظواهر الراهنة، وهذا ما يستوجب علينا أكثر من ذي قبل أن ننظر لقضايانا المصيرية بكثير من الواقعية والتعقل، آخذين بحذر بالغ بوادر تشكل نظام إقليمي جديد. يؤكد الحاجة إلى التشبث بالبيت العربي ومراجعة السياسات القائمة، والسعي من أجل تحقيق المصالحات البينية والتسويات السياسية للقضايا العالقة بالطرق الودية».
ودعا وزير الخارجية الموريتاني إلى تعزيز التعاون مع التجمعات الإقليمية والدولية وتوطيد علاقات الدول العربية مع محيطها والاهتمام بمنطقة الجوار العربي، وبخاصة مجموعة الدول الأفريقية لبناء شراكة استراتيجية قادرة على رفع التحديات.
وباعتبار اليمن هو البلد الذي يستضيف القمة المقبلة، (وفقا للترتيب الأبجدي)، استعرض وزير الخارجية اليمني، عبد الملك عبد الجليل المخلافي، التحديات التي تواجه بلاده والمسار التاريخي للأزمة، مشيرا إلى أن «اليمن تعرض لانقلاب غاشم وحرب مدمرة من قبل ميليشيا الحوثي - صالح، مؤكدا أن الحكومة حرصت منذ ما يقارب العام ونصف العام وما زالت تسعى جاهدة لإنهاء معاناة أبناء الشعب اليمني وإيقاف آلة القتل والدمار والحصار التي أمعن الانقلابيون في التعويل عليها». وأوضح المخلافي سعي حكومة بلاده إلى استئناف العملية السياسية من حيث توقفت في أقرب وقت ممكن، وفقا للمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية المزمنة، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي، وبخاصة القرار رقم 2216 لإنهاء الانقلاب وعودة الشرعية الدستورية ومؤسسات الدولة وعودة الأمن والاستقرار إلى ربوع الوطن اليمني كافة.
ولكن وزير الخارجية اليمني اتهم الانقلابيين بالتعنت في المشاورات وعدم تنفيذ ما تم الاتفاق عليه وعدم الجدية في الإفراج عن المعتقلين السياسيين والناشطين الحقوقيين والإعلاميين وفتح الممرات الآمنة أمام دخول المساعدات، واصفًا حجب المساعدات عن السكان بأنه «جريمة حرب».
وبخصوص مشاورات الكويت، عبر وزير الخارجية اليمني عن شكره الكويت، وأضاف: «لقد استمرت المشاورات 75 يومًا إلا أنه وللأسف الشديد لم يتم إحراز أي تقدم حقيقي يذكر فيها بسبب مماطلة وتعنت الميليشيات الانقلابية التي أرادت من مشاركتها في هذه المشاورات وسيلة لشرعنة الانقلاب».
وخلص وزير الخارجية اليمني في كلمته إلى الحديث عن «دواعي وضرورات الأمن القومي العربي والاصطفاف بجدية في وجه المخاطر الماثلة والتحديات القائمة وفي مقدمتها التدخلات الخارجية في شؤون منطقتنا وبلداننا العربية خصوصا من بعض دول الجوار وتحديدًا إيران»، مشيرًا إلى أن ذلك «يفرض علينا في واقع الأمر التصدي بقوة لهذا الوضع الخطير دون هوادة بقدر ما يفرض علينا سرعة العمل من أجل تحقيق مصالحة عربية تتبنى مقاربة مبتكرة تضمن حماية مصالحنا المشتركة من خطر المحاولات المشبوهة التي تهدف إلى تفتيت البلدان العربية واستهدافها وتؤكد حماية الأمن القومي العربي».
من جهته، استعرض وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، في كلمته في الاجتماع، مجمل التطورات السياسية التي تمر بها المنطقة العربية، وفي قلب تلك التطورات ما آلت إليه القضية الفلسطينية، مشيرا إلى الرغبة الإسرائيلية في إفشال جميع الجهود الدولية والإقليمية المبذولة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين.
وانتقد المالكي، مسلسل التعنت الإسرائيلي تجاه جميع المبادرات السياسية المطروحة، وعلى رأسها مبادرة السلام العربية، والمبادرة الفرنسية التي تدعمها القيادة الفلسطينية والجامعة العربية، ممثلة باللجنة الوزارية العربية المصغرة لإنهاء الاحتلال، حيث طالب الدول العربية بدعم تلك المبادرة لعقد مؤتمر دولي لإحلال السلام وفق قرارات الشرعية الدولية بما يضمن تطبيق حل الدولتين مع إيجاد آلية مواكبة متعددة لتطبيقه وفق جدول زمني محدد وبضمانات دولية.
وقال المالكي: «إن القيادة الفلسطينية ترفض التقرير الصادر مؤخرا عن اللجنة الرباعية الدولية واتخذت القيادة قرارا بمقاطعتها والتعامل معها كمكونات منفردة فقط، والعمل تحت المظلة العربية ومن خلال اللجنة الرباعية العربية المصغرة لإنهاء الاحتلال».
وطالب المالكي جميع الدول العربية بدعم الخطوات السياسية التي تقودها القيادة الفلسطينية بعد أن أظهر المجتمع الدولي عجزه في الضغط على دولة الاحتلال لإنهاء احتلالها لدولة فلسطين، ولجمها عن سياستها الهادفة إلى تدمير حل الدولتين، وعدم قدرته على حل القضية الفلسطينية وتراجع رغبة بعض قواه المؤثرة في إيجاد الحل، وانحياز البعض للموقف الإسرائيلي.
ودعا المالكي جامعة الدول العربية إلى وضع استراتيجية عربية واضحة لمواجهة الاختراق الإسرائيلي لقارة أفريقيا، لا سيما بعد المحاولات الإسرائيلية الأخيرة العودة للقارة الأفريقية على حساب التواجد العربي والدعم الأفريقي لقضية فلسطين، وطالب الأمانة العامة بالتعامل مع هذا الموضوع بمنتهى الاهتمام.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.