المعارضة تترقّب التحرّك الروسي ـ الأميركي.. ومخاوف من غموض «المباحثات المسربة»

اجتماع رفيع بين ممثليهما والأمم المتحدة في جنيف الأسبوع المقبل

أبناء حي الصالحين في حلب شمال سوريا يتفحصون آثار قصف طيران النظام أمس الذي أسفر عن مقتل 15 شخصا بينهم أطفال (أ.ف.ب)
أبناء حي الصالحين في حلب شمال سوريا يتفحصون آثار قصف طيران النظام أمس الذي أسفر عن مقتل 15 شخصا بينهم أطفال (أ.ف.ب)
TT

المعارضة تترقّب التحرّك الروسي ـ الأميركي.. ومخاوف من غموض «المباحثات المسربة»

أبناء حي الصالحين في حلب شمال سوريا يتفحصون آثار قصف طيران النظام أمس الذي أسفر عن مقتل 15 شخصا بينهم أطفال (أ.ف.ب)
أبناء حي الصالحين في حلب شمال سوريا يتفحصون آثار قصف طيران النظام أمس الذي أسفر عن مقتل 15 شخصا بينهم أطفال (أ.ف.ب)

تترقب المعارضة السورية ما يدور في الأفق الدولي ولا سيما «الروسي – الأميركي» وما يرافقه من تسريبات لم تتضّح معالم تفاصيلها، باستثناء ما نشر في وسائل الإعلام حول وثائق أو «خرائط طريق» لاتفاق شامل يجري التباحث به بين وزراء الخارجية الأميركي والروسي وعدد من نظرائهما الأوروبيين. هذا بينما رأى وزير الدفاع الأميركي كارتر أشتون، أمس، أن «احتمال التعاون العسكري مع روسيا (في سوريا) مستبعد في الوقت الحالي».
يأتي ذلك بينما من المقرر عقد اجتماع رفيع يضم مسؤولين من روسيا وأميركا والأمم المتحدة الأسبوع المقبل في جنيف لبحث الأزمة السورية، بحسب ما ذكرت وكالة إنترفاكس الروسية، للأنباء أمس، نقلا عن ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية.
وجدّدت المعارضة تأكيدها التمسّك بتطبيق قرر مجلس الأمن رقم 2254، رافضة العودة إلى طاولة المفاوضات قبل تطبيق بنوده وتخوفها من الغموض الذي يكتنف المعلومات المسربة حول الاتفاق والتي لا يزال صاحب القضية بعيدا عنها وعن أجوائها. وفي هذا الإطار، أشارت مصادر في الائتلاف الوطني السوري، إلى محاولات روسية لـ«حشو وفد الهيئة العليا التفاوضية بأنصار النظام»، بحسب تعبيرها، مضيفة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لا تزال موسكو تبحث عن معارضة تتنازل عن مطلب رحيل رئيس النظام السوري بشار الأسد وتصرّ على إدخال وفدي (موسكو) و(حميميم) في الهيئة لتتحول بذلك إلى ناطقة باسم النظام، بدل أن تكون المعارضة مقابل النظام وليس النظام في مقابل النظام». وأشارت المصادر إلى أنّه لم يتم طرح الموضوع بشكل مباشر على الهيئة العليا، إنما كل التصريحات المطالبة بذلك من قبل موسكو لم تقابل بأي موقف من أميركا والمجتمع الدولي، مضيفة «علما بأن المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا كان يلتقي بهم خلال جولات المفاوضات السابقة وبالتالي لم يعد مستبعدا أن يتم فرضهم على الهيئة».
وأمام كل المعلومات المتداولة، يؤكد المتحدث الرسمي باسم الهيئة العليا رياض نعسان آغا، أن الهيئة كما الائتلاف لم يبلغا بأي شيء رسميا لغاية الآن، مرجحا أن تكون الأمور في طور التفاهمات فيما بين روسيا وأميركا والأطراف الدولية، ليأتي فيما بعد ويطرحها المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا على المعارضة، مبديا خشيته في الوقت عينه من اتفاقات على حساب الشعب السوري.
وإضافة إلى تغييب الطرف المعني بالقضية، يرى نعسان آغا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن نقاطا عدّة لا تزال غير واضحة فيما سرب من معلومات، منها غياب خطة حماية المدنيين في ضوء استحالة فصل مواقعها عن الأحياء التي يتواجد فيها المسلحون، على أن تواجدها ليس في مناطق منفصلة على غرار «داعش»، وهو ما قد يؤدي إلى قصف عشوائي يكبد المزيد من المدنيين على غرار ما حصل أخيرا في منبج.
وكانت قد أشارت إحدى الوثائق المسربة التي قدمها كيري إلى التوافق على توسيع التنسيق بين أميركا وروسيا لهزيمة جبهة النصرة و«داعش»، في سياق تعزيز وقف الأعمال العدائية ودعما للعملية الانتقالية السياسية المبينة في قرار مجلس الأمن رقم 2254.
كذلك، يشير المتحدث باسم الهيئة، إلى ما يبدو أنه تأجيل الحرب مع النظام لما بعد الانتهاء من الحرب على «داعش» وهو ما قد يطول سنوات عدة، وعدم وضع مدة محدّدة لرحيل الأسد، والاكتفاء بالقول بأنه لا وجود له في مستقبل سوريا. وأوضح «لافروف يطرح تأجيل موضوع رحيل الأسد إلى نهاية المرحلة الانتقالية وليس بدايتها ويتّهمنا بالتشدّد»، معتبرا أن القبول بهذا الطرح يعني الدخول في مغامرة تعني العودة إلى نقطة الصفر وتسمح للأسد بالتحكم مجددا بسوريا.
وأضاف: «الحرب على الإرهاب يجب أن تتم بالتنسيق مع الجيش الحر ليتمكن من تسلم المناطق التي تحرّر من تنظيم داعش، لكن وبدل ذلك، يتراجع دعم (الحر) إلى أدنى مستوياته، وبالتالي فإننا لا نستبعد أن يتم زجّ الجيش السوري في هذه المهمة ليستولي النظام على هذه الأراضي كما حصل في تدمر قبل ذلك». من هنا يرى آغا، ضرورة تشكيل «مجلس عسكري» يجمع بين «الحر» وجيش النظام ويشكل نواة الجيش الوطني ليستولي على الأراضي المحررة، وذلك بعد رحيل الأسد وتشكيل هيئة حكم انتقالي.
وعما إذا كانت الهيئة ستلبي دعوة المشاركة في المفاوضات إذا حدّد موعد جديد لها، أشار آغا إلى أن الهوة كبيرة بين النظام والمعارضة وأنه لا يمكن لأي طرف فرض الحل على السوريين وأن الثورة ستبقى مستمرة إلى أن تحقق هدفها.
وفيما من المتوقع أن تتضح الصورة بشكل أكبر بعد الاجتماع المرتقب الأسبوع المقبل، بين روسيا وأميركا، كانت بعض بنود خريطة الطريق، قد أشارت إلى أن التعاون العسكري بين الطرفين الذي من المتوقع أن يؤدي إلى تفاهم عام يشمل الانتقال السياسي في سوريا يبدأ في شهر أغسطس (آب) المقبل.
وفي الشق السياسي قالت زاخاروفا إن محادثات مكثفة تجري في جنيف حاليا بين روسيا والولايات المتحدة على مستوى الخبراء حول الشأن السوري، وأشارت بهذا الصدد إلى أن «تكثيف الاتصالات مع الجانب الأميركي حول الأزمة السورية، هو نتيجة المحادثات التي جرت في موسكو بين الوزيرين لافروف وكيري»، معيدة إلى الأذهان أن «المهمة الرئيسية كما أوضحها الوزيران هي تكثيف العمل لاستئناف المفاوضات بما في ذلك عبر منح دينامية خاصة لعمل الخبراء في جنيف».
في غضون ذلك أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن عمليات قصف جوي جديدة نفذتها مقاتلات استراتيجية روسية واستهدفت، حسب وزارة الدفاع الروسية مواقع لتنظيم داعش في سوريا، موضحة أن 6 قاذفات روسية بعيدة المدى من طراز «تو - 22 أم 3» شاركت يوم أمس بقصف مواقع «داعش» شرق تدمر والسخنة وغيرهما في ريف تدمر.
في واشنطن، رأى وزير الدفاع الأميركي كارتر أشتون، أن «احتمال التعاون العسكري مع روسيا (في سوريا) مستبعد في الوقت الحالي»، موضحًا في اجتماع لوزراء الدفاع والخارجية المجتمعين في واشنطن للبحث الوضع في محاربة «داعش»: «الولايات المتحدة تناقش مع روسيا الأمور التي ما زالت ممكنة، وتقوم على أن يبدأ الروس، بصورة ملموسة، بتنفيذ ما أعلنوا عنه عندما دخلوا سوريا لأول مرة»، ويقصد أن يتصدوا للإرهاب. واستطرد أشتون مشيرًا إلى أن الروس «يقولون: إنهم سيساهمون في نقل السلطة من الأسد، وبهذا الشكل سيساهمون في إنهاء الحرب الأهلية التي تسببت بهذا كله»، بحسب وزير الدفاع الأميركي الذي تابع مكررا اتهاماته لروسيا بأنها «تتحدث عن خططها في التصدي للإرهاب بينما تمارس أعمالا أخرى»، «وعوضا عن التصدي للإرهاب دعموا الأسد في التصدي للمعارضة المعتدلة».
تصريحات أشتون تزيد حالة الغموض بشأن الحديث عن التوصل لاتفاق أميركي - روسي ينص على التعاون العسكري بين الجانبين واستئناف المفاوضات وتفعيل وقف إطلاق النار في سوريا، ويرى مراقبون أن كلام وزير الدفاع الأميركي إما أنه يدل على اتفاق أميركي - روسي لكنه مختلف عما تتناقله وسائل الإعلام، وإما أنه يعكس تباينات جوهرية حول الشأن السوري بين وزارتي الدفاع والخارجية الأميركيتين.



«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.

خلال مداخلة عبر الفيديو السبت، تطرّقت ألبانيزي إلى «عدو مشترك»، سمح على حد تعبيرها بوقوع «إبادة جماعية» في غزة.

وقالت: «بدلاً من إيقاف إسرائيل، قامت معظم دول العالم بتسليحها، ومنحتها أعذاراً سياسية ومظلّة سياسية، ووفرت لها دعماً اقتصادياً ومالياً».

وأضافت: «نحن الذين لا نتحكم برؤوس أموال ضخمة، ولا بالخوارزميات، ولا بالأسلحة، ندرك الآن أنه، كبشرية، لدينا عدو مشترك».

في مقابلة أجرتها معها قناة «فرنس-24»، اليوم، قبل إدلاء بارو بموقفه، ندّدت ألبانيزي بـ«اتهامات كاذبة تماماً» وبـ«تحريف» لتصريحاتها.

وقالت المقررة الأممية: «لم أقل أبداً أبداً أبداً إن إسرائيل هي العدو المشترك للبشرية»، موضحة: «تحدثتُ عن جرائم إسرائيل، وعن الفصل العنصري، وعن الإبادة الجماعية، ودِنت النظام الذي لا يسمح بسوق إسرائيل إلى العدالة ولا بوقف جرائمها، بوصفه عدواً مشتركاً».

لكن وزير الخارجية الفرنسي اعتبر أن تصريحات ألبانيزي «تضاف إلى قائمة طويلة من المواقف الشائنة، من تبرير (هجوم) السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أسوأ مجزرة معادية لليهود في تاريخنا منذ المحرقة، إلى التطرق إلى اللوبي اليهودي، وحتى تشبيه إسرائيل بالرايخ الثالث».

وقال في معرض ردّه على سؤال وجّهته النائبة في المعسكر الرئاسي كارولين يادن: «إنها ناشطة سياسية تروّج لخطابات كراهية تسيء إلى قضية الشعب الفلسطيني التي تزعم الدفاع عنها، وإلى الأمم المتحدة. لا يمكن بأي حال من الأحوال، وبأي صفة، أن تتحدث ألبانيزي باسمهم».

وطالبت يادن ومعها نحو عشرين نائباً في رسالة إلى الوزير، أمس، بأن تُجرَّد ألبانيزي «من أي تفويض أممي وبأثر فوري» بعد تصريحاتها.