حقائق عن شيخوخة الدماغ

«اليوم العالمي للدماغ» يسلط الضوء على اضطرابات الجهاز العصبي لكبار السن ومعالجتها

حقائق عن شيخوخة الدماغ
TT

حقائق عن شيخوخة الدماغ

حقائق عن شيخوخة الدماغ

يحتفل العالم في يوم 22 يوليو (تموز) من كل عام باليوم العالمي للدماغ (the World Brain Day)، وهو يصادف في هذا العام اليوم الجمعة. وقد اختير موضوع «الدماغ الشائخ» (The Aging Brain) ليكون شعارًا لعام 2016، ليهدف إلى مناقشة الحالات العصبية عند كبار السن كمحور أساسي. وينظم فعاليات هذه المناسبة الاتحاد العالمي لطب الأعصاب («(the World Federation of Neurology «WFN، ويحضرها كبار الخبراء من مختلف دول العالم للمشاركة في مناقشة الحلول المقترحة للأمراض العصبية في الأشخاص الأكبر سنًا.
* مشكلات الشيخوخة
ويشكل كبار السن (60 سنة فأكثر) أكثر من 800 مليون نسمة (12 في المائة) من سكان العالم، ويتزايد العدد سنويًا إلى أن يصل لأكثر من المليارين (21 في المائة من السكان) بحلول عام 2050. وفي الوقت الراهن، يعيش 70 في المائة من سكان العالم المسنين في البلدان المتقدمة والنامية، ولكن بحلول عام 2025، سيعيش 80 في المائة من السكان الأكبر سنًا في البلدان الأقل نموًا. ومن المتوقع أن يتجاوز عدد كبار السن، عدد الأطفال في 2047، وقد بدأ ذلك يحدث بالفعل في البلدان المتقدمة مثل اليابان.
ويعاني كبار السن من مشكلات مرضية متعددة، لا تقتصر على الأمراض المزمنة الشائعة كالسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك سرعة الإصابة بالأمراض المعدية لضعف مناعتهم، وإنما أيضًا من عدد من الأمراض العصبية.
وتتمحور مشكلات كبار السن في التبعات الاجتماعية والصحية والعقبات الاقتصادية. فالعجز والأمراض غير المعدية ترتفع نسبة انتشارها مع التقدم في السن، حتى الفقر فإنه يزداد بين كبار السن محدثًا ضغوطًا متزايدة على أنظمة الدعم الاجتماعي لكبار السن. ويعتبر العبء المتزايد للأمراض والعجز، والحد من الدعم المالي والاجتماعي لمواجهة شيخوخة السكان، من بين التحديات الكبيرة التي تواجه المجتمعات والحكومات فيما يتعلق بالنظم الاجتماعية والرعاية الصحية، وسوف تواجههم بشكل أكبر في السنوات المقبلة.
* أمراض الشيخوخة العصبية
يزداد انتشار عدد من الأمراض العصبية مع تقدم السن، بما في ذلك السكتة الدماغية والخرف، ومرض باركنسون. ويقدر بأن من 10 إلى 20 في المائة من الناس الذين تتراوح أعمارهم بين 60 و80 عامًا يعانون من واحد أو أكثر من هذه الأمراض، وأن أكثر من 30 في المائة من الأشخاص الذين بلغوا 80 عامًا أو أكثر يعانون من مرض عصبي واحد على الأقل. والعجز الناجم عن الأمراض العصبية وغيرها من أمراض الجهاز العضلي الهيكلي عالٍ جدًا ومتنامٍ. ويقدر بأن أكثر من 20 في المائة من الناس بعد سن 60 عامًا سيحتاجون إلى دعم لأنشطة حياتهم اليومية، مما سيجعل العبء الاقتصادي ضخمًا ومرهقًا. وتشير التقديرات إلى أن ما يقرب من نصف الإنفاق على الرعاية الصحية ذات الصلة برعاية كبار السن في البلدان المتقدمة اليوم سيرتفع مستقبلاً ليصبح الثلثين بحلول عام 2030. وعليه فيجب على المجتمع الطبي أن يتوخى الحذر من مدلولات كلمة «العبء» فيما يتعلق بتكاليف صحة شيخوخة السكان والمسؤولية التي سيتحملها.
ومن المتوقع بحلول عام 2050، أن يكون هناك ما نسبته 21 في المائة من سكان العالم متجاوزين سن 60 عامًا، ومع هذه الزيادة ستأتي زيادة حتمية في نسبة انتشار الحالات العصبية المرتبطة بالعمر، بما في ذلك السكتة الدماغية والخرف، ومرض باركنسون.
ويتوقع الاتحاد العالمي لطب الأعصاب (WFN) أن نحو 20 في المائة من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 60 و80 عامًا سوف يعانون من واحد أو أكثر من الحالات العصبية. وأما الناس الذين تعدت أعمارهم أكثر من 80، فسوف ترتفع النسبة لديهم إلى 30 في المائة.
وعليه، فإن صحة الدماغ ستكون أهم العوامل التي تحدد مدى تمتع كبار السن بالرفاهية الاجتماعية والاقتصادية في المستقبل، وستكون جهات الرعاية الصحية في الدول مسؤولة بشكل كبير عن الوضع الصحي لهذه الشريحة الكبيرة من الناس والتخطيط للاتجاهات المستقبلية، لتزايد عدد السكان في العالم بشكل عام.
* صحة الدماغ
ووفقًا لما نشر في موقع «يونيفاديز» الطبي (Univadis) بتاريخ 8 يوليو 2016، فقد كان الهدف من طرح موضوع شيخوخة الدماغ في يوم الدماغ العالمي لهذا العام، هو التعريف بمشكلات الشيخوخة ورفع مستوى الوعي حول وسائل العلاج والوقاية من أمراض الدماغ والأمراض العصبية والعضلية التي تؤثر على كبار السن.
ويؤكد الدكتور محمد واساي (Dr. Mohammad Wasay، MD، FRCP، FAAN) في بحثه العلمي الذي نشر أخيرًا في الموقع الإلكتروني للاتحاد العالمي لطب الأعصاب بتاريخ 6 يوليو 2016، أن صحة الدماغ ستكون أهم عامل لتحديد صحة ورفاهية كبار السن اجتماعيًا واقتصاديًا في المستقبل. ومن جهة أخرى، فإن السلطات الصحية ستشعر بقلق عميق إزاء الوضع الحالي والاتجاهات المستقبلية لتزايد عدد السكان في العالم في ظل تزايد الاحتياجات مستقبلاً والقصور القائم حاليًا. وهذا ما دعا الاتحاد العالمي لطب الأعصاب (WFN) إلى تكريس اليوم العالمي للدماغ لهذا العام لموضوع «شيخوخة السكان» (aging population) واختيار شعار «الدماغ الشائخ» (The aging brain) من أجل زيادة الوعي حول العلاج والوقاية من أمراض الدماغ العصبية والعضلية، التي تؤثر بشكل خاص على كبار السن.
إن الخطوة الأولى للوقاية هي تحسين مفاهيم ووسائل صحة الدماغ بين السكان الأصغر سنًا من أجل وقايتهم أو منع أمراض الدماغ في الزمن اللاحق من حياتهم، وتحسين نوعية الحياة عندما يصلون إلى مرحلة الشيخوخة.
ومع أن مفهوم الوقاية من الأمراض مهم جدًا، فإن هناك عددًا كبيرًا من الأفراد سوف يتأثرون من أمراض الدماغ والجهاز العصبي العضلي التي لم نتوصل إلى الوقاية منها حتى الآن. وعليه، فإن من الواجب على المجتمع رعاية كبار السن الذين يعانون من مرض عصبي متقدم، وتوفير إطار لنوعية الحياة، والكرامة، والرعاية اللازمة لهم، مع التركيز على الرعاية الصحية التلطيفية (palliative care) بطريقة يتقبلها كبير السن.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: كيف يمكننا تحسين صحة الدماغ؟ كيف نمنع أو نعالج الأمراض العصبية؟ وكيف تتم رعاية الأشخاص الذين يعانون من مرض الدماغ المتقدم؟ أشار الدكتور وولفغانغ غريزولد (Dr. Wolfgang Grisold، MD) في نفس البحث العلمي إلى أن السكتة الدماغية والخرف الوعائي هما من بين أهم الأمراض العصبية التي تؤثر على الأشخاص في مرحلة الشيخوخة، وأن هناك عوامل خطر يمكن الوقاية منها أو تقليلها أو تعديل القابل منها للتعديل.
ويشير إلى أن التعليم والتدريبات المعرفية، والنشاط البدني، والتغذية المتوازنة هي مجالات هامة في التدخل لمنع وإبطاء التدهور المعرفي. فمثلاً مرض باركنسون هو اضطراب عصبي تنكسي، ولكن العلاج الفعال لأعراضه الفعالة متاح. كما أن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة المعرفية في كبار السن، وجودة الحياة وعدم وجود العجز يمكن أن تترافق مع الصحة العاطفية، كما تتوفر التدخلات الفعالة لصون وتعزيز الصحة النفسية. وعلى الرغم من الاستراتيجيات الوقائية، فإن العمر هو عامل خطر لا يمكن تعديله، كونه يتعرض لآثار الأمراض التنكسية الوراثية على الدماغ والجهاز العصبي العضلي. وعليه فإن مفهوم الرعاية التلطيفية الداعمة والإيواء بحاجة للتطوير إلى مفهوم متكامل للرعاية العصبية عند التعامل مع الأناس الشائخين.
* فعاليات وأنشطة
وبمناسبة اليوم العالمي للدماغ فإن الاتحاد العالمي لطب الأعصاب (WFN) يدعو أعضاءه وكل الجمعيات الوطنية إلى إقامة حملة توعوية لوضع حلول مناسبة لمشكلات كبار السن، من أجل رفع مستوى الوعي فيما يتعلق بالشيخوخة وأمراض الدماغ العصبية لدى كبار السن، وإلى استخدام مواد الدعاية المعدة لهذه الحملة، التي تتضمن شعارات، ولافتات، وإعلانات على مواقع شبكة الإنترنت والنشرات والكتيبات والملصقات واللوحات الإعلانية، والعروض، للخروج بنتائج إيجابية من صانعي القرارات في السلطات الصحية، لسن سياسات وإجراءات، وتدريب الممارسين العامين والممرضين والمساعدين الطبيين، وإشراك وسائل الإعلام ومشاهير الشخصيات العالمية، كل ذلك من أجل تعزيز الوعي ليوم المخ العالمي وتحسين صحة ومستقبل المرضى الذين يعانون من أعراض المخ الشائخ.



السر في وجبة واحدة... باحثون يكتشفون مزيجاً غذائياً واعداً ضد سرطان القولون

نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)
نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)
TT

السر في وجبة واحدة... باحثون يكتشفون مزيجاً غذائياً واعداً ضد سرطان القولون

نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)
نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)

ربما سمعت من قبل أن النظام الغذائي المتوسطي الغني بالأسماك والأطعمة النباتية مفيد لصحة القلب. لكن أبحاثاً جديدة تشير إلى أنه قد يساعد أيضاً في حماية القولون من السرطان، عبر التخلص من الخلايا التالفة قبل أن تتحول إلى خلايا سرطانية.

ووفق تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، تُعرف هذه العملية باسم «الفيروبتوز» (Ferroptosis)، وهي نوع من الموت الخلوي المبرمج الذي يحظى باهتمام متزايد من الباحثين في مجال السرطان.

فالخلايا السرطانية معروفة بقدرتها على التهرب من الإشارات الطبيعية التي تدفع الخلايا التالفة إلى تدمير نفسها، وهو ما يسمح لها بالنمو والانتشار. واختبرت دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة «جورنال أوف نيوتريشن» ما إذا كان نوعان محددان من العناصر الغذائية هما أحماض أوميغا 3 الدهنية الموجودة في الأسماك، والألياف القابلة للتخمّر الموجودة في الأطعمة النباتية، قادرين على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون.

وأظهرت النتائج أن الجمع بين هذين العنصرين كان أكثر فاعلية بكثير من استخدام أي منهما بمفرده.

كيف أُجريت الدراسة؟

اعتمد الباحثون على ثلاثة نماذج مختلفة لدرس تأثير أوميغا 3 والألياف في صحة القولون.

في المرحلة الأولى:

أُجريت تجارب مخبرية على خلايا من قولون الفئران، حيث عُرضت هذه الخلايا لحمض دهني من أوميغا 3 يُعرف باسم «DHA» والموجود في زيت السمك، مع أو من دون مادة «البيوتيرات».

والبيوتيرات هو حمض دهني قصير السلسلة تنتجه بكتيريا الأمعاء عند تخمير الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة.

وفي المرحلة الثانية:

قُسمت الفئران إلى مجموعتين غذائيتين لمدة ثلاثة أسابيع. حصلت المجموعة الأولى على زيت السمك مع البكتين، وهو نوع من الألياف القابلة للتخمّر الموجودة في التفاح وبعض الفواكه الأخرى، بينما حصلت المجموعة الثانية على زيت الذرة مع السليلوز، وهو نوع من الألياف ضعيف التخمّر في الأمعاء.

أما المرحلة الثالثة:

فشملت تجربة أولية على 30 شخصاً سليماً تتراوح أعمارهم بين 50 و75 عاماً. وتناول المشاركون إما ألياف الذرة القابلة للذوبان مع أحماض أوميغا 3 الدهنية يومياً، وإما مزيجاً بديلاً من زيت الذرة ومالتوديكسترين. واستمرت كل مرحلة 30 يوماً، مع فترة فاصلة بين التجربتين.

ماذا وجدت الدراسة؟

أظهرت التجارب المخبرية أن الجمع بين حمض «DHA» والبيوتيرات أدى إلى تأثيرات أقوى بكثير من تأثير كل منهما على حدة.

وانخفضت قدرة الخلايا على البقاء بشكل أكبر عند الجمع بين العنصرين، كما ارتفعت مؤشرات «الفيروبتوز» بصورة ملحوظة.

وقال روبرت تشابكين، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن تأثير العنصرين معاً «يتجاوز مجرد الجمع بين فوائدهما، إذ يبدو أنهما يضاعفان النتائج بطريقة لافتة».

وفي الفئران، أدى النظام الغذائي الغني بزيت السمك والبكتين إلى تنشيط شبكات جينية مرتبطة بعملية «الفيروبتوز» داخل الخلايا المبطنة للقولون.

أما لدى المشاركين البشر، فقد أظهرت تحاليل الخلايا المأخوذة من العينات البيولوجية تغيرات جينية تتوافق مع تنشيط المسارات الوقائية المرتبطة بموت الخلايا التالفة، في حين أظهرت المجموعة الضابطة نمطاً معاكساً.

وأوضح تشابكين أن موت الخلايا التالفة يعد آلية دفاع طبيعية في الجسم للتخلص من العناصر الضارة، لكن هذه العملية غالباً ما تتعطل في حالات السرطان، ما يسمح للخلايا الخطرة بالبقاء والنمو.

يُنصح بإدراج الأسماك الغنية بأوميغا 3 مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت ضمن الوجبات الأسبوعية (بكسلز)

قيود الدراسة

رغم النتائج الواعدة، أشار الباحثون إلى بعض القيود المهمة؛ فمعظم الأدلة المتعلقة بمنع السرطان جاءت من دراسات سابقة على الفئران، وليس من التجربة الحالية نفسها. كما أن الدراسة البشرية كانت صغيرة الحجم وأُجريت على أشخاص أصحاء، وليس على مرضى سرطان القولون أو الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به.

ولذلك، يؤكد الباحثون الحاجة إلى دراسات أوسع لتأكيد هذه النتائج.

كيف يمكن الاستفادة من النتائج؟

تشير البيانات إلى أن معظم البالغين لا يحصلون على كميات كافية من الألياف أو أحماض أوميغا 3 في نظامهم الغذائي.

ويقترح الخبراء عدداً من الخطوات العملية:

تناول الأسماك الدهنية بانتظام

يُنصح بإدراج الأسماك الغنية بأوميغا 3 مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت ضمن الوجبات الأسبوعية، بمعدل حصتين أسبوعياً على الأقل.

التركيز على الألياف القابلة للتخمّر

تشمل مصادرها:

- التفاح

- التوت

- الحمضيات

- الجزر

- الشوفان

- الشعير

- البصل

- الثوم

البقوليات مثل العدس والفاصوليا

الجمع بينهما في الوجبة نفسها

تشير النتائج إلى أن الألياف وأوميغا 3 يعملان بشكل تآزري، لذلك قد يكون من المفيد تناولهما معاً في وجبة واحدة، مثل طبق من السلمون مع الشعير والخضراوات.

الاعتماد على الأطعمة الطبيعية

ورغم استخدام المكملات الغذائية في التجربة البشرية، فإن خبراء التغذية يوصون بالحصول على هذه العناصر من الغذاء الطبيعي كلما أمكن، لما توفره الأطعمة الكاملة من فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة إضافية.


الكربوهيدرات ليست العدو... 5 أطعمة مفاجئة تحارب الالتهاب

يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
TT

الكربوهيدرات ليست العدو... 5 أطعمة مفاجئة تحارب الالتهاب

يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)

رغم الاعتقاد الشائع بأن الكربوهيدرات ترتبط بزيادة الالتهاب في الجسم، تكشف دراسات حديثة أن أنواعاً من الكربوهيدرات قد تلعب دوراً مهماً في تقليل الالتهابات وتعزيز الصحة العامة. فليست جميع الكربوهيدرات متساوية، إذ يمكن أن تتحول بعض الأطعمة الغنية بالألياف والمركبات النباتية إلى عناصر داعمة لمكافحة الأمراض المزمنة.

ويعدد تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، خمسة أنواع من الكربوهيدرات المضادة للالتهاب يوصي بها خبراء التغذية، من الحنطة السوداء إلى الشوفان والبطاطس البنفسجية، وكيف يمكن أن تسهم في تحسين الصحة والحد من الالتهابات المزمنة في الجسم.

1- الحنطة السوداء

تُعد الحنطة السوداء من الحبوب الكاملة التي يوصي بها خبراء التغذية ضمن نظام غذائي متوازن.

وتوضح اختصاصية التغذية وندي جو بيترسون أن الخبز في أوروبا يعتمد بشكل كبير على الحبوب القديمة مثل الحنطة السوداء، التي تحتوي على ألياف أكثر بكثير مقارنة بدقيق القمح الأبيض المستخدم في الولايات المتحدة.

وتحتوي الحنطة السوداء على مركبات نباتية مثل «الروتين» و«الكيرسيتين»، وهي مضادات أكسدة تساعد في تقليل الالتهاب وحماية الجسم من الأضرار الخلوية المرتبطة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.

تحتوي الحنطة السوداء على مركبات نباتية مثل «الروتين» و«الكيرسيتين» وهي مضادات أكسدة (بكسلز)

2- الشوفان

يُعد الشوفان من الحبوب الكاملة الاقتصادية والمتوفرة على نطاق واسع في الأنظمة الغذائية العالمية، كما يتميز بسهولة التخزين والاستخدام في أطباق حلوة أو مالحة.

ويحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول، إضافة إلى مركبات «الفينول» التي تساعد في تقليل الجذور الحرة في الجسم، وهي من العوامل التي قد تؤدي إلى الالتهاب مع مرور الوقت.

وتوفر حصة واحدة من الشوفان المطبوخ كمية جيدة من الألياف والمعادن مثل الحديد والمغنسيوم والزنك، كما يمكن استخدامه في الخبز أو الأطباق المختلفة.

3- البطاطس البنفسجية

تُعد البطاطس إضافة مناسبة لنظام غذائي متوازن، وتشير الدراسات إلى أن البطاطس البنفسجية تحديداً تمتلك خصائص مضادة للالتهاب بفضل احتوائها على مضادات أكسدة قوية.

ويعود لونها البنفسجي إلى تركيز عالٍ من المركبات النباتية مثل الفينولات والأنثوسيانين والكاروتينات، التي تساعد في محاربة الجذور الحرة في الجسم.

وتعد البطاطس البنفسجية مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات والألياف والفيتامينات، ما يجعلها خياراً غذائياً صحياً ضمن نظام متوازن.

4- الذرة الرفيعة (السورغم)

تُعد الذرة الرفيعة من الحبوب القديمة الخالية من الغلوتين، وتحتوي على مركبات نشطة بيولوجياً يُعتقد أنها تمتلك خصائص مضادة للالتهاب.

وتشير الأبحاث إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة فيها، مثل الأحماض الفينولية والفلافونويدات، تساعد في محاربة الجذور الحرة المرتبطة بأمراض مثل السكري والالتهابات المزمنة.

كما تتميز الذرة الرفيعة بارتفاع محتواها من الألياف، ما يجعلها بديلاً جيداً للأرز أو الكينوا في كثير من الوصفات.

5- السِّبَلْت (Spelt)

السِّبَلْت هو نوع قديم من القمح يُستخدم على نطاق واسع في المخبوزات في ألمانيا، ويحتوي على نسبة غلوتين أقل من القمح العادي، لكنه لا يخلو منه بالكامل.

ورغم أنه غير مناسب لمرضى السيلياك، فإن بعض الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه القمح قد يتحملونه بشكل أفضل.

ويحتوي السِّبَلْت على الألياف والفيتامينات والمعادن مثل المنغنيز والنحاس، ما يجعله خياراً غذائياً مفيداً عند استخدامه بشكل معتدل.

الكربوهيدرات والالتهاب

على الرغم من أن بعض أنواع الكربوهيدرات قد تسهم في زيادة الالتهاب، فإن الكربوهيدرات ليست جميعها متساوية.

فالسكريات والكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والمعجنات والكوكيز، ترتبطان بزيادة الالتهاب، بينما تساعد الحبوب الكاملة والخضراوات النشوية في تقليله.

وتشير الدراسات إلى أن استبدال الحبوب المكررة بواسطة الحبوب الكاملة يمكن أن يؤدي إلى انخفاض واضح في مؤشرات الالتهاب في الجسم، بفضل محتواها العالي من الألياف والمركبات النباتية والفيتامينات.

كما تلعب الألياف دوراً مهماً في دعم صحة الجهاز الهضمي، إذ تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يسهم في تقليل الالتهاب في الجسم بشكل عام.


ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
TT

ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)

كشف خبراء تغذية عن مجموعة من التأثيرات الصحية المحتملة لتناول الشاي الأخضر يومياً، مشيرين إلى دوره في دعم مستويات الطاقة وتحسين التركيز، إلى جانب تعزيز صحة القلب والدماغ والكبد، فضلاً عن خصائصه الأيضية ومحتواه الغني بمضادات الأكسدة.

وأوضح الخبراء أن الشاي الأخضر لا يُعد مصدراً رئيسياً للفيتامينات أو المعادن، إلا أنه يحتوي على مركبات حيوية نشطة مثل الكافيين و«إل - ثيانين» ومضادات الأكسدة المعروفة بـ«الكاتيكينات»، التي تُعد من أبرز عناصره الفعالة.

وتشير اختصاصية التغذية الأميركية جاكي بريدسون إلى أن هذه المركبات تمنح الشاي الأخضر خصائص داعمة للصحة، خصوصاً بفضل تأثيراتها المضادة للأكسدة والالتهابات، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

كما تؤكد اختصاصية التغذية الأميركية ناتالي ليديسما، أن مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي الأخضر قد تُسهم في دعم الوقاية من بعض الأمراض، مثل السرطان والسكري وأمراض القلب والكبد والجهاز العصبي، بفضل خصائصها الحيوية القوية.

وفي السياق نفسه، توضح اختصاصية التغذية الأميركية كندرا هاير أن دراسات تشير إلى أن الشاي الأخضر قد يكون أكثر فاعلية من الشاي الأسود في خفض ضغط الدم.

أما عن تأثيره عند تناوله يومياً، فيشير الخبراء إلى أن الشاي الأخضر قد يمنح طاقة خفيفة ومستقرة مع تحسين الانتباه والتركيز، إضافة إلى دعم صحة القلب والدماغ والكبد والجهاز المناعي.

كما تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية، ما يجعل استهلاكه المعتدل مرتبطاً بفوائد وقائية محتملة على المدى الطويل، حسب كندرا هاير.

وفيما يتعلق بالكمية الآمنة، يوضح المختصون أن تناول كوب إلى كوبين يومياً قد يساعد في تعزيز مستويات مضادات الأكسدة في الجسم، بينما قد تظهر الفوائد بشكل أوضح عند استهلاك 3 إلى 4 أكواب يومياً. ومع ذلك، يبقى الاعتدال ضرورياً نظراً لاختلاف استجابة الأفراد للكافيين والمركبات النشطة.

في المقابل، يحذر الخبراء من بعض الآثار الجانبية المحتملة، إذ تشير كندرا هاير إلى أن الشاي الأخضر قد يعيق امتصاص الحديد بسبب احتوائه على التانينات، لذلك يُنصح بتجنبه مع الوجبات لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد. كما أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى أعراض مثل الأرق أو التوتر أو الصداع أو اضطرابات الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص، نتيجة محتواه من الكافيين.

أما فيما يتعلق بطريقة التحضير المثلى، فتوضح ناتالي ليديسما أن الحفاظ على فوائد الشاي الأخضر يتطلب تجنب إضافة السكر، مع إمكانية إضافة الليمون لتعزيز امتصاص مضادات الأكسدة. كما يُفضل استخدام ماء ساخن غير مغلي بدرجة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية، مع نقع الشاي لمدة لا تتجاوز 1 إلى 3 دقائق لتفادي المرارة وفقدان المركبات الفعالة.

ويخلص الخبراء إلى أن الشاي الأخضر يمكن أن يكون إضافة صحية مفيدة عند تناوله باعتدال وبطريقة صحيحة، مع ضرورة مراعاة الحالة الصحية الفردية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد أو حساسية تجاه الكافيين.