ليلة الانقلاب.. كابوس مرعب عاشه الأتراك بذكريات أليمة

كان السؤال الأكثر إلحاحًا هو عن مصير إردوغان

رجال شرطة بملابس مدنية في مارماريس التركية يؤمنون المنطقة بينما يقوم جنود أتراك آخرون بالبحث عن المشتبه بتورطهم في محاولة الانقلاب الأخيرة (رويترز)
رجال شرطة بملابس مدنية في مارماريس التركية يؤمنون المنطقة بينما يقوم جنود أتراك آخرون بالبحث عن المشتبه بتورطهم في محاولة الانقلاب الأخيرة (رويترز)
TT

ليلة الانقلاب.. كابوس مرعب عاشه الأتراك بذكريات أليمة

رجال شرطة بملابس مدنية في مارماريس التركية يؤمنون المنطقة بينما يقوم جنود أتراك آخرون بالبحث عن المشتبه بتورطهم في محاولة الانقلاب الأخيرة (رويترز)
رجال شرطة بملابس مدنية في مارماريس التركية يؤمنون المنطقة بينما يقوم جنود أتراك آخرون بالبحث عن المشتبه بتورطهم في محاولة الانقلاب الأخيرة (رويترز)

ليلة الجمعة 15 يوليو (تموز) 2016.. ليلة الانقلاب الفاشل في تركيا لن ينساها الأتراك رغم أنها الأقل دموية في تاريخ الانقلابات العسكرية الأربعة التي شهدتها تركيا في عهود سابقة.
كان المشهد بكل تفاصيله غريبا، بعض من كانوا يجلسون في البيوت مساء الجمعة، أو يتأهبون لعطلة نهاية الأسبوع لم يعرفوا أن هناك حولهم محاولة للانقلاب على الحكم.. وفجأة سمعوا أزيز الطائرات، لكن غيرهم كان تسمر أمام شاشات التلفزيون أو الهواتف الذكية يتابع تفاصيل الانقلاب لحظة بلحظة.. لكن القاسم المشترك بين الأتراك جميعهم، على اختلاف انتماءاتهم كان حالة الهلع والخوف عل المستقبل ذلك أنهم لم ينسوا ما فعلت الانقلابات ببلادهم من قبل.
مساء الجمعة مجموعة من العسكريين استخدموا الطائرات والدبابات لاحتلال شوارع المدن التركية وأعلنوا فرض حظر التجول. ساعات عصيبة مرت على الشعب التركي وهو يحاول أن يدرك أبعاد المشهد وتفاصيله وهل أطيح بالفعل بحكومته أم لا، وغرق الجميع في الأخبار وسمع الجميع بيان الانقلاب بعد أن انقطع بث التلفزيون الرسمي «تي آر تي» ثم أدرك الناس لبعض الوقت أنهم سقطوا في فخ الانقلاب العسكري من جديد وأنهم سيعانون وسيذوقون الأهوال من الآن فصاعدا.
وفي الوقت الذي كان الانقلابيون يعلنون نجاحهم في السيطرة على مفاصل الدولة، تناقلت وسائل الإعلام المحلية والدولية تصريحات لمسؤولين أتراك يؤكدون فيها أن الرئيس والحكومة المنتخبين ديمقراطيا لا يزالان على رأس السلطة.
وظهر الرئيس التركي السابق عبد الله غل في تصريح لقناة فضائية تركية عبر تطبيق فيس تايم تحدث بلهجة صارمة، ليست معهودة عنه طوال تاريخه السياسي والدبلوماسي، قائلا إنه لا يمكن القبول بأي محاولة انقلابية، مشيرا إلى أن الحركة الانقلابية لم تحدث ضمن التسلسل الهرمي للجيش، ودعا للعودة سريعا إلى الديمقراطية.
وسرعان ما تبدل الوضع وانقلب رأسًا على عَقِب، بعد ظهور بوادر تُشير إلى فشل محاولة الانقلاب في الساعات الأولى من صباح السبت، بعد أن ظهر الرئيس رجب طيب إردوغان عبر تطبيق «فيس تايم» على شاشة قناة «سي إن إن تورك» ليطالب المواطنين بالنزول إلى الشوارع لدعم سلطته الشرعية في مواجهة الانقلاب.
ودوت الهواتف برسائل من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم تدعو أعضاءه وأنصاره للخروج إلى الشوارع وصدحت أصوات المساجد بدعوة الأئمة للخروج إلى الشوارع ورفع الآذان في غير مواعيد الصلاة فقد كان نداء للتوحد في مواجهة الانقلاب.
وقبل فجر يوم السبت، تمكن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من الخروج من فندق «غراند يازجي» في منتجع مرمريس السياحي في موغلا جنوب غربي تركيا والذي أطل منه قبل ساعات داعيا الحشود للخروج إلى الشوارع ورد الانقلاب الذي قال إن مجموعة صغيرة من أتباع الكيان الموازي وأنصار فتح الله غولن داخل الجيش قاموا به.. ووصل إلى مطار أتاتورك ليتحدث إلى أنصاره قائلا إن ما حدث كان شكلاً من أشكال الخيانة، وسيدفع المسؤولون عنه ثمنًا باهظًا».
وحتى وصول إردوغان إلى مطار أتاتورك كانت طلقات الرصاص والانفجارات تهز كلاً من إسطنبول والعاصمة أنقرة، لكن كانت الجموع التي خرجت إلى الشوارع ومعها قوات الشرطة تشتبك مع الانقلابيين وبدأوا في القبض على بعضهم. ثم عاد بث التلفزيون الحكومي ليعلن انتهاء فشل الانقلاب بعد ساعات من الرعب والفوضى.
وجاءت محاولة الانقلاب وسط انقسام داخل الجيش للمرة الأولى في تاريخ المؤسسة العسكرية في تركيا ولم يعرف في البداية من هو قائد الانقلاب وتم احتجاز رئيس أركان الجيش الجنرال خلوصي أكار. وتردّد اسم الداعية التركي فتح الله غولن وجماعته «الخدمة» أو كما يسميها إردوغان والحكومة التركية الكيان الموازي.
سارع غولن وحركته إلى نفي علاقتهما بمحاولة الانقلاب الفاشلة، مؤكدا أنه هو نفسه وجماعته من ضحايا الانقلابات وأن اتهامه بهذا الأمر عمل غير مسؤول. استجاب الأتراك لدعوات إردوغان ورئيس حكومته بن علي يلدريم، فنزلوا يجوبون شوارع أنقرة وإسطنبول وإزمير مُلوّحين بالأعلام التركية وأطلق الانقلابيون النار على مجموعات كانت تحاول عبور جسر البسفور المغلق وتدخلت قوات الأمن ثم تم القبض على الانقلابيين.
ومع بزوغ فجر السبت كان الانقلاب قد انكسر وفشل وكان الأتراك يملأون الشوارع ويلاحقون الانقلابيين ويطردونهم من مطار أتاتورك ويعتلون دباباتهم ويقتادونهم عرايا إلى أقسام الشرطة مرددين: «لدينا رئيس وزراء، لدينا رئيس وقيادة، ولن نترك البلاد تتدهور».
وبعد ساعات، استعادت الحكومة سيطرتها على مطار أتاتورك الرئيسي في إسطنبول، وعادت جميع العمليات التي يتم إجراؤها بالمطار إلى طبيعتها مُجدّدًا، لتبدأ الرحلات مرة أخرى في السادسة صباحًا (2 صباحًا بتوقيت غرينتش).
وما لبثت أن بدأت حملة اعتقالات بحق المشاركين في الانقلاب، حيث تم اعتقال نحو ثلاثة آلاف عسكري بينهم ذوو رتب رفيعة، وذلك حتى ظهر السبت.
وحتى ظهر السبت 16 يوليو (تموز) 2016. كانت المحاولة الانقلابية قد أسفرت عن مقتل 208 من بينهم 145 مدنيا و60 شرطيا و3 عسكريين بجانب 1491 جريحًا،، وإصابة نحو1440. مقابل نحو عشرين قتيلا وثلاثين مصابا من الانقلابيين وتوسعت حملة الاعتقالات بعد ذلك.
السؤال الأهم وسط هذه الفوضى العارمة والليلة التي مرت على الأتراك ككابوس مرعب كان يدور منذ الدقائق الأولى لبداية محاولة الانقلاب مساء الجمعة حول مكان وظروف وجود إردوغان لأن نجاة الرئيس تعني إمكانية إفشال المحاولة لكن اعتقاله أو اغتياله كان سيؤدي لنجاح الانقلاب وفرض سيطرته على البلاد، وذلك لكونه رأس السلطة التنفيذية في البلاد ولمكانته المعنوية بين أنصاره.
حسم الأمر وظهر إردوغان فتساءل الجميع عن كيفية نجاته من محاولة اغتيال مفترضة حدثت في مكان إقامته في منطقة مرمريس، ولماذا توجه إردوغان إلى إسطنبول وليس إلى العاصمة أنقرة؟ بالإضافة إلى كيفية وصوله إلى إسطنبول رغم سيطرة طائرات الانقلابيين على أجواء المدينة ووجود دباباتهم على بعد أمتار من مطار أتاتورك الذي هبطت فيه طائرة الرئيس.
الكاتب التركي عبد القادر سيلفي، المعروف بقربه من دوائر صنع القرار في تركيا، أوضح في مقال بصحيفة «حريت» أن قائد الجيش الأول أوميت دوندار، اتصل بالرئيس إردوغان أثناء وجوده في منتجع مرمريس وقال له «أنت رئيسنا الشرعي وأنا إلى جانبكم.. يوجد انقلاب كبير، الوضع خارج عن السيطرة في أنقرة تعالوا إلى إسطنبول وأنا سأؤمن لكم طريق الوصول والإقامة هناك». وأضاف الكاتب: «بعد الاتصال بقرابة الساعة اقتحمت وحدات خاصة مدعمة بمروحيات مكان إقامة الرئيس لاعتقاله أو اغتياله لكنه كان في ذلك الوقت في الطريق إلى إسطنبول».
وعلى الرغم من أن التصريحات الرسمية حاولت التأكيد على أن مجموعة صغيرة من قيادات الصف الثاني في الجيش هي من نظمت محاولة الانقلاب فإن التطورات وحملات الاعتقال المتواصلة بحق المتورطين في محاولة تكشف عن مشاركة واسعة من قبل قادة الصف الأول وكبار القادة المتقاعدين في الانقلاب الذي أوشك على النجاح في بدايته.
انتهى كابوس ليلة الانقلاب المفزع.. غادر الانقلابيون الشوارع بدباباتهم وبقي الأتراك يحتفلون بالانتصار على العسكر الانقلابي.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».