اقتصاد تركيا.. آثار فورية سيئة وخطة الإصلاح كفيلة بالعلاج

تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نموه بنسبة 3.9% هذا العام

مواطنون يتجمعون خارج مطار أتاتورك بعد إعلان الانقلاب (رويترز)
مواطنون يتجمعون خارج مطار أتاتورك بعد إعلان الانقلاب (رويترز)
TT

اقتصاد تركيا.. آثار فورية سيئة وخطة الإصلاح كفيلة بالعلاج

مواطنون يتجمعون خارج مطار أتاتورك بعد إعلان الانقلاب (رويترز)
مواطنون يتجمعون خارج مطار أتاتورك بعد إعلان الانقلاب (رويترز)

قد يكون واضحًا أن الاقتصاد التركي تعرض ليل الجمعة الماضي لاضطرابات عنيفة سواء على مستوى تداولات أسواق العملة أو الأسهم، وكذلك حركة الطائرات، التي جاءت كنتيجة مباشرة لمحاولة الانقلاب العسكري للسيطرة على الحكم في البلاد. لكن بعد فشل المحاولة، فمن المرجح أن تخف حدة التأثير على الاقتصاد التركي، خاصةً في ظل استمرار الحكومة التركية في تنفيذ منظومة الإصلاحات الجديدة.
وانخفضت الليرة التركية لأقل مستوى في ثماني سنوات، بعد أن قال الجيش التركي إنه استولى على السلطة، فقدت الليرة نسبة تصل إلى 6 في المائة قبل أن تغلق متراجعة بنحو 4.6 في المائة لتصل إلى 3.0157 مقابل الدولار وسط حركة من البيع المكثف لم تشهدها البلاد منذ عام 2008. وسط صدور تقارير عن إطلاق نار والتعبئة العسكرية في البلاد للسيطرة على الحكم في البلاد. وانخفض العائد على سندات الخزانة لمدة 10 سنوات بأربع نقاط أساس لتغلق عند مستوى 1.55 في المائة.
وقبل انقلاب الجيش التركي الذي فشل في السيطرة على السلطة، أول من أمس الجمعة، كانت تركيا ثاني أقوى بورصة في أوروبا الشرقية لعام 2016 مع ارتفاعها بنحو 15 في المائة، ذلك بعد كازاخستان التي ارتفعت بنحو 20 في المائة. وتركيا هي صاحبة تاسع أفضل بورصة عالميًا وتفوق كل الأسواق المتقدمة. ونما الاقتصاد بنحو 4.8 في المائة في الربع الأول، بفوزه على تقديرات الاقتصاديين. لكن قد تنخفض الأسهم التركية بما يصل إلى 20 في المائة، بغض النظر عن النتيجة السياسية، وفقا لقول عماد موستاق، وهو خبير استراتيجي بشركة «Ecstrat» المحدودة ومقرها لندن.
فمنذ عام 1960. شهدت تركيا - عضو حلف شمال الأطلسي - ما لا يقل عن ثلاث عمليات انقلاب من قبل الجيش. ولكن منذ وصول حكومة حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية إلى السلطة في عام 2002، تقلص النفوذ السياسي للجيش. وفي المرة الأخيرة التي تمكنت المؤسسة العسكرية من الحكم في تركيا، في عام 1997، انخفض مؤشر البورصة في إسطنبول؛ حيث تراجع مؤشر الـ100 بنسبة 15 في المائة في أيام التداول الثلاثة التالية ليوم الانقلاب. ثم استأنف المؤشر ارتفاعه وارتفع في نهاية المطاف 254 في المائة هذا العام.
لكن الاضطرابات السياسية قد تترك الاقتصاد التركي عرضة للضعف لأنه يعتمد على الاستثمار الأجنبي في تمويل العجز في الحساب الجاري. علمًا بأن العجز سيتسع إلى 4.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2016. من 4.4 في المائة في عام 2015، وفقا لاقتصاديين استطلعت وكالة بلومبرغ آراءهم.
وقال نيل قص، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في مؤسسة «Capital Economics» ومقرها نيويورك: «تركيا لديها متطلبات كبيرة للاقتراض الخارجي بسبب فقاعة الائتمان الضخمة». ويرجح نيل قص، أنه عند إعادة فتح الأسواق يوم الاثنين سيحدث مزيد من عمليات البيع في الأصول التركية. ويحذر قص من أن حالة عدم اليقين التي نجمت عن محاولة الانقلاب «يمكن أن تؤدي إلى تراجع خطير في الاقتصاد»، الذي يكافح بالفعل مع عدد من القضايا - بما في ذلك وجود عجز كبير في الحساب الجاري، وضعف العملة وأزمة اللاجئين السوريين.
ورغم ذلك، استأنفت الخطوط الجوية التركية رحلاتها الجوية من مطار إسطنبول الدولي، أمس السبت، في حين ألغت بعض الشركات الأجنبية رحلات نهاية الأسبوع. وقال متحدث باسم الخطوط الجوية التركية، إن الرحلات قد عادت إلى الجدول الزمني المعتاد، على الرغم من أن التأخير كان متوقعًا. وقال ايلكر عيسى رئيس مجلس إدارة الخطوط الجوية التركية - لإذاعة «سي إن إن» التركية - إن إغلاق مطار أتاتورك بإسطنبول في وقت متأخر يوم الجمعة تسبب في تحويل 35 طائرة إلى وجهات أخرى مع إلغاء 32 رحلة.
وأظهرت البيانات تراجع عدد السياح الأجانب إلى تركيا بنسبة 28 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي، وهو أكبر انخفاض منذ 17 عامًا. ويشير التراجع في معدلات السياحة إلى المزيد من الألم للاقتصاد التركي، الذي يتألم بالفعل من تباطؤ الصادرات وضعف الاستثمارات. ويتوقع بعض الاقتصاديين أن عائدات السياحة ستنخفض بمقدار الربع هذا العام، بما يكلف الاقتصاد نحو 8 مليارات دولار.
وتأتي محاولة الانقلاب الفاشلة لتزيد من العقبات الوخيمة على عاتق الاقتصاد التركي، ذلك بعد أن قام ثلاثة مهاجمين مسلحين ببنادق ومتفجرات بهجوم مباشر على مطار أتاتورك الدولي في 28 يونيو (حزيران) الماضي، مما أسفر عن عشرات القتلى ومئات الجرحى. ذلك جنبًا إلى جنب مع مواجهة تركيا تهديدًا متزايدا من قبل «داعش»، فضلا عن التمرد الكردي المحلي.
وبالإضافة إلى ذلك، فعلاقات تركيا ما زالت متوترة مع روسيا وإسرائيل (على الرغم من التحركات الأخيرة نحو المصالحة) والمأزق المتواصل في سوريا والعراق والتي تولد مجموعة واسعة من المخاوف الأمنية للحكومة في أنقرة. أضف إلى ذلك الضغط الديموغرافي بوجود ما يقرب من 3 ملايين لاجئ سوري في المحافظات الجنوبية لتركيا، مما يزيد من الصعوبات الاقتصادية والأمنية في البلاد.
لكن على الرغم من هذه الضغوط، بقي الاقتصاد التركي مرنا بشكل مدهش، ولم تشهد تركيا أزمة اقتصادية عميقة مثل تلك التي شوهدت في اليونان وإسبانيا. وهناك عدة أسباب لمحافظة الاقتصاد التركي على مستويات من النمو المعقول رغم تلك الصعوبات التي يواجهها. فعدم الاستقرار والإرهاب المنتشر في البلاد لم يكن له تأثير يذكر على الاستهلاك الخاص من قبل المواطنين. في الوقت نفسه، فمرونة الاقتصاد التركي تنبع في جزء كبير من استقرار الأسعار المحلية التي تأتي مع انخفاض أسعار النفط.
والمحرك الرئيسي للاقتصاد التركي هو مدى الاستهلاك المنزلي الخاص، والتي تغطي ما يقرب من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في تركيا. وعلى الرغم من وجود عدد كبير من الشكوك والتهديدات الأمنية، والهجرة الداخلية الناتجة عن ذلك، سواء من المواطنين في المناطق الكردية ومن اللاجئين السوريين، كان له أثر إيجابي على إنفاق الأسر، التي ارتفعت بنسبة 5 في المائة في الربع الأول من عام 2016.
وبالإضافة إلى ذلك، أدت العقوبات الروسية على صادرات المواد الغذائية التركية (التي فرضت بعد أن أسقطت طائرة مقاتلة تركية طائرة عسكرية روسية على الحدود بين تركيا وسوريا) إلى انخفاض كبير في أسعار المواد الغذائية المحلية، وكان لذلك أثر إيجابي على التضخم في الربع الأول من 2016.
ويستفيد الاقتصاد التركي من حالة عدم اليقين حول الاقتصاد الإقليمي والعالمي، حيث إنه يوفر مكانًا أفضل نسبيًا للقيام بأعمال تجارية. ذلك على الرغم من الهجمات الإرهابية وعدم الاستقرار الداخلي. واستمرار هذا الوضع يجعل تركيا قاعدة جيدة للكثير من الشركات الدولية التي تستثمر في الشرق الأوسط والبلقان، والقوقاز - وهي بطبيعتها المناطق المعرضة للخطر.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأزمات الاقتصادية في اليونان وإسبانيا وبولندا، وإيطاليا، والتباطؤ الاقتصادي في الصين، وحالة عدم اليقين الهائل الذي يشكله تصويت بريطانيا على مغادرة الاتحاد الأوروبي من شأنها أن تخفف من حدة المشاكل الأمنية في تركيا. كذلك لا يزال التصنيف الائتماني العام لتركيا أعلى من البرازيل، وكرواتيا، والبرتغال، وقبرص، وصربيا. على الرغم من المخاطر السياسية. وارتفعت تركيا مركزين في عام 2015 لتصبح الوجهة الـ20 الأكثر شعبية في العالم للاستثمار الأجنبي المباشر.
هذا لا يعني أن الاقتصاد التركي يمكن أن يبقى واقفًا على قدميه إذا استمرت المشاكل الأمنية والإرهاب التي تؤثر بشكل كبير على معدلات السياحة في البلاد، فأي بلد يستغرق عادة نحو 13 شهرًا للتعافي من هجوم إرهابي، وفقا لمجلس السياحة والسفر العالمي. وقال البنك الدولي - في تقرير صدر يوم الجمعة - إن نمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) تباطأ في تركيا في النصف الأول من عام 2016 مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق نتيجة لتباطؤ تراكم المخزون وانخفاض في صافي الصادرات.
وأوضح التقرير أن الركود يوحي بأن الناتج المحلي الإجمالي التركي سينمو في 2016 بأقل من 4 في المائة المتحققة في عام 2015، وذلك لأن تراكم المخزون الذي أدى للنمو البطيء في الربع الأول من العام، سيؤدي إلى تباطؤ النمو على مستوى العام. بالإضافة إلى ذلك، أشار التقرير، إلى نمو الواردات التركية بصورة أسرع من الصادرات نتيجة لزيادة الاستهلاك المحلي، مما أثر بشكل سلبي على الاقتصاد. وأضاف البنك الدولي، أن التطورات السلبية على التجارة تفاقمت بسبب المسائل الأمنية وتراجع السياحة بسبب العقوبات الروسية، في حين من المرجح أن يزداد التضخم في النصف الثاني من 2016.
وتتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) نمو الاقتصاد التركي 3.9 في المائة هذا العام فضلا عن النمو بنحو 3.7 في المائة في عام 2017. وذكرت أنه من أجل الحصول على نمو قوي ومستدام في حجم المدخرات المحلية ينبغي زيادة وتنويع الطلب الأجنبي.
وخفضت المنظمة التوقع السابق عند 7.9 في المائة للرقم القياسي لأسعار المستهلك (CPI) في عام 2016 إلى 7.4 في المائة، ولكن تم رفع التوقعات من 7.3 في المائة لعام 2017 إلى 7.4 في المائة. ولم تدخل المنظمة أي تغيير في توقعات العجز في الحساب الجاري.
وتشير دراسة المنظمة عن الاقتصاد التركي في عام 2016 - التي نشرت أول من أمس (الجمعة) - إلى أن النمو الاقتصادي ينظر إليه باعتباره قويًا على الرغم من الظروف السلبية على مدى العامين الماضيين، كالمخاطر الأمنية الداخلية، وتدهور في العلاقات التجارية مع روسيا وتدفق اللاجئين. ويشير المسح إلى تحقيق نمو قوي خلال السنوات الماضية على الرغم من الظروف الإقليمية والداخلية السلبية، قائلا: «كان خلق فرص العمل القوي وخاصة في المناطق المتخلفة في تركيا بمثابة تجربة دائرة».
ولكن قد نما العجز في الحساب الأجنبي وتدهور صافي وضع الاستثمار الأجنبي بطريقة أو بأخرى على مدى السنوات الـ10 الماضية، ويؤكد تقرير المنظمة على وجوب زيادة المدخرات المحلية من أجل الحصول على النمو المرتفع والمستدام، ذلك فضلاً عن ضرورة تحقيق التوازن بين الطلب الأجنبي والمحلي، وتشير الدراسة أيضا إلى أن القدرة التنافسية ينبغي رفعها، من خلال خفض الأجور وتضخم الأسعار وزيادة الإنتاجية.
وقالت المنظمة - في أول دراسة للحالة الاقتصادية لتركيا منذ عام 2014 - إن الحكومة في أنقرة يجب أن تعزز من الانخفاض في معدل الادخار المحلي في البلاد، وتعزز سيادة القانون، وتحارب الفساد. وقالت المنظمة: «يجب أن يقوم صانعو السياسة النقدية أيضًا بزيادة احتياطيات النقد الأجنبي في تركيا للحماية من التقلبات والصدمات العالمية، والتي يمكن أن تزيد من معدل التضخم. كما يجب على الدولة أن تقلل الحواجز أمام الاستثمار الأجنبي المباشر، كما أنها في حاجة لتقليل الاعتماد على تدفقات رأس المال لتمويل العجز في الحساب الجاري.



الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

أسهم تراجع أسعار النفط في دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع خلال تعاملات يوم الجمعة، مع اقتراب السوق من اختتام أسبوع شهد تسجيل مستويات قياسية، غير أن الأسواق المالية لا تزال تتحرك وسط حالة من التردد وعدم اليقين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، مستعيداً بذلك جزءاً من خسائره التي تكبّدها على مدى يومين متتاليين عقب تسجيله مستوى قياسياً غير مسبوق. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 116 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.5 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وجاءت هذه التحركات الحذرة في ظل استمرار تقلبات أسعار النفط، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد عودة قطاع الطاقة العالمي إلى أوضاعه الطبيعية في ظل الحرب مع إيران. وتأرجح سعر برميل خام برنت بين 102.50 دولار و104 دولارات عدة مرات خلال الليل وصباح الجمعة، قبل أن يستقر عند 103.13 دولار، منخفضاً بنسبة 1.1 في المائة.

وفي سوق السندات، تذبذبت عوائد سندات الخزانة الأميركية صعوداً وهبوطاً، عقب التحركات الحادة التي شهدتها في وقت سابق من الأسبوع. وبلغ عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات 5.25 في المائة، مرتفعاً من 5.22 في المائة في أواخر تعاملات يوم الخميس.

وكان العائد قد لامس مؤخراً أعلى مستوياته منذ عام 2002، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة الدين الحكومي الأميركي، ومؤشرات على استمرار نمو الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وتنذر العوائد المرتفعة بإبطاء النشاط الاقتصادي، إذ تزيد تكاليف الاقتراض على مختلف فئات المقترضين. وقد ارتفع بالفعل متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية ذات الفائدة الثابتة لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياته منذ نحو ثلاث سنوات.

كما ترتفع العوائد بوتيرة متسارعة في أسواق السندات حول العالم، ما يقلّص استعداد المستثمرين لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم وغيرها من الاستثمارات. ومع ذلك، اجتذبت العوائد المرتفعة المستثمرين إلى شراء سندات الخزانة في المزادات الأخيرة، وهو ما يُسهم في الحد من المزيد من ارتفاع العوائد.

وفي «وول ستريت»، سجلت أسهم الشركات المالكة لأبراج الاتصالات الخلوية بعضاً من أكبر المكاسب، إذ قفز سهم «كراون كاسل» بنسبة 12 في المائة، وسهم «أميركان تاور» بنسبة 7.4 في المائة.

وجاء هذا الارتفاع عقب إعلان شركة «سبايس إكس» صفقة استحواذ قد تمهّد الطريق أمامها للتحول إلى مشغل رئيسي لخدمات الهاتف المحمول في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن الصفقة لا تزال بحاجة إلى موافقة الجهات التنظيمية الأميركية، أوضحت «سبايس إكس» أن الاستحواذ على طيف ترددي منخفض النطاق سيسمح لخدمة «ستارلينك موبايل» التابعة لها ببث إشارة قادرة على اختراق الجدران والوصول إلى العملاء داخل المباني، ممن قد يتعذر عليهم الاتصال مباشرة بأقمارها الاصطناعية.

في المقابل، تراجع سهم شركة «تي-موبايل يو إس» بنسبة 8.9 في المائة، وسهم «إيه تي آند تي» بنسبة 7.5 في المائة، وسهم «فيريزون» بنسبة 5.5 في المائة، وسط مخاوف من دخول منافس قوي جديد إلى سوق الاتصالات اللاسلكية.

وانخفض سهم «دلتا إيرلاينز» بنسبة 3.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً وإيرادات لفصل الصيف جاءت دون توقعات المحللين. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، إد باستيان، إن الطلب لا يزال قوياً، وإن العملاء يواصلون الإقبال على السفر، لكنه أشار إلى أن الشركة تواجه أيضاً زيادة قدرها 6 مليارات دولار في تكاليف الوقود خلال العام الحالي.

وتواجه الشركات ضغوطاً لتحقيق نمو قوي في الأرباح، بعدما دفعت مكاسب الأسهم المؤشرات إلى مستويات قياسية، رغم الضغوط التي تفرضها العوائد المرتفعة في سوق السندات. ومن المقرر أن تصدر أكبر البنوك الأميركية تقارير أرباح مهمة خلال الأسبوع المقبل.

وفي الأسواق الخارجية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية، إذ سجلت أسهم فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة مكاسب بلغت 1 في المائة على الأقل.

أما الأسواق الآسيوية، فجاء أداؤها متبايناً؛ إذ أنهى مؤشر «نيكي 225» الياباني تعاملاته دون تغير يُذكر، في حين قفز مؤشر «هانغ سنغ» في «هونغ كونغ» بنسبة 1.8 في المائة.


السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
TT

السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

تراجعت السندات الحكومية الهندية للأسبوع الثامن على التوالي؛ إذ أدى ارتفاع أسعار النفط وتحول البنك المركزي نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً إلى إضعاف شهية المستثمرين، ما دفع العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى الارتفاع.

وأغلقت السندات القياسية، ذات معدل الفائدة البالغ 6.94 في المائة والمستحقة في عام 2036، يوم الجمعة عند عائد بلغ 7.2994 في المائة، ارتفاعاً من 7.2868 في المائة يوم الخميس. وارتفع العائد بمقدار 9 نقاط أساس خلال الأسبوع، ليضاف إلى زيادة تراكمية بلغت 45 نقطة أساس على مدى الأسابيع السبعة السابقة، منذ 17 أغسطس (آب)، وفق «رويترز».

وكان بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي) قد رفع سعر إعادة الشراء (ريبو) بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.50 في المائة هذا الأسبوع، كما غيّر موقفه من السياسة النقدية من «الحياد» إلى «التشديد المدروس»، في إشارة إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.

وقالت لافانيا فينكاتيسواران، المديرة التنفيذية وكبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيان والهند في بنك «أو سي بي سي»: «لطالما أشارت توقعاتنا إلى أن بنك الاحتياطي الهندي سيتجه نحو سياسة نقدية متشددة مع بدء تصاعد الضغوط التضخمية، ولذلك فإن هذا التحول يتماشى مع توقعاتنا. وتشمل توقعاتنا رفعاً إضافياً لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول مارس (آذار) 2027، مع ترجيح المخاطر احتمال إجراء زيادات أكبر، لا أقل».

ويتوقع معظم الاقتصاديين الآن أن يبلغ سعر الفائدة النهائي (ريبو) في الهند 6 في المائة على الأقل، فيما يتوقع كل من بنك «ستاندرد تشارترد» و«غولدمان ساكس» أن يصل إلى 6.25 في المائة.

وارتفع خام برنت إلى أكثر من 105 دولارات للبرميل خلال الأسبوع، مع تصاعد الهجمات على السفن، قبل أن يتراجع قليلاً عقب تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن تجري محادثات مثمرة مع إيران.

وتشكّل أسعار النفط المرتفعة مخاطر على الهند، باعتبارها دولة مستوردة للطاقة؛ إذ تهدد المالية العامة للحكومة، وقد تدفع معدل التضخم العام إلى الارتفاع، بما يتجاوز الأثر المباشر لزيادة تكاليف الوقود.

أسعار الفائدة

وظلت معدلات عقود مبادلة أسعار الفائدة لليلة واحدة (OIS) في الهند دون تغيير يُذكر خلال الأسبوع؛ إذ عادل تراجع عوائد السندات الأميركية أثر التحول في موقف السياسة النقدية.

وأنهى معدل العقود لأجل عام واحد التعاملات عند 6.24 في المائة، فيما أغلق معدل العامين عند 6.44 في المائة، واستقر معدل السنوات الخمس، الذي يشهد نشاطاً ملحوظاً في التداول، عند 6.7250 في المائة.


ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تواجه صناعة السلع الفاخرة العالمية ضغوطاً متزايدة مع تشديد الصين إجراءاتها الضريبية على الأثرياء، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ضعف الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، ما يهدد بتعميق أزمة قطاع تبلغ قيمته نحو 350 مليار دولار، ويعاني تباطؤاً مستمراً منذ 3 سنوات.

وتترقب الأسواق نتائج أعمال كبرى المجموعات الأوروبية خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف من أن تؤدي الضرائب الصينية الجديدة، وتداعيات الحرب على إيران، وتراجع ثقة المستهلك الأميركي، إلى تأخير التعافي الذي كانت الشركات والمستثمرون يأملون في تحقيقه خلال النصف الثاني من العام.

وتستهدف الإجراءات الصينية الجديدة الأثرياء الذين استخدموا صناديق ائتمانية خارج البلاد لحماية أصولهم، إذ ألزمتهم السلطات بالإفصاح عن التزاماتهم الضريبية، وتسديد ضرائب متراكمة عن سنوات سابقة بحلول 22 أكتوبر (تشرين الأول).

ويرى محللون أن الضريبة البالغة 20 في المائة قد تضغط على إنفاق شريحة الأثرياء جداً، التي ظلت أكثر قدرة على شراء المنتجات الفاخرة مقارنة بالطبقة المتوسطة المتضررة من أزمة العقارات الصينية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة؛ لأن المستهلكين الصينيين يمثلون نحو خُمس المشتريات العالمية للسلع الفاخرة، بعدما كانوا لسنوات المحرك الرئيسي لنمو العلامات الأوروبية الكبرى.

ضغوط على كبار المشترين

قال أليكسيس بونهوم، رئيس شركة «ترينيتي آسيا» للاستشارات المتخصصة في السلع الفاخرة ومقرها شنغهاي، إن الإجراءات الضريبية بدأت تؤثر على قرارات الإنفاق لدى أصحاب الثروات الكبيرة.

وأوضح أن بعض الأثرياء قد يواجهون ضغوطاً مؤقتة على السيولة قبل الموعد النهائي لتسوية الضرائب، ما يدفعهم إلى تأجيل مشتريات مرتفعة القيمة. وأضاف أن هذا لا يعني توقفهم نهائياً عن شراء السلع الفاخرة، لكن المزاج الاستهلاكي الحالي لا يشجع على الإنفاق.

وتأتي هذه الضغوط بعد سنوات من تراجع الطلب الصيني منذ جائحة «كوفيد-19»، نتيجة تباطؤ الاقتصاد وتراجع الثقة المرتبط باستمرار أزمة القطاع العقاري.

وأظهرت بيانات مراكز التسوق في البر الرئيسي الصيني خلال الصيف تباطؤاً حادّاً في نمو المبيعات، وفق مذكرة لمحللي «برنشتاين».

ونقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين على أداء مراكز التسوق خلال الربع الثالث أن ظروف السوق ظلت ضعيفة إجمالاً، مع تباين كبير بين العلامات التجارية، فقد حققت العلامات التي تركز على الفخامة الهادئة، مثل «برونيلو كوتشينيلي» المتخصصة في الكشمير و«لورو بيانا» التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، أداءً أفضل من العلامات الأكثر بروزاً في إظهار شعاراتها، مثل «لويس فويتون» و«غوتشي».

ويعكس هذا التحول تغيراً في تفضيلات بعض المشترين الأثرياء الذين باتوا يميلون إلى المنتجات الأقل لفتاً للأنظار، بدلاً من المظاهر التقليدية للترف.

خسائر حادة للأسهم الأوروبية

انعكس ضعف الطلب على أداء أسهم الشركات الكبرى، إذ فقد سهما «إل في إم إتش» و«هيرميس»، المصنعة لحقائب «بيركين»، نحو 40 في المائة من قيمتهما منذ بداية العام، ليتداولا قرب أدنى مستوياتهما منذ سنوات.

كما تراجع سهم مجموعة «كيرينغ»، المالكة لعلامة «غوتشي»، بنسبة 29 في المائة، وسط تصاعد المخاوف بشأن قدرتها على استعادة النمو.

وتواجه «غوتشي» تحديات خاصة، بعدما حذرت «كيرينغ» المحللين من توقع انكماش إضافي في مبيعات العلامة، ما دفع عدداً من المؤسسات المالية إلى خفض الأسعار المستهدفة لسهم المجموعة. وتشير هذه التطورات إلى أن الضغوط لم تعد تقتصر على ضعف المبيعات في الصين، بل امتدت إلى تقييمات الشركات الأوروبية وتوقعات أرباحها المستقبلية.

السوق الأميركية تفقد زخمها

وتزداد صعوبة المشهد مع ظهور مؤشرات على تباطؤ الطلب في الولايات المتحدة، أكبر سوق للسلع الفاخرة في العالم، والتي شكَّلت حتى وقت قريب أحد أبرز مصادر الدعم للقطاع.

وكانت مكاسب الأسهم الأميركية، خصوصاً شركات التكنولوجيا، قد عززت ثروات المستهلكين ودعمت مشتريات المنتجات الفاخرة.

لكن بيانات الإنفاق باستخدام بطاقات الائتمان، التي يتتبعها «سيتي»، أظهرت تراجع مشتريات السلع الفاخرة للشهر الثالث على التوالي خلال أغسطس (آب). وتزامن ذلك مع استطلاعات تشير إلى تنامي القلق بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي، ما يُهدد بإضعاف الإنفاق التقديري حتى بين المستهلكين الأعلى دخلاً.

وتزيد تداعيات الحرب على إيران من حالة عدم اليقين، في ظل تأثيرها على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، ما يجعل استعادة الطلب أكثر صعوبة بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على ثقة المستهلكين الأثرياء.

المجوهرات تستفيد من البحث عن القيمة

وسط هذه الضغوط، برزت المجوهرات الراقية بوصفها من المجالات القليلة التي حافظت على أداء أفضل نسبياً. واستفادت علامات مثل «كارتييه»، التابعة لمجموعة «ريتشمونت»، من تزايد اهتمام المستهلكين الأثرياء بالذهب والمعادن النفيسة، التي ينظر إليها بوصفها منتجات تحتفظ بقيمتها بصورة أفضل على المدى الطويل.

ويشير هذا الاتجاه إلى تحول في سلوك المشترين من الإنفاق على المنتجات المرتبطة بالموضة والشعارات التجارية إلى اقتناء قطع تجمع بين الاستخدام الشخصي والقيمة المادية المستمرة.

وفي بكين، قال دنغ تشي، البالغ 51 عاماً، ويعمل في تصدير مكونات البناء الخزفية، إنه يتوقع خفض إنفاقه على السلع الفاخرة بنسبة 20 في المائة مقارنة بالسنوات السابقة. وأوضح أن الإجراءات الضريبية لا تعني بالضرورة أن الأثرياء الخاضعين لها سيتوقفون عن شراء المنتجات الفاخرة، لأن المبالغ التي ينفقونها على هذه المشتريات ليست كبيرة قياساً إلى ثرواتهم.

لكنه عدّ أن المشكلة الأهم تتمثل في التأثير الأوسع لهذه الإجراءات على الثقة، إذ قد يخشى أصحاب الدخول والثروات الأقل نسبياً أن تمتد إليهم تدابير مماثلة مستقبلاً.

نتائج الشركات تختبر آفاق التعافي

سيحصل المستثمرون على أول مؤشر رئيسي بشأن أداء القطاع عندما تعلن «إل في إم إتش» نتائج أعمالها الاثنين المقبل. ويتوقع المحللون أن تسجل المجموعة مبيعات فصلية تبلغ 18.5 مليار يورو (20.7 مليار دولار)، بزيادة واحد في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ومن المقرر أن تعلن «كيرينغ» و«هيرميس» نتائجهما في 22 أكتوبر، بالتزامن مع الموعد النهائي المحدد في الصين لتسوية الالتزامات الضريبية المستحقة على الأصول المحتفظ بها عبر الصناديق الخارجية.

وستركز الأسواق على أداء المبيعات في الصين والولايات المتحدة، إلى جانب مؤشرات تحسن الطلب لدى العملاء الأثرياء وقدرة الشركات على الحفاظ على هوامش أرباحها.

وتواجه صناعة الرفاهية بذلك اختباراً مزدوجاً؛ يتمثل الأول في استعادة ثقة المستهلك الصيني وسط تشديد الرقابة الضريبية وتباطؤ الاقتصاد، في حين يتعلق الثاني بقدرتها على تجاوز ضعف الإنفاق الأميركي.

ومع استمرار التباين بين العلامات التجارية، قد تتجه الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجيات التسعير والتوسع والتسويق، والتركيز بصورة أكبر على المنتجات التي تجمع بين الجودة والقيمة طويلة الأجل. لكن النتائج الفصلية المقبلة ستحدد ما إذا كانت الضغوط الحالية تمثل مرحلة مؤقتة من التراجع، أم بداية فترة أطول من النمو الضعيف في صناعة اعتادت الاعتماد على الإنفاق القوي للأثرياء في أكبر اقتصادين في العالم.