أولوية المرحلة: ترميم البيت السني

TT

أولوية المرحلة: ترميم البيت السني

هناك أزمة اعتراف تتسيد المشهد الفكري في العالم الإسلامي بأكثريته السنية تحديدًا، تتجلى في إنكار حالة التراجع والانقسام والتذرر التي يعيشها الإسلام السني منذ لحظة تثويره التي تعود إلى عصر النهضة كما يسمى، حين همّ محمد عبده بإصلاحه بدافع الاندماج في العالم الحديث الذي أبانه المستعمر المتفوق، إلا أن تلك المعالجة أنتجت إشكالية «التلفيق» لأغراض سياسية ساهمت في تضخم الشأن السياسي على الديني - باستثناء لحظة علي عبد الرازق التي لم تُوفَ حقها من الدرس. هذا التضخم مهد للحظة الانشقاق عن البيت السني، عبر نشوء الإسلام السياسي الذي حول ذلك التلفيق المفاهيمي إلى آيديولوجية رافضة معزولة عن سياقها الاجتماعي، باعتباره في قبضة الدولة القطرية الحديثة، وأخذت تتصاعد في الانفصال عن جسد الدولة إلى أن جاءت مرحلة العزلة الشعورية مع سيد قطب، ولم تكن عزلة أفراد «الجيل الفريد» عن المجتمع الجاهلي، بل كانت عزلة جماعات الإسلام السياسي بمفاهيمها وحركيتها ورموزها عن التأثر بالفضاء العام السياسي الذي تمسك بزمامه الدول والفضاء الديني الذي يمتد لتقاليد مدرسية ومفاهيمية محافظة جدًا فيما يخص الشأن السياسي، وحتى الاجتماعي. هذه المحافظة تم تصويرها على أنها تطرف وتشدد فقهي قابلته الجماعات بحملات واسعة لاختطاف الفضاء الديني، والظهور بشكل حداثي وما بعد حداثي، عبر استخدام أقانيم الإعلام وكثير من هيكلية وتراتبيات مستوردة من آيديولوجيات صاعدة مجاورة لها، وأبرزها الماركسية والقومية، لكن تم تقديمها بمضامين وشعارات دينية (العمليات الانتحارية التي استحالت استشهادية: مثال مهم على مستوى التكنيك والتعبئة).
مع انفجار حضور «داعش» وتمددها في المنطقة، بدأ القلق يسري حول حالة الاختطاف للفضاء الديني العام بعد سقوط الإسلام السياسي المهيمن عليه، وتراجع تأثير المؤسسات الدينية التقليدية، وبدأت أصوات تدعو إلى مؤتمرات للحوار بين المتنازعين، لا سيما على مستوى الطائفية، لكن السؤال عن جدوى مثل هذه المبادرات في ظل تصدعات البيت السني، التي لا يمكن لها أن تلتئم دون سنوات طويلة من استعادة «الإسلام المختطف»، ولا يمكن لفعاليات من هذا النوع التي تقترب من العلاقات العامة أن تؤتي ثمارها على الواقع دون أن تستقطب مرجعيات دينية غير رسمية، ممن لهم تأثير كبير في صياغة «الحالة الدينية» في المجتمعات العربية والإسلامية لأسباب كثيرة تعود إلى أنماط جديدة من التدين، كالتدين الشعبي والحركي والراديكالي والعنفي...إلخ. وكل نمط له أدواته ومقولاته ومرجعياته ونجومه، وإذا كانت هذه الملاحظات التي تطال هذه المؤتمرات صحيحة في الجملة، إلا أن الحقيقة التي لا ينبغي تجاهلها هو أن ثمة تغيرات كبرى في الخطابات الدينية الرسمية، لا سيما ذات الصبغة العالمية، التي تتأثر عادة بالأجواء السياسية العامة الضاغطة نحو خطاب ديني متسامح يمكنه التعايش مع العالم المتغير.
نحن بحاجة إلى تجاوز رصد الظواهر المرضية للخطاب الديني المعاصر، وعلى رأس ذلك تضخم السياسي على كل جوانب الحياة،، والانتقال إلى قراءة نقدية لجذور العطل في بنية الخطاب الذي أعاد إنتاج مفاهيم الإسلام بطريقة انتقائية توائم متغيرات الواقع السياسي، وفق رؤية صدامية آيديولوجية تستمد جذوتها من شعارات طوباوية تدعي قيادة الأمة، وتزعم التحكم في مصائرها، مع أنها لا تملك أحقية تمثيل الخطابات الدينية الأخرى المنافسة لها، فضلاً عن وهم امتلاك الحقيقة للحديث باسم المجتمعات والدول وفق رؤيتها الضيقة للعالم، بعد أن كانت المؤسسات الدينية صمام أمان مجتمعي فيما يخص علاقتها بالدولة أو بالمجتمع أو بالتعايش مع المستجدات والنوازل، رغم طابعها المحافظ في مسائل السلوك والتعبد.
الخطاب الديني المعاصر هو خطاب حديث من جهة تناوله للمسائل المعاصرة، وإن كان يستمد نتائجه من خلال الاعتماد على النصوص الدينية عبر آليات القياس وإلحاق المعاصر بوقائع قديمة، مع إلغاء الفوارق الزمانية الضخمة. والأهم من ذلك أن هذه الخطابات لا تمتلك حالة توافقية، أو أي إجماع، فهي منذ لحظة الاصطدام بالواقع الجديد مع سقوط الخلافة العثمانية وهي تعيش أشكالاً من التذرر والانشطار لمحاولة التكيف مع المستجدات التي يفرزها الواقع، من دون مساءلة للمقولات الأساسية التي اكتسبت هذه الجماعات كينونتها عبرها.
نعم لتجديد الخطاب الديني، فهو أمر مهم وحاسم حتى في كثير من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لكن الأهم هو تجديد أدوات القراءة والشرائح المستهدفة ومصادر التلقي، عبر فتح كل الملفات العالقة والحساسة حتى لا ندور في حلقة مفرغة.
دور الخطاب الديني المعتدل غائب في هذه المرحلة، والمضامين السياسية التي يطرحها شباب اليوم هي مضامين برافعات دينية تحتاج إلى إنتاج خطاب ديني معتدل أكثر من «وعي سياسي»، لا سيما أن دخول تيارات متطرفة كانت منحازة إلى خطابات «القاعدة» والإرهاب من بوابة السياسة زاد المسألة تعقيدا والتباسا، إلى أن وصلنا إلى وقت احتلت خطابات «داعش» المشهد، ليس برافعة دينية، وإنما بسبب الأمر الواقع وفرض قوتها العسكرية لقبول خطابها وسلوكها المنحرف والتبرير له.
لدى الإسلاميين بشتى أصنافهم فرصة ذهبية، متى ما استطاعوا إعادة النظر في حالة التمرد على مفهوم وشكل وأنماط الدولة الحديثة، بما تعنيه من مفهوم المواطنة للجميع والتعددية والاندماج في السياق المجتمعي العام وإعادة فهم الإسلام كهوية مشتركة، وليست طاردة أو منكفئة على نفسها. قد يحتاج هذا التحول إلى عقود، كما هو الحال في الوقت الذي استنفده الإسلامويون في ابتلاع «الديمقراطية» دون هضمها بشكل جيد. إعادة الشرعية المسلوبة إلى المؤسسات الدينية المعتدلة، وضخ دماء جديدة في الجسد الفقهي غير المسيس سيكون كفيلا بخلق توازن كبير في مجتمعات تعيش حالة من الفوضى الفكرية، كما أن الإنجاز على مستوى التنمية بمعناها الشامل سيخفف عبء ووطأة السياسي على كل ما هو اقتصادي واجتماعي، ومن دون خطوات عميقة للإصلاح الديني وترميم البيت السني، لا سيما في المفاهيم المتصلة بالفضاء العام، فإننا سنراوح مكاننا فيما يخص مواجهة الإرهاب والتطرف الذي يعيش عصره الذهبي هذه الأيام.
[email protected]



Drone Strikes on Dormitory, Shelter Kill 10 in Sudan's El-Obeid

A lecture hall at the College of Development and Technological Sciences with its roof collapsed after an attack attributed to the paramilitary Rapid Support Forces (RSF), in El Obeid, North Kordofan, Sudan, September 15, 2026. REUTERS/El Tayeb Siddig
A lecture hall at the College of Development and Technological Sciences with its roof collapsed after an attack attributed to the paramilitary Rapid Support Forces (RSF), in El Obeid, North Kordofan, Sudan, September 15, 2026. REUTERS/El Tayeb Siddig
TT

Drone Strikes on Dormitory, Shelter Kill 10 in Sudan's El-Obeid

A lecture hall at the College of Development and Technological Sciences with its roof collapsed after an attack attributed to the paramilitary Rapid Support Forces (RSF), in El Obeid, North Kordofan, Sudan, September 15, 2026. REUTERS/El Tayeb Siddig
A lecture hall at the College of Development and Technological Sciences with its roof collapsed after an attack attributed to the paramilitary Rapid Support Forces (RSF), in El Obeid, North Kordofan, Sudan, September 15, 2026. REUTERS/El Tayeb Siddig

Drone attacks on a university dormitory and a center sheltering displaced families in Sudan's central city of El-Obeid killed at least 10 people this week, a Sudanese rights group and a medical source said on Friday.

The attacks came as fighting intensified in North Kordofan, a strategically important region where Sudan's army and the paramilitary Rapid Support Forces are battling for territory more than three years into a war that has shattered much of the country.

On Wednesday, a drone struck a dormitory at the University of Kordofan that was being used to house students and civilians, according to the Emergency Lawyers group, a Sudanese rights organization that monitors abuses during the conflict.

The group said the attack killed five people and wounded 47 others, but did not say who was responsible.

A day later, another drone hit a center sheltering families displaced by fighting from across the Kordofan region, killing five people and injuring 13 others, a North Kordofan government official and a medical source at a local hospital told AFP.

The government official accused the RSF of carrying out the attack. The paramilitary group did not immediately respond to the allegation.

In recent months, both the army and the RSF have increasingly deployed drones, killing more than 1,100 during the first five months of this year alone, according to United Nations figures.

El-Obeid, the capital of North Kordofan, has emerged as a key battleground in Sudan's war, owing to its strategic location at a crossroads linking the country's central and western regions.

The UN has repeatedly warned that escalating violence in El-Obeid and the broader Kordofan region risked triggering further atrocities, issuing in July what it described as a red alert over conditions there.

More than 300,000 people have been displaced from the region since the RSF captured El-Fasher, the military's last major stronghold in Darfur, following a major offensive last year, according to the UN.

The war between Sudan's army and the RSF has killed more than 200,000 people, aid workers estimate, displaced more than 13 million and created the world's largest hunger and displacement crises.


Putin, karada ve Hazar Denizi'nde “saldırganlığa” karşı düzenlenen askerî tatbikatları izliyor

Rusya Devlet Başkanı Vladimir Putin, Çelyabinsk bölgesindeki tatbikat sırasında subaylarla birlikte (EPA)
Rusya Devlet Başkanı Vladimir Putin, Çelyabinsk bölgesindeki tatbikat sırasında subaylarla birlikte (EPA)
TT

Putin, karada ve Hazar Denizi'nde “saldırganlığa” karşı düzenlenen askerî tatbikatları izliyor

Rusya Devlet Başkanı Vladimir Putin, Çelyabinsk bölgesindeki tatbikat sırasında subaylarla birlikte (EPA)
Rusya Devlet Başkanı Vladimir Putin, Çelyabinsk bölgesindeki tatbikat sırasında subaylarla birlikte (EPA)

Rusya Devlet Başkanı Vladimir Putin, Rusya’nın öncülüğündeki Kolektif Güvenlik Antlaşması Örgütü (KGAÖ) çatısı altında binlerce askerin katıldığı askerî tatbikatları takip etti.

Rusya Devlet Başkanı, dün devlet televizyonunda yayımlanan açıklamasında, 11 poligonda ve Hazar Denizi’nde düzenlenen stratejik tatbikatlara 47 binden fazla askerin katıldığını söyledi. Şarku’l Avsat’ın Bloomberg’ten aktardığı habere göre tatbikatların amacı, komuta-kontrol becerilerini geliştirmek ve dışarıdan gelebilecek bir saldırıya karşı koyma kapasitesini güçlendirmek.

Putin, Çelyabinsk bölgesinden yaptığı açıklamada, tatbikatlara katılan askerlerin yeni askerî teçhizat kullandığını ve Ukrayna’daki çatışmalar sırasında edinilen deneyimlerden yararlandığını ifade etti.

Rusya’nın resmî haber ajansı TASS’ın haberine göre Kremlin Sözcüsü Dmitriy Peskov, tatbikatlar önceden planlandı ve sınırların ötesinden gelen mevcut tehditlere karşı bir cevap niteliği taşımıyor ifadelerini kullandı.

Rusya’nın öncülük ettiği KGAÖ’nün aktif üyeleri arasında Belarus, Kazakistan, Kırgızistan ve Tacikistan da bulunuyor.

Kremlin’e göre 28 Eylül’de başlayan tatbikatların bugün sona ermesi planlanıyor.

İnterfaks’ın haberine göre Çin de tatbikatlara asker gönderen yabancı ülkeler arasında yer aldı.


روسيا تحذّر من خطر «إعادة عسكرة» اليابان على حدودها في الشرق الأقصى

كوناشيري واحدة من جزر كوريل الأربع المتنازع عليها بين روسيا واليابان (رويترز)
كوناشيري واحدة من جزر كوريل الأربع المتنازع عليها بين روسيا واليابان (رويترز)
TT

روسيا تحذّر من خطر «إعادة عسكرة» اليابان على حدودها في الشرق الأقصى

كوناشيري واحدة من جزر كوريل الأربع المتنازع عليها بين روسيا واليابان (رويترز)
كوناشيري واحدة من جزر كوريل الأربع المتنازع عليها بين روسيا واليابان (رويترز)

أكدت موسكو أن نهج اليابان لإعادة عسكرة البلاد «يخلق مخاطر أمنية إضافية على حدود روسيا في الشرق الأقصى».

وقالت وزارة الخارجية الروسية في تصريحات لوكالة «ريا نوفوستي» نشرتها اليوم (السبت): «أكدنا مراراً للجانب الياباني، أن هذا الاتجاه يثير قلقاً بالغاً، لا سيما أن هذه الخطوات تخلق مخاطر أمنية إضافية بالنسبة إلى حدود روسيا الاتحادية في الشرق الأقصى، ولها تداعيات سلبية مباشرة على الاستقرار والأمن في منطقة آسيا والمحيط الهادئ ككل».

وأشارت الوزارة إلى إعلان طوكيو رسمياً خططاً لاستخدام منظومات الصواريخ الهجومية «تايب-25»، التي نُشرت في الأراضي اليابانية قبل عدة أشهر، خلال المناورات اليابانية - الأميركية المشتركة «كين سورد-27» المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقالت الوزارة: «من الواضح أنه في إطار النهج الذي تتبناه اليابان لإعادة عسكرة البلاد، فقدت الأنشطة في المجال العسكري طابعها الدفاعي البحت السابق».