إيران تهدد باجتياح كردستان العراق.. والحرس الثوري يحشد قواته

أحزاب المعارضة تستعد للمواجهة .. ومصادر مطلعة: طهران أبلغت سلطات الإقليم بنيتها في الهجوم على مناطق تحتضن معارضين أكرادًا

إيرانيات كرديات منتميات للحزب الكردي الديمقراطي أثناء تدريب عسكري (أ.ف.ب)
إيرانيات كرديات منتميات للحزب الكردي الديمقراطي أثناء تدريب عسكري (أ.ف.ب)
TT

إيران تهدد باجتياح كردستان العراق.. والحرس الثوري يحشد قواته

إيرانيات كرديات منتميات للحزب الكردي الديمقراطي أثناء تدريب عسكري (أ.ف.ب)
إيرانيات كرديات منتميات للحزب الكردي الديمقراطي أثناء تدريب عسكري (أ.ف.ب)

تخيم أجواء حربية على المناطق الكردية الحدودية بين إيران وكردستان العراق بعد تهديد مساعد قائد الحرس الثوري، الجنرال حسين سلامي، كبار المسؤولين في الإقليم بشن هجوم عسكري واسع النطاق عقب مواجهات دامية دارت في الأسبوعين الأخيرين بين مقاتلين الأحزاب الكردية المعارضة وقوات الحرس الثوري، في حين أكدت مصادر كردية أن إيران أبلغت السلطات في بعض مناطق إقليم كردستان العراق بنيتها في الهجوم على المناطق التي تحتضن معارضين إيرانيين.
وقال سلامي إن الحرس الثوري يستهدف أي منطقة تكون بؤر تهديد ضد النظام مضيفا أنه من دون أي ترديد ستدمر تلك المناطق، حسبما أوردت عنه وكالات أنباء إيرانية أمس. وهدد سلامي إقليم كردستان بهجوم عسكري وقال مخاطبا كبار المسؤولين في الإقليم إن على كردستان «الالتزام بتعهداتها» أو الرد العسكري «الحازم».
وفي إشارة إلى إرسال الحرس الثوري تعزيزات إلى المناطق الكردية، قال سلامي مخاطبا كبار المسؤولين في إقليم كردستان، إن الحرس الثوري «سيدمر أي مكان من أي جهة يوجه تهديدا لإيران». كما اتهم «بعض دول المنطقة» بدعم أحزاب المعارضة الكردية في الحدود الغربية، مضيفا أنها «تلعب بالنار».
ولم يحدد سلامي تلك الدول التي اتهمها بالوقوف وراء معارك في مناطق كردستان الحدودية التي لم تعرف الهدوء على مدى عقود.
وعلى مدى الأيام الماضية أصدر الحرس الثوري عدة بيانات عن مواجهات وصفها بالحاسمة ضد معارضين أكراد، كما أن قائد القوات البرية في الحرس الثوري خرج عدة مرات إلى وسائل الإعلام لشرح الأوضاع المتوترة في مناطق غرب وشمال غربي إيران. ويعد اعتراف الحرس الثوري بوجود مواجهات عسكرية بين قطاعات تابعة له وأحزاب كردية غير مسبوق خلال السنوات الماضية، إذ تقول جماعات معارضة في أنحاء البلاد إن طهران لا تعترف بخسائرها في المناطق المضطربة.
في هذا الصدد، اعترف الحرس الثوري بسقوط عدد من جنوده خلال المعارك، إلا أن الأحزاب الكردية تتهم الجانب الإيراني بإخفاء حقيقة ما يجري في أرض المعارك.
قبل يومين وجهت أحزاب كردية مناشدات إلى القنصليات الأجنبية في إقليم كردستان لضغط الدول الأجنبية ووسائل الإعلام على إيران لوقف القصف العشوائي للمناطق الكردية الحدودية في الجانبين العراقي والإيراني. وذكرت مواقع كردية أن القصف الإيراني شرد مئات من الأسر من مساكنهم بحجة استهداف مراكز تابعة لتلك الأحزاب.
ومنذ أسبوعين تدور معارك دامية في عدد من مناطق إقليمي آذربيجان الغربية وكردستان في غرب إيران، على إثر تبادل النار بين الحرس الثوري والأحزاب الكردية المعارضة التي تتخذ من المناطق الجبلية الحدودية مكانا للاستقرار.
وشهدت مناطق مختلفة من كردستان معارك محتدمة بين قوات الحرس الثوري والأحزاب الكردية وخلال المعارك خرج قائد القوات البرية للحرس الثوري محمد باكبور عدة مرات للتصريح حول طبيعة المعارك، وأكد سقوط خسائر في صفوف الحرس الثوري.
يأتي هذا في حين تتصاعد التهديدات الإيرانية لإقليم كردستان العراق وللأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة يوما بعد آخر في ظل صمت محلي ودولي عنها، بينما تُبين الأحزاب الكردية المعارضة لطهران إن مخيمات اللاجئين الإيرانيين ومقراتهم في مدينة كويسنجق وأطراف محافظة السليمانية وسهل أربيل، ومقاتليه في جبهات القتال ضد «داعش» معرضون للهجوم الإيراني في أي لحظة سواء أكان هذا الهجوم جويا أو بريا، مؤكدين أن طهران أبلغت السلطات المحلية في مدينة السليمانية بنيتها في شن هجوم على مواقع الأحزاب المعارضة لها في كردستان العراق.
وقال مسؤول المجلس العسكري للحزب الديمقراطي الكردستاني - إيران، رستم جهانكيري لـ«الشرق الأوسط»: «قادة الحرس الثوري والأجهزة الأمنية الإيرانية يهددون بشن هجمات على مخيمات اللاجئين الإيرانيين في إقليم كردستان، خصوصا المخيمات التي تقع في مدينة كويسنجق التابعة لمحافظة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، لدينا معلومات أن الحرس الثوري جمع قوات كبيرة وأتى بعدد كبير من دباباته وأسلحته الثقيلة إلى الحدود مع إقليم كردستان العراق، سواء أهاجمتنا إيران بريا أم جويا فأمامنا طريق واحد وهو الدفاع المشروع عن أنفسنا وحماية اللاجئين من أي خطورة يتعرضون لها».
من جانبه، يرى عضو المكتب السياسي لحزب الكوملة الكردستاني في إيران، أنور محمدي، أنه من الضروري النظر إلى التهديدات الإيرانية لإقليم كردستان بجدية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المناطق المعرضة للخطر الإيراني في إقليم كردستان هي مقرات الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة، وكلما كانت هذه المقرات قريبة للحدود مع إيران كانت الخطورة التي تواجهها أكبر، النظام الإيراني له تاريخ من التدخلات في شؤون دول المنطقة والهجوم على أراضيها، وقد اتخذنا نحن في حزب الكوملة بقدر الاستطاعة التدابير اللازمة لمواجهة أي اعتداءات إيرانية، فمقراتنا تقع في حدود محافظة السليمانية المحاذية للحدود مع إيران، هذا بالإضافة إلى أنه ليس من المستبعد أن يلجأ النظام الإيراني إلى اغتيال القادة الكرد الإيرانيين، وتنفذ تفجيرات داخل أراضي إقليم كردستان، ولدينا معلومات أن إيران أبلغت سلطات بعض المناطق من إقليم كردستان أنها ستوجه ضربة للأحزاب الكردية الإيرانية»، وشدد على أن حزبه ينظر إلى أن النضال المسلح هو حق مشروع للأحزاب الكردية الإيرانية وللشعب الكردي في كردستان إيران، «وقواتنا كان لها الحضور الدائم في قسم من كردستان إيران».
تبلغ عدد الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة سبعة أحزاب، جميعها أحزاب مسلحة، وهذه الأحزاب هي، الحزب الديمقراطي الكردستاني - إيران بزعامة مصطفى هجري، والحزب الديمقراطي الكردستاني في كردستان إيران بزعامة خالد عزيزي، وحزب الكوملة الكردستاني في إيران بزعامة عبد الله مهتدي، وحزب الحرية الكردستاني الإيراني بزعامة علي قاضي محمد، نجل مؤسس جمهورية كردستان، التي تأسست في كردستان إيران في أربعينات القرن المنصرم، وحزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك) الجناح الإيراني لحزب العمال الكردستاني المعارض في تركيا، وحزب كومنيست الإيراني بزعامة إبراهيم علي زادة، ومنظمة النضال الكردستاني في إيران بزعامة بابا شيخ حسيني، ويتواجد مقاتلو هذه الأحزاب داخل كردستان إيران، بينما ينتشر بعض من مقراتهم في أطراف مدينة السليمانية وفي مدينة أربيل وكويسنج وسوران في إقليم كردستان العراق، فيما تنتشر مخيمات اللاجئين الإيرانيين في أطراف السليمانية وفي سهل أربيل وفي مدينة كويسنجق، وهذه المناطق جميعها معرضة لهجمات الحرس الثوري الإيراني سواء أكانت تلك الهجمات برية أم جوية.
وهاجم النظام الإيراني خلال الخمسة والعشرين عاما الماضية، ولعدة مرات، مقرات الأحزاب الكردية في إقليم كردستان جويا، ونفذ عمليات برية داخل إقليم كردستان، واغتالت المخابرات والاستخبارات الإيرانية أكثر من 300 قيادي كردي إيراني معارض في إقليم كردستان العراق أبرزهم سعيد يزدان بنا، مؤسس حزب الحرية الكردستاني وأمينها العام سنة 1991 بعد نحو أربعة أشهر من إعلان تأسيس الحزب في مدينة السليمانية.
من جهته، بين عضو القيادة العامة لقوات حزب الحرية الكردستاني الإيراني المعارض، أردلان خسروي، لـ«الشرق الأوسط»: «إيران لم توقف تهديداتها لإقليم كردستان وللأحزاب الكردية المعارضة لطهران على مدى السنوات الماضية، والآن تشهد حدود إقليم كردستان تحركات كثيفة للحرس الثوري الإيراني، والنظام الإيراني يهدد باستهداف مقرات الأحزاب الكردية الإيرانية أينما كانت في إقليم كردستان، الحرس الثوري حشد قواته في المناطق الحدودية التابعة لمدن مريوان وسردشت وبانه ونغده بيرانشهر وشنو، وقد نفذت طهران حتى الآن كثيرا من الهجمات على الأحزاب الكردية الإيرانية في الإقليم، وأبرز هذه الهجمات كان الهجوم الذي شنته طائرات تابعة لإيران في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2015 الماضي بأمر من قائد فيلق القدس قاسم سليماني على قوات حزب الحرية الكردستاني الإيراني المرابطة في محاور قوات البيشمركة في غرب كركوك، «الطائرات التابعة لطهران أغارت على قواتنا عندما كنا نحارب (داعش) ونحرر الأراضي منها، وكذلك حاولت إيران اغتيال نائب الأمين العام لحزب الحرية، وقائد جناحها العسكري، حسين يزدان بنا، في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه في جبهات القتال، لكنه نجا من محاولة الاغتيال وقُتلَ خلال العملية ثلاثة من أفراد حمايته الشخصيين».
وأشار خسروي: «قوات حزب الحرية الكردستاني على أهبة الاستعداد لمواجهة أي هجمات من قبل النظام الإيراني على إقليم كردستان، وطالبنا ممثليات دول العالم في إقليم كردستان والمجتمع الدولي ألا يقف مكتوف الأيدي أمام التهديدات الإيرانية»، مستدركا بالقول: «منذ تأسيسه وحزبنا يواصل نضاله المسلح ضد النظام الإيراني، ويدافع عن أرض كردستان، وبدأنا الربيع الماضي بشرارة هذه الثورة مرة أخرى في كردستان إيران، عندما هاجم مقاتلو صقور حرية كردستان - شرق كردستان المعسكرات التي يدرب فيها الحرس الثوري الإرهابيين في كردستان إيران».
بدوره، أوضح القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني في كردستان إيران، خالد ونوشه، لـ«الشرق الأوسط»: «المناطق المهددة هي مدينة كويسنجق التي تحتضن مقراتنا، ومقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني - إيران والأحزاب الكردية الإيرانية الأخرى، وكذلك مناطق كيلا شين، وحاجي عمران ومنطقة هلكورد، وجميع المناطق الحدودية، إيران تريد من خلال هذه التهديدات أن تضغط على حكومة إقليم كردستان لكي نوقف نحن نشاطاتنا داخل كردستان إيران، لكن الحزب الديمقراطي الكردستاني في كردستان - إيران يراعي أوضاع إقليم كردستان، ومقاتلونا مستعدون للدفاع عن الإقليم متى ما دعت الحاجة إلى ذلك، لكن محاولات طهران وتهديداتها لن توقف نضالنا من أجل نيل حقوقنا المشروعة»، مشددا بالقول: «إذا هاجمت طهران إقليم كردستان فإنها ستقع في مستنقع لن تخرج منه أبدا».



ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

جندي يقف فوق سيارة خلال تظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال تظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

جندي يقف فوق سيارة خلال تظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال تظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً جديداً إلى طهران، الأربعاء، مطالباً إياها بـ«التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق، في وقت يخطط البيت الأبيض لإبقاء الحصار على الموانئ الإيرانية لأشهر، وسط جمود مساعي إنهاء الحرب، واستمرار التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران «لم تتمكن من تسوية أمورها»، مضيفاً: «إنهم لا يعرفون كيفية توقيع اتفاق غير نووي. من الأفضل لهم أن يتعقلوا سريعاً!»، من دون أن يوضح ما الذي سيتضمنه مثل هذا الاتفاق. وأرفق منشوره بصورة مركبة له وهو يرتدي نظارات داكنة ويحمل سلاحاً آلياً، مع تعليق يقول: «لا مزيد من السيد اللطيف».

يتصدر مضيق هرمز مسار التصعيد بين واشنطن وطهران، بعدما حدّت إيران إلى حد كبير من عبور السفن غير التابعة لها من الخليج العربي عبر الممر الضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط). وفي المقابل، بدأت الولايات المتحدة هذا الشهر فرض حصار على السفن الإيرانية، في محاولة لزيادة الضغط على صادرات النفط والاقتصاد الإيراني.

وأودى الصراع بحياة الآلاف، وألقى بأسواق الطاقة في حالة اضطراب، وعطل طرق التجارة العالمية. وارتفعت أسعار النفط وسط مخاوف من استمرار انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز، بينما يواجه ترمب ضغوطاً داخلية بسبب ارتفاع أسعار البنزين وتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي.

وكان ترمب قد قال في وقت سابق إن طهران يمكنها الاتصال به إذا أرادت التحدث، مشدداً مراراً على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً. وقال: «إذا أرادوا التحدث، فبوسعهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. لدينا هاتف، ولدينا خطوط جيدة وآمنة». وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق. الأمر بسيط للغاية... لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، وإلا فلا يوجد سبب للاجتماع».

وخلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض للملك البريطاني تشارلز الثالث، أقحم ترمب ملف إيران في كلمته، قائلاً: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي». وقال إن الملك تشارلز «يتفق معي في ذلك أكثر مني شخصياً»، فيما لم يتطرق الملك في كلمته اللاحقة إلى إيران أو الحرب.

الحصار كاستراتيجية

في الأثناء، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، أن ترمب التقى، الثلاثاء، كبار المسؤولين في شركة «شيفرون» وشركات طاقة أخرى، لبحث الخطوات الممكنة لتهدئة أسواق الطاقة إذا استمر الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً.

وأضاف المسؤول أن المحادثات ركزت على إنتاج النفط الأميركي، وعقود النفط الآجلة، والشحن، والغاز الطبيعي. وقال المتحدث باسم «شيفرون» إن الرئيس التنفيذي للشركة مايك ويرث حضر الاجتماع لمناقشة أسواق النفط العالمية التي عصفت بها الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وكان موقع «أكسيوس» أول من أورد أن الاجتماع حضره نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم العمانية الأربعاء (رويترز)

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب أصدر تعليمات لمساعدين بالاستعداد لحصار مطول على موانئ إيران، في محاولة لإجبارها على الاستسلام.

وقالت الصحيفة إن ترمب فضّل الاستمرار في الضغط على اقتصاد إيران وصادراتها النفطية عبر منع الشحن من وإلى موانئها، لأنه يرى أن الخيارات الأخرى، وهي استئناف القصف أو الانسحاب من الصراع، تنطوي على مخاطر أكبر.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن المسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة أشادوا بالإجراءات التي اتخذها ترمب «لإطلاق العنان لهيمنة الولايات المتحدة في مجال الطاقة»، وقالوا إن الرئيس «يتخذ جميع الإجراءات السليمة حالياً». ومددت الإدارة الأميركية الأسبوع الماضي إعفاءً من قانون متعلق بالشحن، يعرف باسم «قانون جونز»، لمدة 90 يوماً، للسماح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بنقل سلع مثل المنتجات النفطية والأسمدة بين الموانئ الأميركية.

وفعّلت الإدارة هذا الشهر قانون الإنتاج الدفاعي، الذي يخول البنتاغون ووزارة الطاقة اتخاذ إجراءات، تشمل عمليات شراء لدعم قطاع الطاقة المحلي في محاولة لخفض الأسعار للمستهلكين. وقال مسؤول البيت الأبيض إن ترمب يجتمع بانتظام مع مسؤولي شركات الطاقة التنفيذيين لسماع آرائهم بشأن الأسواق المحلية والعالمية.

دبلوماسية متعثرة

جاءت هذه التطورات بعدما قدمت إيران أحدث عرض لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين، والمتوقفة منذ الثامن من أبريل (نيسان) بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار. ويقترح العرض الإيراني، وضع مناقشة برنامجها النووي جانباً حتى يتم إنهاء الصراع رسمياً وحل الجوانب المرتبطة بالشحن. لكن هذا الاقتراح لم يلب مطلب ترمب بمناقشة القضية النووية منذ البداية.

وتريد إيران نوعاً من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم لما تقول إنها أغراض سلمية ومدنية. ولدى إيران مخزون يبلغ نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء 60 في المائة، وهي درجة يمكن استخدامها في صنع عدد من الأسلحة النووية إذا خضع لمزيد من التخصيب.

وقال مسؤولون إيرانيون، الثلاثاء، إن طهران قادرة على الصمود في وجه الحصار لأنها تستخدم طرقاً تجارية بديلة، وإنها لا ترى أن الحرب انتهت.

قوات الأمن الإيرانية خلال مسيرة حكومية دعماً للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران(أ.ف.ب)

انحسرت آمال التوصل إلى حل سريع للصراع عندما ألغى ترمب، قبل أيام، زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان، التي تضطلع بالوساطة. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد زار إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع، ثم توجه إلى سلطنة عمان، وعاد لفترة وجيزة، قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. وأضاف، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، أن «جلسة ماراثونية» عُقدت في العاصمة خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل، مما أدى إلى إحراز تقدم بشأن وقف إطلاق النار الذي لا يزال سارياً.

وقال شريف إن عراقجي زار باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع أثناء وقف إطلاق النار، حيث جرت جولة أخرى مطولة من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو، و«أكد لي أنه بعد التشاور مع قيادته، سيرد في أقرب وقت ممكن»، من دون أن يحدد ما الذي سيرد عليه الوزير الإيراني.

في موازاة ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار، بحثا خلاله آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار، والعلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية والدولية.

جبهة الداخل

زاد دور «الحرس الثوري» في إدارة الحرب والتفاوض، بعدما لم يعد لدى إيران حاكم واحد غير منازع على قمة السلطة، عقب مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في الغارات الأميركية - الإسرائيلية، وبينهم المرشد علي خامنئي، وفق تحليل جديد نشرته «رويترز» الثلاثاء.

وقال مسؤولون إيرانيون ومحللون للوكالة إن مقتل المرشد في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من المحافظين المتشددين. ويرى هؤلاء أن هذا التحول قد يؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي، في وقت يواجه فيه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب قدم للرأي العام الأميركي مبررات متباينة بشأنها.

وفي مواجهة الحديث الأميركي عن انقسام داخل القيادة الإيرانية، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قوله، في رسالة صوتية إلى الإيرانيين، إن المسؤولين العسكريين والسياسيين يمضون في إدارة الملفات «بوحدة كاملة» حول أوامر المرشد الإيراني، متهماً الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسعي إلى دفع إيران نحو الاستسلام عبر «الخلاف الداخلي والحصار البحري».

وقال قاليباف إن «العدو» كان يسعى، منذ اليوم الأول، إلى إنهاء وضع النظام خلال ثلاثة أيام عبر اغتيال المرشد وقادة عسكريين، لكنه «فشل». وأضاف أن «العدو» اتجه بعد ذلك إلى ما وصفه بـ«فنزلة إيران»، لكنه فشل مرة أخرى.

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران(أ.ف.ب)

وتابع قاليباف أن «العدو» كان يريد إدخال قوات إلى البلاد، وجرّب هذا المخطط في أصفهان، لكنه تحول إلى ما وصفه بـ«فضيحة طبس 2». وقال أيضاً إن محاولات تفعيل جماعات انفصالية في غرب البلاد فشلت «بفضل الله وجهود القوات العسكرية والاستخبارية».

وأضاف قاليباف أن «العدو دخل مرحلة جديدة»، ويسعى عبر الحصار البحري والحملات الإعلامية إلى تفعيل الضغط الاقتصادي وإثارة الخلافات داخل البلاد، بهدف إضعاف إيران من الداخل أو حتى دفعها إلى الانهيار.

وقال إن ترمب «يقسم البلاد صراحة إلى متشددين ومعتدلين»، ثم يتحدث مباشرة عن الحصار البحري، بهدف إجبار إيران على الاستسلام عبر الضغط الاقتصادي والانقسام الداخلي.

واعتبر قاليباف أن مواجهة ما وصفه بـ«المؤامرة الجديدة» لا تكون إلا عبر «حفظ الانسجام»، مضيفاً أن أي خطوة تؤدي إلى إثارة الخلاف «تقع تماماً ضمن خطة العدو الجديدة».

وقال قاليباف: «بصفتي شخصاً في وسط الميدان، أقول للشعب الإيراني إننا نحن المسؤولين جميعاً تابعون لأمر قائد البلاد»، مضيفاً أن «خير الدنيا والآخرة» يكمن في اتباع أوامره.

وأكد أن المسؤولين العسكريين والسياسيين يعملون «بوحدة كاملة» في إدارة الملفات، قائلاً إن «محور وحدتنا هو أوامر المرشد».

تهديدات المضائق

في طهران، نقلت شبكة «برس تي في» عن مصدر أمني إيراني رفيع المستوى قوله إن ما وصفه بـ«القرصنة والعدوانية البحرية» المستمرة للولايات المتحدة سيواجه «رداً عملياً وغير مسبوق». وأضاف المصدر أن القوات المسلحة الإيرانية ترى أن «للصبر حدوداً»، وأن استمرار واشنطن في حصارها يجعل «الرد المؤلم ضرورياً».

وقال المصدر إن إيران تمكنت، بفضل «صمود شعبها وقواتها المسلحة وقيادة قائد الثورة»، من تحييد وإفشال جميع الخيارات الأميركية. وأضاف أن ضبط النفس الذي أبدته القوات المسلحة كان يهدف إلى إتاحة الفرصة للدبلوماسية، ومنح واشنطن مهلة لاستيعاب الشروط الإيرانية.

وجّه المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرفاني، رسالة إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، دعا فيها إلى «إدانة» الإجراءات الأميركية بشدة في الاستيلاء على السفن التجارية الإيرانية وناقلات النفط، مطالباً بالإفراج الفوري عنها.

ووصف إيرفاني الاستيلاء على السفن الإيرانية أو إعادتها بأنه «قرصنة»، وعدّ هذه الإجراءات الأميركية «قرصنة في المياه الدولية». وأكد في رسالته أن «لجمهورية إيران الإسلامية الحق الكامل، بموجب القانون الدولي، في مواجهة هذه الأعمال الوقحة».

إيرانيون يقفون أمام مكتب صرافة مع انخفاض قيمة الريال الإيراني، في طهران (رويترز)

قال نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي إن إيران «صاحبة اليد العليا» في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مضيفاً أن المحللين الأميركيين والأوروبيين والعالميين يعرفون ذلك، وينبهون ترمب إلى أنه «هُزم في هذه الحرب»، وألا يجعل وضع الولايات المتحدة أسوأ اقتصادياً ومن حيث المكانة.

ووصف بروجردي الحصار البحري بأنه «حركة سلبية ولا قيمة لها»، قائلاً إن نحو 120 سفينة تنتظر على الجانب الآخر من مضيق هرمز للعبور، وإن كثيراً من السفن الإيرانية تواصل العبور، ولم تجرؤ القوات الأميركية على التعرض لها، على حد قوله.

وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية قادرة «بكل سهولة»، في مواجهة أي «قرصنة بحرية أميركية»، على احتجاز سفن الدول المعادية ونقلها إلى السواحل الإيرانية. وقال إن «حيلة ترمب» ليست سوى «حركة يائسة وعديمة التأثير».

وأكد بروجردي أن إيران «ما زالت تمتلك اليد العليا»، مضيفاً: «لم نكشف بعد عن أوراقنا الجديدة». وقال إن أهمية باب المندب لا تقل عن أهمية مضيق هرمز، وإن «اليمنيين ينتظرون إغلاق هذا المضيق وتوجيه ضربة أخرى إلى الولايات المتحدة».

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، الأمير أكرمي‌نيا للتلفزيون الرسمي إن غرب مضيق هرمز يخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، بينما يخضع شرقه لسيطرة الجيش، في تنسيق كامل بين الجانبين.

وقال المتحدث إن «العدو لم يجد الجرأة لشن هجوم بري على إيران»، مضيفاً أنه رغم التهديدات المتكررة، لم يتمكن العدو طوال فترة الحرب من تنفيذ هجوم بري. وعدّ الجاهزية العالية للقوة البرية في الجيش، والأداء المشترك مع «الحرس الثوري»، عاملاً رئيسياً في هذا الردع.

وأضاف أكرمي‌نيا أن التقديرات الاستخباراتية توقعت مسبقاً احتمال شن العدو هجوماً عسكرياً، وأن جميع الوحدات كانت في حالة جاهزية كاملة. وقال إن القوات البرية انتشرت في نقاط مختلفة من البلاد، وكانت مستعدة لمواجهة أي تهديد.

وقال المتحدث باسم الجيش إن وحدات الجيش ردت سريعاً واستهدفت «طائرة أميركية معادية»، معتبراً أن هذا الإجراء أدى إلى إفشال عملية «العدو».


«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)

قال وكيل وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) للشؤون المالية بالإنابة جولز هيرست، اليوم الأربعاء، أمام جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي، إن التكلفة التقديرية للحرب مع إيران تبلغ 25 مليار دولار، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضح هيرست أنه تم إنفاق معظم تلك الأموال على الذخائر. وأنفق الجيش أيضاً أموالاً على إدارة العمليات واستبدال المعدات.

ويبدو أن إيران والولايات المتحدة عالقتان في حالة جمود، حيث من غير المرجح أن يقبل ترمب العرض الأخير من طهران لإعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب ورفعت الحصار البحري وأرجأت المحادثات النووية.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران يوم 28 فبراير (شباط)، دون موافقة من الكونغرس.

وفشل الديمقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ في تمرير عدة قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب، والتي كان من شأنها أن تلزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف القتال إلى حين حصوله على تفويض من الكونغرس لمواصلة أي إجراءات إضافية.


«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
TT

«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الأربعاء، أن المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، ليست مستعدة لقبول أي تسوية قضائية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن تكون متضمنة لما يسمى بـ«وصمة عار» في القضايا التي يواجه فيها اتهامات بالفساد، وهو ما يرفضه بطبيعة الحال رئيس الحكومة.

وبحسب الصحيفة، فإن مواقف كل من بهاراف ميارا ونتنياهو في سياق المبادرة التي طرحها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، لمناقشة التوصل إلى تسوية في محاكمته، تُظهر أن «الاتفاق بعيد المنال».

المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)

وتعني وصمة العار أن نتنياهو سيغادر الحياة السياسية في هذه المرحلة، ولن يتمكن من العودة للتنافس على المنصب لسنوات طويلة (7 سنوات).

ونقلت الصحيفة كذلك أنه «حتى الآن، موقف بهاراف ميارا قاطع، وقد رفضت من قبل مقترحاً من هيئة المحكمة التي تنظر في القضية لإجراء وساطة جنائية لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى صفقة، والآن فيما لا تجد سبباً لرفض طلب هرتسوغ، فهي ليست مستعدة بأي حال من الأحوال للتنازل عن صيغة تتضمن «وصمة عار» على نتنياهو.

ولا يبدي نتنياهو استعداداً لاعتزال الحياة السياسية، ويرى، بحسب «يديعوت»، أن فرض «وصمة العار» هو إجراء غير متناسب سيسلبه حقه الدستوري في الترشح ويسلب مؤيديه حقهم في انتخابه، كما أن نتنياهو يرفض أصلاً الاعتراف بأفعاله أو حتى تحمل المسؤولية أو الإعراب عن الندم، وهذا شرط أساسي؛ إذ يجب على المتهم الاعتراف بالجرائم أو بجرائم بديلة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين.

وقالت «يديعوت» إنه «بذلك، تصبح أي تسوية قضائية مثل صفقة مخففة مقابل الاعتزال، بعيدة الصلة».

واستؤنفت، الأربعاء، محاكمة نتنياهو لأول مرة منذ بداية الحرب مع إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، وللمرة 81 منذ بدء محاكمته.

دعوات لتبكير الانتخابات

ويستعد نتنياهو لخوض الانتخابات المقبلة المقررة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، على رأس حزبه «الليكود»، وما زال يحتفظ بالتقدم على الآخرين في استطلاعات الرأي، على الرغم من تحالف زعيمي المعارضة نفتالي بينت، ويائير لبيد لإسقاطه.

وقالت مصادر إسرائيلية إن مسؤولي الحزب يرون أن إجراء الانتخابات في موعدها المُحدد في 27 أكتوبر بعد أسابيع قليلة من ذكرى هجوم السابع من أكتوبر 2023، قد يكلف الحزب خسارة الانتخابات. ونقل موقع «آي نيوز 24» أن مسؤولين بالحزب قالوا لنتنياهو إن «خسارة شهرين من السلطة، أفضل من خسارة ولاية كاملة».

وبحسب الموقع، فقد توصل المسؤولون في «الليكود» إلى أن «إجراء الانتخابات في أجواء إحياء هجوم 7 أكتوبر، سيجعل من الصعب استقطاب الناخبين مجدداً إلى كتلة الائتلاف». ولم يقرر نتنياهو بعد بشأن ذلك، بسبب الحرب المعلقة مع إيران.

وقالت تقارير سابقة في إسرائيل إن نتنياهو كان في أثناء الحرب يخطط لنهاية مغايرة تنتهي بانتصار واضح يلتقي بعده الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أجل إعلان الانتصار على إيران، ومن ثم يحل الكنيست، ويعلن عن تقديم موعد الانتخابات، لكن ذلك لم يحدث.

نفي لزيارة واشنطن

وبعد إعلان صحيفة «يسرائيل هيوم»، الأربعاء، أن نتنياهو يخطط للقاء ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع المقبل، سارع مكتبه لنفي المسألة، وقال إنه ليس من المتوقع أن يسافر إلى الولايات المتحدة، الأسبوع المقبل، للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيفاً أنه «يتحدث مع صديقه ترمب بشكل متكرر».

وتبرز مسألة ثانية تعزز تردد نتنياهو بشأن الانتخابات وموعدها، وهي قضية تجنيد الحريديم التي تهدد ائتلافه الحالي والتحالفات المتوقعة.

جانب من مسيرة الحريديم في القدس (رويترز)

واقتحم عشرات من المتشددين (الحريديم) منزل قائد الشرطة العسكرية في إسرائيل، العميد يوفال يامين، في مدينة أشكلون، في وقت متأخر، الثلاثاء، فيما كانت عائلته داخل المنزل، في حادثة أثارت موجة إدانات واسعة في إسرائيل.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال 25 مشتبهاً به على خلفية الحادث الذي وصفه رئيس الأركان إيال زامير بأنه «تجاوز خطير لخط أحمر»، داعياً إلى تحرك حازم من جميع الأجهزة الأمنية.

وأدان نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس الحادث، مطالبين بالتعامل مع المتورطين «بأقصى درجات الحزم».

وجاءت الحادثة التي وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها غير مسبوقة في ختام يوم من الاحتجاجات التي نظمها متشددون يهود ضد قانون التجنيد، واحتجاجاً على اعتقال طلاب معاهد دينية.

وتزامن هذا التصعيد مع نقاشات قانونية متواصلة بشأن تجنيد الحريديم، وجدل أوسع حول سياسات التجنيد في إسرائيل.