إيران تهدد باجتياح كردستان العراق.. والحرس الثوري يحشد قواته

أحزاب المعارضة تستعد للمواجهة .. ومصادر مطلعة: طهران أبلغت سلطات الإقليم بنيتها في الهجوم على مناطق تحتضن معارضين أكرادًا

إيرانيات كرديات منتميات للحزب الكردي الديمقراطي أثناء تدريب عسكري (أ.ف.ب)
إيرانيات كرديات منتميات للحزب الكردي الديمقراطي أثناء تدريب عسكري (أ.ف.ب)
TT

إيران تهدد باجتياح كردستان العراق.. والحرس الثوري يحشد قواته

إيرانيات كرديات منتميات للحزب الكردي الديمقراطي أثناء تدريب عسكري (أ.ف.ب)
إيرانيات كرديات منتميات للحزب الكردي الديمقراطي أثناء تدريب عسكري (أ.ف.ب)

تخيم أجواء حربية على المناطق الكردية الحدودية بين إيران وكردستان العراق بعد تهديد مساعد قائد الحرس الثوري، الجنرال حسين سلامي، كبار المسؤولين في الإقليم بشن هجوم عسكري واسع النطاق عقب مواجهات دامية دارت في الأسبوعين الأخيرين بين مقاتلين الأحزاب الكردية المعارضة وقوات الحرس الثوري، في حين أكدت مصادر كردية أن إيران أبلغت السلطات في بعض مناطق إقليم كردستان العراق بنيتها في الهجوم على المناطق التي تحتضن معارضين إيرانيين.
وقال سلامي إن الحرس الثوري يستهدف أي منطقة تكون بؤر تهديد ضد النظام مضيفا أنه من دون أي ترديد ستدمر تلك المناطق، حسبما أوردت عنه وكالات أنباء إيرانية أمس. وهدد سلامي إقليم كردستان بهجوم عسكري وقال مخاطبا كبار المسؤولين في الإقليم إن على كردستان «الالتزام بتعهداتها» أو الرد العسكري «الحازم».
وفي إشارة إلى إرسال الحرس الثوري تعزيزات إلى المناطق الكردية، قال سلامي مخاطبا كبار المسؤولين في إقليم كردستان، إن الحرس الثوري «سيدمر أي مكان من أي جهة يوجه تهديدا لإيران». كما اتهم «بعض دول المنطقة» بدعم أحزاب المعارضة الكردية في الحدود الغربية، مضيفا أنها «تلعب بالنار».
ولم يحدد سلامي تلك الدول التي اتهمها بالوقوف وراء معارك في مناطق كردستان الحدودية التي لم تعرف الهدوء على مدى عقود.
وعلى مدى الأيام الماضية أصدر الحرس الثوري عدة بيانات عن مواجهات وصفها بالحاسمة ضد معارضين أكراد، كما أن قائد القوات البرية في الحرس الثوري خرج عدة مرات إلى وسائل الإعلام لشرح الأوضاع المتوترة في مناطق غرب وشمال غربي إيران. ويعد اعتراف الحرس الثوري بوجود مواجهات عسكرية بين قطاعات تابعة له وأحزاب كردية غير مسبوق خلال السنوات الماضية، إذ تقول جماعات معارضة في أنحاء البلاد إن طهران لا تعترف بخسائرها في المناطق المضطربة.
في هذا الصدد، اعترف الحرس الثوري بسقوط عدد من جنوده خلال المعارك، إلا أن الأحزاب الكردية تتهم الجانب الإيراني بإخفاء حقيقة ما يجري في أرض المعارك.
قبل يومين وجهت أحزاب كردية مناشدات إلى القنصليات الأجنبية في إقليم كردستان لضغط الدول الأجنبية ووسائل الإعلام على إيران لوقف القصف العشوائي للمناطق الكردية الحدودية في الجانبين العراقي والإيراني. وذكرت مواقع كردية أن القصف الإيراني شرد مئات من الأسر من مساكنهم بحجة استهداف مراكز تابعة لتلك الأحزاب.
ومنذ أسبوعين تدور معارك دامية في عدد من مناطق إقليمي آذربيجان الغربية وكردستان في غرب إيران، على إثر تبادل النار بين الحرس الثوري والأحزاب الكردية المعارضة التي تتخذ من المناطق الجبلية الحدودية مكانا للاستقرار.
وشهدت مناطق مختلفة من كردستان معارك محتدمة بين قوات الحرس الثوري والأحزاب الكردية وخلال المعارك خرج قائد القوات البرية للحرس الثوري محمد باكبور عدة مرات للتصريح حول طبيعة المعارك، وأكد سقوط خسائر في صفوف الحرس الثوري.
يأتي هذا في حين تتصاعد التهديدات الإيرانية لإقليم كردستان العراق وللأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة يوما بعد آخر في ظل صمت محلي ودولي عنها، بينما تُبين الأحزاب الكردية المعارضة لطهران إن مخيمات اللاجئين الإيرانيين ومقراتهم في مدينة كويسنجق وأطراف محافظة السليمانية وسهل أربيل، ومقاتليه في جبهات القتال ضد «داعش» معرضون للهجوم الإيراني في أي لحظة سواء أكان هذا الهجوم جويا أو بريا، مؤكدين أن طهران أبلغت السلطات المحلية في مدينة السليمانية بنيتها في شن هجوم على مواقع الأحزاب المعارضة لها في كردستان العراق.
وقال مسؤول المجلس العسكري للحزب الديمقراطي الكردستاني - إيران، رستم جهانكيري لـ«الشرق الأوسط»: «قادة الحرس الثوري والأجهزة الأمنية الإيرانية يهددون بشن هجمات على مخيمات اللاجئين الإيرانيين في إقليم كردستان، خصوصا المخيمات التي تقع في مدينة كويسنجق التابعة لمحافظة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، لدينا معلومات أن الحرس الثوري جمع قوات كبيرة وأتى بعدد كبير من دباباته وأسلحته الثقيلة إلى الحدود مع إقليم كردستان العراق، سواء أهاجمتنا إيران بريا أم جويا فأمامنا طريق واحد وهو الدفاع المشروع عن أنفسنا وحماية اللاجئين من أي خطورة يتعرضون لها».
من جانبه، يرى عضو المكتب السياسي لحزب الكوملة الكردستاني في إيران، أنور محمدي، أنه من الضروري النظر إلى التهديدات الإيرانية لإقليم كردستان بجدية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المناطق المعرضة للخطر الإيراني في إقليم كردستان هي مقرات الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة، وكلما كانت هذه المقرات قريبة للحدود مع إيران كانت الخطورة التي تواجهها أكبر، النظام الإيراني له تاريخ من التدخلات في شؤون دول المنطقة والهجوم على أراضيها، وقد اتخذنا نحن في حزب الكوملة بقدر الاستطاعة التدابير اللازمة لمواجهة أي اعتداءات إيرانية، فمقراتنا تقع في حدود محافظة السليمانية المحاذية للحدود مع إيران، هذا بالإضافة إلى أنه ليس من المستبعد أن يلجأ النظام الإيراني إلى اغتيال القادة الكرد الإيرانيين، وتنفذ تفجيرات داخل أراضي إقليم كردستان، ولدينا معلومات أن إيران أبلغت سلطات بعض المناطق من إقليم كردستان أنها ستوجه ضربة للأحزاب الكردية الإيرانية»، وشدد على أن حزبه ينظر إلى أن النضال المسلح هو حق مشروع للأحزاب الكردية الإيرانية وللشعب الكردي في كردستان إيران، «وقواتنا كان لها الحضور الدائم في قسم من كردستان إيران».
تبلغ عدد الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة سبعة أحزاب، جميعها أحزاب مسلحة، وهذه الأحزاب هي، الحزب الديمقراطي الكردستاني - إيران بزعامة مصطفى هجري، والحزب الديمقراطي الكردستاني في كردستان إيران بزعامة خالد عزيزي، وحزب الكوملة الكردستاني في إيران بزعامة عبد الله مهتدي، وحزب الحرية الكردستاني الإيراني بزعامة علي قاضي محمد، نجل مؤسس جمهورية كردستان، التي تأسست في كردستان إيران في أربعينات القرن المنصرم، وحزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك) الجناح الإيراني لحزب العمال الكردستاني المعارض في تركيا، وحزب كومنيست الإيراني بزعامة إبراهيم علي زادة، ومنظمة النضال الكردستاني في إيران بزعامة بابا شيخ حسيني، ويتواجد مقاتلو هذه الأحزاب داخل كردستان إيران، بينما ينتشر بعض من مقراتهم في أطراف مدينة السليمانية وفي مدينة أربيل وكويسنج وسوران في إقليم كردستان العراق، فيما تنتشر مخيمات اللاجئين الإيرانيين في أطراف السليمانية وفي سهل أربيل وفي مدينة كويسنجق، وهذه المناطق جميعها معرضة لهجمات الحرس الثوري الإيراني سواء أكانت تلك الهجمات برية أم جوية.
وهاجم النظام الإيراني خلال الخمسة والعشرين عاما الماضية، ولعدة مرات، مقرات الأحزاب الكردية في إقليم كردستان جويا، ونفذ عمليات برية داخل إقليم كردستان، واغتالت المخابرات والاستخبارات الإيرانية أكثر من 300 قيادي كردي إيراني معارض في إقليم كردستان العراق أبرزهم سعيد يزدان بنا، مؤسس حزب الحرية الكردستاني وأمينها العام سنة 1991 بعد نحو أربعة أشهر من إعلان تأسيس الحزب في مدينة السليمانية.
من جهته، بين عضو القيادة العامة لقوات حزب الحرية الكردستاني الإيراني المعارض، أردلان خسروي، لـ«الشرق الأوسط»: «إيران لم توقف تهديداتها لإقليم كردستان وللأحزاب الكردية المعارضة لطهران على مدى السنوات الماضية، والآن تشهد حدود إقليم كردستان تحركات كثيفة للحرس الثوري الإيراني، والنظام الإيراني يهدد باستهداف مقرات الأحزاب الكردية الإيرانية أينما كانت في إقليم كردستان، الحرس الثوري حشد قواته في المناطق الحدودية التابعة لمدن مريوان وسردشت وبانه ونغده بيرانشهر وشنو، وقد نفذت طهران حتى الآن كثيرا من الهجمات على الأحزاب الكردية الإيرانية في الإقليم، وأبرز هذه الهجمات كان الهجوم الذي شنته طائرات تابعة لإيران في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2015 الماضي بأمر من قائد فيلق القدس قاسم سليماني على قوات حزب الحرية الكردستاني الإيراني المرابطة في محاور قوات البيشمركة في غرب كركوك، «الطائرات التابعة لطهران أغارت على قواتنا عندما كنا نحارب (داعش) ونحرر الأراضي منها، وكذلك حاولت إيران اغتيال نائب الأمين العام لحزب الحرية، وقائد جناحها العسكري، حسين يزدان بنا، في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه في جبهات القتال، لكنه نجا من محاولة الاغتيال وقُتلَ خلال العملية ثلاثة من أفراد حمايته الشخصيين».
وأشار خسروي: «قوات حزب الحرية الكردستاني على أهبة الاستعداد لمواجهة أي هجمات من قبل النظام الإيراني على إقليم كردستان، وطالبنا ممثليات دول العالم في إقليم كردستان والمجتمع الدولي ألا يقف مكتوف الأيدي أمام التهديدات الإيرانية»، مستدركا بالقول: «منذ تأسيسه وحزبنا يواصل نضاله المسلح ضد النظام الإيراني، ويدافع عن أرض كردستان، وبدأنا الربيع الماضي بشرارة هذه الثورة مرة أخرى في كردستان إيران، عندما هاجم مقاتلو صقور حرية كردستان - شرق كردستان المعسكرات التي يدرب فيها الحرس الثوري الإرهابيين في كردستان إيران».
بدوره، أوضح القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني في كردستان إيران، خالد ونوشه، لـ«الشرق الأوسط»: «المناطق المهددة هي مدينة كويسنجق التي تحتضن مقراتنا، ومقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني - إيران والأحزاب الكردية الإيرانية الأخرى، وكذلك مناطق كيلا شين، وحاجي عمران ومنطقة هلكورد، وجميع المناطق الحدودية، إيران تريد من خلال هذه التهديدات أن تضغط على حكومة إقليم كردستان لكي نوقف نحن نشاطاتنا داخل كردستان إيران، لكن الحزب الديمقراطي الكردستاني في كردستان - إيران يراعي أوضاع إقليم كردستان، ومقاتلونا مستعدون للدفاع عن الإقليم متى ما دعت الحاجة إلى ذلك، لكن محاولات طهران وتهديداتها لن توقف نضالنا من أجل نيل حقوقنا المشروعة»، مشددا بالقول: «إذا هاجمت طهران إقليم كردستان فإنها ستقع في مستنقع لن تخرج منه أبدا».



تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

في تطور يُنذر بمزيد من التعقيد في المشهد الإقليمي، تعرّض مسار الجهود الدبلوماسية لضربة قوية بعد استهداف أحد أبرز المشاركين فيها. فقد أُصيب مسؤول إيراني رفيع المستوى، كان منخرطاً في محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب، بجروح خطيرة إثر غارة جوية أميركية -إسرائيلية مشتركة، ما أثار تساؤلات حول مستقبل المساعي السياسية في ظل تصاعد العمليات العسكرية.

ووفقاً لتقارير إعلامية إيرانية نقلتها صحيفة «تلغراف»، أُصيب كمال خرازي، مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق، خلال غارة استهدفت منزله في طهران فجر يوم الخميس. وكان خرازي يؤدي دوراً محورياً في التنسيق مع باكستان بشأن مفاوضات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأفادت التقارير بأن الهجوم، الذي نُفّذ بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أسفر أيضاً عن مقتل زوجة خرازي، فيما نُقل هو إلى المستشفى وهو في حالة حرجة. وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع خطاب للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعلن فيه أن بلاده «قريبة جداً» من إنهاء الحرب مع إيران.

ورأى محللون أن استهداف شخصية دبلوماسية بهذا المستوى قد يُفهم على أنه محاولة لإفشال أو عرقلة المساعي التفاوضية، خصوصاً في ظل الدور الذي كان يلعبه خرازي في إدارة قنوات التواصل غير المباشرة مع الجانب الأميركي عبر وسطاء باكستانيين، تمهيداً لعقد لقاء محتمل مع نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس.

وحسب التقارير، فإن فانس كان قد تواصل مع وسطاء من باكستان حتى يوم الثلاثاء الماضي لمناقشة تطورات الصراع، ما يجعل توقيت استهداف خرازي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد، الذي يُوصف أساساً بأنه هش وحساس.

من جهتهم، أبلغ مسؤولون إيرانيون الوسطاء أنهم لا يزالون بانتظار موافقة «القيادة العليا» لعقد أي لقاء مباشر، غير أن اغتيال شخصية تُعد محورية في هذه الترتيبات قد يُعمّق فجوة انعدام الثقة بين طهران وواشنطن، ويُضعف فرص استئناف الحوار.

ويشغل خرازي حالياً منصب رئيس المجلس الاستراتيجي الإيراني للعلاقات الخارجية، كما ظلّ مستشاراً مؤثراً لمكتب المرشد الأعلى حتى بعد اغتيال علي خامنئي في فبراير (شباط).

وفي مقابلة سابقة مع شبكة «سي إن إن» من طهران مطلع مارس (آذار)، أعرب خرازي عن تشاؤمه إزاء فرص الحل الدبلوماسي، مؤكداً أن إيران قادرة على إطالة أمد الصراع. وقال: «لم أعد أرى مجالاً للدبلوماسية، لأن دونالد ترمب كان يخدع الآخرين ولا يفي بوعوده. لقد شهدنا ذلك خلال مرحلتين من المفاوضات، فبينما كنا منخرطين فيها، تعرّضنا للهجوم».

وعند سؤاله عن مدى توافق القيادة العسكرية والسياسية في إيران، أجاب: «نعم، تماماً».

وفي سياق متصل، وبعد ساعات من تصريح ترمب بأن الأهداف العسكرية الأميركية في إيران «تقترب من الاكتمال»، ردّت طهران بلهجة حادة، حيث توعّد متحدث عسكري بمواصلة الهجمات «الساحقة» إلى أن ترضخ الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما دعا ترمب الدول الأوروبية إلى «السيطرة على مضيق هرمز وتأمينه»، مطالباً الحلفاء بتحمّل مسؤولية أكبر في إعادة فتح هذا الممر الملاحي الحيوي.

ومنذ 28 فبراير، نفذت القوات الأميركية عمليات عسكرية واسعة، شملت استهداف أكثر من 12 ألفاً و300 هدف، وتنفيذ نحو 13 ألف طلعة جوية قتالية، إضافة إلى تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 155 سفينة إيرانية، حسب بيانات صادرة عن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).


لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)

رغم الشراكات السياسية والاقتصادية التي تجمع إيران بكل من روسيا والصين، فإن غيابهما عن تقديم دعم عسكري مباشر في ظل التصعيد الحالي يثير تساؤلات واسعة. غير أن حسابات المصالح الاستراتيجية، وتجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب فرص الاستفادة من إطالة أمد الصراع، تفسر هذا الحذر من جانب موسكو وبكين.

هذا ما أكَّد عليه جاستن ميتشل، وهو محلل سياسة خارجية مقيم في واشنطن متخصص في الجغرافيا السياسية وأمن الولايات المتحدة، وذلك في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست».

ويقول ميتشل إن إيران معزولة، وتخوض حرباً من أجل بقائها. ومع ذلك، فإن الصين وروسيا، الشريكتين المفترضتين لإيران، غائبتان بشكل لافت. فقد أدان البلدان الهجمات على إيران ودعيا إلى إنهاء الأعمال العدائية، لكنهما امتنعا عن تقديم دعم عسكري كبير. وفي الوقت نفسه، تنشر الولايات المتحدة مزيداً من القوات في الشرق الأوسط، بما في ذلك قوات من مشاة البحرية (المارينز) والفرقة 82 المحمولة جوَّاً، استعداداً لاحتمال غزو بري.

ويرى محللون أن عدم تحرك الصين هو «أوضح دليل على ارتباك بكين»، وأن عجز روسيا عن مساعدة «حليف رئيسي يعد بلا شك أمراً محرجاً».

غير أن الأمر لا يتعلق باللامبالاة أو الإهمال، بل إن لدى كلا البلدين تعريفات أكثر انضباطاً لمصالحهما الوطنية، ما يقيدهما عن الانخراط المباشر. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن يحقق كلاهما مكاسب استراتيجية كلما طال انخراط الولايات المتحدة في الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتنظر الصين إلى آسيا وجوارها المباشر باعتبارهما محور سياستها الخارجية واستراتيجيتها العسكرية. ورغم أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى الطاقة والتجارة الصينية، فإن بكين لم تعتبره يوماً أكثر أهمية من تايوان أو اليابان أو أوروبا. وعلى مدار تاريخها الحديث، تجنبت الصين الدخول في تحالفات رسمية. ومعاهدة الأمن الوحيدة التي تربطها هي مع كوريا الشمالية منذ عام 1961، وحتى قوة هذا الالتزام تبقى محل شك.

ويقول ميتشل إنه رغم أن الصين زودت إيران بالأسلحة على مر السنوات، فإن علاقتهما الأمنية لا تقارن بعلاقات الصين الأمنية مع روسيا أو كوريا الشمالية. فإيران ليست شريكاً أمنياً عميقاً، كما أنها لا تقع ضمن مسرح الأولويات الصينية، مما يمنح بكين أسباباً محدودة للتدخل لصالحها.

وتعد الطاقة المحرك الرئيسي لعلاقات الصين مع إيران. ففي عام 2025 وحده، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يمثل 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية. ومن شأن إغلاق مضيق هرمز، الذي سيوقف معظم صادرات النفط من إيران ودول الخليج الأخرى، أن يؤثر على مزيج الطاقة الصيني.

ويرى ميتشل أن استمرار الحرب وتعطل تدفقات النفط قد يدفع الصين إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها الضمنية المتمثلة في إسناد أمن الطاقة في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن احتياطي الصين النفطي يمكن أن يغطي وارداتها لمدة 120 يوماً، كما أن موردين بديلين، مثل روسيا، يمكنهم التخفيف من الصدمة. وحتى مع هذا الاضطراب في سوق النفط، فإن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها وإعادة توجيه قوتها العسكرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الخليج يصب في مصلحة الصين.

ومن المرجح أن ينظر المخططون العسكريون في الصين، الذين يتركز اهتمامهم بشكل كبير على محيط بلادهم المباشر، بارتياح إلى تحويل القوة العسكرية الأميركية من جوار الصين إلى الشرق الأوسط. وبدأت الولايات المتحدة بالفعل في تحويل أسلحة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك بطارية اعتراض من نظام «ثاد» من كوريا الجنوبية إلى إيران، مع استنزاف الحرب لمخزونها المحدود من الصواريخ الاعتراضية. كما نقلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوات برية وبحرية من المنطقة ذاتها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السفينة «يو إس إس تريبولي» ووحدة مشاة بحرية من اليابان، إضافة إلى مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

أما روسيا، فلا تنظر إلى إيران باعتبارها عنصراً حاسماً في سياستها الخارجية والدفاعية. فقد ركز «مفهوم السياسة الخارجية الروسية لعام 2023» على «الجوار القريب» بوصفه الأكثر أهمية، بينما جاءت إيران ضمن دول الشرق الأوسط في مرتبة متأخرة. وعلى خلاف الصين، لا تعتمد روسيا على الشرق الأوسط في النفط والغاز، كما أن حجم تجارتها مع إيران محدود.

وترتبط روسيا بترتيبات أمنية مع بيلاروسيا ودول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، كما تجمعها «شراكة شاملة وتعاون استراتيجي» مع الصين. وأبرمت روسيا صفقات أسلحة عديدة مع إيران، من بينها صفقة بقيمة 500 مليون يورو (589 مليون دولار) لتوريد 500 قاذف محمول على الكتف من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من نوع «9إم336». ومع ذلك، فإن إيران لا تحظى بالأهمية الكافية لدى روسيا لتبرير تقديم ضمانات أمنية لها.

ويقول ميتشل إنه على غرار الصين، يمكن لروسيا أن تخرج مستفيدة بشكل كبير من هذه الحرب، لا سيما في قطاع الطاقة. فإغلاق إيران لمضيق هرمز سيجبر دولاً، منها الصين والهند، على زيادة وارداتها النفطية من روسيا. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالمياً، إلى جانب تعليق العقوبات النفطية، قد يوفِّر عائدات تشتد الحاجة إليها لاقتصاد روسيا المعتمد على الوقود الأحفوري.

كما أن انخراط الولايات المتحدة في إيران يخدم حرب روسيا في أوكرانيا. فالعمليات الأميركية تستهلك موارد عسكرية، خاصة الصواريخ الاعتراضية. وكل صاروخ من أنظمة «ثاد» أو «باتريوت» أو «توماهوك» يتم تحويله إلى إيران هو صاروخ لن يصل إلى جبهات القتال في أوكرانيا. كذلك تملك روسيا فرصة لدعم إيران في استهداف القوات الأميركية عبر تقديم معلومات استخباراتية لتحديد مواقع الأهداف العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

وبذلك، تستطيع روسيا مساعدة إيران بشكل غير مباشر ومن مسافة، مع الاستفادة من الحرب دون المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويخلص ميتشل إلى أن ضبط النفس الذي تبديه الصين وروسيا يعكس انضباطاً استراتيجياً، لا إهمالاً. فجيش أميركي مستنزف وموزع على جبهات متعددة يصب في مصلحة الصين في منطقة المحيط الهادئ وروسيا في أوكرانيا. وكلما طال أمد هذه الحرب، زادت المكاسب المحتملة لكلا البلدين.


بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)

تعهّد الجيش الإيراني، الخميس، بشنّ هجمات «ساحقة» على الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات شديدة للجمهورية الإسلامية في الأسابيع المقبلة، وإعادتها إلى «العصر الحجري».

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان بثّه التلفزيون الرسمي: «بالتوكّل على الله، ستستمرّ هذه الحرب حتى إذلالكم وذلّكم وندمكم الدائم والحتمي واستسلامكم».

وأضاف: «انتظروا عملياتنا الأكثر سحقاً وتدميراً».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة «تقترب من تحقيق» أهدافها في الحرب ضد إيران لكنها ستواصل ضرب البلاد «بشدة» لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى.

وأشاد الرئيس الأميركي، في خطاب للأمة من البيت الأبيض، بالانتصارات «الحاسمة» و«الساحقة» التي حققتها الولايات المتحدة، مؤكداً مرة أخرى أن الضربات كانت ضرورية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي. وتعهّد بعدم التخلي عن دول الخليج التي تستهدفها إيران رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية، وقال: «أود أن أشكر حلفاءنا في الشرق الأوسط... لقد كانوا رائعين، ولن نسمح بتعرضهم بأي شكل لأي ضرر أو فشل».

وفي الوقت نفسه، أصر ترمب على أن نهاية الحرب لم تأتِ بعد، وقال: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه».