ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» تسيطر على أكثر من نصف منبج ناريًا

مسؤول كردي: القوات الغربية تقدم الدعم التقني والاستشاري في المعركة

عناصر من قوات سوريا الديمقراطية يشيعون أحد رفاقهم الذي قتل في إحدى معاركهم ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عناصر من قوات سوريا الديمقراطية يشيعون أحد رفاقهم الذي قتل في إحدى معاركهم ضد «داعش» (أ.ف.ب)
TT

ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» تسيطر على أكثر من نصف منبج ناريًا

عناصر من قوات سوريا الديمقراطية يشيعون أحد رفاقهم الذي قتل في إحدى معاركهم ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عناصر من قوات سوريا الديمقراطية يشيعون أحد رفاقهم الذي قتل في إحدى معاركهم ضد «داعش» (أ.ف.ب)

نجح مقاتلو «مجلس منبج العسكري»، المكوّن بمعظمه من ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» ذات الغالبية الكردية والمدعومة من واشنطن، في الساعات القليلة الماضية من فرض سيطرتهم النارية على أكثر من نصف مساحة مدينة منبج، أحد المعاقل الرئيسية لتنظيم داعش في الشمال السوري. ولقد أحكم المقاتلون قبضتهم على كتلة الصوامع ودوار المطاحن الواقعين جنوب المدينة، مما قرّبهم نحو كيلومترين إلى مركز منبج، حيث يتحصّن عناصر «داعش» ويتخذون آلاف المدنيين دروعًا بشرية.
ووفق التقارير، تحتدم المواجهات على كل مداخل وأطراف المدينة، بحيث تسعى ميليشيا «سوريا الديمقراطية» لتضييق الخناق على عناصر التنظيم المتطرف، الذي حاول عدد من عناصره الهرب مع عشرات المدنيين بعدما حلقوا لحاهم، إلا أن أحد الفيديوهات أظهر تمكن الميليشيا من إلقاء القبض عليهم وسوقهم معصوبي الأعين إلى إحدى الحافلات.
المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش أبلغ «الشرق الأوسط» بأن مقاتلي المجلس الذين سيطروا ليل الجمعة على منطقة الصوامع، «باتوا يكشفون القسم الأكبر من مدينة منبج، باعتبار أن المنطقة مطلة وبمثابة مركز استراتيجي سيساعد في تقدم أسرع باتجاه مركز المدينة الذي لم يعد يفصلنا عنه إلا كيلومتران من الناحية الجنوبية»، لافتًا إلى أن المعارك مستمرة عند كل أطراف منبج «بهدف تضييق الخناق على عناصر (داعش)».
وإذ أكد درويش أن «تحرير المدينة أصبح بحكم المنتهي عسكريًا»، أشار إلى أن «العملية تجري بدقة عالية وبحساسية كبيرة حرصًا على أرواح المدنيين الذين يحتجزهم التنظيم في الأبنية كما في إحدى الأسواق الضيقة بالوقت الذي يقوم فيه بتفخيخ أحياء بالكامل». وأضاف: «في الساعات الماضية لقي عدد من العائلات حتفهم خلال محاولتهم الهرب، فانفجرت بهم ألغام زرعها عناصر (داعش)».
هذا، ويدعم نحو 200 مستشار من الولايات المتحدة ودول التحالف الأخرى الهجوم الذي بدأ في نهاية الشهر الماضي. ويشير درويش إلى أن هؤلاء يقدمون استشارات عسكرية ودعمًا تقنيًا، وينسقون مع طائرات التحالف لضرب أهداف محددة للتنظيم داخل منبج، نافيًا أن يكونوا موجودين في الخطوط الأمامية للقتال.
من جانب آخر، حسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان» فقد أحرز مقاتلو «سوريا الديمقراطية» تقدما جديدا في الأحياء الجنوبية لمدينة منبج، بدعم من طيران التحالف الذي تقوده واشنطن، لافتًا إلى أن الاشتباكات العنيفة تواصلت جنوب المدينة بعيد سيطرة قوات مجلس منبج العسكري على دوار المطاحن وكتلة الصوامع واقترابها بشكل كبير من مركز المدينة.
وأوضح مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن أن «الصوامع تعد أعلى نقطة سيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية في مدينة منبج وتشرف على أكثر من نصف المدينة»، مشيرا إلى أنه «أصبح بإمكان هذه القوات أن ترصد المدينة من هذا الموقع».
وبدوره، أكد لواء «ثوار الرقّة»، أحد المكوّنات العرب في ميليشيا «سوريا الديمقراطية»، السيطرة على صوامع المدينة على المدخل الجنوبي. ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن مصدر عسكري ميداني قوله إن الميليشيا تمكنت من التقدم في مدينة منبج في ريف حلب على حساب تنظيم داعش، وباتت تسيطر على أكثر من نصفها. وقال أحمد الإبراهيم، المقاتل بصفوف هذه القوات، لـ«مكتب أخبار سوريا»، إنّهم أحكموا سيطرتهم على مباني المطاحن بشكل كامل، كما رصدوا ناريًا قرية الأسدية ومنطقة سوق الأغنام جنوب منبج، إثر سيطرتهم على نصف مساحة القرية، بعد اشتباكات عنيفة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة مع مقاتلي التنظيم استمرت نحو ست ساعات، وسط غارات مكثفة لطيران التحالف الدولي التي استهدفت مواقع «داعش» بمحيط الاشتباكات.
وأكد الإبراهيم أن المواجهات أدت إلى مقتل ثمانية عناصر من قوات «سوريا الديمقراطية» وإصابة 15 آخرين، في حين عثر على ثماني جثث لمقاتلي «داعش» قُتلوا جراء قصف الطيران على محيط ومبنى المطاحن وصوامع الحبوب.
إلى ذلك، أفادت مصادر مدنية من داخل منبج، «مكتب أخبار سوريا»، بأن مقاتلي التنظيم أخلوا المدنيين من حي الحزاونة الواقع عند المدخل الجنوبي للمدينة، إضافة إلى القسم الغربي من حي السراب على امتداد كيلومترين، حتى مبنى ودوار المدرسة الشرعية عند المدخل الغربي، ونشروا القناصة، كما جلبوا تعزيزات عسكرية كبيرة وسط اشتباكات مع القوات بمحيطهما.
هذا، ويواكب طيران التحالف الدولي جوًا المعارك البرية، إذ شنّ 4 غارات، طالت واحدة منها ساحة طريق جرابلس المعروفة بـ«كراج جرابلس» في القسم الشمالي من منبج، وأخرى دوار السبع بحرات على طريق حلب بالقسم الغربي منها، وغارتين قرب دوار الرئيس عند المدخل الجنوبي.
وذكرت مصادر محلية لوكالة الأناضول التركية، أن القوات الكردية سيطرت على قرية طباش ودوار الكتاب غربي منبج، ووصلت للمرة الأولى إلى حدود المدينة من الجهة الغربية، مشيرة إلى أن تنظيم الدولة يستعمل سيارات مفخخة ويزرع ألغامًا لصد هجمات القوات المذكورة. وأشارت الوكالة نفسها إلى مقتل خمسة مدنيين وجرح 12 آخرين، بعد دخولهم حقل ألغام زرعه عناصر التنظيم في محيط منبج أثناء محاولة الهرب من المدينة بعد تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية نتيجة الحصار.
وللعلم، تُعد منبج إلى جانب مدينتي الباب وجرابلس الحدودية مع تركيا معاقل تنظيم داعش في محافظة حلب. ولمنبج تحديدًا أهمية استراتيجية كونها تقع على خط الإمداد الرئيسي للتنظيم بين الرقّة معقله الأكبر في سوريا، والحدود التركية. وقُتل منذ بدء المعركة للسيطرة على المدينة 89 مقاتلاً من «سوريا الديمقراطية» و463 من تنظيم داعش، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
أخيرًا، ردًا على الحملة العسكرية التي يواصلها مجلس منبج العسكري للسيطرة على المدينة، واصل تنظيم داعش اختطاف مئات المدنيين الأكراد في مناطق حلب، وأصدرت «الهيئة الرئاسية لمجلس سوريا الديمقراطية» بيانًا حذّرت فيه من «تطهير عرقي وديني بحق المكونات في مناطق الشهباء وبالأخص المكوّن الكردي في تل عرن وتل حاصل»، مؤكدة اختطاف أكثر من 900 شخص من المدنيين بحسب الأرقام الرسمية، «مع العلم بأن العدد قد تجاوز أضعافه».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.