رئيس لجنة العدل والمصالحة في البرلمان الليبي: المجلس النيابي لا يزال منقسمًا على نفسه

عميش قال لـ «الشرق الأوسط» إن التكتل الموالي للسراج يعرقل جلسة منح الثقة

إبراهيم عميش
إبراهيم عميش
TT

رئيس لجنة العدل والمصالحة في البرلمان الليبي: المجلس النيابي لا يزال منقسمًا على نفسه

إبراهيم عميش
إبراهيم عميش

قال إبراهيم عميش، رئيس لجنة العدل والمصالحة وخريطة الطريق في مجلس النواب (البرلمان) الليبي، إن المجلس النيابي ما زال منقسما على نفسه بشأن منح الثقة من عدمه لحكومة فايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة الليبية المقترحة من الأمم المتحدة. وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» أن التكتل الموالي للسراج يعرقل عقد جلسة منح الثقة لهذه الحكومة، ويقف ضد وجود نصاب قانوني لعقد مثل هذه الجلسة.
وتابع عميش، وهو نائب في البرلمان عن مدينة بنغازي التي تشهد حربا بين الجيش الوطني والجماعات المتطرفة، قائلا: «إن الأوضاع في بلاده أصبحت سيئة للغاية، مع وجود مخاوف من أن تتحول ليبيا إلى (عراق جديد)». وكشف من خلال نشاط اللجنة البرلمانية التي يرأسها، عن وجود خلافات بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة الأميركية بشأن التعاطي مع المشكلة الليبية؛ حيث أوضح أن الحزب الديمقراطي يبدو أكثر مرونة في التعامل مع الأزمة، على عكس الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه مسؤول عن الملف الليبي في الخارجية الأميركية، مشيرا إلى أن قيام المسؤولين في الغرب الليبي بطباعة عملة ليبية في بريطانيا، وقيام المسؤولين في الشرق بطباعة عملة ليبية في روسيا، يعد محاولة لترسيخ فكرة تقسيم الدولة، و«هذه كارثة»، وفيما يلي أهم ما جاء في الحوار..
* كيف ترى الأوضاع في ليبيا اليوم؟
- للأسف سيئة للغاية، فالشعب منقسم على نفسه، ونحن نمر بظروف أصبحت تشكل مخاوف بالنسبة إلينا من أن نكون مثل العراق، وقد عبَّرنا عن هذه المخاوف للأمم المتحدة، عن طريق مبعوثها لليبيا، مارتن كوبلر.
* هل الأمر يتعلق بالمجلس الرئاسي وحكومته المقترحة من الأمم المتحدة؟
- نحن كلجنة برلمانية مختصة بالمصالحة وبالعدل، وصلنا إلى اتفاقات مع أطراف أساسية تسيطر على مدينة طرابلس وهو المؤتمر الوطني، واستطعنا أن نصل معه إلى حلول وإلى توافقات، لكن للأسف هناك إصرار من الأمم المتحدة ومن عدة أطراف غربية على استمرار حكومة السراج.
* يعني أنتم ضد حكومة السراج؟
- لا.. نحن لسنا ضد السراج، ولكن استمرار حكومته ودعمها دوليا، دون أن تكون قد حصلت على الشرعية من البرلمان، يشكل خطرا على المسار الديمقراطي والمسار التشريعي في ليبيا. وهذا الخطر يخيفنا. السراج كان يمكن أن يكسب مجلس النواب، لكن الإصرار الدولي على دعمه بصرف النظر عن البرلمان، يبدو أنه يشجع البعض على تجاهل المجلس التشريعي صاحب الاختصاص الأصيل في منح حكومته الثقة من عدمه.
* وما مخاوفكم من استمرار عمل السراج بهذه الطريقة؟
- كثيرة.. وكمثال على ذلك فقد أصبحت توجد سلطات متعددة في البلاد، في الغرب وفي الشرق، والشعب يعاني نقص السيولة المالية، هناك أيضا موضوع الأموال الليبية والسيطرة عليها من قبل حكومة لم تزك من البرلمان بعد. ونحن نخشى من حدوث اتفاقات سرية قد يجري توقيعها مع صندوق النقد الدولي، بحيث يغرقنا في حلول وهمية وقتية، ثم نغرق في قضية الديون بعد ذلك. كما توجد معضلة الميليشيات العسكرية التي تدعم حكومة السراج. ومسألة أن يكون هناك جيشان في ليبيا تشكل خطورة كبيرة. المجلس الرئاسي وحكومة السراج انتهكا الاتفاق السياسي الذي جرى توقيعه في الصخيرات بالمغرب أواخر العام الماضي.
* وما الحل أمام هذا الواقع في رأيك؟
- المفروض أن تكون هناك توافقات. وقد بعثت شخصيا بآخر مبادرة بعد حالة من اليأس للسراج ولرئيس مجلس النواب (المستشار عقيلة صالح) وللسيد كوبلر، عرضت فيها أن تلتقي هذه السلطات، أي مجلس النواب (الذي يعقد جلساته في الشرق)، والمؤتمر الوطني (في طرابلس غربا) وحكومة السراج، نلتقي ونضع الحل.
* لكن لا يخفى على أحد أن قضية الجيش الوطني بقيادة الفريق أول خليفة حفتر تعد من نقاط الخلاف الرئيسية بين الشرق والغرب؟
- عندما يطرح الطرف الآخر قضايا، فإنه لا يجب أن تكون هي العائق أمام التوصل إلى حل، أي لا يجب أن تُذكر قضية الأشخاص، خاصة فيما يتعلق بالقيادات العسكرية، نحن نتكلم عن بناء جيش من المحترفين من الضباط والجنود الأكفاء. وفي هذا الإطار لا بد من الحديث عن قضية «الثوار» التي لم تعد واضحة، كما أن معرفة ما الخطوط الفاصلة بين بعض جماعات «الثوار» والتنظيمات المتطرفة؛ لأن هذا أمر أصبح يشكل كارثة.
* ماذا تعني بذلك؟
- في منطقة بنغازي على سبيل المثال، اختلط اسم «الثوار» مع أسماء أخرى، مثل تنظيم «أنصار الشريعة» مع باقي الإرهابيين، وقد قتل الكثير من الناس وأصبح هناك أولياء دم، نحن نريد مصالحة وطنية شاملة وعامة، ونترك الأمور لقوانين العدالة الانتقالية بشكل صحيح.
* وأين ترى موقع جماعة الإخوان الليبية من كل هذا؟
- أريد أن أشير إلى أن لي علاقات مع قيادات من جماعة الإخوان المسلمين منذ زمن، أعرفهم شخصيا ونحن على تواصل، وقد تواجهت معهم كثيرا، وبصراحة فكونهم يسيطرون على الأمور، فإنهم أربكوا المشهد السياسي، وأربكوا الحالة الليبية حتى مع دول الجوار.
* في أي أمور بالتحديد؟
- في كل الأمور.. فهم يسيطرون عليها من خلال التوجيهات التي يوجهونها، وهم أيضا مدعومون.
* كان هناك اتصال مباشر مع مسؤولين أميركيين خلال محاولة التوافق بين البرلمان والمؤتمر الوطني التي جرت في تونس أواخر العام الماضي.. ما تعليقك؟
- أنا لا أثق بالأميركيين، رغم كل المواقف التي وصلتني من الحزب الديمقراطي، ومن السيدة هيلاري كلينتون نفسها (المرشحة للرئاسة)، التي تعبِّر فيها عن وقوفها مع الشعب الليبي. لكن برز لنا مسؤول من الحزب الجمهوري، هو مسؤول الملف الليبي في الخارجية الأميركية، اتخذ مواقف تعبر عن أن قضية الشعب الليبي لا تعنيه، وأن ما يعنيه هو أنه لا بد من أن تُمرَّر حكومة التوافق الوطني برئاسة السراج، أيا كان الأمر.،ووقف ضد أي توافقات أخرى يرتضيها الشعب الليبي.
* وما الضرر الذي تراه من مثل هذه المواقف؟
- نحن نخشى من أن يكون الحزب الجمهوري يسعى بالفعل (إذا فاز مرشحه في الانتخابات الرئاسية في أميركا) لاستخدام العنف والقوة في ليبيا، كما هو معروف عن توجهات هذا الحزب، خاصة مع وجود طرح لتقسيم بعض البلدان العربية إلى دويلات. هذه كارثة لأنه يأتي ضمنها السعي لتقسيم ليبيا أيضا.
* هل توجد مؤشرات فعلية على مسألة التقسيم في بلادك؟
- يمكن أن ترى هذا.. فمثلا هناك مسألة طبع العملة الليبية في بلدين هما روسيا وبريطانيا، فهذه القضية في نظري محاولة لترسيخ فكرة التقسيم؛ حيث يستمر تخصيص الأموال بين الشرق والغرب وكل طرف يسيِّر الأمور في منطقته. وإذا رضخنا لهذه الخطة فستستمر لسنوات، وتظل المنطقة الشرقية كأنها في حكم ذاتي، بينما الحكومة في المنطقة الغربية تسيِر الأمور هناك، وهذا خطر كبير، خاصة أن الحكومة في المنطقة الغربية محمية من الميليشيات.
* قد يفهم البعض من هذا أن البرلمان يريد أن يبعد الأمم المتحدة عن القضية الليبية؟
- لا.. نحن نريد أن نعمل تحت مظلة الأمم المتحدة. ولكن أصبحت لدينا ريبة وخوف. لماذا هذا الإصرار على ألا يكون هناك توافق. لماذا لا يقال للسرج اذهب إلى مجلس النواب واطرح مشاريعك وتكلم معهم واطلب منهم العون؟ مجلس النواب اعترض على بعض الوزراء؛ بسبب علامات استفهام عليهم، أو لأي سبب كان. من حق مجلس النواب أن يعترض، فلماذا لم يتم تغيير الأسماء التي اعترض عليها؟ للأسف الأمور معقدة.
* لكن هناك من يرى أن مجلس النواب نفسه ليس خاليا من العيوب.. ما رأيك؟
- لا أنكر أن هناك عيوبا كثيرة موجودة في مجلس النواب موجودة في المنطقة الشرقية كما هي موجودة في المنطقة الغربية. توجد لدينا في المنطقة الشرقية، مثلا، قضية تعميق النزعة القبلية والعشائرية والنزعة العنصرية. وهذه موجودة لدى البعض بعنف وبقوة، وهذا يشكَّل مصدر إزعاج للقوى الوطنية المعتدلة الواضحة الليبرالية والديمقراطية. ومع ذلك فإن ما هو موجود في الشرق يأتي تخوفا من التشدد الموجود في الغرب.
* مثل ماذا؟
- مثل وجود قوى في الغرب تعمل تحت اسم تنظيمات يُخشى منها. عندما نقول: «الجماعة الليبية المقاتلة»، فمن هي هذه الجماعة؟ هذا يعيدنا إلى قضية أفغانستان وقضية علاقتها مع تنظيم القاعدة. أيضا قضية الإخوان المسلمين التي تهدف إلى تعميق هذا الصراع، بحيث تعقد هذه الجماعة تحالفات مع ميليشيات وقوى عسكرية لتكون ذراعا لها، كذلك موضوع سرقة الأموال الليبية بشكل رهيب وأيضا التدخل الدولي.. أي أن يكون لعدة دول إقليمية دور كبير وتمويل أطراف ضد أطراف وزراعة الانشقاق.
* إذن متى يعقد البرلمان جلسة لحل كل هذه المشكلات؟ أم أنك ترى أن الكُرة أصبحت في ملعب المجلس الرئاسي؟
- للأسف هي ليست كرة واحدة، بل عدة كرات تلعب بها كل الأطراف. البرلمان أعتقد أنه لا يستطيع أن يعقد جلسة كاملة النصاب.
* لماذا؟
- لأنه منقسم على نفسه، ولأن هناك قوى تدعم حكومة السراج بأي شكل، وترى أنه طالما تبنتها الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، فإن الأمر انتهى ولا تفكر في القضايا الأخرى، مثل نظرية المؤامرة التي نخشاها.
* هل عدد مؤيدي حكومة السراج في مجلس النواب كبير؟
- هم يشكلون عددا لا بأس به، فقد كسبنا منهم عددا أصبح على الحياد، لكن ما زال الآخرون يشكلون قوة، كما أنه مضغوط عليهم أيضا من جماعة السراج لكي لا يحضروا إلى المجلس حتى لا تكون هناك جلسة فيها نصاب قانوني لانعقادها، هناك مؤامرة تحاك ضد مجلس النواب أيضا.
* بصفتك نائبا عن مدينة بنغازي.. ما تقييمك لحرب الجيش ضد التنظيمات الإرهابية بعد عامين من بدءها في المنطقة الشرقية؟
- الجيش الليبي أعاد بناء نفسه أخيرا، وأصبح له وجود قوي في المنطقة الشرقية وعناصر موالية له في المنطقة الجنوبية وفي المنطقة الغربية أيضا، لكن إمكانياته ضئيلة. لا يوجد تمويل جيد، ولا يوجد سلاح. هناك حظر دولي على تسليحه، وعلى الرغم من ذلك يعمل على مكافحة الإرهاب، وتحرير مدينة بنغازي ومدينة درنة حتى تستقر المنطقة الشرقية بالكامل. والآن يسعى إلى أن يكون له دور أساسي في قضية تحرير سرت، وحماية المنشآت النفطية. عليه أعباء كثيرة مع إمكانياته القليلة، لكنه يحاول توظيف كل ما لديه لتنفيذ هذا البرنامج.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.