دول الخليج تساند البحرين في إجراءاتها ضد الجمعيات التي تؤجج الطائفية

مختصون: إيقاف «جمعية الوفاق» خطوة أولى لتصحيح المشهد السياسي البحريني * الزياني: المنامة تعزز العمل السياسي والانفتاح بعيدًا عن أي تدخلات خارجية أو مرجعيات

دول الخليج تساند البحرين في إجراءاتها ضد الجمعيات التي تؤجج الطائفية
TT

دول الخليج تساند البحرين في إجراءاتها ضد الجمعيات التي تؤجج الطائفية

دول الخليج تساند البحرين في إجراءاتها ضد الجمعيات التي تؤجج الطائفية

أعربت دول مجلس التعاون الخليجي عن دعمها للإجراءات القضائية التي اتخذتها مملكة البحرين؛ لحماية أمنها واستقرارها وتحقيق سيادة القانون ومكافحة التطرف ومحاربة الأفكار والممارسات الرامية إلى المساس بالوحدة الوطنية والتعايش السلمي.
وأوضح الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون، أن دول الخليج تؤكد مساندتها لمملكة البحرين فيما اتخذته من إجراءات بحق الجمعيات والتنظيمات التي دأبت على ارتكاب ممارسات تتعارض مع القوانين المرعية، وتؤجج الطائفية وتثير الفتنة والعنف تحقيقا لأهداف قوى خارجية لا تريد الخير للبحرين وأهلها، وتسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار فيها.
وأكد الأمين العام أن دول المجلس تعرب عن تضامنها مع مملكة البحرين، وهي تعزز نهج الديمقراطية والعمل السياسي والانفتاح في إطار المشروع الإصلاحي لملك مملكة البحرين، بعيدا عن أي تدخلات خارجية أو مرجعيات سياسية أو دينية خارجية، وبما يحفظ الوحدة الوطنية ويصون أمن المملكة واستقرارها، داعيا الدول والمنظمات الأجنبية إلى احترام سيادة مملكة البحرين ودستورها وقوانينها وسلطتها القضائية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وكانت الأجهزة الأمنية البحرينية أغلقت، الثلاثاء الماضي، مقرات جمعية الوفاق الإسلامية الأربعة في جميع المناطق، بعد صدور حكم قضائي من المحكمة الإدارية بإغلاق مقرات الجمعية والتحفظ على حساباتها المالية وممتلكاتها ومحتويات مقراتها حتى الفصل في القضية التي رفعها وزير العدل على الجمعية، كما أغلق الموقع الإلكتروني لجمعية الوفاق وجميع المنصات التي كانت تبث أخبارها وتقاريرها من خلالها، وذلك في غضون ساعات من صدور الحكم الإداري المستعجل.
وشملت دعوى وزير العدل 15 صفحة مدعمة بنحو 1000 صفحة من الأدلة التي جمعتها وزارة العدل حول نشاط الجمعية التخريبي ودعمها للتطرف والإرهاب منذ تأسيسها.
وكانت جمعية الوفاق خالفت قانون الجمعيات السياسية في تنظيم مؤتمرها العام لانتخاب قيادات الجمعية في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2014، فجرى تجميد نشاطها ثلاثة أشهر مع إلزامها بالرسوم والمصروفات.
وشكل القرار الذي اتخذه القضاء البحريني بالتحفظ على ممتلكات «جمعية الوفاق الإسلامية» - جمعية سياسية معارضة - وإغلاق مقراتها حتى البت في الدعوى المقدمة ضدها من وزير العدل، ما اعتبره طيف واسع من البحرينيين حركة تصحيحية لوضع الجمعيات السياسية، للعمل في إطار سياسي لا يخلط بين الدين والسياسة.
نهاية مايو (أيار) الماضي، أصدرت محكمة الاستئناف في مملكة البحرين حكمًا بالسجن 9 سنوات على أمين عام «جمعية الوفاق» علي سلمان، في 4 قضايا أدين فيها، ناقضة بذلك حكما صدر ضده بالسجن 4 سنوات في منتصف يونيو (حزيران) من عام 2015. حيث أدين أمين عام «جمعية الوفاق» في «جرائم الترويج لتغيير النظام السياسي بالقوة والتهديد وبوسائل غير مشروعة، والتحريض علانية على بغض طائفة من الناس، من شأنه اضطراب السلم العام».
تقول الدكتورة هدى المحمود، وهي أكاديمية بحرينية، إن الكل يعرف أن «جمعية الوفاق» جمعية دينية سياسية، والبحرينيون يعرفون ذلك والحكومة كانت تعلم عن ذلك، وكان يجب من الأساس إيقافها وعدم تركها لتخلط الديني بالسياسي.
وتابعت المحمود: «(الوفاق) وغيرها من الجمعيات مثل (الأصالة) و(المنبر) شوشت على المشهد السياسي وتسببت في ضبابية شديدة فيه، بخلطها بين الدين والسياسة، فقادة هذه الجمعيات يمثلون رجال دين وخطباء ووعاظ، في حين أنهم يتصدون للمشهد السياسي باعتبارهم أعضاء في جمعيات سياسية.
وقالت المحمود: «هذه الجمعيات نواة للأحزاب السياسية، وكانت الجمعيات المدنية والمراقبون للمشهد البحريني غير راضين عن الترخيص لجمعيات سياسية ذات ممارسات وأبعاد دينية».
وتضيف المحمود أن وزير العدل قانوني يعرف حجم المخالفة التي ارتكبتها «جمعية الوفاق» والجمعيات الأخرى التي أخطرت بالمخالفات التي عليها أن تعدلها، وعدلت الجمعيات الأخرى من نهجها، إحدى الجمعيات انتخبت أمينا عاما لها يمارس دوره في قيادة الجمعية، غير الأمين العام الذي كانت تصر عليه وكان مدانًا في بعض القضايا.
تقول المحمود: «المؤسف أن (جمعية الوفاق) تطرح مشروعها بوصفه مشروعا سياسيا ذا مرجعية دينية، وهذا مخالف للقواعد السياسية ومبادئ الدولة المدنية».
وتشدد الدكتورة هدى المحمود على أن «جمعية الوفاق»، لو كانت تطرح نفسها كجمعية دينية ليس هناك أي خلاف عليها فلها الحق في ذلك، لكن عندما تخلط الديني بالسياسي هناك المخالفة التي كان يجب أن توقف.
وتقول المحمود: «القرار المتخذ ليس مفاجأة لأعضاء (جمعية الوفاق) وكانوا يعلمون عنه، وكانت هناك طلبات سابقة لتعديل أوضاعهم».
وقبل عدة أيام أصدر الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، تعديلاً على قانون الجمعيات السياسية، حيث منع القانون وبشكل صريح كل المشتغلين في الجانب الديني من ممارسة العمل السياسي، كما منع القانون أيضا أعضاء الجمعيات السياسية من ممارسة العمل الديني والوعظ والإرشاد بشكل نهائي.
في مسألة «جمعية الوفاق» أسندت الأدلة التي تقدم بها وزير العدل إلى قادة الجمعية الخطب والمسيرات غير المرخصة والتجمعات الجماهيرية كافة، التي كانت تنطوي على مخالفات قانونية ونظامية، والطعن في شرعية ودستورية القيادة البحرينية، ورفض دستور 2002، وأنه لا يملك الشرعية الشعبية، والطعن في أحكام القضاء، واستجلاب التدخل الخارجي في الشأن الداخلي البحريني.
يشار إلى أن أمين عام «جمعية الوفاق» أودع السجن نهاية عام 2014، حيث صدر حكم الاستئناف ضده برفع عقوبته من 4 سنوات إلى 9 سنوات نهاية مايو الماضي.
كما اعتبر جاسم مراد، وهو تاجر بحريني، القرار القضائي بغلق «جمعية الوفاق» صائبا ويصب في المصلحة العامة البحرينية. وقال: «يفترض أن تكون الجمعيات وطنية ومختلطة تجمع السنة والشيعة، ليست سنية فقط ولا شيعية فقط».
وقال مراد: «على الحكومة ألا تصرح لجمعيات تمثل طوائف، فالبحرين بلد صغير، أي فتنة فيه قد تدمره، والجمعيات التي تمثل طوائف، سواء سنية أو شيعية، تشق الوحدة الوطنية وتؤثر على التعايش السلمي بين كافة طوائف المجتمع»، وشدد: «نحن عرب، مذهبك لنفسك، والجمعيات سياسية وطنية لا مذهبية لها».
بدورها ترى سوسن تقوي، عضو مجلس الشورى البحريني أحد غرفتي البرلمان البحريني، أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة ممثلة في وزارة العدل قرارات صائبة لإيقاف الجمعيات المخالفة، وأضافت: «القرارات كانت قضائية صادرة عن سلطة مستقلة هي المحكمة الإدارية، لإغلاق الجمعيات المخالفة، سواء كانت المخالفات إدارية أو تمس الأمن الوطني».
وأضافت تقوي: «القرار يصب في المصلحة الوطنية وحفظ أمن واستقرار الشعب البحريني وأمن مملكة البحرين».



السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.