قوات أجنبية ترسم توازنات المعارك خلف خطوط المواجهة مع «داعش»

قاعدة فرنسية في كوباني و300 مقاتل أميركي.. و45 خبيرًا ألمانيًا

مقاتل تابع لجبهة النصرة يقف فوق ناقلة جند مدرعة على تلة في قرية «خلصة» خلال معارك مع قوات النظام جنوب حلب (إ.ب)
مقاتل تابع لجبهة النصرة يقف فوق ناقلة جند مدرعة على تلة في قرية «خلصة» خلال معارك مع قوات النظام جنوب حلب (إ.ب)
TT

قوات أجنبية ترسم توازنات المعارك خلف خطوط المواجهة مع «داعش»

مقاتل تابع لجبهة النصرة يقف فوق ناقلة جند مدرعة على تلة في قرية «خلصة» خلال معارك مع قوات النظام جنوب حلب (إ.ب)
مقاتل تابع لجبهة النصرة يقف فوق ناقلة جند مدرعة على تلة في قرية «خلصة» خلال معارك مع قوات النظام جنوب حلب (إ.ب)

انتقلت الحرب الدولية على تنظيم داعش عمليًا من الضربات الجوية إلى الميدان، وذلك بالإعلان عن انخراط قوات خاصة أميركية وفرنسية في الحرب ضد التنظيم في منبج في شمال سوريا، لتضاعف في الوقت نفسه التأكيد بأن الحرب السورية دخلت إطار التدويل، بالنظر إلى أن أطرافًا دولية وميليشيات أجنبية توزّع مقاتليها على جميع القوى السورية المتصارعة المتعددة الانتماءات والولاءات والأهداف، للقتال إلى جانب «الحلفاء».
وتضاعفت المؤشرات على دخول الحرب على تنظيم داعش في سوريا، نطاق التدويل، مع إعلان النظام السوري و«المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن خبراء عسكريين من ألمانيا، انضموا إلى خبراء ومستشارين وقوات خاصة أميركيين وفرنسيين، لقتال تنظيم داعش في منبج بريف حلب، حيث تخوض «قوات سوريا الديمقراطية» معارك لطرد التنظيم من ريف حلب الشرقي، في حين نفت ألمانيا تلك المعلومات.
بدورها، نقلت الوكالة الرسمية السورية للأنباء (سانا) عن وزارة الخارجية قولها إن «سوريا تدين بشدة وجود قوات ألمانية وفرنسية في عين العرب ومنبج وتعتبره عدوانا صريحا وغير مبرر على سيادتها واستقلالها».
لكن وزارة الدفاع الألمانية، نفت وجود قوات خاصة ألمانية في شمال سوريا قائلة إن مثل هذه المزاعم المتكررة الصادرة عن الحكومة السورية خاطئة ولم تكن صحيحة قط. وقال متحدث باسم الوزارة: «لا توجد قوات خاصة ألمانية في سوريا. إنه اتهام خاطئ». بيد أن رامي عبد الرحمن، مدير «المرصد السوري»، أكد لـ«الشرق الأوسط»
وأعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن مستشارين عسكريين ألمان وقوات استشارية وخاصة فرنسية وأميركية تساند «قوات سوريا الديمقراطية» في معركة منبج بريف حلب الشمالي الشرقي ضد تنظيم داعش. وأكد رامي عبد الرحمن أن عدد الخبراء الألمان الذين وصلوا إلى سوريا: «بلغ 45 خبيرًا، بينهم خبراء ألغام وخبراء في التقنيات الإلكترونية ومستشارون عسكريون»، لكنه أشار إلى أن مهامهم المرسومة «لا تفرض عليهم المشاركة في الجبهات مثل القوات الفرنسية والأميركية التي تشارك في خطوط الدعم الثانية في الجبهة ضد (داعش)».
وقال عبد الرحمن إن الألمان «لم يُشاركوا بقوات مقاتلة في المنطقة»، بينما «يشارك ضمن القوات الفرنسية والأميركية، قوات خاصة تابعة للبلدين إلى جانب الخبراء والمستشارين»، موضحًا أن «عدد القوات الفرنسية يناهز الـ120 مقاتلاً، بينما يبلغ عدد المقاتلين الأميركيين نحو 300 مقاتل، ويوجدون على خط التنسيق الثاني خلف خطوط المواجهة المباشرة مع (داعش) في منبج». وأشار إلى أن غالبية المستشارين «يوجدون في منطقة سد تشرين على ضفاف نهر الفرات جنوب شرقي منبج»، ويقتصر دورها على الدعم، بالإضافة إلى عملها على تفكيك الألغام والعبوات التي يخلفها التنظيم من المناطق التي ينسحب منها.
في الوقت نفسه، ينشئ الفرنسيون قاعدة عسكرية في منطقة قريبة من كوباني (عين العرب)، بحسب المرصد السوري. وتنضم إلى القاعدة الأميركية المشيدة في رميلان السورية، وتضم مقاتلين وخبراء، وتستخدم مهبطًا أيضًا لطائرات مروحية «إذا ما دعت الحاجة»، بحسب مصدر كردي لـ«الشرق الأوسط». وقال المصدر نفسه إن الطائرات الأميركية العاملة ضمن التحالف الدولي التي تواكب العمليات في منبج «غالبًا ما تقلع من قواعد في كردستان في شمال العراق، ويتيح لها قرب المسافة أن تصل إلى منطقة العمليات خلال أربعين دقيقة فقط».
ويشير هذا الانخراط العسكري المباشر إلى أن الاستجابة الدولية لمحاربة «داعش» في سوريا، انتقلت في الأروقة الدولية من القرار بالقصف الجوي، إلى الانخراط الميداني المباشر بهدف التنسيق والإشراف، وهو «ما يمكن أن يسهل عملية محاربة تنظيم داعش ودحره بالنظر إلى المواكبة الدولية للقوات المقاتلة على الأرض». وأشار إلى أن وجود الخبراء على الأرض «يسهّل استدعاء سلاح الجو لتأمين غطاء ناري، ويرصد حاجات القوات المهاجمة»، كما أن وجود مقاتلين من القوات الخاصة على الأرض «يعطي المقاتلين من قوات سوريا الديمقراطية جرعة دعم معنوي إضافية».
وبهذه المواكبة، باتت كل الأطراف السورية المتحاربة في مختلف الساحات السورية، مدعومة من أطراف خارجية، سواء أكانت قوات نظامية دولية لمحاربة الإرهاب، أو ميليشيات أجنبية، أو مقاتلين متشددين. وأثبت هذا الكشف أن الحرب السورية في مختلف ميادينها، تخطت عناصرها المحلية، إذ أوحت أكثر من أي وقت مضى بأن الحرب في بعض الساحات تجاوزت الإطار السوري، مثل جبهة حلب، بالنظر إلى ميليشيات وعناصر أجنبية تقاتل إلى جانب الفصائل السورية المتصارعة.
فالفئة الأولى من المؤازرات، هي رسمية ونظامية الطابع، حيث تتلقى «قوات سوريا الديمقراطية» مساعدات من قوات أميركية وفرنسية نظامية.
أما الفئة الثانية، فهي مؤازرات من ميليشيات ومجموعات قتال غير نظامية، إذ تتلقى قوات النظام السوري «مؤازرات من ميليشيات عراقية وأفغانية وإيرانية إلى جانب قوات لبنانية تنتمي إلى ما يسمى (حزب الله)»، بحسب ما يقول مصدر معارض، موضحًا أن هؤلاء ينتشرون في عدة جبهات تبدأ من درعا جنوب سوريا، وتشمل معظم الساحات التي تخوض فيها قوات النظام المعارك العسكرية». وقال المصدر إن «المقاتلين إلى جانب النظام، يتخذون طابع الميليشيات، لأنهم غير نظاميين، وبينهم قوات الحرس الثوري الإيراني التي لا تعتبر قوات نظامية في الجيش الإيراني».
الفئة الثالثة من المؤازرات، تتمثل في حشود المقاتلين المتشددين الذين انضموا إلى تنظيمات متشددة مثل «داعش» و«جبهة النصرة»، أي المقاتلين التركستانيين والشيشانيين والقوقازيين، وآخرين ينضمون إلى «جند الأقصى» و«جند الشام» وغيرها من التنظيمات المتشددة. ويقول المصدر المعارض لـ«الشرق الأوسط» إن هؤلاء «يجري تنسيق حركتهم على شكل مجموعات صغيرة للانتقال إلى سوريا، عبر قيادة عنقودية منتشرة في مواقع سيطرة المتشددين ونفوذهم في العراق واليمن وليبيا وغيرها، أو عبر المواقع الإلكترونية وفق خطط التجنيد الإلكتروني».
واللافت أن قلة من هؤلاء، وخصوصًا ممن عُرفوا في بدايات 2012 و2013 بـ«المهاجرين العرب» المتعاطفين مع «الثورة السورية»، انضموا إلى تنظيمات غير متشددة، مثل «أحرار الشام» و«لواء التوحيد» وغيرها من الجبهات التي انضمت بعدها إلى الجبهة الإسلامية، أو الفصائل غير المتشددة في «جيش الفتح» الذي يقاتل الآن في إدلب.
أما الفئة الرابعة من المؤازرة، فتتمثل بدعم لوجيستي تتلقاه الفصائل التي تقاتل على جبهة ريف حلب الشمالي تحديدًا: «وبينها كتائب السلطان مراد ومحمد الفاتح وغيرها»، إذ تتلقى دعمًا عسكريًا من تركيا عبر رفدها بالذخيرة والسلاح، إضافة إلى قصف مدفعي يواكب عملياتها ضد «داعش» في الريف الشمالي.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.