قوات أجنبية ترسم توازنات المعارك خلف خطوط المواجهة مع «داعش»

قاعدة فرنسية في كوباني و300 مقاتل أميركي.. و45 خبيرًا ألمانيًا

مقاتل تابع لجبهة النصرة يقف فوق ناقلة جند مدرعة على تلة في قرية «خلصة» خلال معارك مع قوات النظام جنوب حلب (إ.ب)
مقاتل تابع لجبهة النصرة يقف فوق ناقلة جند مدرعة على تلة في قرية «خلصة» خلال معارك مع قوات النظام جنوب حلب (إ.ب)
TT

قوات أجنبية ترسم توازنات المعارك خلف خطوط المواجهة مع «داعش»

مقاتل تابع لجبهة النصرة يقف فوق ناقلة جند مدرعة على تلة في قرية «خلصة» خلال معارك مع قوات النظام جنوب حلب (إ.ب)
مقاتل تابع لجبهة النصرة يقف فوق ناقلة جند مدرعة على تلة في قرية «خلصة» خلال معارك مع قوات النظام جنوب حلب (إ.ب)

انتقلت الحرب الدولية على تنظيم داعش عمليًا من الضربات الجوية إلى الميدان، وذلك بالإعلان عن انخراط قوات خاصة أميركية وفرنسية في الحرب ضد التنظيم في منبج في شمال سوريا، لتضاعف في الوقت نفسه التأكيد بأن الحرب السورية دخلت إطار التدويل، بالنظر إلى أن أطرافًا دولية وميليشيات أجنبية توزّع مقاتليها على جميع القوى السورية المتصارعة المتعددة الانتماءات والولاءات والأهداف، للقتال إلى جانب «الحلفاء».
وتضاعفت المؤشرات على دخول الحرب على تنظيم داعش في سوريا، نطاق التدويل، مع إعلان النظام السوري و«المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن خبراء عسكريين من ألمانيا، انضموا إلى خبراء ومستشارين وقوات خاصة أميركيين وفرنسيين، لقتال تنظيم داعش في منبج بريف حلب، حيث تخوض «قوات سوريا الديمقراطية» معارك لطرد التنظيم من ريف حلب الشرقي، في حين نفت ألمانيا تلك المعلومات.
بدورها، نقلت الوكالة الرسمية السورية للأنباء (سانا) عن وزارة الخارجية قولها إن «سوريا تدين بشدة وجود قوات ألمانية وفرنسية في عين العرب ومنبج وتعتبره عدوانا صريحا وغير مبرر على سيادتها واستقلالها».
لكن وزارة الدفاع الألمانية، نفت وجود قوات خاصة ألمانية في شمال سوريا قائلة إن مثل هذه المزاعم المتكررة الصادرة عن الحكومة السورية خاطئة ولم تكن صحيحة قط. وقال متحدث باسم الوزارة: «لا توجد قوات خاصة ألمانية في سوريا. إنه اتهام خاطئ». بيد أن رامي عبد الرحمن، مدير «المرصد السوري»، أكد لـ«الشرق الأوسط»
وأعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن مستشارين عسكريين ألمان وقوات استشارية وخاصة فرنسية وأميركية تساند «قوات سوريا الديمقراطية» في معركة منبج بريف حلب الشمالي الشرقي ضد تنظيم داعش. وأكد رامي عبد الرحمن أن عدد الخبراء الألمان الذين وصلوا إلى سوريا: «بلغ 45 خبيرًا، بينهم خبراء ألغام وخبراء في التقنيات الإلكترونية ومستشارون عسكريون»، لكنه أشار إلى أن مهامهم المرسومة «لا تفرض عليهم المشاركة في الجبهات مثل القوات الفرنسية والأميركية التي تشارك في خطوط الدعم الثانية في الجبهة ضد (داعش)».
وقال عبد الرحمن إن الألمان «لم يُشاركوا بقوات مقاتلة في المنطقة»، بينما «يشارك ضمن القوات الفرنسية والأميركية، قوات خاصة تابعة للبلدين إلى جانب الخبراء والمستشارين»، موضحًا أن «عدد القوات الفرنسية يناهز الـ120 مقاتلاً، بينما يبلغ عدد المقاتلين الأميركيين نحو 300 مقاتل، ويوجدون على خط التنسيق الثاني خلف خطوط المواجهة المباشرة مع (داعش) في منبج». وأشار إلى أن غالبية المستشارين «يوجدون في منطقة سد تشرين على ضفاف نهر الفرات جنوب شرقي منبج»، ويقتصر دورها على الدعم، بالإضافة إلى عملها على تفكيك الألغام والعبوات التي يخلفها التنظيم من المناطق التي ينسحب منها.
في الوقت نفسه، ينشئ الفرنسيون قاعدة عسكرية في منطقة قريبة من كوباني (عين العرب)، بحسب المرصد السوري. وتنضم إلى القاعدة الأميركية المشيدة في رميلان السورية، وتضم مقاتلين وخبراء، وتستخدم مهبطًا أيضًا لطائرات مروحية «إذا ما دعت الحاجة»، بحسب مصدر كردي لـ«الشرق الأوسط». وقال المصدر نفسه إن الطائرات الأميركية العاملة ضمن التحالف الدولي التي تواكب العمليات في منبج «غالبًا ما تقلع من قواعد في كردستان في شمال العراق، ويتيح لها قرب المسافة أن تصل إلى منطقة العمليات خلال أربعين دقيقة فقط».
ويشير هذا الانخراط العسكري المباشر إلى أن الاستجابة الدولية لمحاربة «داعش» في سوريا، انتقلت في الأروقة الدولية من القرار بالقصف الجوي، إلى الانخراط الميداني المباشر بهدف التنسيق والإشراف، وهو «ما يمكن أن يسهل عملية محاربة تنظيم داعش ودحره بالنظر إلى المواكبة الدولية للقوات المقاتلة على الأرض». وأشار إلى أن وجود الخبراء على الأرض «يسهّل استدعاء سلاح الجو لتأمين غطاء ناري، ويرصد حاجات القوات المهاجمة»، كما أن وجود مقاتلين من القوات الخاصة على الأرض «يعطي المقاتلين من قوات سوريا الديمقراطية جرعة دعم معنوي إضافية».
وبهذه المواكبة، باتت كل الأطراف السورية المتحاربة في مختلف الساحات السورية، مدعومة من أطراف خارجية، سواء أكانت قوات نظامية دولية لمحاربة الإرهاب، أو ميليشيات أجنبية، أو مقاتلين متشددين. وأثبت هذا الكشف أن الحرب السورية في مختلف ميادينها، تخطت عناصرها المحلية، إذ أوحت أكثر من أي وقت مضى بأن الحرب في بعض الساحات تجاوزت الإطار السوري، مثل جبهة حلب، بالنظر إلى ميليشيات وعناصر أجنبية تقاتل إلى جانب الفصائل السورية المتصارعة.
فالفئة الأولى من المؤازرات، هي رسمية ونظامية الطابع، حيث تتلقى «قوات سوريا الديمقراطية» مساعدات من قوات أميركية وفرنسية نظامية.
أما الفئة الثانية، فهي مؤازرات من ميليشيات ومجموعات قتال غير نظامية، إذ تتلقى قوات النظام السوري «مؤازرات من ميليشيات عراقية وأفغانية وإيرانية إلى جانب قوات لبنانية تنتمي إلى ما يسمى (حزب الله)»، بحسب ما يقول مصدر معارض، موضحًا أن هؤلاء ينتشرون في عدة جبهات تبدأ من درعا جنوب سوريا، وتشمل معظم الساحات التي تخوض فيها قوات النظام المعارك العسكرية». وقال المصدر إن «المقاتلين إلى جانب النظام، يتخذون طابع الميليشيات، لأنهم غير نظاميين، وبينهم قوات الحرس الثوري الإيراني التي لا تعتبر قوات نظامية في الجيش الإيراني».
الفئة الثالثة من المؤازرات، تتمثل في حشود المقاتلين المتشددين الذين انضموا إلى تنظيمات متشددة مثل «داعش» و«جبهة النصرة»، أي المقاتلين التركستانيين والشيشانيين والقوقازيين، وآخرين ينضمون إلى «جند الأقصى» و«جند الشام» وغيرها من التنظيمات المتشددة. ويقول المصدر المعارض لـ«الشرق الأوسط» إن هؤلاء «يجري تنسيق حركتهم على شكل مجموعات صغيرة للانتقال إلى سوريا، عبر قيادة عنقودية منتشرة في مواقع سيطرة المتشددين ونفوذهم في العراق واليمن وليبيا وغيرها، أو عبر المواقع الإلكترونية وفق خطط التجنيد الإلكتروني».
واللافت أن قلة من هؤلاء، وخصوصًا ممن عُرفوا في بدايات 2012 و2013 بـ«المهاجرين العرب» المتعاطفين مع «الثورة السورية»، انضموا إلى تنظيمات غير متشددة، مثل «أحرار الشام» و«لواء التوحيد» وغيرها من الجبهات التي انضمت بعدها إلى الجبهة الإسلامية، أو الفصائل غير المتشددة في «جيش الفتح» الذي يقاتل الآن في إدلب.
أما الفئة الرابعة من المؤازرة، فتتمثل بدعم لوجيستي تتلقاه الفصائل التي تقاتل على جبهة ريف حلب الشمالي تحديدًا: «وبينها كتائب السلطان مراد ومحمد الفاتح وغيرها»، إذ تتلقى دعمًا عسكريًا من تركيا عبر رفدها بالذخيرة والسلاح، إضافة إلى قصف مدفعي يواكب عملياتها ضد «داعش» في الريف الشمالي.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.