شراب «الحلو مر» يعطر الأجواء الرمضانية في السودان

يروي عطش الصائمين خلال الشهر الكريم

الحلو مر شراب  للصائمين.
الحلو مر شراب للصائمين.
TT

شراب «الحلو مر» يعطر الأجواء الرمضانية في السودان

الحلو مر شراب  للصائمين.
الحلو مر شراب للصائمين.

المتجول في طرقات المدن والقرى السودانية، هذه الأيام، لن يفوته استنشاق رائحة نكهة معبقة تعطر الأجواء بقوة، أما السوداني، حتى إن كان طفلا صغيرا، فإنه يعرف تلك الروائح، ويستمتع بالنكهة المميزة التي تشير لحلول شهر رمضان.
سنويا، وقبل دخول الشهر الكريم، تبدأ الأسر السودانية استعداداتها بتحضير أهم مشروب يروي الصائم، يطلق عليه اسم «الحلو مر».
و«الحلو مر» أساسه خليط ذرة من «الفترتيتة» الحمراء التي يتم تزريعها بفرشها أعلى خيش، ورشها بالماء ليومين أو ثلاثة حتى تنبت، ثم تترك لتجف، فتسحن وتبهر بكمية من بهارات معينة، كالكزبرة والغرنجال والكمون والحلبة، إلى جانب كمية من العرديب والكركدي.
وتضاف تلك المكونات وتخلط وفق مقادير مضبوطة تتناسب وكمية الذرة التي عجنت بالماء، وغالبا يترك الخليط لبعض الوقت ليكتسب قواما وطعما، ومن ثم «يعاس وينضج»، طرقة تلو طرقة، بطريقة فنية تحتاج لمهارة لا تتوفر عند الجميع.
إن تحضير وعواسة «الحلو مر» فن ومهارة دون شك، وهي عملية شاقة تحتاج لتدريب وصبر وكثير من الوقت، ولهذا أمست بعض الأسر، وبالذات الأسر الحديثة صغيرة العدد، تستسهل شراءه جاهزا.
ومع انتشار التقنية ووسائط التواصل الاجتماعي، انتشرت إلكترونيا الدعايات والإعلانات لمحال وسيدات أعمال يبعن «الحلو مر» جاهزا ومعبأ، وما على الشاري سوى الاختيار والدفع والاستلام.
وتقليديا، عقب «عواسة» أول «طرقات» من الحلو مر منزليا، تسارع الصبايا صغيرات السن في حماس منقطع النظير بنقعه في الماء، ثم تصفيته وتسكيره وتثليجه، لتجربتة وتذوقه وتقديمه كضيافة للجارات والصديقات ممن دعتهن ربة البيت لمساعدتها ومشاركتها الفرحة في صنع «الحلو مر».
وتترك طرقات «الحلو مر» لتجف، إذ تعاس سميكة بعض الشيء، ومن ثم تخزن وتحفظ لحين استخدامها يوميا كمشروب أساسي يطفئ الظمأ، ويروي الصائم طيلة الشهر العظيم، سيما في تلك الأجواء الساخنة ودرجات الحرارة المرتفعة.
ومن طقوس «الحلو مر» أن توزع الأسر كميات منه للفقراء، وأن تتبادل «حلو مرها» مع بعضها بعضا ومع الجيران، كبادرة خير ومحبة، واستقبالا لشهر الصوم والعبادة.
وحتى المسافرين والبعيدين تصلهم طرودهم ومؤونتهم من «الحلو مر»، حتى لو كانوا في أقصى المرافئ، سواء فيينا أو سيدني أو عرعر أو ديربان أو نيوجرسي، وحتى شنغهاي ولندن وغيرها.
وبالإضافة للحلو مر، هناك مشروب آخر يحتاج تحضيرا قبل أن يهل الشهر الكريم، وإن لم يكن بشهرة «الحلو مر» وأهميته، يسمونه «الآبري الأبيض». وهناك من يسمي الحلو مر «الآبري الأحمر».
ويعاس «الآبري الأبيض» من خليط الذرة البيضاء المقشورة مضافا لدقيق عادي وقليل من النشا، وحبهان للنكهة وزنجبيل، وهناك من يضيفون قليلا من الحلبة، وتمتاز طبقاته برقتها البالغة والاهتمام بأن تكون رفيعة، بل رهيفة.
وعند تحضير مشروب الآبري الأبيض، يضاف قليل منه لماء مسكر، ويشرب مباشرة (أي لا يصفى)، ويمتاز بطعم خاص يكسبه السكر حلاوة.
و«الآبري الأبيض» مشروب أكثر خصوصية، وأقل انتشارا من «الحلو مر»، لكونه مكلفا، فيما لا يخلو بيت من الحلو مر الذي يعتبر مشروبا شعبيا تقليديا للجميع، وقل أن تخلو منه مائدة رمضانية سودانية إلا ما ندر.
وبجانب «الحلو مر» و«الآبري الأبيض»، تستعد بعض الأسر لرمضان بعواسة كميات من «الرقاق»، وذلك بخلط عجين من دقيق وسكر وبيض وحليب وبدرة كاسترد وروح فانيليا. ويجهز الرقاق أساسا كطبق رئيسي للسحور، وهو أشبه ما يكون بـ«الكورن فليكس».
وما أن تنتهي السودانيات من هذه التحضيرات التي يفترض أن تبدأ مبكرا، وقبل فترة كافية، حتى يتفرغن لمهمة تسوق خاص لشراء ما يتعارفن عليه باسم «عدة رمضان».
وعدة رمضان هذه عبارة عن أوانٍ يتكرر شراؤها سنويا قبل كل رمضان، مما يصيب «الأزواج» بالحيرة، مستفسرين عما أصاب عدة رمضان الماضي، والأسبق، وما قبله!
وفيما يبدو، فإن الأمر مجرد عرف، إذ تستمتع ربة البيت بشراء عدد من الكاسات والفناجين، بالإضافة لأصحن وأباريق عصير، وبالطبع صينية أو صوانٍ من الحجم المستدير الكبير، إذ لا تزال عادة الجلوس حول صينية ترص عليها الأصحن لتناول الطعام عادة متأصلة تجمع الأسر في البيوت السودانية، أكثر من الجلوس حول موائد سفرة.
ليس ذلك فحسب، بل للصواني في رمضان ميزة بالغة الأهمية، إذ ينقلون بها طعام الإفطار ليتناوله رب الأسرة مع رجال فريقه أمام المنزل في الطريق العام، والفكرة استضافة كل من يصادف مروره لحظة الإفطار.
وتناول الفطور جماعيا تقليد متوارث يشجع على التكافل والمشاركة، وقد دأب بعض أهل القرى على التسابق لإفطار المسافرين على الطرق السريعة التي تشق قراهم وحلالهم، فيعملون على قطع الطريق وإيقاف السيارات والباصات السفرية، ودعوة الركاب إلى أبسطتهم وبروشهم الممدودة، حيث يرص الطعام و«لقمة هنية تكفي مية».
والتحية هنا ليست لصاحب البيت الذي يبادر بالخروج وأبناؤه الذكور وحسب، بل ولربة البيت كذلك، فهي لا تكل ولا تمل من طبخ الطعام وتجهيزه وإخراجه، ثم بعد ذلك تلتفت لتناول إفطارها راضية مرضية.
وبجانب عدة وأواني رمضان، تبادر بعض السيدات بشراء كميات من أجود أنواع لحم البقر وتقطيعها على شكل أشرطة رفيعة وشرائح طويلة يتم تجفيفها بتغطيتها بغطاءات خفيفة وعرضها للشمس. وما أن تجف حتى تسحن سحنا ناعما، ويحتفظ بها تماما كما يحتفظ بكميات مقدرة من البصل الذي يشرح ويجفف بدوره، وذلك لاستخدامهما كأهم مقومات «ملحات وادام» تؤكل مع طبق العصيدة، وهو الطبق الرئيسي في إفطار رمضان.
والعصيدة، أو «اللقمة» كما يسميها البعض، طبق أساسي يتوسط ويزين جميع موائد ودعوات رمضان، سواء فخمة أو بسيطة. وهكذا ينطبق مبدأ المساواة في رمضان، على الأقل من حيث الصوم، ومن حيث أساسيات مائدة الإفطار، أي الحلومر والعصيدة والملاح «المرق».
ولمن شاء أن ينوع ويتفنن ويزيد بالطبع، فإن المجال مفتوح، وما عليه سوى زيادة ميزانية مشتريات رمضان.
وفي سياق آخر، لا تنتهي الاستعدادات لرمضان إلا بإرسال الأم التي خطبت ابنتها بهدايا لأم الخطيب. وهذه الهدية المميزة يسمونها «موية رمضان»، والموية عند السودانيين هي الماء.
و«موية رمضان» عبارة عن إرسال كميات، قد تكون كميات مهولة، من لوازم رمضان، يتقدمها بالطبع الحلو مر والآبري الأبيض والكركدي، وأحيانا العرديب، بالإضافة لكيلوات من الكبكبيك والفول والبلح وقمر الدين والتين والزبيب، وتمت حديثا إضافة المشمش والآراسيا والمكسرات. ودون شك لا بد أن تشمل «موية رمضان» الذاهبة لأم العريس «عدة رمضان»، التي تتكون من طقم عشاء فاخر، مصحوبا بطقم شاي وطقم قهوة، والمجال مفتوح للمزيد. ورغم أن تبادل الهدايا تقليد محبب، إلا أن مبالغات طالت بعض هذه التقاليد الموروثة، وقد تقضي على بساطتها، وتحولها إلى مباهاة وحال أشبه بالمنافسة.
وبالفعل، أضحت العاصمة (الخرطوم)، والمدن الكبيرة على وجه الخصوص، في السنوات الأخيرة، تشهد استعدادات لمويات رمضان تتطلب جهدا وإمكانات ضخمة، بل ورحلات سفر لشراء أفخم الأواني وأجود أنواع المكسرات وأندرها من أسواق خارج السودان، مما يستدعي أن تقدم أم العريس هدية عيد أكثر فخامة.. وهكذا.



محمد رمضان يُسعد جمهوره... ونهاية حزينة لمسلسلي منى زكي وياسمين عبد العزيز

من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
TT

محمد رمضان يُسعد جمهوره... ونهاية حزينة لمسلسلي منى زكي وياسمين عبد العزيز

من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)

تباينت نهايات الحلقات الأخيرة من مسلسلات شهر رمضان، التي تزامن عرْض بعضها مساء (الجمعة) مع أول أيام عيد الفطر في كثير من دول العالم، بين النهايات السعيدة والصادمة وأخرى دامية.
كما اتّسم أغلبها بالواقعية، والسعي لتحقيق العدالة في النهاية، ولاقى بعضها صدى واسعاً بين الجمهور، لا سيما في مسلسلات «جعفر العمدة»، و«تحت الوصاية»، و«عملة نادرة»، و«ضرب نار»، و«رسالة الإمام»، و«ستهم».
وشهدت الحلقة الأخيرة من مسلسل «جعفر العمدة» نهاية سعيدة، وفق محبّيه، انتهت بمواجهة ثأرية بين المَعلّم جعفر (محمد رمضان) وزوجته دلال (إيمان العاصي)، حيث طلب من نعيم (عصام السقا) إبلاغ الشرطة لإلقاء القبض عليها، بعدما تمكّن الأول من تسجيل فيديو لزوجته وشقيقيها وهي تقتل بلال شامة (مجدي بدر) واعترافاتها بكل ما قامت به.
وبعد ذلك توجّه جعفر مع ابنه سيف (أحمد داش) إلى بيته في السيدة زينب، حيث اقتصَّ من شقيقَي زوجته دلال، ثم أعلن توبته من الربا داخل المسجد ليبدأ صفحة جديدة من حياته، ولم تتبقَّ سوى زوجته ثريا (مي كساب) على ذمته.
وأشاد الجمهور بأداء الفنانة إيمان العاصي وإتقانها دور الشر، وتصدرت ترند «تويتر» عقب انتهاء الحلقة، ووجهت الشكر للمخرج محمد سامي والفنان محمد رمضان، وكتبت عبر «فيسبوك»: «مهما قلتُ وشكرت المخرج الاستثنائي بالنسبة لي، ونجم الشعب العربي الكبير الذي يحب زملاءه ويهمّه أن يكونوا في أحسن حالاتهم لن يكفي بوست واحد لذلك».
مشهد من مسلسل «ضرب نار» (أرشيفية)

وفي مسلسل «ضرب نار» شهدت الحلقة الأخيرة نهاية دامية بمقتل مُهرة (ياسمين عبد العزيز) أثناء احتفالها وجابر (أحمد العوضي) بزواجهما مرة أخرى، حيث أطلق نجل تاجر مخدرات رصاصة لقتل الأخير، لكن زوجته ضحّت بنفسها من أجله، وتلقت الرصاصة بدلاً منه، قبل القبض على جابر لتجارته في السلاح، ومن ثم تحويل أوراقه للمفتي.
من جهته، قال الناقد الفني المصري خالد محمود، إن نهاية «(جعفر العمدة) عملت على إرضاء الأطراف جميعاً، كما استوعب محمد رمضان الدرس من أعماله الماضية، حيث لم يتورط في القصاص بنفسه، بل ترك القانون يأخذ مجراه، وفكّ حصار الزوجات الأربع لتبقى واحدة فقط على ذمته بعد الجدل الذي فجّره في هذا الشأن».
وأضاف محمود في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «نهاية مسلسل (ضرب نار) جاءت بمثابة صدمة للجمهور بمقتل مُهرة، لكن المسلسل حقق العدالة لأبطاله جميعاً؛ مُهرة لكتابة ابنها من جابر باسم زوجها الثاني وتضحيتها بحبها، وجابر لقتله كثيراً من الناس، كما اقتص من زيدان (ماجد المصري)».
بوستردعائي لمسلسل «تحت الوصاية» (أرشيفية)

بينما انحاز صناع مسلسل «تحت الوصاية» لنهاية واقعية، وإن بدت حزينة في الحلقة الأخيرة من المسلسل، حيث قام بحارة بإشعال النار في المركب بإيعاز من صالح (محمد دياب)، وفشلت محاولات حنان (منى زكي) والعاملين معها في إخماد الحريق، ثم تم الحكم عليها بالسجن سنة مع الشغل والنفاذ في قضية المركب.
وشهد مسلسل «عملة نادرة» ذهاب نادرة (نيللي كريم) إلى حماها عبد الجبار (جمال سليمان) في بيته للتوسل إليه أن يرفع الحصار عن أهل النجع فيوافق، وبينما يصطحبها إلى مكان بعيد حيث وعدها بدفنها بجوار شقيقها مصوّباً السلاح نحوها، سبقته بإطلاق النار عليه ليموت في الحال آخذة بثأر أخيها.
وانتقدت الناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي نهاية مسلسل «عملة نادرة» بعد قيام البطلة (نادرة) بقتل عبد الجبار، ثم تقوم بزراعة الأرض مع ابنها وكأن شيئاً لم يحدث، وسط غياب تام للسلطة طوال أحداث المسلسل، «وكأن هذا النجع لا يخضع للشرطة، ومن الصعب أن أصدّق أن هذا موجود في مصر في الوقت الحالي».
مشهد من مسلسل «ستهم» (أرشيفية)

بينما حملت نهاية مسلسل «ستهم» من بطولة روجينا عديداً من المفاجآت، حيث قام الرئيس بتكريمها ضمن عدد من السيدات اللاتي تحدَّين الظروف ومارسن أعمالاً شاقة وسط الرجال، حيث أشرق وجهها فرحة بعد سنوات من المعاناة.
واختار المخرج السوري الليث حجو، نهاية ثوثيقية للمسلسل الديني «رسالة الإمام» عبر تتر الحلقة الأخيرة، الذي تتّبع كيف انتهت رحلة شخصيات المسلسل الذي تناول سنوات الإمام الشافعي في مصر، موثقاً هذه الحقبة المهمة في تاريخ مدينة الفسطاط، ومن بينها تنفيذ السيدة نفيسة وصيةَ الشافعي وقيامها بالصلاة عليه بعد وفاته، لتبقى في مصر حتى وفاتها عام 208 هجرية.


أجواء احتفالية في مصر ابتهاجاً بعيد الفطر

زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
TT

أجواء احتفالية في مصر ابتهاجاً بعيد الفطر

زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)

سادت أجواء البهجة منذ الساعات الأولى من صباح أول أيام عيد الفطر في مصر، حيث احتشد المصلون من مختلف الأعمار في ساحات المساجد، وسط تكبيرات العيد التي ترددت أصداؤها في المحافظات المختلفة.
وشهدت ساحات المساجد زحاماً لافتاً، مما أدى إلى تكدس المرور في كثير من الميادين، والمناطق المحيطة بالمساجد الكبرى بالقاهرة مثل مسجد الإمام الحسين، ومسجد عمرو بن العاص، ومسجد السيدة نفيسة، ومسجد السيدة زينب، وكذلك شهدت ميادين عدد من المحافظات الأخرى زحاماً لافتاً مع صباح يوم العيد مثل ساحة مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية.
وتبدأ مع صلاة العيد أولى مباهج الاحتفالات عبر «إسعاد الأطفال»، وفق ما تقول ياسمين مدحت (32 عاماً) من سكان محافظة الجيزة (غرب القاهرة). مضيفةً أن «صلاة العيد في حد ذاتها تعد احتفالاً يشارك الأهالي في صناعة بهجته، وفي كل عام تزداد مساحة مشاركة المصلين بشكل تطوعي في توزيع البالونات على الأطفال، وكذلك توزيع أكياس صغيرة تضم قطع حلوى أو عيدية رمزية تعادل خمسة جنيهات، وهي تفاصيل كانت منتشرة في صلاة العيد هذا العام بشكل لافت»، كما تقول في حديثها مع «الشرق الأوسط».

بالونات ومشاهد احتفالية في صباح عيد الفطر (وزارة الأوقاف المصرية) 
ويتحدث أحمد عبد المحسن (36 عاماً) من محافظة القاهرة، عن تمرير الميكروفون في صلاة العيد بين المُصلين والأطفال لترديد تكبيرات العيد، في طقس يصفه بـ«المبهج»، ويقول في حديثه مع «الشرق الأوسط» إن «الزحام والأعداد الغفيرة من المصلين امتدت إلى الشوارع الجانبية حول مسجد أبو بكر الصديق بمنطقة (مصر الجديدة)، ورغم أن الزحام الشديد أعاق البعض عند مغادرة الساحة بعد الصلاة بشكل كبير، فإن أجواء العيد لها بهجتها الخاصة التي افتقدناها في السنوات الأخيرة لا سيما في سنوات (كورونا)».
ولم تغب المزارات المعتادة عن قائمة اهتمام المصريين خلال العيد، إذ استقطبت الحدائق العامة، ولعل أبرزها حديقة الحيوان بالجيزة (الأكبر في البلاد)، التي وصل عدد الزائرين بها خلال الساعات الأولى من صباح أول أيام العيد إلى ما يتجاوز 20 ألف زائر، حسبما أفاد، محمد رجائي رئيس الإدارة المركزية لحدائق الحيوان، في تصريحات صحافية.
ويبلغ سعر تذكرة حديقة الحيوان خمسة جنيهات، وهو مبلغ رمزي يجعل منها نزهة ميسورة لعدد كبير من العائلات في مصر. ومن المنتظر أن ترتفع قيمة التذكرة مع الانتهاء من عملية التطوير التي ستشهدها الحديقة خلال الفترة المقبلة، التي يعود تأسيسها إلى عام 1891، وتعد من بين أكبر حدائق الحيوان في منطقة الشرق الأوسط من حيث المساحة، حيث تقع على نحو 80 فداناً.


الشماغ السعودي في ذروة مواسم بيعه

بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
TT

الشماغ السعودي في ذروة مواسم بيعه

بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)

أفصح مختصون في نشاط صناعة واستيراد الشماغ السعودي عن بلوغ هذا الزي التقليدي الرسمي أعلى مواسم البيع السنوية، مسجلاً مبيعات تُقدَّر بنحو 900 مليون ريال سنوياً، كاشفين عن توجهات المستهلكين الذين يبرز غالبيتهم من جيل الشباب، وميلهم إلى التصاميم الحديثة والعالمية، التي بدأت في اختراق هذا اللباس التقليدي، عبر دخول عدد من العلامات التجارية العالمية على خط السباق للاستحواذ على النصيب الأكبر من حصة السوق، وكذلك ما تواجهه السوق من تحديات جيوسياسية ومحلية.
ومعلوم أن الشماغ عبارة عن قطعة قماش مربعة ذات لونين (الأحمر والأبيض)، تُطوى عادة على شكل مثلث، وتُلبس عن طريق وضعها على الرأس، وهي لباس تقليدي للرجال في منطقة الخليج العربي وبعض المناطق العربية في العراق والأردن وسوريا واليمن، حيث يُعد جزءاً من ثقافة اللبس الرجالي، ويلازم ملابسه؛ سواء في العمل أو المناسبات الاجتماعية وغيرها، ويضفي عليه أناقة ويجعله مميزاً عن غيره.
وقال لـ«الشرق الأوسط»، الرئيس التنفيذي لـ«شركة الامتياز المحدودة»، فهد بن عبد العزيز العجلان، إن حجم سوق الأشمغة والغتر بجميع أنواعها، يتراوح ما بين 700 و900 مليون ريال سنوياً، كما تتراوح كمية المبيعات ما بين 9 و11 مليون شماغ وغترة، مضيفاً أن نسبة المبيعات في المواسم والأعياد، خصوصاً موسم عيد الفطر، تمثل ما يقارب 50 في المائة من حجم المبيعات السنوية، وتكون خلالها النسبة العظمى من المبيعات لأصناف الأشمغة المتوسطة والرخيصة.
وأشار العجلان إلى أن الطلب على الملابس الجاهزة بصفة عامة، ومن ضمنها الأشمغة والغتر، قد تأثر بالتطورات العالمية خلال السنوات الماضية، ابتداءً من جائحة «كورونا»، ومروراً بالتوترات العالمية في أوروبا وغيرها، وانتهاء بالتضخم العالمي وزيادة أسعار الفائدة، إلا أنه في منطقة الخليج العربي والمملكة العربية السعودية، فإن العام الحالي (2023) سيكون عام الخروج من عنق الزجاجة، وسيشهد نمواً جيداً مقارنة بالأعوام السابقة لا يقل عن 20 في المائة.
وحول توجهات السوق والمستهلكين، بيَّن العجلان أن غالبية المستهلكين للشماغ والغترة هم من جيل الشباب المولود بين عامي 1997 و2012، ويميلون إلى اختيار التصاميم والموديلات القريبة من أشكال التصاميم العالمية، كما أن لديهم معرفة قوية بأسماء المصممين العالميين والماركات العالمية، لافتاً إلى أن دخول الماركات العالمية، مثل «بييركاردان» و«إس تي ديبون» و«شروني 1881» وغيرها إلى سوق الأشمغة والغتر، ساهم بشكل فعال وواضح في رفع الجودة وضبط المواصفات.
وأضاف العجلان أن سوق الملابس كغيرها من الأسواق الاستهلاكية تواجه نوعين من المشكلات؛ تتمثل في مشكلات جيوسياسية ناتجة عن جائحة «كورونا» والحرب الروسية الأوكرانية، ما تسبب في تأخر شحن البضائع وارتفاع تكاليف الشحن وارتفاع الأسعار بسبب التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، بينما تتمثل المشكلات المحلية في انتشار التقليد للعلامات العالمية والإعلانات المضللة أحياناً عبر وسائل الاتصال الاجتماعي.
من جهته، أوضح ناصر الحميد (مدير محل بيع أشمغة في الرياض) أن الطلب يتزايد على الأشمغة في العشر الأخيرة من شهر رمضان من كل عام، ويبدأ الطلب في الارتفاع منذ بداية الشهر، ويبلغ ذروته في آخر ليلتين قبل عيد الفطر، مضيفاً أن الشركات تطرح التصاميم الجديدة في شهر شعبان، وتبدأ في توزيعها على منافذ البيع والمتاجر خلال تلك الفترة.
وأشار الحميد إلى أن سوق الأشمغة شهدت، في السنوات العشر الأخيرة، تنوعاً في التصاميم والموديلات والماركات المعروضة في السوق، وتنافساً كبيراً بين الشركات المنتجة في الجودة والسعر، وفي الحملات التسويقية، وفي إطلاق تصاميم وتطريزات جديدة، من أجل كسب اهتمام المستهلكين وذائقتهم، والاستحواذ على النصيب الأكبر من مبيعات السوق، واستغلال الإقبال الكبير على سوق الأشمغة في فترة العيد. وبين الحميد أن أكثر من نصف مبيعات المتجر من الأشمغة تكون خلال هذه الفترة، مضيفاً أن أسعارها تتراوح ما بين 50 و300 ريال، وتختلف بحسب جودة المنتج، والشركة المصنعة، وتاريخ الموديل، لافتاً إلى أن الشماغ عنصر رئيسي في الأزياء الرجالية الخليجية، ويتراوح متوسط استهلاك الفرد ما بين 3 و5 أشمغة في العام.