عوامل تؤدي إلى انتحار الأطفال والمراهقين

الأمراض المزمنة وحب الشباب والألم النفسي والترهيب من أهمها

عوامل تؤدي إلى انتحار الأطفال والمراهقين
TT

عوامل تؤدي إلى انتحار الأطفال والمراهقين

عوامل تؤدي إلى انتحار الأطفال والمراهقين

على الرغم من ندرة حوادث الانتحار في مرحلة الطفولة والمراهقة التي تشمل الفئة العمرية الأقل من 18 عامًا، فإن معدل حدوثها في ازدياد بشكل يدعو إلى القلق ويلفت الأنظار إلى وجود مشكلة حقيقية.
والمعروف أن معظم الدراسات السابقة التي تناولت الانتحار كمرض نفسي كانت تركز على الفئة العمرية الأكبر، ولكن نتيجة لعدة عوامل انخفض السن الذي يبدأ معه الطفل في التفكير في الانتحار، حتى لو كانت بعض هذه العوامل تبدو بسيطة من وجهة نظر البالغين أو المتعاملين مع الأطفال من مدرسين ومدربين في النوادي، وحتى أولياء الأمور، إلا أنها يمكن أن تؤدي إلى عواقب وخيمة لاحقًا.

عوامل الانتحار

أشارت أحدث دراسة تناولت هذه العوامل ونشرت في شهر مايو (أيار) الماضي، إلى أن أسبابًا مثل الامتحانات أو بعض الأمراض الجسدية المزمنة مثل الأزمة الصدرية أو الإصابة بحب الشباب، يمكن أن تكون سببًا في الإقدام على محاولة الانتحار.
وكانت الدراسة التي قام بها باحثون من جامعة مانشستر (University of Manchester) بالمملكة المتحدة قد تناولت تحليل بيانات ومعلومات عن 130 شخصًا تقل أعمارهم عن 20 عامًا قد توفوا جراء محاولات انتحار في الفترة ما بين يناير (كانون الثاني) 2014 وأبريل (نيسان) عام 2015، ودرست الظروف الشخصية لكل منهم قبل محاولته الانتحار.
وتعتبر هذه أول دراسة على المستوى الوطني في المملكة المتحدة على الانتحار في هذه الفئة العمرية. وكشفت النتائج عن أن نسبة 28 في المائة من الأطفال انتحروا بسبب الألم النفسي الناتج من الحرمان، ونسبة 13 في المائة أقدموا على الانتحار بسبب انتحار شخص مقرب منهم سواء كان من العائلة أو صديقًا مقربًا. وكان للمرض العضوي نسبة كبيرة في تفكير المراهقين بالإقدام على الانتحار، حيث وصلت هذه النسبة إلى 36 في المائة (معظم هذه الأمراض مزمنة وبعضها يتعلق بالمظهر مثل حب الشباب)، وبلغت نسبة الانتحار جراء القلق من الامتحانات 29 في المائة، حيث أقدم 4 أطفال أو مراهقين على الانتحار في يوم الامتحان وواحد في اليوم التالي للامتحان مباشرة.
وأشار الباحثون إلى أن معدل الانتحار في ارتفاع في أوساط المراهقين، سواء في بداية فترة المراهقة أو قرب نهايتها إلى الحد الذي يعتبر فيه الانتحار واحدًا من الأسباب الرئيسية للوفاة في فترة المراهقة.
وقد وجد الباحثون أن هناك كثيرًا من الأسباب المعقدة تجعل المراهق يتخذ قرار الانتحار، حيث تتدهور الحالة النفسية ويصبح غير قادر على التكيف مع الحياة، وقد لعبت المشكلات الأسرية والبيئة غير المستقرة في المنزل دورًا كبيرًا كعامل من عوامل الخطورة للانتحار، مثل إدمان أحد الأبوين أو ممارسة العنف داخل المنزل سواء ضد الزوجة أو الأطفال، بجانب عوامل أخرى يتعرض لها المراهق يمكن أن تجتمع كلها معًا، مثل الفشل في علاقة عاطفية أو الابتزاز والترهيب عن طريق الإنترنت أو الفشل الدراسي المتكرر، ثم يأتي حدث معين قد يكون بسيطًا في حد ذاته مثل الامتحان أو سخرية أحد أصدقائه أو ظهور حب الشباب، ليكون هذا الحدث بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير «final straw».

الترهيب الإلكتروني

والعامل اللافت للنظر في هذه الدراسة هو أن شبكة الإنترنت كانت مسؤولة عن نحو 25 في المائة من حالات الانتحار سواء جراء التعرض للترهيب والابتزاز (Bullying) الإلكتروني، أو من خلال البحث عن وسائل للانتحار أو من خلال الدخول على صفحات تناقش الأفكار التي تدعو للانتحار أو تمجد المنتحرين على اعتبار أن فعل الانتحار يتسم بالشجاعة وغيرها من الأفكار المغلوطة. وأيضًا لعب الترهيب بشكل عام سواء وجهًا لوجه (أكثر الحالات كانت وجهًا لوجه) أو من خلال الإنترنت دورًا كبيرًا في الإقدام على الانتحار، حيث بلغت نسبته 22 في المائة من حالات الانتحار.
كانت نسبة المنتحرين من المراهقين الذكور ضعف نسبة المنتحرات من الفتيات، وكان هناك 5 حالات انتحار لأطفال تحت عمر الرابعة عشرة، وكان الانتحار عن طريق الشنق أكثر الطرق شيوعًا، وبلغت نسبة الانتحار عن طريقه 63 في المائة، وتلا طريقة الشنق القفز من أعلى مرتفعات، وأيضًا الوقوف أمام قطار متحرك، وهي طرق تدل على زيادة العنف في تنفيذ المحاولة. ورصدت الدراسة أن تناول الكحوليات أو المخدرات بجرعات زائدة بقصد الانتحار لم يكن شائعًا في تلك الفئة العمرية عكس البالغين أو المراهقين الأكبر عمرًا.
وكانت هناك نسبة بلغت 54 في المائة قد سبق لهم القيام بإيذاء النفس قبل أسبوع من الإقدام على الانتحار، وبلغت نسبة الأطفال الذين أخبروا آخرين بتفكيرهم في الانتحار قبل التنفيذ نحو 27 في المائة، وأيضًا بلغت نسبة المراهقين الذين انتحروا ولم يحاولوا الاتصال بأي مركز من المراكز المساعدة لمن يفكر في الانتحار 43 في المائة.
وحذرت الدراسة من أن هناك كثيرًا من المؤشرات التي تدل على أن المراهق يفكر جديًا في الانتحار وقد يقدم عليه مثل إيذاء النفس (على سبيل المثال يمكن أن يقوم الطفل بكسر الزجاج بقبضة يديه في حالة الضيق)، وأن تراكم عدة عوامل مثل المرض والتوتر والفشل الدراسي أو العاطفي يزيد من تفاقم المشكلة، وقد يعجل بالمحاولة. ونصحت الدراسة بضرورة الوعي بخطر عدم حل مشكلات المراهقين النفسية أو التعامل معها باستهانة، وضرورة أن يوفر الآباء الجو النفسي الخالي من التوترات للحفاظ على حياة أبنائهم.

* استشاري طب الأطفال



اللوز والشوكولاته الداكنة: كيف يؤثران على الكوليسترول عند تناولهما معاً؟

 الجمع بين اللوز النيئ والشوكولاته أدى إلى انخفاض ملحوظ في عدد جزيئات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) الصغيرة والكثيفة (بيكسلز)
الجمع بين اللوز النيئ والشوكولاته أدى إلى انخفاض ملحوظ في عدد جزيئات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) الصغيرة والكثيفة (بيكسلز)
TT

اللوز والشوكولاته الداكنة: كيف يؤثران على الكوليسترول عند تناولهما معاً؟

 الجمع بين اللوز النيئ والشوكولاته أدى إلى انخفاض ملحوظ في عدد جزيئات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) الصغيرة والكثيفة (بيكسلز)
الجمع بين اللوز النيئ والشوكولاته أدى إلى انخفاض ملحوظ في عدد جزيئات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) الصغيرة والكثيفة (بيكسلز)

يُعرف كلٌّ من اللوز والشوكولاته الداكنة بفوائده الصحية عند تناوله بشكل منفرد، إذ يحتوي كل منهما على عناصر غذائية ومركبات نباتية مرتبطة بدعم صحة القلب. لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أنَّ الجمع بينهما قد يحقِّق تأثيراً أقوى، خصوصاً فيما يتعلق بخفض الكوليسترول الضار، وتحسين بعض مؤشرات صحة القلب، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

فقد أظهرت بعض الدراسات أنَّ تناول اللوز مع الشوكولاته الداكنة قد يُحدث تأثيراً تآزرياً على مستويات الكوليسترول، ما قد يسهم في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) بشكل أكثر فاعلية مقارنة بتناول كل منهما على حدة.

نتائج دراسة حول التأثير المشترك

في إحدى الدراسات، تناول 31 شخصاً يعانون من زيادة الوزن أو السمنة هذه المكونات ضمن أنظمة غذائية مختلفة، حيث قارن الباحثون بين 4 حالات غذائية استمرَّت لمدة 4 أسابيع لكل منها:

- نظام غذائي أميركي نموذجي خالٍ من اللوز والشوكولاته والكاكاو.

- نظام غذائي يعتمد على اللوز فقط بجرعة 42.5 غرام يومياً.

- نظام غذائي يعتمد على الشوكولاته والكاكاو، شمل 43 غراماً من الشوكولاته الداكنة و18 غراماً من مسحوق الكاكاو يومياً.

- نظام غذائي يجمع بين اللوز والشوكولاته الداكنة والكاكاو معاً.

وأظهرت النتائج أنَّ الجمع بين اللوز النيئ والشوكولاته الداكنة والكاكاو أدى إلى انخفاض ملحوظ في عدد جزيئات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) الصغيرة والكثيفة. وتُعدُّ هذه الجزيئات أكثر خطورة على صحة الشرايين، لأنَّها قادرة على التسلل إلى جدرانها بسهولة أكبر من الجزيئات الأكبر حجماً، مما يسهم في تكوُّن اللويحات الشريانية.

كما ارتبط هذا المزيج بانخفاض مستويات البروتين الشحمي B (ApoB)، وهو مؤشر يُستخدَم لتقييم خطر الإصابة بأمراض القلب، حيث يُعدُّ انخفاضه علامةً إيجابيةً لصحة القلب والأوعية الدموية.

حفنة من اللوز تظهر إلى جانب قطع من الشوكولاته (بيكسلز)

فوائد اللوز لصحة القلب

إلى جانب تأثيره عند دمجه مع الشوكولاته الداكنة، يمتلك اللوز فوائد مستقلة تدعم صحة القلب بطرق عدة، من أبرزها:

- احتواؤه على مجموعة من المعادن والمركبات النباتية التي ترتبط بتحسين صحة القلب، بما في ذلك المساعدة في خفض الكوليسترول الضار (LDL) مع الحفاظ على مستويات الكوليسترول الجيد (HDL) أو زيادتها.

- احتواؤه على الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة، وهي دهون صحية تساعد على تقليل مستويات الكوليسترول في الدم، كما تُعدُّ بديلاً أفضل من الدهون المشبعة الموجودة في بعض المنتجات الحيوانية مثل الألبان.

- المساهمة في تقليل عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب، حيث تشير الدراسات إلى أن تناول اللوز قد يُحسّن دهون الدم، ويساعد على خفض وزن الجسم، إضافة إلى تقليل مستوى البروتين الشحمي «B».

فوائد الشوكولاته الداكنة لصحة القلب

أما الشوكولاته الداكنة، فتحتوي على مركبات نباتية نشطة تُعرَف باسم «الفلافونويد»، والتي تلعب دوراً مهماً في دعم صحة القلب، إذ تعمل على:

- تحسين تدفق الدم في الأوعية الدموية.

- خفض ضغط الدم وتقليل الالتهابات في الجسم.

- المساهمة في خفض الكوليسترول الضار (LDL) ورفع الكوليسترول النافع (HDL).

- توفير مضادات أكسدة تحمي الخلايا من الضرر الناتج عن الجذور الحرة.

- دعم وظيفة بطانة الأوعية الدموية، أي الحفاظ على مرونتها وقدرتها على التمدُّد، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية عند تناولها باعتدال وبشكل منتظم.


حين تفضح المرآة النقص... 4 تغيرات على ملامح وجهك مؤشر لتراجع البروتين

يلعب البروتين دوراً محورياً في صحة الجلد والشعر والأنسجة التي تحدد ملامح الوجه (بكسلز)
يلعب البروتين دوراً محورياً في صحة الجلد والشعر والأنسجة التي تحدد ملامح الوجه (بكسلز)
TT

حين تفضح المرآة النقص... 4 تغيرات على ملامح وجهك مؤشر لتراجع البروتين

يلعب البروتين دوراً محورياً في صحة الجلد والشعر والأنسجة التي تحدد ملامح الوجه (بكسلز)
يلعب البروتين دوراً محورياً في صحة الجلد والشعر والأنسجة التي تحدد ملامح الوجه (بكسلز)

قد لا تكون التغيّرات التي تلاحظها على وجهك في المرآة، مثل الجفاف، الانتفاخ، أو فقدان الامتلاء، مجرد نتيجة للتعب أو التقدم في العمر، بل قد تعكس في بعض الحالات نقصاً في عنصر غذائي أساسي هو البروتين.

إلى جانب دوره في بناء العضلات، يلعب البروتين دوراً محورياً في صحة الجلد والشعر والأنسجة التي تحدد ملامح الوجه، ما يجعل نقصه طويل الأمد قادراً على إحداث تغيّرات واضحة في المظهر الخارجي.

ويسلّط تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» الضوء على أبرز العلامات التي قد تشير إلى نقص البروتين في الجسم، وكيف يمكن أن ينعكس ذلك على ملامح الوجه والصحة العامة.

1. تساقط الشعر أو ترققه

من أبرز العلامات المحتملة لنقص البروتين حدوث تغيّرات في الشعر.

تقول أخصائية التغذية كريستن كومينسكي إن بصيلات الشعر حساسة جداً لتوفر البروتين، لأنها ليست من الأنسجة «الأساسية»، بالنسبة للجسم، ما يجعل الجسم يقلل من تغذيتها عند انخفاض المدخول.

بمعنى آخر، يبدأ الجسم بإعطاء الأولوية للأعضاء الحيوية، بينما يتراجع الاهتمام بالشعر، ما قد يؤدي إلى ترقق الشعر أو زيادة تساقطه أو تكسره أو فقدان لمعانه.

ويرتبط ذلك بالكيراتين، وهو البروتين الأساسي الذي يتكوّن منه الشعر، بحسب طبيب الجلد ديفيد جونسون. وعندما يقل البروتين في الغذاء، تقل المواد اللازمة للحفاظ على قوة الشعر، فيصبح أضعف وأكثر عرضة للتساقط.

2. جفاف الجلد وفقدان مرونته

يساهم البروتين أيضاً في دعم إنتاج الكولاجين، وهو بروتين أساسي يمنح الجلد مرونته وتماسكه.

وفي حال انخفاض مدخول البروتين بشكل مستمر، قد يتباطأ إنتاج الكولاجين، ما يؤدي إلى ظهور الخطوط الدقيقة، وانخفاض مرونة الجلد، وإطلالة تبدو مرهقة لا تستجيب بسهولة لمنتجات العناية بالبشرة.

كما يشير الأطباء إلى أن نقص البروتين قد يجعل الجلد أكثر حساسية وأقل قدرة على التحمّل، مع بطء في التئام الجروح وزيادة في الجفاف ووضوح الخطوط الدقيقة.

3. مظهر وجه أكثر نحولاً أو فقدان الامتلاء

يساعد البروتين في الحفاظ على الكتلة العضلية في الجسم. وعند نقصه، قد يبدأ الجسم باستخدام العضلات كمصدر للطاقة، ما يؤدي إلى فقدان تدريجي في الكتلة العضلية.

ويظهر ذلك على الوجه أيضاً، إذ قد تبدو مناطق مثل الخدود والصدغين أكثر نحولاً أو غائراً، نتيجة فقدان الدعم العضلي والكولاجيني الذي يحافظ على امتلاء الوجه.

4. انتفاخ الوجه أو حول العينين

في بعض الحالات، قد يؤدي نقص البروتين إلى نتيجة عكسية، أي ظهور انتفاخ في الوجه أو حول العينين.

ويرتبط ذلك ببروتين يُعرف باسم «الألبومين»، الذي يساعد في الحفاظ على توازن السوائل داخل الأوعية الدموية. وعند انخفاض مستوياته، قد يتسرب جزء من السوائل إلى الأنسجة المحيطة، ما يؤدي إلى تورم ظاهر في الوجه.

لكن الأطباء يؤكدون أن انتفاخ الوجه قد تكون له أسباب متعددة، مثل قلة النوم أو الحساسية أو التغيرات الهرمونية أو بعض الأمراض أو الأدوية، لذلك فإن التورم المفاجئ أو الشديد يستدعي استشارة طبية.


من «فيتامين ب» إلى الجنكة...هل يمكن حقاً تحسين الذاكرة بالمكملات الغذائية؟

النظام الغذائي الغني بالأسماك التي تحتوي على أحماض أوميغا-3 يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
النظام الغذائي الغني بالأسماك التي تحتوي على أحماض أوميغا-3 يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
TT

من «فيتامين ب» إلى الجنكة...هل يمكن حقاً تحسين الذاكرة بالمكملات الغذائية؟

النظام الغذائي الغني بالأسماك التي تحتوي على أحماض أوميغا-3 يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
النظام الغذائي الغني بالأسماك التي تحتوي على أحماض أوميغا-3 يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

تنتشر في الأسواق ووسائل الإعلان وعودٌ جذابة حول مكملات «تعزيز الدماغ»، مثل تحسين الذاكرة وزيادة التركيز ورفع القدرات الذهنية، ما يجعل كثيراً من البالغين، خصوصاً من تجاوزوا سن الخمسين، يتجهون إلى استخدامها للحفاظ على صحة أدمغتهم. وتشير بعض التقديرات إلى أن نحو 25 في المائة من هذه الفئة العمرية يتناولون مثل هذه المكملات بشكل منتظم.

لكن السؤال الأهم يظل مطروحاً: هل هذه المنتجات فعّالة فعلاً؟

الإجابة ليست بسيطة، إذ إن فعالية كثير من هذه المكملات لا تزال غير محسومة علمياً. ويعود ذلك جزئياً إلى أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية لا تُلزم الشركات المصنعة بإثبات فعالية المكملات الغذائية قبل طرحها في الأسواق، طالما أنها لا تدّعي صراحةً أنها تعالج أمراضاً محددة. ووفقاً لموقع «ويب ميد»، فإن ما هو معروف علمياً عن هذه المنتجات يختلف كثيراً عما يُسوّق لها، إذ توجد مكملات لها بعض الأدلة المحدودة، وأخرى لا تدعمها نتائج قوية حتى الآن.

فيما يلي عرض لأبرز مكملات «صحة الدماغ» الشائعة، وما يقوله الخبراء حول فعاليتها:

فيتامينات ب

تلعب فيتامينات ب، بما في ذلك ب6 وب12 وب9 (حمض الفوليك)، دوراً أساسياً في دعم صحة الدماغ ووظائف الجهاز العصبي. لكن الأبحاث تشير إلى أن تناولها بوصفها مكملات غذائية لا يقدم فائدة إضافية واضحة للأشخاص الذين لا يعانون من نقص فيها، أو للنساء الحوامل اللواتي يحتجن حمض الفوليك تحديداً للوقاية من التشوهات الخلقية.

أما بالنسبة للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بمرض ألزهايمر، فيُنصح باستشارة الطبيب قبل تناول أي مكملات، إذ إن الأدلة العلمية حول تأثير فيتامينات ب على القدرات الإدراكية لا تزال غير حاسمة. لذلك، يوصي الخبراء بالاعتماد على مصادر غذائية طبيعية مثل الخضراوات الورقية للحفاظ على صحة الدماغ.

الكافيين

رغم أن الكافيين يُستخدم على نطاق واسع بوصفه منبّهاً لتحسين اليقظة والتركيز، فإن الخبراء لا ينصحون بتناوله على شكل حبوب أو مساحيق، بسبب خطر الجرعات الزائدة. في المقابل، يمكن الاستفادة من القهوة باعتدال، بشرط ألا تؤثر سلباً على النوم أو تسبب التوتر.

ويعمل الكافيين على تحسين الانتباه من خلال تثبيط مادة الأدينوزين في الدماغ، وهي مادة مسؤولة عن الشعور بالنعاس، مما يؤدي إلى زيادة مؤقتة في النشاط الذهني والطاقة.

إل-ثيانين

إل-ثيانين هو حمض أميني طبيعي يوجد بشكل أساسي في الشاي الأخضر، ويُعتقد أنه قد يساهم في تحسين الأداء الذهني، خصوصاً عند تناوله مع الكافيين. ومع ذلك، فإن معظم الدراسات التي تناولت هذا التأثير كانت صغيرة الحجم، مثل دراسة أُجريت عام 2019 وشملت 30 مشاركاً فقط.

وبانتظار مزيد من الأبحاث الموسعة، يرى الخبراء أن أفضل طريقة للاستفادة منه هي شرب الشاي الأخضر، الذي يجمع بين إل-ثيانين والكافيين ومضادات الأكسدة، ما قد يوفر فوائد متعددة للصحة الذهنية والجسدية.

أحماض أوميغا-3 الدهنية

يرتبط النظام الغذائي المتوسطي الغني بالأسماك التي تحتوي على أحماض أوميغا-3 بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، إلا أن الدراسات الكبيرة لم تثبت حتى الآن أن تناول المكملات الغذائية من أوميغا-3 يحقق الفائدة نفسها.

ومع ذلك، تشير بعض الأدلة إلى احتمال استفادة فئات معينة، مثل الأشخاص الذين يحملون طفرة جينية تُعرف باسم APOE4، المرتبطة بمرض ألزهايمر، خصوصاً إذا بدأوا بتناول المكملات في مراحل مبكرة من الحياة، وفق مراجعة علمية نُشرت عام 2017.

فيتامين هـ

يُعد فيتامين هـ من مضادات الأكسدة التي تحارب الجذور الحرة، والتي قد تُسبب تلفاً لخلايا الدماغ. ورغم هذا الدور النظري، فإن الدراسات السريرية الكبيرة لم تُظهر نتائج قوية تؤكد قدرته على الوقاية من الخرف.

مع ذلك، وجدت بعض الأبحاث المحدودة أنه قد يُساهم في إبطاء تطور مرض ألزهايمر لدى المصابين به. وفي الوقت الحالي، يوصي الخبراء بالاعتماد على مصادر غذائية طبيعية مثل المكسرات والبذور والزيوت النباتية بدلاً من المكملات.

الجنكة بيلوبا

تُستخدم الجنكة بيلوبا منذ قرون في الطب الصيني التقليدي، وغالباً ما تُسوّق بوصفها مكملاً لتعزيز الذاكرة. إلا أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أنها لا توفر حماية حقيقية ضد التدهور المعرفي.

ورغم وجود بعض الدراسات الصغيرة التي ألمحت إلى فوائد محتملة، فإن التجارب واسعة النطاق والأكثر دقة، بما في ذلك دراسة شملت نحو 3 آلاف شخص من كبار السن، لم تجد أي دليل على أن الجنكة تمنع الخرف أو تُبطئ تقدمه.

الجينسنغ

يُستخدم الجينسنغ أيضاً مكملاً شائعاً يُعتقد أنه يعزز النشاط الذهني، وغالباً ما يُتناول مع الجنكة. لكن الأدلة العلمية القوية لا تدعم هذه الادعاءات.

فقد أشارت بعض الدراسات الأولية إلى تأثير منشّط للدماغ، إلا أن مراجعات أوسع للتجارب السريرية خلصت إلى أنه لا يوجد دليل مقنع على أن الجينسنغ يحمي القدرات العقلية أو يُحسنها بشكل فعلي.