الغنوشي لـ «الشرق الأوسط»: نحن البديل عن «داعش» و«القاعدة»

زعيم حزب النهضة التونسي قال إن حكومة الصيد تمر بصعوبات.. ولن ندعو لتغييرها لغياب البديل

زعيم {النهضة} راشد الغنوشي (أ.ف.ب)
زعيم {النهضة} راشد الغنوشي (أ.ف.ب)
TT

الغنوشي لـ «الشرق الأوسط»: نحن البديل عن «داعش» و«القاعدة»

زعيم {النهضة} راشد الغنوشي (أ.ف.ب)
زعيم {النهضة} راشد الغنوشي (أ.ف.ب)

أعلن رئيس حزب «النهضة» التونسي في حديث شامل مع «الشرق الأوسط» أن حركته مقبلة على تغييرات شاملة في قياداتها المركزية، خلال الصيف، تتضمن فصلا كاملا بين المؤسسات السياسية للحزب وكل الجمعيات الخيرية والمجتمعية والدعوية والدينية.
واعتبر زعيم حزب النهضة التونسي أن حزبه والأحزاب المعتدلة في المنطقة - مثل حزب عبد الإله ابن كيران في المغرب - هي البديل الحقيقي عن «داعش» و«القاعدة» وغيرها من التنظيمات المتورطة في العنف والإرهاب باسم مرجعيات دينية. وأعلن الغنوشي عن دعم حركته وحزب نداء تونس والائتلاف الحزبي الحكومي الحالي لتجديد الثقة في حكومة الحبيب الصيد رغم الصعوبات التي تمر بها.
* يصف البعض مؤتمركم الوطني العاشر بـ«المؤتمر التأسيسي الجديد» لحزب مدني له مرجعيات إسلامية.. ماذا بعد المؤتمر؟ ما أولوياتكم الجديدة بعد أعوام من المشاركة في الحكم جاءت بعد عقود من القمع والصدامات مع السلطات؟
- بعد عقود من القمع والمضايقات عقدنا خلالها مؤتمرات سرية انعقد مؤتمرنا التاسع في 2012 ونحن نرأس الحكومة الانتقالية. وجاء هذا المؤتمر العاشر في ظل مشاركة جزئية في الحكم ليسمح بالقيام بنقد ذاتي واستشراف المستقبل. بعد هذا المؤتمر الوطني الناجح فإن أولويتنا هي تنفيذ مقرراته السياسية والتنظيمية بدءا بتشكيل الهيئات القيادية الجديدة للحركة.
فقد انتخب المؤتمر رئيس الحركة وثلثي أعضاء مجلس الشورى الوطني الجديد - أعلى سلطة بين مؤتمرين - الذين سينتخبون الثلث المتبقي. وسوف يعرض رئيس الحركة على المجلس بكل أعضائه قائمة أعضاء المكتب التنفيذي الجديد للتزكية والمصادقة.
وسيكون الصيف المقبل موعدا لتجديد كل هياكل الحركة جهويا، عبر انتخابات جهوية سوف تؤدي لأول مرة إلى انتخاب أمناء العامين الجهويين واستحداث مجالس شورى جهوية منتخبة.
وهذه الهياكل المنتخبة سيقع استحداثها ضمن استراتيجية الإصلاح والتغيير التي تبناها المؤتمر والحزب بعد أن تطور إلى حزب وطني مدني وسطي جامع لكل التونسيين والتونسيات.
* كيف تفسرون الاهتمام الدولي الكبير بمؤتمر حزب النهضة الإسلامي التونسي وحضور مئات الدبلوماسيين والإعلاميين والضيوف العرب والأجانب لافتتاحه إلى جانب حضور رئيس تونس وزعيم «التيار البورقيبي العلماني» الباجي قائد السبسي ومئات العلمانيين والليبيراليين واليساريين التونسيين؟ هل هو بحث عن «مشروع إسلامي معتدل» في مرحلة تزايد فيها تأثير الغلاة والمتشددين وبينهم من ينتسب إلى المرجعيات الدينية مثل عناصر «القاعدة في المغرب الإسلامي» و«داعش»؟
- حضور رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي للمؤتمر الوطني لحركة النهضة ذات المرجعيات الإسلامية يؤكد الصبغة الاستراتيجية للشراكة والتعاون بين الوطنيين التونسيين من رموز التيارين الدستوري والإسلامي. ومشاركة رئيس الدولة في افتتاح مؤتمر حركة النهضة تؤكد ما جاء على لسانه من كون حركتنا تطورت فعلا من حركة إسلامية شمولية إلى حزب مدني وطني متصالح مع الدولة والمجتمع اللذين تبنيا في دستور 2014 بوضوح أن الإسلام دين الدولة والغالبية الساحقة من شعب تونس.
قائد السبسي دعم أولويات التوافق والمصالحة الوطنية والتنمية ونحن ندعم نفس الأولويات.
نحن نعتقد أن المصالحة بين الدولة وحركة النهضة ثم التجاوب الكبير مع حركتنا ومع مؤتمرها وطنيا وعربيا وإسلاميا ودوليا تأكيد على كوننا فعلا البديل عن الغلو وعن «داعش» و«القاعدة» وغيرهما من التنظيمات التي ستثبت الأيام أن دورها سينتهي قريبا.
لقد انتشرت الشموليات الشيوعية واليمينية والوطنية والدينية في العالم أجمع بعد الحرب العالمية الأولى واستفحلت بسبب سياسات القمع والاستبداد والإقصاء. وكان بينها شموليات إسلامية جاءت رد فعل على انهيار الخلافة ثم على التضييق على الحق في التدين والتعبد والصلاة وارتداء الحجاب..إلخ.
واليوم تطورت حركة النهضة التونسية وفصائل من الحركات الإسلامية بفضل مناخ الحريات في المنطقة في اتجاه العمل الحزبي المدني. ونعتقد أن الترحيب الرسمي والشعبي في تونس وخارجها بهذا المسار رسالة إيجابية تؤكد أن «البديل عن داعش» وعن غيرها من الجماعات الشمولية المتورطة في العنف.. هي الأحزاب الديمقراطية المدنية المتصالحة مع المرجعيات الوطنية العربية الإسلامية لغالبية أبناء شعبها خاصة في البلدان المغاربية (من بينها النهضة) حيث الأغلبية الساحقة مسلمون مالكية لا تشقهم تناقضات عقائدية أو مذهبية أو طائفية خلافا لبعض دول المشرق.
وقد أعاد رئيس الدولة في الكلمة التي توجه بها من مؤتمر حركتنا إلى مناضلينا وإلى الشعب التونسي ودولته وإلى الضيوف والمراقبين الأجانب على كونه لا تناقض بين الإسلام والديمقراطية ولا بين المرجعيات الإسلامية والأحزاب الحداثية المدنية الوطنية التي تتفرغ لخدمة المشاغل التنموية للشعب.
* تراوحت ردود الفعل وطنيا وعربيا ودوليا على نتائج مؤتمر حزب النهضة بين مرحب ومنتقد. وبرز الخلاف خاصة حول قرارات لوائح المؤتمر الخاصة بالفصل بين «الدعوي الديني» و«العمل الحزبي السياسي»؟ فهل يتعلق الأمر فعلا بتوجه نحو «العلمانية» والفصل بين الديني والسياسي نهائيا؟
- لوائح مؤتمرنا أكدت على التخصص الحزبي بالنسبة للذين يختارون العمل الحزبي والتخصص في العمل الخيري والثقافي والاجتماعي والدعوي بالنسبة للذين يختارون التخلي عن المسؤوليات الحزبية السياسية والتفرغ لخدمة المجتمع ضمن منظمات المجتمع المدني والهيئات غير الحزبية التي انتشرت وتضاعف دورها بعد أن انتصرت الديمقراطية وتراجعت هيمنة الدولة والحزب الحاكم السابق عليها.
لوائح مؤتمرنا أقرت المصالحة مع قوانين البلاد ودستورها الجديد فيما يتعلق بوقف تداخل عمل قيادات الأحزاب مع عمل منظمات المجتمع المدني. لقد تسبب القمع سابقا في لجوء المعارضات الشمولية وبينها الأطراف اليسارية والإسلامية إلى توظيف النقابات والجمعيات والمنظمات الطلابية ضمن خطتها الحزبية. كما وظف الإسلاميون في مرحلة من المراحل الجوامع.
أما اليوم وقد فرض الشعب حرية العمل السياسي والحزبي العلني وبعد أن انتصرت الديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية فالتخصص ضروري ومحمود. وهو ليس مجرد تقاسم للأدوار بل خيار مبدئي.
ولا ينبغي أن يغيب عن الجميع أن العالم الإسلامي لم يكن يعرف مثل هذا الخلط قبل الحرب العالمية الأولى. لكن التخوفات على مستقبل الأمة الإسلامية بعد سقوط الخلافة العثمانية أفرزت جماعات إسلامية تبنت «الشمولية» ردا على شموليات انتصرت بين الحربين العالميتين من بينها الشيوعية والستالينية والفاشية والقوميات.. الخ.
* أليس مثل هذا التوجه انتصارا للتوجه العلماني على حساب المدارس الدينية القديمة؟
- نحن لم نقل أبدأ إننا انتقلنا من حزب إسلامي إلى حزب علماني ولم تتحدث لوائح مؤتمرنا عن التخلي عن المرجعية الإسلامية رغم تبنيها تطوير هوية الحزب السياسي إلى حزب مدني وطني وسطي مفتوح لكل التونسيات والتونسيات.
بل لا يكاد يوجد في تونس اليوم زعيم أو حزب سياسي مهم يصف نفسه بالعلمانية ويتبرأ من الهوية الإسلامية للبلاد وللشعب بما في ذلك رئيس الدولة والزعيم المؤسس لحزب نداء تونس الباجي قائد السبسي وأعضاؤه. تونس دولة لها هوية عربية إسلامية والدستور الجديد ينص على ذلك بوضوح. لكننا ننتقل من الشمولية إلى التخصص السياسي والحزبي.
* هل كنتم حركة شمولية؟ وكيف تفسرون إذن تصالحكم مع رموز حزبي بورقيبة وبن علي الذين حضر مئات منهم افتتاح مؤتمركم مثل الهادي البكوش وعبد الرحيم الزواري وأحمد فريعة وعبد الحفيظ الهرقام؟
- حركتنا نشأت مثل بقية الحركات السياسة والإسلامية القديمة في المنطقة حركة شمولية. وقد يكون الأمر بالنسبة لتونس مرتبطا بكون الحزب الحاكم نفسه - في عهد بورقيبة وبن علي - كان حزبا شموليا يهيمن على الحياة السياسية والمجتمع المدني وما كان يسمى بـ«المنظمات القومية» التي كان بعض قادتها أعضاء في القيادة العليا للحزب مثل الديوان السياسي أو اللجنة المركزية.
وبعد أن سقطت الدولة الشمولية والحزب الشمولي الحاكم أعتقد أنه انتهى دور كل «الأحزاب الشمولية» سواء كانت شيوعية أو قومية أو إسلامية.
نحن ننتمي اليوم إلى جيل جديد يمنع فيه قانون الأحزاب والجمعيات والدستور وكذلك قانون المساجد الخلط بين السياسي والديني وبين المسؤوليات الحزبية والمسؤوليات على رأس منظمات المجتمع المدني.
الواقع تطور من حولنا بعد سقوط الديكتاتورية والاعتراف بالإسلام والعروبة هوية للدولة وأصبح التخصص صفة من صفة الدولة والمجتمع الحديثين. فما هو إذن مبرر تسييس المساجد أو توظيفها حزبيا بينما يسمح المجال بممارسة الأنشطة الحزبية والسياسية في مقرات الأحزاب والفضاءات العامة؟
نحن مع التمايز بين وظائف الإصلاح: الدولة راعية للدين.. والمجتمع المدني المستقل مسؤول عن الإصلاح الاجتماعي والثقافي والعمل الخيري بينما الأحزاب مسؤولة عن الإصلاح السياسي. وأعتقد أن هذا التمايز مفيد للدين وللصحوة الدينية من جهة وللإصلاح السياسي من جهة ثانية. ولطالما تأثرت الصحوة الدينية والإيمانية سلبا بالاضطرابات السياسية كلما ساءت علاقة السلطات بالأطراف السياسية الإسلامية.
بل لقد تسببت الخلافات السياسية والحزبية مرارا بين السلطات والأحزاب الإسلامية في صعوبة ممارسة عموم المتدينين لشعائرهم الدينية ووقع الخلط بين المصلين والمتحزبين. كما مُنع الحجاب ومورست مضايقات على المصلين بسبب المعارك السياسية. السياسة متقلبة وساحة تدافع ومعارك فلماذا تتضرر مجالات الدعوة والصحوة الإيمانية وجمعيات الإصلاح الثقافي والاجتماعي والدعوي كلما اصطدمت السياسة بالسلطة؟ لا نريد للدين أن يبقى مصيره رهين تقلبات السياسية ولا أن توظف السياسة الدين. السياسة متقلبة والدين من خصوصياته الثبات.
وفي هذا السياق نرحب بمصالحة رموز التيارات الدستورية والوطنية ورموز الدولة في العقود الماضية مع مشروعنا السياسي ومع دعواتنا للتوافق والمصالحة الوطنية.
* هل هناك تجارب إسلامية اعتمدت من قبل مثل هذا التخصص والتمايز بين الديني والسياسي؟
- فكرة الحزب الشمولي تنتمي لجيل تخوف على مستقبل الأمة فتبنى خيارات التيارات الشمولية القومية واليسارية والإسلامية. كان الخوف كبيرا على كل ثوابت الأمة فبرزت كتابات - بينها كتابات سيد قطب رحمه الله - التي دعت إلى إعادة بناء كل شيء و«الدعوة إلى لا إله إلا الله مجددا» و«الدعوة إلى كلمة التوحيد». في تلك المرحلة كانت النظرة إلى دور الحزب الإسلامي أو الحركة الإسلامية على أنها «دعوة جديدة للإسلام من الأساس» و«الجماعة الناجية من النار».
هذه المرحلة - مرحلة الآيديولوجيات الشمولية بأنواعها - تجاوزناها في تونس وفي العالم. ونحن اليوم في مرحلة التخصص بأدق ما يكون.
هناك تجارب إسلامية مهمة في هذا الاتجاه. ولعل أقرب تجربة إلينا في هذا السياق تجربة المغرب الشقيق، حيث تمايز الحزب السياسي - حزب العدالة والتنمية بزعامة عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة - عن دور جمعيات الدعوة والإصلاح. وفي تركيا هناك استقلال كامل للسياسي والحزبي عن المناشط الدينية والاجتماعية والأوقاف والتعليم. وهناك تجارب أخرى ناجحة.
تجربتنا في تونس تسعى إلى أن تتميز باستقلال تام للعمل السياسي الحزبي عن دور منظمات المجتمع المدني. وهو خيار يفرضه القانون وتفرضه المصلحة.
* أليس في ذلك مخاطر انقسام بالنسبة لحركتكم؟ وهل يمكن أن يستفيد المتشددون والمحسوبون على التيارات المتطرفة وبينها «داعش» و«القاعدة» من هذا التطور الجديد في خيارات حزب النهضة التونسي؟
- أولا نحن البديل الحقيقي عن الجماعات المتشددة وبينها «القاعدة» و«داعش» والمجموعات التي برزت مؤقتا في شكل ردود فعل عنيفة على ظواهر سياسية مؤقتة مثل قمع المتدينين أو اضطهاد السنة في العراق أو مخاوف «العزل السياسي». ثانيا نحن لم نطلب من أحد أن ينسحب من الحزب السياسي وأن يتفرغ لأنشطته الفكرية والثقافية والدينية والاجتماعية. لكن أعضاء بارزين في قياداتنا السابقة لم يترشحوا مجددا للمسؤوليات ولا لأي مسؤولية حزبية واختاروا العمل الجمعياتي على العمل الحزبي. وبعض الشخصيات الذين وقع انتخابهم في المؤتمر لعضوية مجلس الشورى الوطني قرروا أن يستقيلوا وأن يتفرغوا للعمل المجتمعي وبينهم الأخ الحبيب اللوز.
* كثرت الانتقادات لحكومة الحبيب الصيد وتزايدت المطالبات بتغييره.. هل ستطالبون بإسقاطها أم سوف تتابعون مع رئيس الجمهورية وحزب النداء دعمها؟
- تمر حكومة السيد الحبيب الصيد بصعوبات. لكننا لا نعتقد أن من مصلحة البلاد ولا مؤسسات الدولة اليوم تغيير رئيس الحكومة الحبيب الصيد. ولا نعتقد أنه يوجد أي بديل عنه حاليا. الأستاذ الحبيب الصيد يعمل بجد مع فريقه الحكومي. ونحن في حركة النهضة وكذلك حزب النداء وشركاؤه في الحكم ندعمه ونعتبر أن أولويات المرحلة القادمة اقتصادية اجتماعية تنموية وليست سياسية. الشباب والمهمشون والشعب في انتظار حلول تنموية والبلد يستعد للانتخابات البلدية والجهوية العامة ومن مصلحة الجميع دعم حكومة التوافق الحالية.
* كيف تنظرون إلى مستقبل جارتكم ليبيا سياسيا وأمنيا خاصة أنها كانت قبل 2011 الشريك الاقتصادي الأول لتونس بعد الاتحاد الأوروبي؟
- الشقيقة ليبيا ستنتصر على الإرهاب نهائيا ولو بعد حين. كما سوف ينتصر فيها خيار التسوية السياسية على خيار الحرب والعنف رغم بعض التعثر الذي يسجل هنا وهناك. وسيثبت الشعبان في تونس وليبيا مجددا أنهما فعلا أقوى من الإرهابيين وأن ظاهرة العنف والإرهاب لن تنتصر في كامل البلدان المغاربية بفضل عوامل كثيرة من بينها وجود نوع من الإجماع على رفض إقحام المنطقة في صراعات حزبية وطائفية ومذهبية غريبة عن هوية المجتمعات المغاربية المتصالحة مع عروبتها وإسلامها وخصوصياتها الثقافية.



باكستان تعلن مقتل 3 من موطنيها في هجوم حوثي قرب باب المندب

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
TT

باكستان تعلن مقتل 3 من موطنيها في هجوم حوثي قرب باب المندب

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)

أعلنت باكستان، الأربعاء، مقتل 3 من مواطنيها وإصابة آخر في هجوم شنه الحوثيون على سفينة تجارية في البحر الأحمر أمس (الثلاثاء).

وقال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، في منشور على منصة «إكس»، إن «ثلاثة مواطنين باكستانيين لقوا حتفهم وأُصيب واحد» جراء الهجوم، مؤكداً أن بلاده تتابع الحادث مع الجهات المعنية.

وأعلنت السلطات اليمنية في وقت سابق، مقتل 6 أشخاص، إثر استهداف سفينة شحن قرب مضيق باب المندب قبالة الساحل الجنوبي الغربي لليمن، الثلاثاء. وذكرت مصادر يمنية في وقت سابق أن القتلى شملوا 4 من أفراد طاقم السفينة، بينهم 3 باكستانيين وإندونيسي، إلى جانب اثنين من أفراد القوات اليمنية المشاركين في عملية إنقاذ وإجلاء الطاقم.

وحسب المعلومات المتداولة فإن السفينة «تهامة» تعرضت للهجوم أثناء إبحارها في منطقة باب المندب. وأفادت مصادر بأن أفراد الطاقم فقدوا السيطرة على السفينة عقب الهجوم، قبل أن تتوجه عناصر يمنية للمساعدة في إنقاذ الموجودين على متنها؛ حيث تعرضت القوة التي شاركت في العملية لإطلاق نار، ما أدى إلى مقتل اثنين من أفرادها.

ويأتي الهجوم في وقت عادت فيه المخاطر التي تهدد الملاحة في البحر الأحمر إلى الواجهة، بعد فترة من تراجع الهجمات الحوثية على السفن التجارية. وكانت الولايات المتحدة قد أبقت -في تحذير ملاحي صادر في مارس (آذار) 2026- على تحذيرها من هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، مشيرة إلى استمرار المخاطر التي تواجه السفن والعاملين في قطاع النقل البحري في المنطقة.

تحذير أممي من استهداف الملاحة

ويعيد الهجوم إلى الواجهة ملف الهجمات الحوثية على السفن التجارية، الذي دفع مجلس الأمن الدولي إلى إصدار القرار 2722 في يناير (كانون الثاني) 2024، مطالباً الحوثيين بالوقف الفوري للهجمات على السفن التجارية وسفن الشحن في البحر الأحمر، والتأكيد على أهمية احترام حرية الملاحة والتجارة الدولية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، مدَّد مجلس الأمن مرة جديدة آلية الإبلاغ عن الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر لمدة 6 أشهر إضافية، حتى 15 يناير 2027، في مؤشر على استمرار اعتبار تهديد الملاحة في المنطقة قضية أمنية دولية.

وتشير التحذيرات البحرية الأميركية إلى أن منطقة البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن لا تزال تشهد مستوى مرتفعاً من المخاطر المرتبطة بالهجمات الحوثية على السفن التجارية، بينما تعد المنطقة ممراً رئيسياً لحركة التجارة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.

إسلام آباد حذَّرت من استهداف سفنها

ويكتسب الهجوم أهمية إضافية بالنسبة إلى إسلام آباد، التي كانت قد حذَّرت قبل أسابيع من أن تهديد السفن التجارية في البحر الأحمر يمثل خطراً على أمن الملاحة والتجارة العالمية.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية في 22 يوليو الماضي، إن إسلام آباد تدين «بشكل قاطع» تهديدات الحوثيين للسعودية وللملاحة التجارية في البحر الأحمر، معتبرة أن هذه الأعمال تهدد الأمن الإقليمي وحرية الملاحة والتجارة العالمية. كما أكدت أن أي عمل عدائي يستهدف سفناً ترفع العلم الباكستاني أو المصالح البحرية الباكستانية سيعد «تهديداً خطيراً» للأمن القومي الباكستاني، مع احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن مصالحها البحرية وفقاً للقانون الدولي.

تصاعد الدخان من سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب (رويترز)

ويأتي مقتل المواطنين الباكستانيين بعد أسابيع من هذا التحذير، وفي ظل تصاعد التوتر الإقليمي واتساع نطاق المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر والممرات البحرية المتصلة به.

باب المندب... نقطة اختناق للتجارة العالمية

ويَفصِل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويشكل البوابة الجنوبية لقناة السويس، ما يمنحه أهمية استراتيجية لحركة السفن التي تربط الأسواق الآسيوية والأوروبية. وأدى تصاعد الهجمات الحوثية على السفن التجارية خلال السنوات الماضية إلى دفع شركات شحن دولية إلى تغيير مساراتها والإبحار حول رأس الرجاء الصالح، في رحلات أطول وأكثر تكلفة.

وكانت الهجمات قد تصاعدت منذ أواخر 2023 على خلفية الحرب في غزة، قبل أن تتسع لاحقاً لتصبح أحد أبرز مصادر المخاطر التي تهدد حرية الملاحة الدولية في البحر الأحمر. ووثَّقت المنظمة البحرية الدولية والأمم المتحدة على مدى السنوات الماضية تداعيات الهجمات على سلامة البحارة وحركة التجارة الدولية، بينما وصف مجلس الأمن استهداف السفن التجارية بأنه تهديد للسلام والأمن الدوليين.

سفن حاويات راسية قرب مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني في خليج عدن (أ.ف.ب)

ومع سقوط 6 قتلى في الهجوم الأخير، من بينهم 4 من أفراد طاقم السفينة التجارية، يعود ملف سلامة البحارة إلى صدارة المخاوف المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر، في وقت تواجه فيه المنطقة أصلاً تداعيات التوترات العسكرية المتصاعدة في الشرق الأوسط.

​عاد البحر الأحمر إلى واجهة المخاوف على أمن الملاحة الدولية، بعد مقتل 6 أشخاص في هجوم حوثي استهدف سفينة تجارية أثناء عبورها مضيق باب المندب، أمس (الثلاثاء). ويعيد الهجوم المخاطر التي تواجهها السفن وطواقمها في أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة انعكست على حركة التجارة البحرية.


هجوم بمسيّرات على الخرطوم ومدينتين في شمال السودان

أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)
أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)
TT

هجوم بمسيّرات على الخرطوم ومدينتين في شمال السودان

أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)
أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)

وقع هجوم بمسيّرات، فجر اليوم الأربعاء، على الخرطوم ومدينتين في شمال السودان، وفق مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» وشهود، في هجوم منسّق، على ما يبدو، بعد هدوء استمر عدة أشهر في العاصمة.

ووقع الهجوم بمسيّرة، قرابة الساعة 5:00 (3:00 بتوقيت غرينتش) على الخرطوم، وسُمع دويّ مضادات جوية مصدرها قاعدة عسكرية في شمال أم درمان، في حين أشار شهود، للوكالة، في مدينتيْ عطبرة والدامر، اللتين يسيطر عليهما الجيش أيضاً، إلى رؤية مسيّرات وسماع دويّ انفجارات.


16 قتيلاً ومصاباً بهجوم حوثي على سفينة في باب المندب

سفينة شحن في باب المندب تعرضت لهجوم حوثي أوقع قتلى وجرحى (رويترز)
سفينة شحن في باب المندب تعرضت لهجوم حوثي أوقع قتلى وجرحى (رويترز)
TT

16 قتيلاً ومصاباً بهجوم حوثي على سفينة في باب المندب

سفينة شحن في باب المندب تعرضت لهجوم حوثي أوقع قتلى وجرحى (رويترز)
سفينة شحن في باب المندب تعرضت لهجوم حوثي أوقع قتلى وجرحى (رويترز)

وسّعت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران نطاق تصعيدها العسكري في اليمن، الثلاثاء، باستهداف سفينة تجارية في أثناء إبحارها في مضيق باب المندب، في هجوم متكرر بالصواريخ أسفر، وفق الحصيلة الأولية لمصلحة خفر السواحل اليمنية، عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 10 آخرين من أفراد طاقم السفينة وعدد من العسكريين، بالتزامن مع استمرار القصف لمدينة المخا ومينائها وأحياء سكنية في مأرب، وهجمات أخرى في تعز.

وأعلنت مصلحة خفر السواحل اليمنية أن الهجوم استهدف السفينة التجارية «تهامة» في أثناء إبحارها في باب المندب، موضحة أن القتلى الستة بينهم أربعة من أفراد الطاقم، ثلاثة باكستانيين وإندونيسي، إضافة إلى اثنين من منتسبي القوات المسلحة.

وأضافت أن المصابين العشرة بينهم سبعة من أفراد طاقم السفينة، واثنان من منتسبي خفر السواحل، وأحد منتسبي اللواء الثاني بحري.

وقالت المصلحة اليمنية إن السفينة، التي كان على متنها 11 بحاراً من الجنسيتين الباكستانية والإندونيسية، تعرضت لهجوم متكرر بصواريخ حوثية أدى إلى اندلاع حريق على متنها وإلحاق أضرار جسيمة بها.

أضرار بالغة تعرض لها ميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

وبحسب مصلحة خفر السواحل، تحركت فرقها، بالتعاون مع فرق الإنقاذ التابعة للقوات المسلحة، فور وقوع الهجوم إلى موقع السفينة لإجلاء القتلى والمصابين وإنقاذ أفراد الطاقم.

لكن الجماعة الحوثية عاودت استهداف السفينة بصاروخ آخر في أثناء مباشرة عمليات الإنقاذ، ما طال موقع الاستجابة، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشاركة في عمليات الإجلاء، وفق رواية المصلحة.

وبعد نحو ثلاث ساعات من الهجوم، بحسب خفر السواحل اليمني، رصدت القوات زورقاً مفخخاً مسيّراً تابعاً للحوثيين يحاول الاقتراب من موقع السفينة من جهة البحر، قبل أن تعترضه القوات المسلحة وخفر السواحل وتدمره قبل وصوله إلى هدفه.

واعتبرت مصلحة خفر السواحل اليمنية الهجوم الحوثي تصعيداً خطيراً وتهديداً مباشراً لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحياة البحارة وفرق الإنقاذ في مضيق باب المندب، مؤكدة استمرارها في الاستجابة لنداءات الاستغاثة وحماية الملاحة والتعامل مع التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية.

تصعيد في كل الجبهات

جاء الهجوم الحوثي في وقت واصلت فيه الجماعة استهداف مدينة المخا ومينائها على الساحل الغربي، بعد هجوم واسع تعرضت له المدينة والمنشآت التابعة للميناء خلال اليومين الماضيين.

وأعلنت قوات المقاومة الوطنية اليمنية في الساحل الغربي أن الحوثيين استهدفوا المخا بخمسة صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة، بينما أفادت مصادر محلية بأن ثلاث ضربات صاروخية طالت المدينة، أصابت إحداها الميناء.

ويأتي ذلك بعد الهجوم الحوثي الواسع السابق على المخا، الذي أسفر، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، عن مقتل أربعة عسكريين وثلاثة مدنيين وإصابة 30 آخرين، بينما أعلنت الدفاعات إسقاط 11 طائرة مسيّرة شاركت في الهجوم.

من آثار الهجمات الحوثية على مدينة المخا اليمنية (أ.ف.ب)

وفي مأرب (شرق صنعاء)، قال الجيش اليمني إن الحوثيين استهدفوا أحياء سكنية في المدينة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في وقت تحدث فيه سكان عن سماع انفجارات داخل المدينة، قالت مصادر إنها ناجمة عن تصدي الدفاعات الجوية لهجمات مسيّرة.

وفي تعز (جنوب غرب)، أعلن الجيش إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة الكريفات شرق المدينة، مؤكداً أسْر عدد من عناصر الجماعة، من دون تحديد عددهم أو تقديم تفاصيل إضافية عن العملية.

كما استمرت الهجمات الحوثية على المناطق المدنية في المحافظة؛ إذ قصفت الجماعة الأعيان المدنية وممتلكات المواطنين في منطقة الشقب جنوب شرقي تعز بقذائف المدفعية الثقيلة، ما أدى إلى أضرار مادية في عدد من الممتلكات، وفق مصادر محلية.

وتأتي هذه الهجمات بعد تصعيد حوثي متزامن خلال الأيام الماضية، شمل جبهتَي مأرب وشبوة، حيث قُتل جنديان من قوات دفاع شبوة وأصيب تسعة آخرون في هجوم بطائرة مسيّرة على مواقع عسكرية في جبهة حريب، بعد أيام من مقتل اثنين من أفراد القوات نفسها في هجوم آخر على مديرية حريب.

تهديد محلي ودولي

في عدن، حيث العاصمة المؤقتة، عقد مجلس الوزراء اليمني اجتماعاً برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، لمناقشة التصعيد الحوثي وتداعياته الأمنية والاقتصادية والإنسانية.

واعتبر المجلس أن الهجمات الأخيرة، بما فيها استهداف ميناء المخا والمنشآت المدنية والنازحين في حضرموت ومأرب وتعز والضالع والسفن التجارية، تمثل نمطاً متزامناً لتوسيع دائرة التوتر، معتبراً أن الجماعة أصبحت أداة لتهديد الأمن الإقليمي والدولي.

وشدد المجلس على أن الحكومة لن تتعامل مع التصعيد باعتباره أمراً واقعاً، مؤكداً مواصلة حماية المواطنين والمنشآت الحيوية والمصالح الوطنية، ورفع مستوى الجاهزية في القطاعات العسكرية والأمنية والخدمية والاقتصادية.

مسيرة حوثية استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

ودعا مجلس الوزراء المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في طريقة تعامله مع التصعيد الحوثي، وعدم الاكتفاء بإدارة نتائجه أو احتوائه مؤقتاً، مطالباً بالتعامل مع مصادر القوة التي تمكّن الجماعة من مواصلة هجماتها، وفي مقدمتها الدعم الإيراني.

كما شدد على أهمية حماية سلاسل الإمداد وحركة المواطنين والسلع، وتأمين المنشآت الحيوية، في ظل اتساع رقعة الهجمات.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية إن الهجوم على السفينة «تهامة» يمثل تصعيداً جديداً في اعتداءات الحوثيين على المصالح اليمنية والمنشآت والموانئ وشرايين الإمداد الحيوية، وتهديداً مباشراً للملاحة البحرية والتجارة الدولية.

وأكدت الوزارة أن السفينة كانت مرتبطة بحركة التجارة والإمدادات الغذائية للشعب اليمني، معتبرة أن استهدافها، بعد يومين فقط من الاعتداء على ميناء المخا ومنشآته المدنية والاقتصادية، يقدم، بحسب قولها، دليلاً على استهداف الجماعة للموانئ والسفن وشرايين الإمداد.

وربطت الخارجية اليمنية بين الهجوم على سفينة «تهامة» والهجمات التي استهدفت مأرب والمخا، معتبرة أنها تمثل نمط تهديد واحداً يمتد من الداخل اليمني إلى دول الجوار والممرات البحرية.

ودعت الوزارة مجلس الأمن والدول المعنية بأمن الملاحة إلى الانتقال من الإدانة إلى إجراءات رادعة وملموسة، تشمل التنفيذ الصارم لقرارات مجلس الأمن ونظام العقوبات وحظر السلاح، وتجفيف مصادر تمويل وتسليح الحوثيين، بالتوازي مع تعزيز قدرات خفر السواحل والقوات البحرية وأمن الموانئ.