القرض الدولي الجديد للعراق مشروط بإدارة الدولة بـ«طريقة سليمة»

السياسات المحلية الفاشلة سبب الكارثة وتنامي الدين الداخلي يخنق بغداد

صندوق النقد الدولي وافق منتصف الشهر الجاري على إقراض العراق بشروط وضوابط (رويترز)
صندوق النقد الدولي وافق منتصف الشهر الجاري على إقراض العراق بشروط وضوابط (رويترز)
TT

القرض الدولي الجديد للعراق مشروط بإدارة الدولة بـ«طريقة سليمة»

صندوق النقد الدولي وافق منتصف الشهر الجاري على إقراض العراق بشروط وضوابط (رويترز)
صندوق النقد الدولي وافق منتصف الشهر الجاري على إقراض العراق بشروط وضوابط (رويترز)

أكد اقتصاديون عراقيون أن القرض الدولي الجديد الذي حصل عليه العراق مؤخرًا بحاجة إلى سلسلة إجراءات صعبة لتفعيله تتضمن تخفيض الموازنة التشغيلية، ومن أهمها تخفيض رواتب موظفي الدولة المتضخمة وتجميد أو تعليق مستحقات الدول العربية والأجنبية لدى العراق، إضافة إلى حاجة البلد إلى إدارة صحيحة للملفين السياسي والمالي وفق معايير الحوكمة في البلاد، ولفتوا إلى أن السياسة المحلية الفاشلة هي السبب في النتائج الكارثية التي وصل لها العراق.
وأعلنت الحكومة العراقية عن موافقة صندوق النقد الدولي في 15 مايو (أيار) على إقراض العراق 5.4 مليار دولار، وهو القرض الذي سيسمح بتأمين مساعدات مالية تصل إلى 15 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة. موضحة أن مبلغ الفائدة السنوية قدره 1.5 في المائة، لكن صندوق النقد وضع موافقته على القرض شريطة تخفيض النفقات العامة بنحو 13 تريليون دينار (نحو 12 مليار دولار)، وإخضاع مخصصات «كبار الموظفين» إلى ضريبة الدخل.
وتقوم الحكومة العراقية بإجراءات استباقية لخفض حجم الموازنة بنحو 13 تريليون دينار عراقي من خلال خفض أسعار النفط المتوقعة من 45 إلى 40 دولارا، لا سيما مع وجود توقعات في أسواق النفط العالمية بمزيد من الهزات.
ويعيش العراق، الذي يعتمد في موازنته العامة على النفط كمصدر أساسي، وضعًا اقتصاديًا صعبًا بعد تراجع أسعار النفط العالمية، في وقت بلغ فيه العجز بموازنة 2015 التي قدرت بنحو 84 تريليون دينار عراقي (نحو 72 مليار دولار)، أكثر من 30 في المائة، أي ما يعادل 29 تريليون دينار عراقي (نحو 25 مليار دولار)، بعدما احتسبت على أساس سعر 45 دولارًا لبرميل النفط، بمعدل تصدير 3.6 ملايين برميل.
وخلال ندوة اقتصادية نظمها معهد التقدم للدراسات الإنمائية، وهو أحد المعاهد الاقتصادية غير الحكومية، وحضرتها «الشرق الأوسط»، يقول النائب في مجلس النواب العراقي الدكتور مهدي الحافظ «هناك جدل كبير في الأوساط الاقتصادية حول القرض الدولي الذي سيمنح للعراق، فهناك من يرفض وهناك من يقبل، لكن الظروف غير الطبيعية التي يمر بها البلد هي التي دعته للاقتراض.. وينبغي معالجتها في إطار السياسات الاقتصادية المدروسة».
وأضاف الحافظ أن «البلد يواجه حالة صعبة وسيئة جدا، ولا يمكنه أن يخرج من هذا الوضع السيئ من دون وجود إدارة سليمة، ومراجعة حقيقية للإدارة السياسية والمالية».. مشيرا إلى أن «العراق في وضعه الحالي غير قادر على أن يقرر أي شيء بسبب أزمة النظام السياسي غير القادر على أن يقرر مصلحة البلد وفق المعايير الموضوعية.. وهذه مشكلة كبيرة».
المستشار المالي لرئيس الوزراء الدكتور مظهر محمد صالح، تحدث عن تفاصيل القرض الدولي، مبينا أن «العراق عضو مؤسس في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي منذ عام 1944. لكن العلاقة بدأت تتعثر في عام 1977 بعد أن قرر النظام السابق عدم تزويد الصندوق بأي بيانات تتعلق بالاقتصاد العراقي».
وأشار صالح إلى أن بدايات عودة التعامل مع الصندوق والبنك الدوليين كانت عام 2003 من خلال «مؤتمر مدريد» للدول المانحة، ولكن العمل الرئيس بدأ من تسوية ديون العراق في «نادي باريس» بعد أن أجرى صندوق النقد الدولي عملا مهما لصالح العراق من خلال إعداد جداول تحديد تحمل الدين، فكان مستوى تحمل العراق للدين بمستوى دولة رواندا؛ أي إنه لا يستطيع تسديد أكثر من 10 في المائة من الديون.. وهذا الذي دفع الصندوق إلى دعوة دول نادي باريس إلى إطفاء 90 في المائة من ديون العراق، شريطة أن يدخل العراق في إطار اتفاقية
«البلدان ما بعد الصراعات».
وأضاف صالح أن مسارات الاتفاق مع الصندوق والبنك الدوليين كانت تسير بنحو جيد، لا سيما في الجزء المتعلق بالديون، لحين انتهاء عمر اتفاقية الاستعداد الائتماني الثانية عام 2013.. واليوم دخل العراق في الاتفاقية الثالثة. لافتا إلى أن «البنك الدولي» طلب من العراق إعداد كشف تفصيلي بإمكاناته الاقتصادية وحصر الأموال والأرصدة المتوفرة لدى مؤسسات الدولة، وكذلك معرفة تفاصيل مستحقات المقاولين البالغة 7.6 تريليون دينار، وكذلك حوكمة أداء وزارة المالية وإعادة هيكلة مصرفي الرشيد والرافدين، وإنشاء شركة لضمان الودائع وضمان الرعاية الاجتماعية والبطاقة التموينية والمهجرين والنازحين.
ولفت صالح إلى أن الحصول على القرض الدولي لا يتم بسهولة، إنما يجب على العراق أن يتخذ سلسلة من الإجراءات، من بينها الاطلاع من قبل صندوق النقد الدولي على صافي الصرف الحقيقي للعراق خلال عام 2015. وعند الاطلاع عليه اكتشفوا أن الرواتب متضخمة جدا لدرجة المبالغة، فضلا عن تضخم فقرات أخرى، الأمر الذي دفع الصندوق والبنك الدوليين إلى الطلب من العراق احتساب النفط بسعر 35 دولارا بدلا من 45. وبتصدير 3.6 ملايين برميل يوميا، لتصل الفجوة أو العجز إلى 11 مليار دولار. وبعد حذف الكثير من الفقرات، تتبقى 6 مليارات دولار في السنة يتكفل الصندوق والبنك الدوليان بسدها.
وأشاد بموقف دولة الكويت الداعم للعراق بعد مفاتحتها بتعليق مستحقاتها المترتبة على العراق، وباقتراح من كندا تم تجميد فوائد ديون نادي باريس البالغة 800 مليون دولار (خدمات الدين) لغاية 2019. لافتا إلى أن العراق ليس في منطقة الخطر فيما يتعلق بالدين الخارجي، ولكن المشكلة في الدين الداخلي الذي يتنامى باستمرار، والبالغ 25 تريليون دينار عبارة عن حوالات الخزينة. وفي هذا العام سيصدر البنك حوالات خزينة بقيمة 13 تريليون دينار ووافق عليها البنك الدولي.
وأفاد صالح أن «إدارة الدين صعبة، لا سيما مع اقترابنا من خرق منطقة الأمان التي تصل إلى 60 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي»، مشيرا إلى أن العراق محظوظ، ولكننا بحاجة إلى مساعدة أنفسنا لاستثمار الدعم الدولي، فقد أعلنت الدول الصناعية السبع أخيرا عن تقديم قرض مقداره 3.4 مليون يورو. موضحا أن العراق سيحصل على نحو 20 مليار دولار خلال ثلاث سنوات. وأن من شروط «صندوق النقد الدولي» هي حوكمة أداء وزارة المالية من خلال تقديم كل فصل من فصول المصروفات والنفقات حسب الاتفاق إلى مجلس الوزراء ليصادق عليها ويرفعها إلى مجلس النواب، والشرط الثاني هو تطبيق قانون ضريبة الدخل على موظفي الدولة، كما طلب الصندوق من العراق تقديم حسابات فصلية تثبت عدم وجود أي تلاعب بمنظومة الحماية الاجتماعية والنازحين والبطاقة التموينية وتسديد مستحقات الشركات النفطية.



الأسهم الأوروبية تتجه لتحقيق أكبر مكاسب أسبوعية منذ أغسطس

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتجه لتحقيق أكبر مكاسب أسبوعية منذ أغسطس

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

اتجهت الأسهم الأوروبية يوم الجمعة نحو تسجيل أكبر مكاسب أسبوعية لها منذ أغسطس (آب)، مدعومةً بسلسلة من تقارير الأرباح القوية ومؤشرات على استقرار أسهم التكنولوجيا العالمية، التي تعرضت لضغوط كبيرة في الفترة الأخيرة، ما عزز ثقة المستثمرين.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.3 في المائة إلى 641.75 نقطة بحلول الساعة 07:08 بتوقيت غرينتش، ليظل قريباً من أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين. وعلى مدار الأسبوع، حقق المؤشر مكاسب تجاوزت 1 في المائة، وفق «رويترز».

وصعد سهم «شنايدر إلكتريك» بنسبة 1.4 في المائة، بعدما رفعت المجموعة الصناعية مستهدفاتها للأرباح الأساسية والإيرادات لعام 2026 للمرة الثانية.

كما ارتفع مؤشر قطاع الأسهم الصناعية بنسبة 0.7 في المائة، ليكون من بين القطاعات الأفضل أداءً في المؤشر الأوروبي.

وساهمت النتائج القوية للشركات الأوروبية في دعم استقرار الأسواق مع اقتراب نهاية أسبوع اتسم بالتقلب، وشهد موجة بيع لأسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، وسط مخاوف بشأن المنافسة الصينية وازدياد الاعتماد على التمويل بالدين لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم شركة «أيكسترون» المتخصصة في صناعة الرقائق بنسبة 4.8 في المائة، بعدما تجاوزت طلبياتها في الربع الثالث توقعات السوق، مع تمسك الشركة بتوقعاتها السنوية.

ويترقب المستثمرون صدور بيانات التضخم في منطقة اليورو، ممثلةً في مؤشر أسعار المستهلكين المنسق (HICP)، في وقت لاحق يوم الجمعة، بحثاً عن مؤشرات توضح ما إذا كانت الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط قد بدأت في التراجع.


الأسواق الآسيوية تنتعش... وتحذير مالي يضرب أسهم إندونيسيا

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في «بنك هانا» بسيول (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في «بنك هانا» بسيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تنتعش... وتحذير مالي يضرب أسهم إندونيسيا

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في «بنك هانا» بسيول (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في «بنك هانا» بسيول (إ.ب.أ)

ارتفعت غالبية الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، بعد تراجع أسهم التكنولوجيا في اليوم السابق، في حين هوت سوق الأسهم الإندونيسية عقب تحذير من احتمال خفض تصنيف البلاد الائتماني، ما أثار مخاوف متزايدة من تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج.

وحذَّرت شركة «إم إس سي آي»، المزودة للمؤشرات، من احتمال خفض تصنيف إندونيسيا من سوق ناشئة، الأمر الذي زاد المخاوف بشأن خروج رؤوس الأموال من البلاد.

وارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً طفيفاً، بعدما صرَّح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش، بأن صدمة الذكاء الاصطناعي قد تحقِّق فوائد كبيرة للاقتصادَين الأميركي والعالمي، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي القياسي بنسبة 3.6 في المائة، بعد تراجعه بنسبة 7.6 في المائة في اليوم السابق، متأثراً بانخفاض أسهم شركات الذكاء الاصطناعي. وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 4.2 في المائة، بينما صعد سهم شركة «إس كيه هاينكس»، المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة، بنسبة 3.5 في المائة.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.9 في المائة إلى 65.658.59 نقطة، بعدما تراجع بنسبة 4.9 في المائة في اليوم السابق. وصعد سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمِرة في شركة «أوبن إيه آي»، بنسبة 1.7 في المائة، كما ارتفع سهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصِّصة في تصنيع معدات إنتاج الرقائق، بنسبة 2.8 في المائة، وسهم شركة «كيوكسيا هولدينغز»، المُصنِّعة لرقائق الذاكرة، بنسبة 3.2 في المائة.

وجاء ارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا الآسيوية بعد تقلص خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.

وكان وارش قد صرَّح، يوم الجمعة، خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، بأن الذكاء الاصطناعي قد يُحدث آثاراً إيجابية واسعة على الاقتصادات العالمية.

وقال: «أعتقد أن ظهور هذه التكنولوجيا الجديدة هو، على الأرجح، أهم تحول يشهده الاقتصادان الأميركي والعالمي خلال حياتي. وأرى أن لها بالفعل فوائد هائلة للاقتصاد العالمي والاقتصاد الأميركي على المدى الطويل».

وفي تايوان، ارتفع مؤشر «تايكس» بنسبة 0.6 في المائة، مستفيداً من طفرة الذكاء الاصطناعي. في المقابل، تراجع سهم شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات» بنسبة 0.4 في المائة، على الرغم من إعلانها تحقيق أرباح فصلية قياسية يوم الخميس، وتأكيدها استمرار قوة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وفي إندونيسيا، هبط مؤشر «جاكرتا المركب» بأكثر من 10 في المائة، مُسجِّلاً أدنى مستوياته منذ سنوات، بعدما أعلنت «إم إس سي آي» أن استمرار تصنيف البلاد سوقاً ناشئة «لم يعد ملائماً».

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 1.2 في المائة إلى 24.353.69 نقطة، بينما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1 في المائة إلى 3.742.66 نقطة.

وفي أستراليا، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز - إيه إس إكس 200» بنسبة 1.1 في المائة ليغلق عند 8.812.90 نقطة، بينما سجَّل مؤشر «سينسكس» الهندي مكاسب طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وفي «وول ستريت» يوم الخميس، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، وصعد مؤشر «داو جونز الصناعي» بنسبة 1.1 في المائة، بينما زاد مؤشر «ناسداك المركب»، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، بنسبة 0.1 في المائة.

وتقلصت خسائر أسهم شركات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية خلال الجلسة. فقد تراجع سهم شركة «كور ويف» الأميركية، المتخصصة في خدمات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة وصلت إلى 9.5 في المائة في التعاملات المبكرة، قبل أن يعاود الارتفاع وينهي الجلسة بمكاسب بلغت 5.9 في المائة. في المقابل، أغلق سهم «إنفيديا» منخفضاً بنسبة 1.8 في المائة، بعدما هبط بنسبة وصلت إلى 3.8 في المائة خلال الجلسة. كما تراجع سهم «برودكوم» بنسبة 0.6 في المائة، وسهم «إيه إم دي» بنسبة 1.5 في المائة.

واستقرَّت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، في ظلِّ استمرار الضغوط على الإمدادات العالمية وعدم التَّوصُّل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراع.

وفي هذا السياق، أعلنت وكالة الطاقة الدولية، يوم الخميس، أن الدول الأعضاء اتفقت على طرح الكمية المتبقية، البالغة نحو 100 مليون برميل من النفط، ضمن التعهد الذي أُعلن في مارس (آذار)، موضحة أن إجمالي الكميات المطروحة سيتجاوز 400 مليون برميل، وهو الحجم الذي كان مقرراً في الأصل.

وتراجع سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 0.4 في المائة إلى 105.46 دولار للبرميل، لكنه ظلَّ أعلى بكثير من مستواه البالغ نحو 72 دولاراً في أواخر فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب.

ولا تزال أسعار النفط تحظى بدعم قوي في ظلِّ الغموض المحيط بالتطورات في الشرق الأوسط والمخاوف من اضطراب تدفقات النفط عبر مضيق «هرمز». وقال وارن باترسون وإيفا مانثي، استراتيجيا السلع في بنك «آي إن جي»، في تعليق يوم الجمعة، إن السوق تحتسب «علاوة مخاطر كبيرة».

وفي أسواق العملات، تراجع الدولار الأميركي إلى 157.83 ين ياباني، مقارنة بنحو 158 يناً، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1228 دولار، مقابل 1.1220 دولار.


رئيس «الفيدرالي» يتحفظ بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش يشارك في جلسة حوارية ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش يشارك في جلسة حوارية ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)
TT

رئيس «الفيدرالي» يتحفظ بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش يشارك في جلسة حوارية ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش يشارك في جلسة حوارية ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)

تجنّب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفين وارش، إعطاء إشارات بشأن مسار أسعار الفائدة، مكتفياً بالتأكيد على التزام البنك بتحقيق استقرار الأسعار، وهو ما دفع رهانات الأسواق على رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر (تشرين الأول) إلى التراجع لأقل من 15 في المائة، مقارنة بنحو 27 في المائة قبل تصريحاته. وفي المقابل، أبدى وارش تفاؤلاً بمرونة الاقتصاد الأميركي، مشيداً بقدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام الصدمات الجيوسياسية، رغم الضغوط التضخمية وتشديد السياسات النقدية.

وخلال حوار مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، امتنع وارش عن تقديم تقييمات جديدة بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي أو توضيح توجهاته النقدية، مكتفياً بالتأكيد على أن الاحتياطي الفيدرالي سيواصل العمل لتحقيق استقرار الأسعار.

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تشارك في جلسة حوارية مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش (رويترز)

وقال وارش: «أوضحنا تماماً أننا سنحقق استقرار الأسعار، وقد قلّصنا درجة التيسير النقدي قبل نحو شهر»، في إشارة إلى رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول). وأضاف: «أنا لا أستبق نتائج الاجتماعات، ولا أؤمن بالإفصاح الآن عما قد أفعله في الاجتماعات المتبقية خلال هذا العام».

وانعكست تصريحات وارش على توقعات المستثمرين بشأن الاجتماع المقبل للاحتياطي الفيدرالي، المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر، إذ انخفضت احتمالات رفع الفائدة، وفق تسعير الأسواق، من نحو 27 في المائة قبل حديثه إلى أقل من 15 في المائة بعده.

وامتدت المكاسب إلى الأسهم الأميركية، فيما تراجع الدولار قليلاً. وتحولت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى الارتفاع بنسبة 0.2 في المائة، بعدما سجلت خسائر بلغت 0.6 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر، في أول زيادة منذ عام 2023، وحظي القرار بتأييد جميع أعضاء لجنة السياسة النقدية التسعة عشر. كما رأى غالبية صانعي السياسات أن زيادة أخرى قد تكون ضرورية قبل نهاية العام.

وفي الأسابيع الأخيرة، كرر عدد من مسؤولي البنك أن استمرار الضغوط التضخمية قد يستدعي مزيداً من رفع الفائدة، لكنهم أكدوا في الوقت نفسه الحاجة إلى جمع بيانات اقتصادية إضافية قبل اتخاذ قرار جديد.

وفي إشارة إلى أن التضخم يمثل «تحدياً مشتركاً»، أوضح وارش أن البنوك المركزية حول العالم نفذت «عملية تشديد متزامنة للسياسات النقدية، مما يعني أنه لا يوجد طرف مستثنى من هذا التوجه».

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

الذكاء الاصطناعي بين دعم النمو وزيادة الطلب

وإلى جانب السياسة النقدية، تناول وارش تأثير الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد، واصفاً إياه بأنه أهم ابتكار شهده الاقتصاد العالمي خلال حياته، لكنه حذّر من أن أثر التقنية في زيادة الطلب قد يسبق ظهور مكاسبها الإنتاجية على جانب العرض.

وقال إن الذكاء الاصطناعي يؤثر حالياً في جانب الطلب قبل أن تظهر آثاره الكاملة على جانب العرض، مضيفاً أن على صانعي السياسات النقدية التعامل مع هذا التحول باعتباره صدمة اقتصادية تستدعي التقييم الحذر، بالنظر إلى مسؤوليتهم عن تحقيق استقرار الأسعار والحفاظ على التوظيف الكامل.

وأوضح وارش أنه يتعامل مع هذه التقنية بجدية، ولكن أيضاً «بقدر من الرصانة والمسؤولية»، في إشارة إلى ضرورة الموازنة بين فرص رفع الإنتاجية والمخاطر المحتملة على التضخم في الأجل القصير.

وتتصل هذه المخاوف بتسارع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة به، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كانت طفرة الإنفاق قد تزيد الضغوط على الطلب وتدفع الاقتصاد نحو مستويات نمو تتجاوز قدرته الإنتاجية على المدى القريب.

تفاؤل بمتانة الاقتصاد الأميركي

وفي تقييمه للنشاط الاقتصادي، أبدى وارش تفاؤلاً بقدرة الاقتصاد الأميركي على مواصلة النمو، مشيراً إلى أن متانته لا تعتمد على الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وحدها، بل تستند أيضاً إلى نشاط استثماري أوسع نطاقاً في قطاعات أخرى.

صورة توضيحية للذكاء الاصطناعي تُظهر لوحة مفاتيح ويداً روبوتية (رويترز)

ورأى أن هذه الاستثمارات توفر عوامل دعم قوية للنشاط الاقتصادي وتساعد على تعزيز استدامة النمو، وإن كان هذا الزخم لا يظهر بالدرجة نفسها في جميع الاقتصادات.

كما أعرب عن دهشته من قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام التطورات الجيوسياسية والأزمات التي شهدتها مناطق مختلفة خلال الأشهر الماضية، معتبراً أن هذه المرونة كانت أكبر مما توقعه قبل خمسة أو ستة أشهر.

وقال وارش إن الاقتصادات تواجه تحديات مشتركة وتتخذ إجراءات للتعامل معها، واصفاً ذلك بأنه تطور إيجابي. وأضاف أنه يتوقع أن تخرج الولايات المتحدة من المرحلة الحالية باقتصاد أقوى وأكثر استدامة وقدرة على قيادة النمو العالمي.