كأس أوروبا (3) : الطليان أبطال بعد مباراة نهائية مُعادة

النسخة الثالثة شهدت وصول أصحاب الأرض للنهائي بفضل القرعة.. وأول ظهور لويلز وآيرلندا الشمالية

قائد إيطاليا جياشينتو فاكيتي حاملاً كأس البطولة عام 1968
قائد إيطاليا جياشينتو فاكيتي حاملاً كأس البطولة عام 1968
TT

كأس أوروبا (3) : الطليان أبطال بعد مباراة نهائية مُعادة

قائد إيطاليا جياشينتو فاكيتي حاملاً كأس البطولة عام 1968
قائد إيطاليا جياشينتو فاكيتي حاملاً كأس البطولة عام 1968

مع إعلان «يويفا» عن تنظيم النسخة الثالثة في العام 1968، بدأت البطولة الأوروبية لكرة القدم تشهد تطويرات ملحوظة لم يكن أقلها تغيير اسمها من «كأس الأمم الأوروبية» إلى «البطولة الأوروبية».
وتمثل أبرز التعديلات الأخرى في تحويل دور الـ16 من تصفيات البطولة من نظام خروج المغلوب إلى نظام دوري المجموعات. وقد وزعت المنتخبات الـ31 المشاركة في التصفيات على ثماني مجموعات ضمت كل منها أربعة فرق باستثناء واحدة ضمت ثلاثة، على أن يخوض أبطال المجموعات الثمانية الدور ربع النهائي من خلال مباراتي ذهاب وإياب. وتميزت تصفيات البطولة الثالثة بأول مشاركة لمنتخب ألمانيا الغربية، وصيف بطل كأس العالم لسنة 1966، فاكتمل بذلك حضور المنتخبات القوية للقارة العجوز فيما بات أهم بطولاتها الكروية على الإطلاق. غير أن تعادل الألمان سلبا مع ألبانيا الضعيفة نسبيا في آخر مباريات المجموعة الثلاثية، أهدى الصدارة وبالتالي التأهل إلى ربع النهائي لمنتخب يوغوسلافيا.
* تأهل الإنجليز والطليان
أمّا منتخبا إنجلترا وإيطاليا، فقد استفادا من تجربتهما في تصفيات البطولة الثانية على ما يبدو؛ إذ استطاعا التأهل إلى النهائيات هذه المرة بعدما تصدرا مجموعتيهما أولا، ثم تجاوزا منتخبي إسبانيا حامل اللقب وبلغاريا على التوالي في الدور ربع النهائي. ويذكر أن إنجلترا التي ارتكزت تشكيلتها على لاعبي نادي إيفرتون، بوجود خمسة منهم، جاءت في مجموعة ضمت كذلك المنتخبات البريطانية الأخرى - ويلز واسكوتلندا وآيرلندا الشمالية، حيث اعتمد ترتيب المجموعة في الواقع على النتائج المدمجة للمنتخبات الأربعة في البطولة الوطنية البريطانية لعامي 1967 و1968.
وهذه المشاركة الأولى لكل من ويلز وآيرلندا الشمالية في التصفيات كانت بداية لسلسلة قياسية من المحاولات بلغ عددها 12 قبل أن يتمكن الفريقان معا من بلوغ نهائيات «يورو 2016» للمرة الأولى.
تبقى الإشارة إلى أن المباراة الختامية لهذه المجموعة، التي استضافت فيها اسكوتلندا منتخب إنجلترا في غلاسجو يوم 24 فبراير (شباط) 1968، حضرها جمهور بلغ عدده 130 ألفا و711 متفرجا، وهو لا يزال رقما قياسيا للحضور في تصفيات البطولة الأوروبية وفي نهائياتها أيضا.
وبلغ النهائيات إلى جانب إنجلترا وإيطاليا كل من منتخبي الاتحاد السوفياتي، للمرة الثالثة على التوالي، ويوغوسلافيا العائدة بعد مشاركتها في البطولة الأولى عام 1960 في فرنسا، علما بأنها وصلت إلى النهائيات هذه المرة على حساب فرنسا بالذات.
وقد شهدت تصفيات البطولة بزوغ نجمين سيصبحان من عظماء اللعبة مطلع السبعينات، على الرغم من أن الحظ لم يحالفهما في الوصول بفريقيهما إلى النهائيات.
النجم الأول هو الهولندي يوهان كرويف الذي خاض بعمر 19 عاما و135 يوما مباراته الدولية الأولى يوم 7 سبتمبر (أيلول) 1966، وكانت أول مباراة ضمن دوري المجموعات لتصفيات البطولة على الإطلاق؛ حيث تعادلت فيها هولندا مع المجر في روتردام 2 – 2، وسجّل كرويف الهدف الثاني. أما النجم الآخر فكان الألماني غيرد مولر، الذي خاض مباراته الرسمية الأولى في التصفيات ضد ألبانيا في دورتموند يوم 8 أبريل (نيسان) 1967، وسجل فيها رباعية (سوبر هاتريك) وهو بعمر 20 عاما و156 يوما.
هذا وجريا على عادته، اختار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الدولة المضيفة للبطولة بعد انتهاء التصفيات. واختيرت هذه المرة إيطاليا، التي رحبت بالاستضافة؛ نظرا إلى تزامنها مع احتفال الاتحاد الإيطالي لكرة القدم بالذكرى الـ60 لتأسيسه، على أن تقام النهائيات بين 5 و8 يونيو (حزيران) ... غير أن المنافسة سوف تمتد يومين إضافيين في نهاية الأمر.
وللمرة الأولى في النهائيات، خصص البلد المضيف ثلاثة ملاعب لاستضافة المباريات الأربع، وهي كوميونالي في فلورنسا وسان باولو في نابولي، إضافة إلى الملعب الأولمبي في العاصمة روما. ويذكر أن الملاعب الثلاثة نفسها ستكون بين الملاعب التي سوف تحتضن بطولة كأس العالم الرابعة عشرة عام 1994.
المباراة الافتتاحية للبطولة خاضتها إيطاليا في نابولي يوم 5 يونيو، وواجهت فيها منتخب الاتحاد السوفياتي، وهي كانت مباراة ثأرية بامتياز؛ إذ إن السوفيات كانوا قد أخرجوا الطليان من تصفيات البطولة السابقة عام 1964، كما أسهموا في إخراجهم من الدور الأول لبطولة كأس العالم لعام 1966 بالفوز عليهم 1 - 0.
وعلى الرغم من عوامل الأرض والجمهور و«الثأر»، لم تتمكن إيطاليا من التفوق على خصمها، فبقيت النتيجة سلبية في الوقتين الأصلي والإضافي. وهذه كانت أول مباراة في نهائيات البطولة الأوروبية يفشل فيها الفريقان في تسجيل أي هدف.
وقد لجأ المنتخبان بالتالي إلى رمي قطعة نقدية لتحديد الفائز، وهو الإجراء الذي كان ينص عليه نظام البطولة آنذاك في حالة التعادل.
وأجريت العملية في إحدى غرف الملابس على جانب الملعب بحضور قائدي الفريقين وإشراف عضو في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وذلك بعدما نأى حكم المباراة بنفسه عن اعتماد هذه الطريقة في تحديد النتيجة، على ما يبدو ليبتسم الحظ لقائد إيطاليا جياشينتو فاكيتي الذي أسرع إلى أرض الملعب كي يبشر رفاقه ونحو 70 ألف متفرج احتشدوا في الملعب بتأهل منتخبهم إلى المباراة النهائية. ولا عجب أن هذه كانت المباراة الدولية الأخيرة التي تتحدد نتيجتها بقطعة نقدية.
ومساء اليوم نفسه في فلورنسا، خاضت إنجلترا المباراة الأخرى للدور نصف النهائي ضد يوغوسلافيا في غياب جيف هيرست، بطل الفوز على ألمانيا الغربية في المباراة النهائية لكأس العالم 1966، وذلك بعد تعرضه للإصابة في مباراة تحضيرية.
غياب هيرست والنجم المونديالي الآخر نوبي ستايلز عن إنجلترا كان له أثر واضح في المباراة؛ حيث نجحت يوغوسلافيا في حسم اللقاء لصالحها بهدف قبل أربع دقائق من النهاية سجله دراغان دجاييتش في مرمى غوردون بانكس.
وشهد اللقاء طرد الحكم الإسباني خوسيه ماريا أورتيز للاعب خط الوسط الإنجليزي ألان موليري في الدقيقة 89 ليكون أول لاعب يطرد في نهائيّات البطولة الأوروبية، أول لاعب إنجليزي يطرد في تاريخ منتخب «الأسود الثلاثة» على الإطلاق.
* الميدالية البرونزية للإنجليز
خاض الإنجليز والسوفيات مباراة المركز الثالث بتصميم على إحراز الميدالية البرونزية، الأول من أجل تفادي العودة إلى الوطن خالي الوفاض وهم أبطال العالم، والسوفيات لإكمال مجموعة ميدالياتهم في البطولة الأوروبية، بعد ذهبية العام 1960 وفضية العام 1964.
لكنّ عودة هيرست إلى تشكيلة إنجلترا كان لها فعل السحر في الفريق؛ حيث صنع هدفا قبيل نهاية الشوط الأول لزميله النجم بوبي تشارلتون، وأحرز بنفسه هدفا ثانيا في الشوط الثاني ليهدي فريقه الميدالية البرونزية، والجدير بالذكر أن هذه هي آخر ميدالية ينالها منتخب إنجلترا إلى اليوم.
* الإعادة الأولى والأخيرة
بعد فوز إنجلترا على الاتحاد السوفياتي، وعلى الملعب نفسه في روما، تقابلت إيطاليا مع يوغوسلافيا في المباراة النهائية للبطولة، التي كان الطليان يأملون فيها بتكرار إنجاز إسبانيا في البطولة السابقة، بينما كانت يوغوسلافيا تبحث عن تعويض لخسارتها نهائي العام 1960 في الوقت الإضافي أمام السوفيات.
وسارت مجريات المباراة على نحو مشابه لنهائي البطولة الأولى؛ إذ تقدمت يوغوسلافيا بهدف في الشوط الأول قبل أن تستقبل شباكها هدف التعادل في الشوط الثاني، الذي تأخر هذه المرة حتى الدقيقة 80، وجاء من ركلة حرة مباشرة سددها أنجيلو دومنغيني «صاروخية» على يسار الحارس.
واستمر التعادل فيما تبقى من الوقت الأصلي والوقت الإضافي، فتوجب على الفريقين خوض مباراة إعادة بعد يومين، وهي المباراة الوحيدة في البطولة الأوروبية التي جرى إعادتها.
وشهدت تشكيلة إيطاليا في مباراة الإعادة خمسة تغييرات كان أبرزها عودة لويجي ريفا بعد تعافيه من كسر في الساق، فعادت الروح إلى الفريق في الوقت الذي تراجع فيه مستوى المنتخب اليوغوسلافي بعد المباراة الصعبة أمام أبطال العالم والنهائي الأول الذي انتهى بوقت إضافي. وافتتح ريفا التسجيل في الدقيقة 12، ثم عزز زميله الشاب بييترو أناستازي النتيجة بهدف آخر في الدقيقة 31، وبات أصغر لاعب يسجل في مباراة نهائية للبطولة الأوروبية، إضافة إلى كونه أصغر لاعب يتوج باللقب؛ حيث بلغ من العمر يومها 20 عاما و64 يوما.
ولم يواجه الطليان صعوبة تذكر للحفاظ على تقدمهم في الشوط الثاني بفضل حارسهم المتألق دينو زوف، الذي نال لقب أفضل حارس مرمى في البطولة. ونال الطليان بذلك لقبهم الأول لهم بعد 30 عاما من فوزهم بكأس العالم الثالثة في فرنسا، بينما أصبحت يوغوسلافيا أول منتخب يخسر مباراتين نهائيتين في البطولة الأوروبية.
تجدر الإشارة إلى أن مساهمة زوف وأناستازي في فوز إيطاليا بلقب البطولة الثالثة انعكس عليهما الأول بلقب الأفضل بالبطولة، والثاني بالانتقال من ناديه فاريزي إلى يوفنتوس مقابل 660 مليون ليرة إيطالية (رقما قياسيا عالميا في حينه). وبمجموع أهداف بلغ سبعة فقط في خمس مباريات (ل 1، 4 هدف في المباراة)، سجلت «إيطاليا 1968» المعدل التهديفي الأقل في تاريخ البطولة الأوروبية لكرة القدم حتى اليوم، علما بأن ثاني أقل معدل تهديفي سوف تسجله بطولة تستضيفها إيطاليا كذلك.
* هدافو بطولة 1968
- دراغان دجاييتش يوغوسلافيا هدفان
- جيف هيرست إنجلترا هدف
- لويجي ريفا إيطاليا هدف
- بوبي تشارلتون إنجلترا هدف
- بييترو أنستازي إيطاليا هدف
- أنجلو دومنغيني إيطاليا هدف



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.