حسين بافقيه: المشهد الثقافي السعودي في المقدمة.. عربيا

مدير الأندية الأدبية يتحدث عن أسباب تعثر مسيرتها

حسين بافقيه: المشهد الثقافي السعودي في المقدمة.. عربيا
TT

حسين بافقيه: المشهد الثقافي السعودي في المقدمة.. عربيا

حسين بافقيه: المشهد الثقافي السعودي في المقدمة.. عربيا

الأديب والناقد السعودي حسين بافقيه، حمل هذه المرة هم الأندية الأدبية بالسعودية بشكل مختلف بوصفه المدير العام الجديد لها، محاولا قراءة الواقع من خلال طريقة تفكير شباب الأدباء عبر وسائط التواصل الاجتماعي، بجانب عقد اللقاءات المباشرة معهم.
وتعهد بافقيه في هذا الحوار بحل جميع المشكلات التي كانت سببا في تعثر مسيرة بعض الأندية الأدبية وإغلاق بعضها، وفق معايير العمل الثقافي والأدبي المسؤول، على حد تعبيره، وبأسلوب ثقافي متحضر.
هنا حوار معه:
> بوصفك المدير العام للأندية الأدبية بالسعودية.. كيف ترى هذه الأندية.. وماذا تحتاج لتطويرها؟
- أستطيع القول إن الأندية كادت تنحاز إلى العصر وتنتمي إلى معطياته بفكر مستنير، وتكاد تقرأ بعينين مفتوحتين ما يحدث في الحراك الثقافي والفكري والاجتماعي في السعودية، وعليها بالفعل أن تتأثر بهذا الحراك الحيوي حتى تجدد ماءها. ولكنني، بصورة عامة، أعكف هذه الأيام على قراءة الحالة التي عليها الأندية وما بها من مشكلات وعوائق، لتشخيص أسبابها بشكل علمي يسهل تطبيقه على أرض الواقع، كما أحاول أن أتيح لنفسي وقتا للاستماع لمشكلات شباب الأدباء، لنصل وإياهم لخدمة أهدافهم، التي تتماشى مع معطيات العصر، وفي الوقت نفسه تلتزم معايير العمل الثقافي والأدبي الصحيح والمسؤول في الوقت نفسه.
> شهدت بعض الأندية الأدبية بعد الانتخابات الأخيرة خلافات ونزاعات أدت إلى إغلاق بعضها.. ما استراتيجية العمل الجديد لتجاوز ذلك؟
- بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معك في شكل هذا السؤال، أؤكد لك أنه سوف تتم معالجة ملفات الأندية الأدبية كافة وبشكل ثقافي وحضاري جيد، وعندما يحين وقت فتح هذه الملفات ستجدنا قد أعددنا لها العدة كاملة، ولن يكون هناك من المبررات ما يغلق ناديا أو يعطل عمله الثقافي والفكري والأدبي، فالمستقبل واسع ويبشر بالخير لكل أطياف العمل الثقافي والأدبي.
> بعيدا عن الأندية.. ما المشروع الذي تعكف عليه حاليا؟
- أعكف الآن على كتابة مؤلف جديد، سوف يكون عن الناقد السعودي الرائد عبد الله عبد الجبار، حيث تربطني به علاقة ثقافية قديمة، وعززت هذه العلاقة بتواصلي المباشر معه، والحديث عنه يطول، إذ هو من السعوديين الذين حصلوا على شهادات جامعية من كلية دار العلوم بمصر في وقت مبكر، ويعد كذلك من رواد التربية والتعليم، فضلا عن كونه عمل مديرا للبعثات السعودية في مصر قبل ما يزيد على 60 عاما، وهو من رواد النقد والتحديث الفكري في السعودية، إذ إن كتابه الذي صدر تحت عنوان «التيارات الأدبية الحديثة في قلب الجزيرة العربية» قبل ما يزيد على 50 عاما، يعد من الكتب المهمة في الحركة النقدية في السعودية وفي الجزيرة العربية.
> بمناسبة ذكر النقد.. حدثنا عن التيارات النقدية الحديثة في السعودية.. كيف تراها وكيف وجدتها وما تقييمك لها؟
- بلا شك، فإن المشهد الثقافي والفكري الآن في السعودية، من أقوى المشاهد في العالم العربي، فنحن عندما نحضر معارض الكتب، سواء في الرياض أو غيرها، نجد الكم الكبير من الكتب الأدبية والفكرية، في حين أن السعوديين في وقت من الأوقات عنوا بالرواية، حتى حققوا فيها أرقاما كبيرا وقدرا كبيرا من البوح في الأعوام الثلاثة الأخيرة، ونما الاهتمام بالكتب التي تعالج الفكر وقضايا الشأن العام والتجديد الديني على نحو غير مسبوق وبجرأة كبيرة بشكل ملحوظ، الأمر الذي وضع المشهد الثقافي اليوم في المقدمة على مستوى الخطاب الفكري العربي، ومع ذلك لا يمكن الحديث عن المشهد الثقافي والفكري والاجتماعي في السعودية، دون الإشارة إلى ذلك الحراك القوي المميز الذي تشهده مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة في «تويتر»، الذي يشهد هو الآخر حراكا فكريا وثقافيا وسياسيا محموما وغير مسبوق.
> هل نستطيع القول إن النقد الأدبي والثقافي الآن في السعودية بخير؟
- نعم، ولكن لا أقول النقد فقط، وإنما هو جزء أصيل من المشهد الثقافي، والنقد الأدبي هو في الأخير خطاب له شروطه الفنية والثقافية، حيث الحديث هنا عن الحراك الثقافي والفكري المنطلق من جذوره الاجتماعية والفكرية والدينية والسياسية، مما يميز الإنتاج الفكري والثقافي في السعودية في الأعوام الثلاثة الأخيرة.
> هناك تحولات طرأت على بعض الشعراء والروائيين فتحولوا إلى نقاد، وهناك بعض النقاد تحولوا إلى الشعر والرواية. كيف تنظر إلى هذه الظاهرة، لو جاز التعبير؟
- لا أعرف بالتفصيل عن هذه المسألة، ولكن يمكن أن يقال العكس، إن عددا من الشعراء والنقاد والمفكرين تحولوا إلى روائيين، ذلك لأن الرواية في جانب من جوانبها، على الأقل في سياقها بالسعودية، أصبحت فرصة للبوح و«الفضفضة»، إذ إن الرواية بحكم شروطها التخييلية تمكن الكاتب من أن يعبر عن رأيه دون التزام الشروط القانونية، وبعض الالتزامات التي لا يتقبلها المجتمع والمؤسسات التقليدية في أي كتاب آخر يمكن أن يحسب إناء معبرا بشكل حقيقي، باعتبار أن الرواية عمل إبداعي متخيل يسمح لكاتبه بأن يعبر عما يشاء كيفما شاء دون أن يدعي أن شخوص الرواية تعبير عما يعتقده في واقعه وبوعيه، مع أن في المجتمعات التقليدية يلجأ المثقفون والمفكرون إلى مثل هذه الإبداعات، إذ إنه علم أن الفلاسفة في كل الثقافات والحضارات يهتمون بالخطاب الفلسفي، لأنه خطاب غامض تجريدي، لا يمكن أن يفهمه غيرهم، وبالتالي يعتقد المفكر أنه بإمكانه تمرير أفكاره بلغة تجريدية، في حين أنه لا يستطيع أن يمرر هذا الفكر في خطاب فقهي أو خطاب اجتماعي بالغ الوضوح.
> هل معنى ذلك أن العصر هو عصر الرواية؟
- أعتقد أن ذلك صحيح، ذلك أن الرواية تعطي القارئ على قدر ما يريد، بمعنى أنه إذا أراد أن يقرأها كحكاية تعطيه ذلك، وإذا أراد أن يقرأها بحسب شرطها الفني تفي له بذلك، وإذ أراد أن يقرأها بصفة أنها وثيقة اجتماعية يمكن له ذلك أيضا، رغم أن الرواية، سواء أكنت فنية عالية المستوى أو رديئة المستوى، هي في الأخير عمل أدبي لا يمكن اتخاذه على أنه دراسة للمجتمع أو تشخيصه، ولكن يمكن للقارئ أن يقرأها كيفما يشاء، بخلاف الشعر، إذ إن الشعر بطبيعته الفنية والأدبية خطاب نخبوي، إذ لا يمكن أن يتعاطى قراءة الشعر إلا قارئ ذو شروط خاصة، في حين أن بعض القراء، وحتى بعض الكتاب أنفسهم، يقرأون الرواية كأنهم يشاهدون مسلسلا خليجيا، وبعض الكتاب يكتبون ما يتخيلون على أنه رواية، وحصيلتهم من فن الرواية هي شهادته اللونية للمسلسلات الخليجية والتركية المدبلجة.
> بشكل إجمالي، ما تقييمك للمشهد الثقافي والأدبي حاليا فيها؟
- أعتقد أن المشهد الثقافي والأدبي في السعودية حاليا كثيف ويتعب من يحاول تتبعه، ذلك لأنه يتسم بالشدة والحداثة على نحو غير معهود، لا نستطيع معه أن نلاحق الكتب التي نعشقها، فأنا يصعب علي متابعة مثلا كل ما يصدر من رواية وما يصدر في الشعر وفي القضايا العامة والفكر الديني والاجتماعي والسياسي، إذ لا شك في أن المشهد السعودي اليومي حيوي وقوي وخصب ومتنوع في إطاره العام، بمعنى إذا وقفت عين المثقف يوما واحدا، لعله يخسر الكثير إن لم يتابع مواقع التواصل الاجتماعي ليقرأ ويرى ما يفكر السعوديون فيه من قضايا طازجة ومهمة، ما كان يعتقد في السابق أنها مسار نقاش أو جدل أو تفكير.
> ما السر في ذلك؟
- أظن أن التحولات التي انتظمت سائر أنحاء العالم كان لنا فيها نصيب، حيث أخذت تترك أثرها فينا جميعا، حيث ثورة الاتصالات اليوم وإلغاء الحدود التقليدية، إذ ليس من الضروري أن يكون الكاتب كاتبا والصحافي صحافيا، بأن يتوسد الصحف الورقية فقط، ذلك لأن الساحة اتسعت، وأصبح باستطاعتنا أن نكون موجودين في المشهد والساحة الثقافية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، التي تتكامل في رسالتها مع الوسيط الإعلامي الورقي.
> بالعودة لتجربتك في الكتابة والتأليف.. كانت قد صدرت لك مؤخرا ثلاثة مؤلفات دفعة واحدة؟
- فعلا، أصدرت ثلاثة كتب مؤخرا، منها «مضايق الشعر.. حمزة شحاتة والنظرية الشعرية»، وفيه وقفت على مشاركة الشاعر السعودي حمزة شحاتة في صياغة نظرية شعرية ذات أصول شمالية، من خلال آرائه في مقدمته المشهورة في كتاب «شعراء الحجاز في العصر الحديث» لمؤلفه عبد السلام طاهر الساسي، حيث انطوت على جملة من العناصر النقدية والجمالية واتسمت بالصرامة العلمية والشدة النقدية، غير أنه ما يؤسف له أنه لم يلتفت إلى هذه المقدمة ولم تحدث أفقها الصحيح والسليم في تقدم الحركة النقدية في السعودية حينما كتب شحاتة مقدمته لنحو ما يزيد على ستين عاما. أما الكتاب الثاني، فكان عبارة عن إعادة نشر لكتاب «خواطر مصرحة» للأديب السعودي محمد حسن عواد، إذ يعد ثالث ثلاثة كتب صدرت في أدب هذه البلاد، حيث كان له صدى وأثر كبير في المشهد الثقافي والفكري والاجتماعي في السعودية، وحينما صدر كان مؤلفه في ذلك الوقت شابا، إذ حدثت في تلك الفترة موجة فكرية، وأحدث الكتاب لغطا كبيرا في الأوساط الثقافية والاجتماعية لأنه هز السكون الذي ران على حياتنا في ذلك الأوان، واستطاع عواد وقتها أن يتحدث في جملة من المفاهيم بالغة الحساسية والحداثة مما لا تحتمله الصدور الضيقة.
> وما هذه المفاهيم مفرطة الحساسية تحديدا وما وجه حساسيتها؟
- مثل قضايا المرأة، والتشدد الديني، وضرورة النهضة والثورة على البلاغة العربية القديمة والتعليم التقليدي، وغيرها من القضايا الساخنة والجديدة في وقتها، إذ نبش في مفاهيمها قبل 89 عاما، حيث كانت قضايا من الصعب على ذوي الأفكار التقليدية استيعابها واستيعاب مؤلفها نفسه، وكان من جراء إصدار عواد هذا المؤلف أن خسر وظيفته في مدرسة الفلاح حينما تخلت المدرسة عنه وفصلته، مما يدل على الأثر الكبير الذي أحدثه كتابه «خواطر مصرحة» في بيئتنا الثقافية والاجتماعية.
> والكتاب الثالث؟
- الكتاب الثالث، وهو كتاب مذهل، طبع قبل 80 عاما تحت عنوان «الأدب الفني» للأديب السعودي محمد حسن كتبي، وهو كان مقررا على طلاب المعهد العلمي بمكة المكرمة، حيث قرأت الكتاب وعقدت العزم على نشره، اكتشفت فيه مزية وهو أنه يتجاوز كونه كتابا مدرسيا ليصبح أول كتاب في النقد الأدبي بالسعودية، وهو مهم جدا لمن أراد أن يتعرف على النقد في هذه البلاد، كما أنه وضع مؤلفه في مكانه الصحيح في المشهد الثقافي المحلي.



المغربي ياسين جسيم... الولادة الباهرة لـ«نجم كرة الشارع»

الدولي المغربي ياسين جسيم (يميناً) نجم ستراسبورغ (أ.ف.ب)
الدولي المغربي ياسين جسيم (يميناً) نجم ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

المغربي ياسين جسيم... الولادة الباهرة لـ«نجم كرة الشارع»

الدولي المغربي ياسين جسيم (يميناً) نجم ستراسبورغ (أ.ف.ب)
الدولي المغربي ياسين جسيم (يميناً) نجم ستراسبورغ (أ.ف.ب)

يبحث ستراسبورغ عن نتائج إيجابية حين يستقبل باريس سان جيرمان السبت، ويمكنه التعويل على مراوغه الذي لا يكلّ الدولي المغربي ياسين جسيم، المتوّج بلقب كأس العالم تحت 20 عاماً مع منتخب بلاده.

وتُوج جسيم بطلاً للعالم تحت 20 عاماً مع المغرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وصار يبتسم له كل شيء منذ ذلك الحين. يقول: «أعيش حلمي»، وذلك بعدما تُوّج قبل عام تقريباً، وكان يلعب حينها في الدرجة الثانية مع دنكيرك، بنهائي كأس العالم تحت 20 عاماً على حساب الأرجنتين في سانتياغو بتشيلي.

اكتشف المولود في سالون دو بروفانس (بوش دو رون)، بعد انتقاله إلى ستراسبورغ في «الميركاتو» الشتوي، الدوري الفرنسي والمسابقة الأوروبية وكأس العالم في الولايات المتحدة، وذلك في غضون ستة أشهر.

ودخل المهاجم البالغ 20 عاماً التاريخ في هذا المونديال بتحوله إلى أصغر هداف لمنتخب بلاده في البطولة.

وقال جناح نادي منطقة الألزاس الأسبوع الماضي، وهو الذي خاض أيضاً دقائق في ربع النهائي الذي خسره المغرب أمام فرنسا (0-2) في مونديال 2026: «سجلت هدفي الأول هناك أمام هايتي. التسجيل من أجل الشعب، خصوصاً في كأس العالم أمام أقاربي وعائلتي، كان مغامرة لا تصدق»،

وعاد المهاجم الدائم الابتسام من المونديال بفكرة «البقاء مركّزاً والعمل جيداً»، فانتزع سريعاً مكاناً أساسياً مع مدربه الجديد هوغو أوليفيرا، ولم يتأخر في رد الثقة الممنوحة له.

وسجل أول ثنائية في مسيرته أمام لانس (2-1) في أواخر أغسطس (آب)، وقدم تمريرة حاسمة في تروا (6-2) في مطلع سبتمبر (أيلول)، كما تألق بقدرته على تجاوز المدافعين، وسهولة تعامله الفني في المساحات الضيقة، وهما أبرز أسلحة هذا الجناح الصغير الحجم (1.72 متر).

وأكد أوليفيرا قبل الهزيمة الثالثة هذا الموسم في نيس (1-2) الأحد: «لديه كرة قدم الشارع في داخله، وأحب ذلك. طاقته الإيجابية مهمة جداً، وتنتقل إلى اللاعبين. حين يبتسم اللاعب، يصبح مبدعاً».

واعترف الدولي المغربي: «مراوغاتي في الشارع؟ أحاول الحفاظ عليها، وأن أكون فعالاً بها. لم ألتحق يوماً بمركز تكوين، ولم أتعلم كرة القدم فعلاً».

وبالفعل، سلك ابن منطقة بروفانس طريقاً مختلفاً للوصول إلى الاحتراف. قالت والدته مليكة، التي تدير جزءاً من شؤونه المهنية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم يثق به أحد لأنه كان صغير الحجم ونحيلاً للغاية، رغم أنه كان متفوقاً فنياً على معظم أقرانه».

وبدأ اللعب بالكرة في الثالثة والنصف من عمره في مونفافيه (فوكلوز). وتذكرت والدته التي لم تفوت تفصيلاً من إنجازات ابنها في الولايات المتحدة: «كانت كرة قدم ترفيهية. الأطفال كانوا يقطفون الأزهار لصنع باقات صغيرة لأهاليهم، وابني كان الوحيد الذي يركض في كل الاتجاهات».

وأكد مدرب «أيه سي أفينيون» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الذي لعب فيه ياسين جسيم من 2012 إلى 2019: «كان ميسي صغيراً في كرة القدم. كنت متأكداً بنسبة 90 في المائة أنه سيصبح محترفاً»، واستحضر: «كنا نستمتع بمشاهدته يلعب بمراوغة مجنونة».

وبعد «أيه سي أيه»، انضم اللاعب الدولي المغربي إلى إستر ومارينيان في فئة تحت 19 عاماً، قبل أن يحصل على عقد احترافي عام 2023 مع دنكيرك الصاعد حديثاً إلى الدرجة الثانية.

وأضافت مليكة: «كان قد قال لي دائماً إنه سينطلق نحو أول نادٍ محترف يتصل به. ومن هناك انطلق كل شيء. وبعد ثلاث سنوات، ها هو يتألق بالفعل في ثلاث قارات».


حسم مواعيد الانتخابات الصومالية... بداية للحل أم اختبار للأزمة؟

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

حسم مواعيد الانتخابات الصومالية... بداية للحل أم اختبار للأزمة؟

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

زخم سياسي جديد في الصومال مع إعلان «لجنة الانتخابات» إجراء الاقتراع البرلماني والرئاسي في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) المقبلين بنظام الانتخابات المباشرة، بعد نحو عامين على خلافات لم تحسمها وساطات غربية، بين الحكومة الفيدرالية وتحالف المعارضة الذي يضم مسؤولين بارزين سابقين.

ومن أبرز الخلافات بين الحكومة والمعارضة الانتخابات المباشرة، إذ تتمسك المعارضة بنظام المحاصصة القبلية في تقاسم المناصب السيادية، التي يجري فيها توزيع المقاعد على القبائل الأربع الرئيسية، في حين يُمنح «نصف مقعد» للمجموعات العرقية الصغيرة.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، الجمعة، بـ«عقد الرئيس حسن شيخ محمود اجتماعاً مع الكتلة البرلمانية لحزب (العدالة والمساواة) الحاكم الممثلة في مجلسَي البرلمان الفيدرالي، لبحث سبل تعزيز التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية والتحضيرات الجارية لإجراء انتخابات مباشرة».

وأكد شيخ محمود خلال الاجتماع «التزام الدولة القاطع بالمسار الديمقراطي وعدم العودة إلى نظام الانتخابات غير المباشرة»، معرباً عن «انفتاح القيادة السياسية على المقترحات البناءة التي تسهم في بناء بيئة انتخابية قائمة على الإرادة الشعبية الحرة».

وأعلنت «اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات»، في بيان مساء الخميس، تحديد 15 أبريل المقبل موعداً لانتخابات البرلمان، و15 مايو لانتخاب رئيس البلاد. فيما يبدأ تسجيل المرشحين خلال الفترة من 1 إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ثم المرحلة التحضيرية لانتخابات البرلمان حتى 22 فبراير (شباط) 2027، بينما تنطلق الحملات الانتخابية البرلمانية في 21 يناير (كانون الثاني) 2027، والحملة الانتخابية للرئيس في 15 مارس (آذار) 2027، حسب قرار اللجنة.

ويرى الخبير في الشؤون الصومالية، عبد الولي جامع بري، أن «تحديد موعد الانتخابات يمثل محطةً مهمةً في المسار السياسي الصومالي، لكن التحدي الحقيقي ليس إجراء الانتخابات في موعدها فقط، بل ضمان أن تكون نتائجها مقبولة وقابلة للتنفيذ على المستوى الوطني».

ويوضح أن «الانتخاب المباشر يمكن أن يعزز المواطنة والمساءلة، لكنه لن يحقق هذه الأهداف بصورة مستدامة ما لم يستند إلى توافق دستوري وسياسي، وإدارة انتخابية موثوقة، وأمن يسمح بمشاركة المواطنين، وضمانات تحمي التعددية السياسية».

موظفون حكوميون بالصومال خلال توزيع بطاقات الاقتراع في انتخابات محلية خلال ديسمبر 2025 (وكالة الأنباء الصومالية)

ولا يزال الخلاف والأزمة مع المعارضة على قائمة أولويات الحكومة، التي قالت، في بيان الخميس، إن «إعلان الجدول الزمني للانتخابات يمثل خطوة مفصلية نحو ترسيخ المسار الديمقراطي».

وذكّرت الشعب الصومالي وسائر الأطراف المعنية بأنها «عملت خلال الأشهر الـ18 الماضية على تهيئة أجواء التشاور والحوار، بهدف تمكين الأطراف الصومالية من التوصل إلى توافق بشأن القضايا المصيرية للبلاد، وفي مقدمتها العملية الانتخابية».

وأكدت الحكومة أن «المشاورات والمفاوضات ستتواصل»، مشددة على حرصها على «إنجاحها وتحقيق نتائج ملموسة تفضي إلى توافق واسع بين مختلف الأطراف».

ودعت الحكومة جميع الأطراف السياسية إلى «المشاركة في المشاورات بروح إيجابية ومسؤولية وطنية، والعمل المشترك من أجل إجراء انتخابات سلمية تعزز ثقة الشعب وترسخ مستقبل الدولة الصومالية».

وعقدت الرئاسة والحكومة في مقديشو جولات حوار عديدة مع المعارضة بدعم تركي وغربي للوصول إلى تفاهمات حول الخلافات دون الوصول إلى نتائج حاسمة.

ووفق عبد الولي جامع، فإن «الإعلان عن الانتخابات فرصة للحوار وإعادة بناء الثقة، لكنها قد تتحول إلى مصدر إضافي للخلاف إذا فُرضت قواعدها دون اتفاق سياسي واسع»، وأوضح أن أبرز نقاط الخلاف هي: «التعديلات الدستورية وصلاحيات المؤسسات ومدد ولاياتها، والنظام الانتخابي وتوزيع الدوائر والمقاعد، وضمانات النزاهة، وآليات فض النزاعات وقبول النتائج».


«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية، اليوم (الجمعة)، بشدة، تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى قطاع غزة، معتبرةً ذلك «انحيازاً للاحتلال، وتساوقاً مع ذرائعه الرامية إلى تشديد الحصار، وتعميق الأزمة الإنسانية في القطاع».

وقالت «حماس»، في تصريح صحافي اليوم، إن «ادعاءات الاحتلال بتدخل الحركة وفرضها ضرائب وتهديدات بحق التجار، والتأثير في آليات إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص، لا أصل لها»، مؤكدة أنها «محاولة متكررة ومفضوحة لتشديد الأزمة الإنسانية والتهرّب من استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار».

واعتبرت الحركة أن «تبنّي ميلادينوف هذه الرواية يمثّل انحيازاً واضحاً للاحتلال ومبرراته، التي تُستخدم لتعطيل إدخال البضائع إلى غزة، بما يفاقم معاناة الفلسطينيين المحاصرين»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وطالبت «حماس» ميلادينوف بالتوقف عن «سياسة الانحياز للاحتلال وانتهاكاته لأبسط حقوق الإنسان، والتحرك العاجل للضغط عليه وإلزامه برفع الحصار عن قطاع غزة، ووقف جرائم القتل المتواصلة بحق المدنيين والأطفال».

كما دعت إلى الإسراع في إدخال اللجنة الوطنية لإدارة غزة، لتمكينها من ممارسة مهامها، وفي مقدمتها العمل على إعمار ما دمّره الاحتلال الإسرائيلي في القطاع.