هل تحل أرامكو بديلاً لأوبك في سوق النفط؟

بعد تراجع دور المنظمة.. وطرح جزء للاكتتاب العام من الشركة

هل تحل «أرامكو» بديلاً لـ«أوبك» في سوق النفط؟
هل تحل «أرامكو» بديلاً لـ«أوبك» في سوق النفط؟
TT

هل تحل أرامكو بديلاً لأوبك في سوق النفط؟

هل تحل «أرامكو» بديلاً لـ«أوبك» في سوق النفط؟
هل تحل «أرامكو» بديلاً لـ«أوبك» في سوق النفط؟

تُلبي أرامكو - أكبر شركة للنفط في العالم - أكثر من 10 في المائة من احتياج العالم من الخام، ما جعلها أكبر مصدر للنفط في العالم، الأمر الذي يلفت أنظار متابعي سوق الخام لنشاطات وإنتاج وقرارات الشركة، التي قال رئيسها أمين الناصر أمس الثلاثاء، إن الشركة الوطنية العملاقة التي سيطرح جزء منها للاكتتاب العام، ستواصل عمليات التوسع لتلبية نمو الطلب في سوق النفط العالمية.
ويعتبر العاملون في أسواق النفط، أن شركة أرامكو بوصلة لتحديد أسعار الخام، حتى ذهب البعض بالقول إن أرامكو ستحل محل منظمة أوبك قريبًا، باعتبارها محركا قويا للأحداث في السوق.
وبالنظر في تصريحات الناصر أمس، التي جاءت على هامش جولة في مقر الشركة بالظهران في شرق المملكة العربية السعودية، تجد أن الشركة مصرة على التوسع، قبل طرح جزء منها للاكتتاب العام.
ويبدو أن أرامكو تجد فرصًا استثمارية كبيرة أثناء تراجع أسعار النفط، بعكس بعض الشركات التي أغلقت بعض منصاتها وسرحت آلاف العمال، حتى إن الناصر قال: «رغم أن (المناخ الاقتصادي الراهن) صعب، فإنه فرصة ممتازة للنمو»، مؤكدًا أنه «سيكون هناك توسع في مختلف أوجه أرامكو».
ولطالما مثلت أرامكو جزءًا كبيرًا في تمويل الموازنة العامة السعودية، من خلال الإيرادات الضخمة الناتجة عن مبيعات النفط والغاز، الأمر الذي رفع قيمتها السوقية «التقديرية» إلى أكثر من 10 تريليونات دولار، وهو ما أعطى أهمية كبيرة للشركة في استراتيجية المملكة الاقتصادية، بحسب تأكيد الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بالسعودية أن «شركة أرامكو جزء من مفاتيح رؤية السعودية 2030».
وأوضح الأمير محمد بن سلمان يوم 25 أبريل (نيسان) الماضي، أن طرح جزء من أرامكو سيكون أكبر اكتتاب في التاريخ، واعتبر أن «الشفافية هي أول فائدة لاكتتاب أرامكو لأن غياب البيانات ضايق الناس، أما طرحها فسيجعلها تحت رقابة البنوك والجميع».
كما رد ولي ولي العهد على المخاوف من طرح أرامكو، قائلاً: «لدينا حالة إدمان نفطية في السعودية عطلت تنمية الكثير من القطاعات»، مشيرًا إلى أن «المخاطرة العالية كانت ستحدث لو لم نقدم على خطوة طرح أرامكو».
ويبدو أن حالة الإدمان النفطية التي تحدث عنها الأمير محمد بن سلمان، وأوجد لها العلاج الاقتصادي المثيل، انتقلت إلى المستثمرين في أسواق الخام حول العالم، وبدا أن اهتمامهم الشديد بطرح جزء من أرامكو للاكتتاب العام، ضاعف حالة الإدمان تلك، خاصة مع الإعلان عن تخصيص عائدات الاكتتاب لتمويل صندوق استثماري يقدر أن تبلغ قيمته تريليوني دولار، ليكون الأضخم في العالم. وفي هذا الإطار أكد رئيس شركة أرامكو أمين الناصر على متانة وضع أرامكو.
وطرح أقل من 5 في المائة من أرامكو للاكتتاب العام، سيزيد الشركة تأثيرًا في أسواق المال العالمية، بالإضافة إلى أسواق النفط الخام، خاصة في ضوء التوقعات بارتفاع أسعار النفط خلال الفترة المقبلة. وأكد الناصر هنا أن «الاتجاه (في الطلب على النفط) يتزايد»، والشركة «ستلبي ذلك». وبلغ المعدل اليومي لإنتاج المملكة 10.2 مليون برميل العام الماضي.

استراتيجية أرامكو
تهدف استراتيجية أرامكو إلى أن تكون شركة عالمية رائدة ومتكاملة في مجال الطاقة والكيميائيات بحلول عام 2020. من خلال التركيز على زيادة إيراداتها باستغلال فرص لتوسع مستدام ومتنوع لاقتصاد المملكة.
وتتوقع الشركة ارتفاع الطلب على النفط من 93 مليون برميل يوميًا حاليًا، إلى نحو 111 مليون برميل يوميًا في عام 2040، بحسب موقعها الإلكتروني، الذي جاء فيه أيضًا، أنه «في العقود القادمة ستكون هناك حاجة لتوفير المزيد من الطاقة من مصادر متعددة لتلبية احتياجات لعالم الذي يتقدم بخطى متسارعة». وأضافت الشركة: «يعد إيجاد خيارات أكثر ذكاء لإنتاج واستخدام والاستفادة من الطاقة أمرًا حيويًا بالنسبة لنا جميعًا. ومن هنا فإننا نقوم بأعمال تفتح آفاقًا جديدة على صعيد صناعة الطاقة والابتكار من أجل الاستفادة من الإمكانات الكاملة لمواردنا».

التوسع عالميًا
وقال رئيس أرامكو أمين الناصر، إن الشركة تتطلع إلى فرص في الولايات المتحدة والهند وإندونيسيا وفيتنام والصين.
ولدى أرامكو شركات تابعة واستثمارات مشتركة بالفعل، وعلاقات تجارية استراتيجية في جميع أنحاء العالم، ما يعني المزيد من فرص النمو والتنويع.
ووفقًا لموقع الشركة، فإن أكثر فرص النمو والتنويع ستأتي من القيمة المضافة من كل جزء هيدروكربوني تنتجه أرامكو: «سوف يزيد توسعنا في أعمال التكرير والمعالجة والتسويق من حضورنا العالمي بصورة كبيرة، ويخلق ميزة تنافسية مستدامة أكبر من خلال زيادة مساحة وجودنا».. وهو ما يتفق مع حديث الناصر بشأن التوسع عالميًا.
وأضافت الشركة: «ستؤدي متابعتنا لهذه الاستراتيجية إلى فتح فرص جديدة للنمو الذاتي إلى جانب شراكات استراتيجية مع شركات عالمية رائدة أخرى في الداخل والخارج، وإيجاد المزيد من الأعمال لمقدمي الخدمات وموردي المواد في منظومات الإمداد المحلية وتوفير فرص عمل جديدة».

الشركات التابعة
- شركة أرامكو السعودية لتجارة المنتجات البترولية
تأسست شركة أرامكو لتجارة المنتجات البترولية، الشركة المملوكة بالكامل لأرامكو السعودية، خصيصًا لتحقيق أكبر قدر ممكن من التكامل في مجال التكرير والمعالجة والتسويق.
وتركز شركة أرامكو لتجارة المنتجات البترولية بالكامل على استيراد وتصدير المنتجات البترولية المكررة وتمثيل مصالح الشركة الأم في بيع وشراء المنتجات البترولية المكررة مثل المكثفات والنفتا والبنزين والمقطرات الوسيطة وزيت الوقود ومنتجات الرجيع البترولي والكبريت.
- شركة فوجيان للتكرير والبتروكيميائيات
هي مشروع مشترك مع شركات فوجيان بتروكيميكال كومباني ليمتد، وإكسون موبيل، وتشاينا بتروليم بتروكيميكال كومباني ليمتد (سينوبك) إلى جانب حكومة مقاطعة فوجيان.
وتعد شركة فوجيان للتكرير وإنتاج الإثيلين أحد العناصر المهمة في استراتيجية شركة أرامكو الكيميائية في آسيا. وتقوم شركة فوجيان للتكرير وإنتاج الإثيلين حاليًا ببناء مرفق بحري لتصدير الإسفلت بهدف تطوير قنوات لبيع الإسفلت خارج سوق فوجيان، في خطوة يمكن أن تزيد بصورة كبيرة من مبيعات الإسفلت في المنطقة، من خلال الاستفادة من سوق الإسفلت الصينية ذات النمو المرتفع، وأن تسهم في تحسين شبكة الطرق وعلى الأخص الطرق السريعة.
- موتيفا
مشروع موتيفا إنتربرايزز في هيوستن، وهو المشروع المشترك للتكرير والتسويق بين شركة التكرير السعودية التابعة لأرامكو وإحدى الشركات التابعة لشركة شل أويل.
وأعلنت الشركتان منتصف مارس (آذار) الماضي خططا لتقسيم موتيفا إنتربرايزز وفصل الأصول بعد نحو عقدين من الزمن من تكوين المشروع. وبموجب خطاب نوايا غير ملزم ستحتفظ أرامكو باسم موتيفا وتصبح المالك الوحيد لمصفاة بورت آرثر بولاية تكساس وهي أكبر مصفاة في الولايات المتحدة كما ستحتفظ بست وعشرين محطة للتوزيع.
- شركة شوا شل
تمتلك أرامكو السعودية، من خلال إحدى الشركات التابعة لها، حصة تبلغ 14.96 في المائة في شركة شوا شل، إحدى أكبر شركات التكرير في اليابان. ومع أن أرامكو السعودية تُعد المورد الأول للنفط إلى اليابان.
- شركة سينوبك سين مي (فوجيان) بتروليم كومباني ليمتد
وتبيع هذه الشركة بنزين السيارات والديزل وكيروسين الإضاءة بالجملة والتجزئة من خلال شبكتها التي تضم 942 منفذًا للبيع بالتجزئة و14 مستودع توزيع.
وقد أنشأت هذه الشركة 15 محطة بنزين جديدة خلال عام 2014 ضمن خطتها الرامية لتطوير 30 منفذًا جديدًا للبيع بالتجزئة. وقامت بتطوير 12 موقعًا جديدًا للغاز الطبيعي المسال والمضغوط. وتحوز سينوبك سين مي تقديرا عاليا منذ عام 2013 لتفوقها في الأداء على جميع الشركات الإقليمية الأخرى التابعة لسينوبك وعلى مشاريعها الأجنبية الأخرى للبيع بالتجزئة في الصين.
- شركة إس - أويل
ثالث أكبر شركة تكرير في كوريا الجنوبية. ومن شأن هذه الصفقة أن تزيد من حصة ملكية شركة أرامكو فيما وراء البحار في إس - أويل من 34.99 في المائة إلى 63.4 في المائة، وقد تم إنجازها بعد الحصول على الموافقات النظامية الضرورية.
ويعد شراء هذه الحصة في شركة إس - أويل «دليلاً واضحًا على تطور استراتيجية أرامكو السعودية في مجالات التكرير والمعالجة والتسويق لتحويل أصولنا التكريرية الخارجية إلى شبكة عالمية موحدة تحقق تكاملاً أوثق بين شبكات التكرير والكيميائيات والزيوت والتوزيع والبيع بالتجزئة التابعة للشركة».
- خدمات أرامكو في الأميركتين:
شركة خدمات أرامكو هي الشركة التابعة لأرامكو السعودية في الأميركتين حيث تعمل في الولايات المتحدة وكندا إلى جانب بعض الأنشطة المختارة في أميركا الجنوبية.
ومن مقرها في هيوستن، تشمل الخدمات الأساسية لشركة خدمات أرامكو إدارة شبكة من ثلاثة مراكز للبحوث في الولايات المتحدة، وتحديد تقنيات التنقيب والإنتاج والتكرير والمعالجة والتسويق، فضلاً عن تحديد أفضل الممارسات والشركاء التقنيين المحتملين لأرامكو، وتأمين السلع والخدمات، والخدمات الهندسية ومساندة أعمال التوظيف والتدريب في أميركا الشمالية.
كما تقدم خدمات إدارة الأعمال لفرق مشاريع أرامكو العاملين في أميركا الشمالية، إلى جانب إجراء أعمال التفتيش على الجودة للمواد والمعدات التي تشتريها الشركة؛ ويمثل مكتب شركة خدمات أرامكو في واشنطن مصالح الشركة في مجال العلاقات الحكومية والتحليلات الاقتصادية والسياسية والشؤون العامة والثقافية.
- شركة البترول السعودي العالمية إنك
يوفر هذا المكتب في نيويورك خدمات مساندة التسويق لأرامكو في نصف الكرة الغربي والترتيبات الخاصة بجدولة وتحميل وتخزين ونقل وتسليم النفط الخام الذي تبيعه أرامكو أو شركة التكرير السعودية إلى شركات التكرير في الولايات المتحدة وكندا.
- أرامكو تشاينا
من خلال مكاتبها في بكين وشنغهاي وشيامن، تقوم أرامكو تشاينا بدور رئيسي في سوق الطاقة المزدهرة في الصين التي تعد المقر الإقليمي الرئيسي لأنشطة أرامكو السعودية في عموم آسيا مدعومة بمجموعة من المكاتب المدمجة في كل من اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة.
وبموجب استراتيجية إقليمية منسقة، يقدم كل من هذه المكاتب خدمات إدارية للتسويق ومحفظة الأعمال وغيرها من أعمال المساندة لأرامكو وشركائها، وذلك عن طريق مكتب الصين وهو محور مبيعات أرامكو السعودية من المواد الكيميائية ويضطلع بدور هام في تنمية الأعمال الجديدة في المنطقة؛ كما أن مكتب اليابان هو مركز إمدادات المواد وأعمال التفتيش. أما المكتب الفرعي في طوكيو فيقدم مجموعة من الخدمات تشمل تسويق النفط الخام والمنتجات النفطية وشراء المواد والخدمات فضلاً عن خدمات مساندة المشاريع والمشتريات.
ويركز مكتب كوريا، إلى جانب مساندة السوق المحلية على مشاريع الهندسة والشراء والإنشاء. فيما يعمل مكتب سيول كحلقة وصل مع مقاولي أعمال الهندسة وإدارة المشاريع ومجتمع البحوث والتطوير.
ويغطي مكتب سنغافورة منطقة جنوب شرقي آسيا، وهي سوق رئيسية ووجهة استثمارية واعدة. كما يوفر ويدير خدمات التفتيش لا سيما المتعلق منها بإمدادات مواد الحفر ويعمل كمركز لخدمات إدارة المشاريع.
*أرامكو لما وراء البحار وشركات أوروبا
تعد شركة أرامكو لما وراء البحار في لاهاي بهولندا إحدى الشركات التابعة لأرامكو في أوروبا. وتوفر شبكة المكاتب العائدة لأرامكو في أوروبا مجموعة من الخدمات تشمل المساندة المالية وإدارة سلسلة الإمداد وخدمات المساندة الفنية إلى جانب مجموعة متنوعة من الخدمات الإدارية المساندة.
ويعد مركز المعلومات في مكتب لاهاي محور اتصال لأعمال الشركة العالمية. فمن خلاله تقوم بتوجيه الكثير من أعمالها الدولية من خلال أربع مكاتب في أوروبا إلى جانب خمسة مكاتب منتشرة في منطقتي آسيا والباسيفيك. وتشمل المواقع الأخرى في أوروبا موقعًا في دلفت بهولندا بالإضافة إلى لندن وأبردين وميلان وباريس التي تحتضن مركز البحوث المعني بالوقود التابع لأرامكو.
ومن خلال مكتب لندن، يتم تقديم خدمات التوظيف الداخلية لمساعدة أرامكو في تحديد الكفاءات والخبرات اللازمة لدعم قوة العمل العالمية الجديدة لديها. وبالإضافة إلى ذلك، يقدم المكتب المساندة والتوجيه في مجال تطوير الكفاءات الوظيفية لطلاب الدراسات العليا والطلاب الجامعيين الدارسين حاليا في أوروبا.
ثمة شركة أخرى تابعة لأرامكو في لندن، هي شركة البترول السعودي لما وراء البحار المحدودة، والتي تقدم خدمات مساندة التسويق نيابة عن أرامكو لمبيعات النفط الخام في أوروبا. كما تقدم خدمات في مجال استئجار الناقلات وأعمال الجدولة.
* موظفو أرامكو
يعمل في شركة أرامكو أكثر من 62 ألف موظف من حول العالم. ويقع المقر الرئيسي لأرامكو في مدينة الظهران بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية على ساحل الخليج العربي، فيما تنتشر أعمال الشركة في ربوع المملكة، ولديها مرافق إنتاج وتوزيع لمنتجات مرتبطة بجميع مناطق التسويق. ومن المتوقع أن تزيد الشركة آلاف الوظائف الجديدة خلال الفترة المقبلة مع التوسعات المقبلة.
* غاز أرامكو
تعتزم الشركة زيادة إنتاج الغاز لنحو مثليه إلى 23 مليار قدم مكعب يوميًا في العقد المقبل.
وكان أمين الناصر رئيس الشركة قد قال في مارس (آذار) الماضي: «استطاعت المملكة زيادة إنتاج الغاز من 3.5 مليار قدم مكعب معيارية يوميًا في 1982، إلى أكثر من 12 مليار قدم مكعب معيارية حاليًا وهذا الرقم من المتوقع أن يتضاعف إلى نحو 23 مليار قدم مكعبة معيارية خلال العقد المقبل». مضيفا: «العمل جارٍ لتنفيذ خطة طموحة للقيام بذلك خلال السنوات العشر المقبلة».
وتعكف أرامكو السعودية أكبر شركة للنفط والغاز في العالم على برنامج ضخم لتعزيز إنتاج الغاز لتوليد الكهرباء وإنتاج البتروكيماويات عن طريق تطوير حقول الغاز غير المصاحب لإنتاج النفط.
وتعتزم الشركة زيادة طاقتها التكريرية إلى ما بين ثمانية وعشرة ملايين برميل يوميًا من نحو 5.4 مليون برميل يوميًا في الوقت الحاضر.
*زيت أرامكو
وأصبحت أرامكو خلال تاريخها الممتد لثمانين عامًا شركة عالمية رائدة في مجال التنقيب عن المواد الهيدروكربونية وإنتاجها وتكريرها وتوزيعها وشحنها وتسويقها، فضلاً عن تمتعها بأضخم بنية تحتية للنفط والغاز في الصناعة من حيث حجم الإنتاج وموثوقية التشغيل والتقدم التقني. فمعامل الشركة وموظفوها القائمون على تشغيل تلك المعامل يجعلان منها المنتج الأول للزيت الخام في العالم حيث تنتج برميلاً واحدًا تقريبًا من كل ثمانية براميل ينتجها العالم من الزيت.
وتحتفظ الشركة بأكبر طاقة إنتاجية احتياطية من النفط الخام في العالم، وهي طاقة جاهزة للاستخدام بغرض المحافظة على استقرار السوق النفطية في حال اضطراب الإمدادات.
وتتولى الشركة إدارة احتياطي مؤكد من النفط الخام التقليدي والمكثفات يبلغ نحو 261.1 مليار برميل. كما تتولى الإشراف على احتياطيات من الغاز الطبيعي تبلغ 294 تريليون قدم مكعب قياسية.
وتوجد شركات تابعة ومنتسبة لأرامكو السعودية داخل المملكة وفي الصين ومصر واليابان والهند وهولندا وكوريا وسنغافورة والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.



من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

بعث مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة في نسخته الثانية العام الحالي، رسالة حاسمة إلى العالم مفادها أن «زمن التبعية قد انتهى».

وأطلق وزير المالية السعودي محمد الجدعان، من قلب الحدث الذي يشارك فيه وزراء مالية ومحافظو بنوك مركزية وقادة مؤسسات دولية، «بيان الثقة»، مختصراً رؤية المملكة لتمكين الاقتصادات الناشئة في 3 رسائل حاسمة: الأولى، أن استقرار الاقتصاد الكلي هو «الأساس المتين» لأي نهضة تنموية وليس عائقاً لها كما يُشاع؛ والثانية، أن مصداقية السياسات لا تُبنى ببراعة الخطط الورقية، بل بـ«جسارة التنفيذ» على أرض الواقع؛ والثالثة، أن الأسواق الناشئة لم تعد تابعة، بل باتت «المحرك السيادي» الذي يقود 70 في المائة من النمو العالمي.

من جهتها، رسمت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، مشهداً قلقاً حيال ارتفاع مستويات الدَّين، معتبرةً أن تمكين القطاع الخاص هو المخرج الآمن لتعزيز النمو.


التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.