مقتل زعيم «داعش» في الأنبار .. والقوات العراقية تواصل تطهير الفلوجة

إبطال عبوات ناسفة في العامرية

وصول القطع العسكرية إلى مشارف الفلوجة بعد تحرير مناطق في أطراف المدينة («الشرق الأوسط»)
وصول القطع العسكرية إلى مشارف الفلوجة بعد تحرير مناطق في أطراف المدينة («الشرق الأوسط»)
TT

مقتل زعيم «داعش» في الأنبار .. والقوات العراقية تواصل تطهير الفلوجة

وصول القطع العسكرية إلى مشارف الفلوجة بعد تحرير مناطق في أطراف المدينة («الشرق الأوسط»)
وصول القطع العسكرية إلى مشارف الفلوجة بعد تحرير مناطق في أطراف المدينة («الشرق الأوسط»)

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مقتل القيادي المسمى «أبو وهيب» قائد تنظيم داعش الإرهابي في الأنبار، حيث استهدفته غارات قوات التحالف يوم الجمعة الماضي.
يأتي ذلك، في وقت انطلقت فيه القطعات العسكرية العراقية لتحرير ناحية الكرمة شمال شرقي الفلوجة بالأنبار من سيطرة تنظيم داعش، بمشاركة قوات من الفرقة 14 بالجيش العراقي ودعم من مقاتلي عشائر الأنبار وإسناد من الطيران العراقي وطيران التحالف الدولي.
وقال مصدر أمني في قيادة العمليات المشتركة في حديث لـ«الشرق الأوسط» «إن عملية تحرير ناحية الكرمة انطلقت من المحورين الشمالي والشرقي للناحية، وتستهدف إحكام الحصار على مدينة الفلوجة التي يسيطر عليها (داعش) منذ أكثر من سنتين».
وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن القوات المشتركة انطلقت من الجهة الشمالية لمناطق ذراع دجلة باتجاه منطقة «البوخليفة»، وأما المحور الثاني فانطلقت القوات من ذراع دجلة باتجاه منطقة البوخنفر والدواية، متابعًا أن عملية تحرير الكرمة من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي سيمكن القوات العراقية من سهولة الدخول إلى مدينة الفلوجة وتحريرها من قبضة التنظيم الإرهابي.
وأشار المصدر إلى أن «طيران الجيش العراقي منع وصول أي تعزيزات عسكرية لتنظيم داعش إلى منطقة العمليات بالكرمة انطلاقًا من مدينة الفلوجة، كما أن العملية العسكرية - العسكرية تستهدف الوصول إلى نهر (علي السليمان) الذي يفصل الفلوجة عن الكرمة عبر منطقة (ذراع دجلة) من الجهة الشمالية»، مشيرا إلى أن مقاومة «داعش» في المنطقة تقتصر على وجود قناصة يتم التعامل معهم بواسطة القصف من قبل طائرات التحالف الدولي وسلاح الجو العراقي.
ونجحت القطاعات العسكرية في استعادة السيطرة على مناطق شاسعة تقع ما بين ناحية عامرية الفلوجة وبين مدينة الفلوجة، وكذلك تحرير منطقة الصقلاوية بالكامل، والاقتراب أكثر من الدخول إلى مدينة الفلوجة التي يسيطر عليها مسلحو تنظيم داعش منذ أكثر من ثلاث سنوات.
يأتي ذلك في ظل تقدم القوات العراقية المشتركة خلال العمليات المتواصلة لتطهير مدن محافظة الأنبار من سيطرة تنظيم داعش، وبمشاركة من الجيش العراقي وقوات مكافحة الإرهاب ومقاتلي العشائر، إلى جانب مساندة طائرات التحالف الدولي وسلاح الجو العراقي.
وقال رئيس مجلس عشائر الأنبار، التي تقاتل تنظيم داعش، رافع عبد الكريم الفهداوي لـ«الشرق الأوسط»: «القوات العراقية المشتركة حققت وما زالت تحقق مزيدًا من التقدم في المناطق القريبة من مدينة الفلوجة، تمهيدًا لتحريرها من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي الذي فرض الإقامة الجبرية على أكثر من 105 آلاف شخص من أهالي المدينة، لاستخدامهم دروعًا بشرية».
من جانب آخر، نفذت القوات الأمنية عمليات تعرضية استهدفت معاقل وتجمعات تنظيم داعش في مناطق الهور ومحطة زبن الحنشل جنوب المدينة، مما أسفر عن مقتل 25 عنصرًا من التنظيم الإرهابي، بينما تمكنت من تدمير الخطوط الدفاعية التي وضعها التنظيم في مناطق الهور ومحور الهريمات ومناطق أخرى في ناحية العامرية.
وتمكنت القوات من تفكيك العبوات الناسفة والقناني المفخخة على الطرق الرئيسية والفرعية في المناطق المحررة في العامرية، ومنها منطقة الفحيلات وتقاطع السلام والبو عاصي والبو يوسف، جنوب الفلوجة. وأضاف الفهداوي: «قطاعاتنا المسلحة تمكنت من تحرير الطريق الرابط ما بين مدينة الفلوجة والحبانية، الأمر الذي سيسهل من عمليات دخول المدينة».
في المقابل، أغلق عناصر التنظيم الإرهابي جسري الفلوجة، وحشد عناصره في مداخلها، لإعاقة تقدم القوات الأمنية، في حين اقتاد المسلحون مئات المدنيين قرب الجسر من أجل استخدامهم دروعًا بشرية، ولا تزال آلاف العائلات المحاصرة داخل مدينة الفلوجة تعاني من نقص حاد في المواد الغذائية، في وقت يموت فيه المئات من سكان المدينة جوعًا، وسقط أكثر من 10 آلاف آخرين جراء القصف الوحشي على الأحياء السكنية في مدينة الفلوجة المحاصرة.
وفي السياق ذاته، فتحت قيادة العمليات المشتركة والقطاعات العسكرية الموجودة على مشارف الفلوجة 3 محاور لإمكانية إخراج العوائل، وقال آمر لواء كرمة الفلوجة في قوات العشائر العقيد جمعة فزع الجميلي لـ«الشرق الأوسط»: «وصلتنا معلومات استخبارية تؤكد أن قادة تنظيم داعش طلبوا من جميع عناصرهم التوجه إلى الفلوجة وترك مناطق تمركزهم في مناطق عامرية الفلوجة والفلاحات غربًا والاحتشاد في مداخل الفلوجة ومحيطها»، مؤكدًا أن «القوات الأمنية توشك على اقتحام الفلوجة من جميع المحاور بعد انهيار التنظيم خلال معارك التطهير التي كبدتهم خسائر فادحة».
وأضاف الجميلي أن قوات من الجيش العراقي ومقاتلي العشائر في الأنبار توجد في أطراف الفلوجة بانتظار إعلان ساعة الصفر للدخول للمدينة.
وتبدو مدينة الفلوجة حاليًا شبه معزولة عن مناطق سيطرة التنظيم، ويعتقد أن «داعش» يواجه تحديات كبرى لإيصال الإمدادات إلى مسلحيه داخل المدينة.
وبدأ التنظيم يخشى من رغبة السكان في التعاون مع الحكومة، حيث أعدم حديثًا 6 أشخاص بتهمة التجسس لصالح الحكومة.
وفي سياق متصل أكدت قيادة عمليات الأنبار، مقتل القيادي في تنظيم داعش شاكر وهيب بقصف جوي في مدينة الرطبة غرب الأنبار.
وقال قائد عمليات الأنبار اللواء الركن إسماعيل المحلاوي لـ«الشرق الأوسط» إن القصف الجوي استهدف عجلة يستقلها الإرهابي شاكر وهيب، أحد قادة تنظيم داعش في مدينة الرطبة (310 كيلومترات غرب الرمادي). وأضاف المحلاوي أن القصف أسفر أيضًا عن مقتل عدد من مرافقيه وتدمير العجلة، لافتًا إلى أن «مساجد مدينة الرطبة التي يسيطر عليها التنظيم أعلنت خبر مقتله».
يذكر أن المسؤولين والقادة الأمنيين أعلنوا في أوقات سابقة عن إصابة القيادي في تنظيم «داعش» شاكر وهيب، خلال ضربات جوية استهدفت مقرات التنظيم بمحافظة الأنبار.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended