«القاعدة» تدعم «النصرة» لإنشاء إمارة في سوريا

الجولاني يسعى للحسم قبل رمضان بزيادة النفوذ

مقاتل من فصائل جيش الفتح الذي تشكل جبهة النصرة عنصرا اساسيا فيه يهيئ لاطلاق قذيفة ضد قوات الاسد في قرية ام الكراميل جنوب حلب (إ ف ب)
مقاتل من فصائل جيش الفتح الذي تشكل جبهة النصرة عنصرا اساسيا فيه يهيئ لاطلاق قذيفة ضد قوات الاسد في قرية ام الكراميل جنوب حلب (إ ف ب)
TT

«القاعدة» تدعم «النصرة» لإنشاء إمارة في سوريا

مقاتل من فصائل جيش الفتح الذي تشكل جبهة النصرة عنصرا اساسيا فيه يهيئ لاطلاق قذيفة ضد قوات الاسد في قرية ام الكراميل جنوب حلب (إ ف ب)
مقاتل من فصائل جيش الفتح الذي تشكل جبهة النصرة عنصرا اساسيا فيه يهيئ لاطلاق قذيفة ضد قوات الاسد في قرية ام الكراميل جنوب حلب (إ ف ب)

منح زعيم «تنظيم القاعدة» أيمن الظواهري، فرعه في سوريا، أمس، غطاء سياسيا ودينيا لإعلان إمارته في سوريا، رافضا الدعوات لفك ارتباط «جبهة النصرة» بالتنظيم الأم، ووضع قرار إعلان الإمارة في عهدة زعيم «النصرة» في سوريا أبو محمد الجولاني، الذي سيتخذ القرار بإعلان الإمارة أو إرجائه مطلع شهر رمضان المقبل، كما قال عضو في مجلس القضاء الشرعي في «جيش الفتح» في شمال سوريا لـ«الشرق الأوسط».
ومهدت «النصرة» الأرضية لإعلان إمارة تكون كيانا لها في الشمال موازيا لكيان تنظيم داعش في شرق سوريا، على ضوء الخلافات «التنظيمية» بين الفصيلين المتشددين. وبدأت بالتوطئة لذلك قبل أسبوعين عبر توسعة «جيش الفتح» والجبهات العسكرية وتوطيد علاقاتها بفصائل صغيرة، وسط ترجيحات بأن تضم الجبهة فصائل عدة إلى إمارتها تحت مسمى «مجلس شورى». وتعمل على إتمام العدة التي بدأتها مطلع عام 2015، التي تمثلت في مهاجمة الفصائل المعتدلة، وإقصاء الفصائل المدعومة أميركيًا، وإعداد خطة للتغلغل، مستفيدة من قتالها للنظام و«داعش» تحت ضغط القصف والتراجع الميداني للمعتدلين؛ بهدف منح نفسها شرعية إضافية تستثمرها في إنشاء كيانها.
وكان الظواهري مباشرا في دعوته التي تتكرر للمرة الثانية خلال عام واحد؛ إذ أشار إلى أن جبهة النصرة في سوريا «لا تريد أن تحكم المسلمين هناك، بل تريد أن يختار الناس إماما لهم»، مضيفا: «لقد قلناها مرارا وتكرارا إن أهل الشام، وفي القلب منهم مجاهدوهم البواسل الميامين، إذا أقاموا حكومتهم المسلمة، واختاروا لهم إماما، فإن ما يختارونه هو اختيارنا»، زاعما «إننا طلاب تحكيم الشريعة، ولا نريد أن نَحكم المسلمين، بل نريد أن نُحكم كمسلمين بالإسلام».
ورفض الظواهري الدعوة إلى إنهاء «جبهة النصرة» لبيعتها له بالقول: «هل سيرضى أكابر المجرمين عن (جبهة النصرة) لو فارقت القاعدة، أم سيلزمونها بالجلوس على المائدة مع القتلة المجرمين، ثم يلزمونها بالإذعان لاتفاقات الذل والمهانة، ثم بالرضوخ لحكومات الفساد والتبعية..».
ويعزز ذلك، رفض «النصرة» لفك ارتباطها بتنظيم «القاعدة»، بناء على دعوات سوريا لرفع مستوى التوحد مع فصائل المعارضة؛ وذلك أن الجبهة «تعاني أزمة شرعية بمواجهة (داعش)؛ لذلك لا خيار أمامها سوى التمسك بعلاقتها بالقاعدة»، كما يقول المعارض السوري البارز عبد الرحمن الحاج لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن الجبهة «كانت ترد على تلك المطالب بالسؤال عما إذا كان استهداف العسكريين المعارضين سيتوقف، في حال فكت ارتباطها بالتنظيم الأم، وعما إذا كانت الخطوة ستعطي مبررا للمجتمع الدولي لمساعدة الجيش الحر وسائر الفصائل ووقف استهداف المعارضين؟».
ويقول الحاج، وهو خبير في حركة التنظيمات المتشددة: إن «(النصرة) مصرة على البعد العالمي لها؛ لأنه يمنحها قوة لإمدادها بالتجنيد والسلاح ويمنحها الشرعية لمواجهة تنظيم داعش، ويمنحها شريان إمداد وتمويل خارجي»، مؤكدا أن فك ارتباطها «سيُخسرها المهاجرين الذين يشكلون العصب الرئيسي في القيادات الأساسية، وخصوصا المقاتلين الأردنيين الذين يتمتعون بنفوذ كبير في مجلس الشورى، في حين يبدو واضحا أن الخط المتشدد غير السوري يسيطر على التنظيم».
وتعكس الدعوة إلى إنشاء «إمارة» لفرع القاعدة في سوريا، رغبة التنظيم القديمة في هذا الجانب. وقد حاولت «النصرة» في وقت سابق نفي مساعيها لإعلان كيانها المستقل، لكن تصريح الظواهري «يعطيها مشروعية من القاعدة لاستثمار التصريح وتحويله إلى إطاره العملي»، كما يقول الحاج.
وتسيطر «النصرة» بمفردها على منطقة في شمال سوريا تقع بمحاذاة طريق حلب – دمشق الدولي، تمتد بين معرة النعمان وسراقب على طول 40 كيلومترًا، وتشكل منطقة نفوذ حصري للتنظيم، بينما تشارك فصائل أخرى النفوذ في مواقع واسعة في مدينة إدلب وريفها الجنوبي والغربي، كما في الريفين الجنوبي والغربي لمحافظة حلب. وتشارك أيضا بفاعلية في المعارك العسكرية ضد قوات النظام.
غير أن إعلان الإمارة، لن يكون في منطقة النفوذ العسكرية تلك، بل «ستشمل جميع مواقع سيطرة النصرة في شمال سوريا في محافظة إدلب وأرياف اللاذقية وحلب وحماه»، فضلا عن الغوطة الشرقية لدمشق، كما قال مصدر واسع الاطلاع لـ«الشرق الأوسط». وأضاف: «تصريح الظواهري وضع الكرة في ملعب الجولاني الذي سيتخذ القرار بإعلان الإمارة أو إرجاء إعلانها، بعد التشاور مع مجلس الشورى أو نائبه أو من يختار»، مشيرا إلى أن إعلان موقف الاستجابة لدعوة الظواهري من عدمه، سيكون «مطلع شهر رمضان» المقبل في الأسبوع الأول من يونيو (حزيران) المقبل.
وحاولت «الجبهة» توسيع نفوذها في فترة سابقة نحو مدينة حارم، فتسبب لها ذلك في مواجهات مع فصائل قوية، كما ووجهت بضغط شعبي، ما دفعها إلى التراجع. وعلى إثرها، لجأت إلى مواقع أخرى، لكنها لا تتواجد بكثافة قرب الحدود الشمالية مع تركيا في إدلب حلب.
ومن المتوقع أن يتسبب إعلان الإمارة في خلافات مع الفصائل الأخرى. لكن المصدر، يقول: إن المناطق التي يمكن أن تقع فيها الاحتجاجات «هي مناطق نفوذ جبهة ثوار سوريا السابقة التي استولت الجبهة على سلاحها وطردتها من المنطقة، وهي مناطق خالية من السلاح الآن؛ ولذلك لن تضطر النصرة إلى استخدام السلاح، كما أنها ليست بهذا الوارد ولن تكرر ما فعله تنظيم داعش في إقصاء الجيش الحر».
ويضيف: «الآن، النصرة لها أولوية كاملة ولها تأييد شعبي وتحظى بتأييد الفصائل»، مشيرا إلى أن الخدمات الاجتماعية التي تقدمها «الجبهة» إضافة إلى «الأمن والأمان في مناطق نفوذها يسهل إعلان الإمارة من غير عوائق».
ومن المتوقع أن تلجأ النصرة إلى إجراء بعض التغييرات في سبيل استرضاء الفصائل ولمنع المواجهات. ويقول الحاج: «ما يمكن أن تلجأ إليه (النصرة) هو تعديل خطابها واللجوء إلى خطاب جديد، مثل محاولة القضاء على كتائب صغيرة وتوسع نفوذها على حساب (داعش) أو النظام؛ كونها ستواجه اعتراضات مدنية، وهو ما تحاول النأي عنه». ويشير إلى أن الجبهة «بدأت خطوات بهذا الاتجاه، حيث كان لها مساعٍ كبيرة لإشراك تنظيمات جديدة خلال الأسبوعين الأخيرين في توسعة جيش الفتح، وقطعا سوف تستثمرها في هذا الاتجاه». ويؤكد أن الحل الذي تبحث عنه «النصرة» على سبيل الاسترضاء «سيكون عبر تمثيلهم في مجلس الشورى».
غير أن المصدر المطلع على مواقف «النصرة»، يقول: إن إعلان الإمارة في حال إتمامه «سيكون الآمر فيه هو الأمير العام أبو محمد الجولاني الذي سيشكل مجلس الشورى، ولا يرى ضرورة لتمثيل الفصائل»، مشيرا إلى أن الفصائل التي تتبع تنظيم «القاعدة»: «بالتأكيد ستكون ممثلة، وهي موجودة في شمال سوريا».
ويشير المصدر نفسه إلى أن تلك الكتائب والفصائل، هي «جند الأقصى» الذي يبايع «القاعدة»، و«جيش محمد»، وجيش «أهل السنة»، و«الجيش الإسلامي التركستاني» الذي يبلغ عدده أكثر من ألفي مقاتل، وكتيبة «الشيشانيين» وكتيبة «القوقازيين» التي يبلغ تعدادها نحو 450 مقاتلا.
وفيما ترك أمر الإعلان من عدمه بعهدة الجولاني، يستبعد الحاج، بدوره، إعلان الإمارة من غير معالجة تلك التفاصيل الآنفة الذكر. ويقول: «إعلانها في المدى القريب، سيؤدي إلى حالة شعبية مناهضة، لكن يمكنها الاستثمار في الفصائل الصغيرة عبر اختراقها واسترضائها، وليس بالفصائل الكبيرة مثل أحرار الشام التي تمتاز بعلاقاتها الدولية التي ستخسرها في حال كانت موافقة على قيام الإمارة»، ويتابع، أن النصرة «باتت تتمتع بنفوذ واسع في ظل تصاعد العنف، حيث ترتفع قيمة التضحية وتكون سبيلا لاستعطاف الناس واستثمارها في الكتائب العسكرية بهدف جرها إلى إمارتها». ويقول: إن الناس «بات عندها شعور بالإحباط نتيجة القصف وقتل المدنيين وتواطؤ المجتمع الدولي ضد دمائهم، وهذه الحال توفر فرصة للنصرة لاستثمار الأمر بين الناس على ضوء احتكاكها وتواصلها المباشر مع جميع الفصائل».
بدورها، رفضت حركة «أحرار الشام الإسلامية» إعطاء موقف حول إعلان الإمارة الإسلامية، وقال مصدر قيادي فيها لـ«الشرق الأوسط»: إن الموقف هو «من اختصاص مجلس الشورى في الحركة، وليس من اختصاص أي شخص آخر»، في حال أعلنت النصرة عن إمارة لها في الشمال».
وتعد «أحرار الشام» من أكثر الفصائل انتشارا في شمال سوريا، وتتمتع بنفوذ كبير، ونفذت خطوات انفتاح عدة على الغرب عبر نشر أحد أعضاء جناحها السياسي رسالة في صحيفة أميركية توضح طبيعة حركتها ومواقفها في سوريا.



الحكومة اليمنية ترحب باستئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمَّان

مبنى مطار صنعاء الدولي (رويترز - أرشيفية)
مبنى مطار صنعاء الدولي (رويترز - أرشيفية)
TT

الحكومة اليمنية ترحب باستئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمَّان

مبنى مطار صنعاء الدولي (رويترز - أرشيفية)
مبنى مطار صنعاء الدولي (رويترز - أرشيفية)

رحَّبت الحكومة اليمنية، الجمعة، بالمبادرة الإنسانية التي أطلقها الأردن لاستئناف الرحلات الجوية بين مطارَي صنعاء وعمَّان؛ انطلاقاً من حرصه على تخفيف معاناة الشعب اليمني، مؤكدة التزامها الكامل بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لإنجاح المبادرة.

وأعربت الحكومة، في بيان نقلته الوكالة الرسمية، عن بالغ تقديرها موقف الأردن الثابت إلى جانب اليمن على امتداد العقود الماضية، وما قدّمه من إسهامات إنسانية وسياسية مشهودة تعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين وشعبيهما، وحرصه الدائم على أمن اليمن واستقراره ووحدته وسيادته وسلامة أراضيه.

وأكد البيان التزام الحكومة اليمنية الكامل بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لإنجاح هذه المبادرة؛ «انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه المواطنين، وإيمانها بأن حماية مصالح اليمنيين وتخفيف معاناتهم تمثلان أولوية وطنية قصوى لا تنفصل عن واجبها الدستوري في صون السيادة الوطنية»، في خطوة تمثل اختباراً حقيقياً لمدى مصداقية الحوثيين في مطالبتهم بفكّ ما يسمونه «الحصار»، حيث سيمكن، عبر هذه الرحلات، تلبية جميع الاحتياجات للشعب اليمني، سواء فيما يتعلق بنقل الركاب من وإلى البلاد أم تنفيذ الأنشطة الاقتصادية أو الإنسانية، وفق مراقبين.

ونوَّهت الحكومة بأن هذه الخطوة «تنسجم مع مبادراتها السابقة لتشغيل مطار صنعاء بصورة قانونية وآمنة عبر الناقل الوطني (الخطوط الجوية اليمنية)، إلى أي وجهة يُتَّفق عليها»، بتوفر الضمانات الكفيلة بحماية الطائرات وأطقمها، وعدم التعرض لها أو التدخل في شؤون الشركة وعملياتها الملاحية، و«بما يكفل خدمة جميع المواطنين دون تمييز، ويحفظ سيادة البلاد، واحترام القوانين الوطنية، وقواعد القانون الدولي، والاختصاص الحصري للدولة في إدارة مجالها الجوي ومطاراتها كافة».

وأعاد البيان تأكيد الحكومة أن الحوثيين «كانوا وراء إعاقة وإجهاض جميع المبادرات لتشغيل الناقل الوطني»، وأنهم ملزَمون، اليوم، بـ«الكف عن الاستمرار في هذا النهج التخريبي، والإفراج عن أموال الشركة، وأصولها المحتجَزة، وضمان سلامة طواقمها، وتمكينها من أداء واجبها في نقل جميع اليمنيين، ووقف تسخير المطارات ومقدَّرات اليمن لخدمة قيادات الميليشيات وعائلاتها، أو أجنداتها العسكرية والسياسية على حساب شعبنا».

وترفض الحكومة اليمنية تسيير رحلات عبر شركة «ماهان» الإيرانية التي ارتبطت، خلال السنوات الماضية، بعقوبات دولية تتعلق بتقديم دعم لوجستي لـ«الحرس الثوري» الإيراني، إضافة إلى سلوكها المُريب في رحلتها التي نقلت وفد الحوثيين إلى طهران مؤخراً، حيث قطعت إشارات التتبع الخاصة بها أثناء عبورها الأجواء اليمنية، مما يعكس حرصها على التخفي في ضوء حملها عناصر من «الحرس الثوري» و«حزب الله» ومُعدات عسكرية وأسلحة وأجهزة اتصالات لتعزيز قدرات الميليشيا، في خرق واضح وصريح لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.

وحذّرت الحكومة الحوثيين من «تفويت هذه الفرصة، والاستمرار في خطاب التعبئة والتحشيد، والزج بالشعب اليمني في مغامرات طائشة لا تخدم سوى المشروع الإيراني، بدلاً من الانخراط في خطوات مسؤولة تُعزز فرص السلام، وتصون مصالح المواطنين، وجعلها فوق كل اعتبار»، بدلاً من خدمة الأجندة الإيرانية، وتكريس استخدام اليمن ساحة للابتزاز العابر للحدود، وإعاقة إعادة تسيير الرحلات، ومفاقمة المعاناة التي مر بها الشعب اليمني، خلال السنوات الماضية، وفق مراقبين.

وجدَّد البيان تأكيد الحكومة «تمسكها بخيار السلام العادل والشامل القائم على المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، ومواصلة العمل مع الأشقاء والأصدقاء من أجل إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة»، مؤكداً أن «الدولة ستظل قادرة على الجمع بين الحزم في حماية سيادتها، والمسؤولية في الوفاء بالتزاماتها الإنسانية تجاه جميع أبناء الشعب اليمني، وتحقيق تطلعاتهم في الأمن والاستقرار والتنمية».

وأكدت الحكومة أن «القوات المسلحة والأمن ستبقى في حال جاهزية تامة، وعلى أهبة استعداد للتعامل مع أي تصعيد من جانب الميليشيات الحوثية الإرهابية، وردع أي تهديد يستهدف سيادة البلاد أو أمنها واستقرارها، والتعامل بحزم مع أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة».


شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
TT

شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)

يثير التعاون المتنامي بين القاهرة وأنقرة، الذي امتد إلى مجالات الدفاع والتنسيق العسكري، تساؤلات بشأن انعكاساته على الشراكة الاستراتيجية التي تجمع مصر باليونان وقبرص منذ عام 2014، في وقت لا تزال العلاقات بين أنقرة وكل من أثينا ونيقوسيا، رهينة خلافات مزمنة حول ترسيم الحدود البحرية وملفات الطاقة في شرق المتوسط.

واعترف خبراء مصريون تحدثوا لـ«لشرق الأوسط» بأن قدرة القاهرة على تحقيق التوازن في علاقاتها الإقليمية ليست مهمة سهلة، لكنهم أكدوا أن التقارب المصري - التركي لا يستهدف قبرص واليونان، بل قد يخدم مصالحهما أيضاً، مع إمكانية اضطلاع مصر بدور في تقريب وجهات النظر، انطلاقاً من حرصها على الحفاظ على توازن علاقاتها مع الدول الثلاث.

شراكة قائمة

هناك شراكة استراتيجية قائمة بين مصر واليونان وقبرص منذ انعقاد أول اجتماع لآلية «التعاون الثلاثي» على مستوى الرؤساء في عام 2014، بوقت كانت علاقات القاهرة وأنقرة تتسم بالتوتر الشديد، على خليفة سقوط حكم «تنظيم الإخوان» عقب ثورة 30 يونيو (حزيران)، وفي ذلك الحين، كانت بعض التحليلات تفيد بأن مصر توجهت للشراكة مع قبرص واليونان لإحداث التوازن مع تركيا.

ودشنت مصر وقبرص واليونان «آلية للتعاون الثلاثي» على مستوى القمة؛ وعُقد الاجتماع الأول لها بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وتناوبت الدول الثلاث على استضافة اجتماعاتها بشكل دوري سنوياً، وعُقدت الجولة العاشرة منها في يناير (كانون الثاني) 2025 بالقاهرة.

وفي مطلع هذا العام، استضافت القاهرة مشاورات سياسية لوزراء خارجية مصر واليونان وقبرص، وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، «خصوصية العلاقات التي تجمع القاهرة بأثينا ونيقوسيا؛ ما أسهم في توافق الرؤى حول تأسيس آلية القمة الثلاثية بينهم»؛ وعدّ الآلية «نموذجاً يحتذى به في علاقات التعاون والتكامل الإقليمي».

اجتماع ثلاثي لوزراء دفاع مصر وقبرص واليونان بالقاهرة في يونيو 2022 (المتحدث العسكري المصري)

وكانت أحدث خطوة في مسار تنامي العلاقات بين مصر وتركيا هي توقيع الدولتين «خطاب نوايا» بشأن التعاون الدفاعي، خلال زيارة وزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى أنقرة، الأحد الماضي، وهي الأولى من نوعها منذ الزيارة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيراً للدفاع في 8 مايو (أيار) 2013.

حذر يوناني

وفي تقرير لها رصدت صحيفة «ekathimerini» اليونانية هذا التقارب المصري التركي المتنامي مؤكدة قي تقرير نشرته بتاريخ 15 يوليو (تموز) الحالي، «أنه وإن كان لا يهدد المصالح اليونانية بشكل مباشر حتى الآن، فهو يزيد المخاوف وسط تحولات جيوسياسية إقليمية أوسع».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، قال إن «مصر تؤكد في جميع المناسبات واللقاءات سواء مع تركيا أو اليونان وقبرص، أنه لا سبيل لحل الخلافات بينها إلا عبر الحوار والتفاوض، وتسعى لتحقيق توازن في علاقتها بالدول الثلاث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مهمة مصر في تحقيق هذا التوازن ليست سهلة بسبب صعوبة الموقف نفسه؛ حيث إن تركيا لا تعترف بالقانون الدولي لأعالي البحار فيما يخص تقسيم الحدود البحرية والمنطقة البحرية الاقتصادية في شرق البحر المتوسط، بينما تصر اليونان وقبرص على تطبيقه، ومصر أيضاً موقّعة على هذا القانون الصادر عام 1982».

وتتمحور أبرز الخلافات بين تركيا من جهة واليونان وقبرص من جهة أخرى حول قضايا جيوسياسية واقتصادية معقدة، في مقدمتها النزاع القبرصي، وهو أقدم هذه الخلافات؛ إذ يعود إلى عام 1974 عندما تدخلت القوات التركية في شمال الجزيرة عقب انقلاب مدعوم من المجلس العسكري الحاكم في اليونان آنذاك. وتقول أنقرة إن تدخلها جاء لحماية القبارصة الأتراك، بينما تعده قبرص واليونان احتلالاً للجزء الشمالي من الجزيرة.

كما تشمل الخلافات نزاعات بشأن ترسيم الحدود البحرية، والمجال الجوي، والجرف القاري، والمناطق الاقتصادية الخالصة في بحر إيجه وشرق المتوسط، وهي خلافات زادت حدتها مع اكتشافات الغاز الطبيعي والتنافس على استغلال موارد الطاقة في شرق المتوسط.

مصر جسر للتقارب

الأكاديمي والباحث المصري في العلاقات الدولية بشير عبد الفتاح يرى أن «مصر اهتمت قبل عقد أو أكثر بدائرة البحر المتوسط في علاقاتها الخارجية، وركزت على قبرص واليونان، ورسّمت الحدود البحرية معهما، كما دخلت في ترتيبات أمنية ومناورات عسكرية دورية وتنسيق أمني واستراتيجي رفيع المستوى، والدولتان تقومان بدور مهم من حيث توطيد علاقات مصر مع الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه، استعادت مصر زخم العلاقات مع تركيا بعد مدة من الخلافات السياسية».

وأوضح عبد الفتاح لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا تناقض بين تقارب مصر مع تركيا من جهة وتقاربها مع اليونان وقبرص من جهة أخرى؛ لأن القاهرة حريصة على تنويع العلاقات، وهذا حق سيادي بالنسبة لها، وعلى عكس أي مخاوف، فمن الممكن أن تكون مصر جسراً لتحقيق التقارب بين تركيا واليونان وقبرص وحل الخلافات حول ترسيم الحدود البحرية وتقاسم ثروات شرق المتوسط».

جانب من لقاء وزير الدفاع التركي ونظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

وتنامت علاقات مصر وتركيا بشكل متسارع من عام 2023 مع عودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، وتبادل الزيارات بين الرئيسين السيسي ورجب طيب إردوغان؛ ما انعكس على التعاون العسكري خصوصاً في مجالي التدريب والتعاون في الصناعات الدفاعية.

المستشار في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عمرو الشوبكي، قال إن «التقارب المصري التركي خصوصاً في المجال العسكري، من المفهوم أنه يقلق إسرائيل، ولكنه لن يكون أبداً في مواجهة اليونان وقبرص، بل على العكس من ذلك فإنه من منطلق هذا التقارب مع تركيا، يمكن أن يكون لمصر دور كبير في تخفيف حدة التوتر بين تركيا واليونان وقبرص لما لها من علاقات قوية ومتميزة مع الدول الثلاث».

وشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه من «الطبيعي أن ترصد كل من اليونان وقبرص تطورات التقارب بين مصر وتركيا نظراً لحساسية الموقف نحو تركيا، ولكن بالقطع لديهما ثقة قوية بمصر بسبب قوة العلاقات معها».


الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
TT

الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)

تواجه المنظومة التعليمية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية موجة جديدة من الانتقادات مع العام الدراسي الذي بدأته الجماعة صيفاً؛ إذ تتهم الجماعة بحصر توزيع المستلزمات المدرسية والإعانات النقدية على أتباعها وأسر قتلاها ومفقوديها في الجبهات، وإلزام المدارس الأهلية بتقديم إعفاءات دراسية للفئات نفسها.

جاء ذلك في وقت يتواصل فيه الجدل حول نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة، وسط تشكيك تربوي في معدلات النجاح المرتفعة، ومخاوف من انعكاسات تلك السياسات على العدالة التعليمية ومستقبل التعليم في اليمن.

وتأتي هذه التطورات بينما تعيش ملايين الأسر اليمنية أوضاعاً اقتصادية متدهورة، جعلت توفير الحد الأدنى من متطلبات الدراسة، من رسوم وحقائب وكتب وزي مدرسي، عبئاً يفوق قدرة كثير من العائلات، في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر نتيجة الحرب والأزمة الاقتصادية.

مستلزمات مدرسية يخصصها الحوثيون لمصلحة أبناء عناصرهم (فيسبوك)

وبحسب مصادر تربوية، تولت ما تسمى «هيئة الزكاة» التابعة للحوثيين توزيع الحقائب المدرسية والمعونات النقدية عبر مشرفين تابعين للجماعة، وفق آلية قالت المصادر إنها منحت الأولوية لأسر المقاتلين وأتباع الجماعة، بينما استبعدت آلاف الأسر الفقيرة التي تعجز عن توفير مستلزمات الدراسة لأبنائها.

وأثار هذا الأسلوب في التوزيع حالة استياء واسعة بين أولياء الأمور والناشطين التربويين، الذين رأوا أن المساعدات التعليمية ينبغي أن تستند إلى معايير الاحتياج الإنساني، لا إلى الاعتبارات السياسية أو الانتماءات التنظيمية.

عدم المساواة

يقول إبراهيم، وهو ولي أمر في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أبناءه الثلاثة لم يحصلوا على أي دعم مدرسي رغم تسجيلهم ضمن قوائم المحتاجين، بينما شاهد توزيع الحقائب والزي المدرسي على أسر مرتبطة بالجماعة.

وأضاف أن أسرته تعاني ظروفاً معيشية صعبة، إلا أن احتياجاتها لم تؤخذ في الحسبان، معتبراً أن المبادرات الخيرية لو أشرفت بنفسها على توزيع تلك المساعدات لوصل جزء منها إلى أطفاله.

وأبدى أولياء أمور آخرون في ريف صنعاء شكاوى مماثلة، مؤكدين أن تكلفة تجهيز الأبناء للعام الدراسي تجاوزت قدراتهم المالية، في وقت اقتصرت فيه المساعدات على فئات محددة، الأمر الذي عمق شعورهم بعدم المساواة.

وفي موازاة ذلك، تحدثت مصادر إغاثية عن قيام الجهات الحوثية المختصة بالأعمال الإنسانية و«هيئة الزكاة» خلال الفترة الماضية بمصادرة كميات من الحقائب المدرسية والدفاتر والأقلام والزي المدرسي ومبالغ نقدية، كانت مخصصة من مبادرات خيرية لدعم الطلاب الفقراء مع بداية العام الدراسي.

اتهامات لجماعة الحوثي بإجبار مدارس على تجنيد الطلاب (إعلام حوثي)

كما فرضت الجماعة، وفق مصادر تربوية، على المدارس الأهلية إعفاء أبناء أتباعها وأسر قتلاها وأسر أسراها في الجبهات من الرسوم الدراسية لهذا العام، دون تقديم أي تعويضات لتلك المدارس.

وأكدت مديرة إحدى المدارس الأهلية في ضواحي صنعاء، فضلت عدم الكشف عن اسمها، أن إدارتها اضطرت لتنفيذ تلك التوجيهات خشية التعرض لإجراءات عقابية، مشيرة إلى أن الإعفاءات لم تشمل بقية الطلاب من الأسر الأشد فقراً، رغم احتياجهم الماس للدعم.

ويرى تربويون أن تحميل المدارس الخاصة أعباءً مالية إضافية دون تعويض يهدد استقرارها المالي، ويضعف قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها التعليمية وسط الظروف الاقتصادية الصعبة.

نتائج الثانوية تثير التساؤلات

بالتزامن مع الجدل حول توزيع المساعدات، أثارت نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة الحوثية نقاشاً واسعاً في الأوساط التعليمية، بعد تسجيل نسب نجاح مرتفعة ومعدلات تجاوزت 99 في المائة لعدد من الطلاب، رغم ما يشهده القطاع التعليمي من تراجع خلال سنوات الحرب.

وأعلنت وزارة التربية في حكومة الانقلاب الحوثي غير المعترف بها أن نسبة النجاح بلغت 88.12 في المائة، من أصل أكثر من 210 آلاف طالب وطالبة تقدموا للاختبارات، وهو ما عده مختصون رقماً يثير التساؤلات في ظل واقع المدارس التي تعاني نقص المعلمين، وانقطاع الرواتب، وضعف الإمكانات، وتراجع مستوى العملية التعليمية.

الحوثيون حولوا الغش إلى عادة تُمارس بشكل طبيعي (إكس)

ويعتقد تربويون أن الظروف التي يعيشها قطاع التعليم تجعل من الصعب تفسير هذا الارتفاع الكبير في نسب النجاح دون تقديم بيانات توضح آليات التصحيح والتقييم، بما يعزز الثقة في النتائج، ويبدد الشكوك التي رافقتها.

كما أبدى عدد من المعلمين استغرابهم من المعدلات المرتفعة، مؤكدين أن مستوى التحصيل العلمي الذي لمسوه خلال العام الدراسي لا يتوافق مع النتائج المعلنة، خصوصاً في ظل الغياب المتكرر للطلاب، وضعف انتظام العملية التعليمية.

اتهامات بالغش

تذهب مصادر تربوية يمنية إلى أن ارتفاع معدلات النجاح في مناطق سيطرة الحوثيين لا يعكس تحسناً في مستوى التعليم، بل يرتبط - وفق روايتها - بانتشار حالات غش جماعي في بعض المراكز الامتحانية، إلى جانب تداول إجابات نموذجية قبل الامتحانات وفي أثناء انعقادها، وهو ما تعده سبباً رئيسياً في ارتفاع النتائج.

كما اتهم ناشطون تربويون الجماعة بإسقاط نحو 25 ألف طالب من الذكور في الثانوية العامة هذا العام، معتبرين أن ذلك يأتي ضمن سياسات تهدف إلى ممارسة ضغوط على الطلاب وإغرائهم بالالتحاق في صفوفها مقابل الحصول على فرص النجاح، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها تعليق من سلطات الجماعة.

طلاب في صنعاء يؤدون امتحانات الثانوية العامة (أ.ف.ب)

ويروي عدد من المعلمين أنهم رصدوا تجاوزات داخل بعض المراكز الامتحانية، بينها ضعف الرقابة والسماح بتقديم مساعدات لبعض الطلاب في أثناء أداء الاختبارات، وهو ما يرون أنه يضعف مصداقية العملية الامتحانية، ويؤثر في عدالة التقييم.

وفي إحدى الحالات، قال طالب من صنعاء إنه فوجئ بحصوله على معدل 72 في المائة، رغم تغيبه عن الدراسة معظم أيام العام الدراسي بسبب اضطراره إلى العمل لمساعدة أسرته، مؤكداً أنه لم يحضر سوى فترة الامتحانات النهائية، الأمر الذي دفعه إلى التشكيك في آلية احتساب النتائج.

وفي المقابل، أعرب عدد من الطلاب المتفوقين عن استيائهم من النتائج المعلنة، مطالبين بمزيد من الشفافية في إجراءات التصحيح وإعلان الدرجات، بما يضمن الحفاظ على حقوق الطلاب، ويعزز الثقة بشهادة الثانوية العامة.