كومان نجم بايرن ميونيخ: هدفي لقب أفضل لاعب في العالم

الجناح الفرنسي يتطلع لحصد دوري أبطال أوروبا و«يورو 2016»

كومان خلال تدريبات بايرن ميونيخ أمس استعدادا لمواجهة أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)
كومان خلال تدريبات بايرن ميونيخ أمس استعدادا لمواجهة أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)
TT

كومان نجم بايرن ميونيخ: هدفي لقب أفضل لاعب في العالم

كومان خلال تدريبات بايرن ميونيخ أمس استعدادا لمواجهة أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)
كومان خلال تدريبات بايرن ميونيخ أمس استعدادا لمواجهة أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)

يركز كينغسلي كومان لاعب الجناح الفرنسي في صفوف بايرن ميونيخ أنظاره على بطولة دوري أبطال أوروبا و«يورو 2016» بعدما غطت حالة من المأساة على أولى مشاركاته الدولية.
ويقول قال كومان: «كانت تلك اللحظة الأولى الكبرى خلال العام بأكمله»، مشيرًا إلى لحظة وقوع الاختيار عليه للمشاركة في أول مباراة دولية له منذ خمسة شهور فقط. كان كومان قد أنجز عمل اليوم، وبدا ملعب التدريب لبايرن ميونيخ مهجورًا تحت أشعة شمس أبريل (نيسان) القوية. وجلس المراهق الفرنسي يفكر في سلسلة من اللحظات الاستثنائية التي مرت به خلال هذا الموسم.
بخلاف مشاركته للمرة الأولى في صفوف المنتخب الفرنسي أمام ألمانيا خلال ليلة نوفمبر (تشرين الثاني) المروعة التي تعرضت خلالها لموجة من هجمات إرهابية، خرج كومان من هذه الليلة العصيبة بقصة شخصية إيجابية. كان كومان قد ترعرع في ضواحي باريس، بعد انتقال والديه قادمين من غودلوب (جزيرة تخضع لفرنسا في منطقة الكاريبي)، وسرعان ما ظهرت بوادر موهبته الكروية. في فبراير (شباط) 2013. أصبح أصغر لاعب في صفوف الفريق الأول لباريس سان جيرمان على مدار تاريخه، ولم يكن تجاوز الـ16 من عمره، وذلك بعد أن قضى تسع سنوات في صفوف الأكاديمية التابعة للنادي. ومن ذلك الحين، شارك كومان في صفوف أندية أقوى مثل يوفنتوس وبايرن ميونيخ.
منذ ستة أسابيع، وبعد أن وقع عقد انضمامه لبايرن ميونيخ في أغسطس (آب) من العام الماضي على سبيل الإعارة من يوفنتوس لمدة عامين، نجح كومان في بث روح قوية من النشاط في صفوف النادي الألماني وقاده في مباراة شهدت أداءً لافتًا من جانبه انتهت بإخراج ناديه الإيطالي من دور الـ16 لبطولة دوري أبطال أوروبا. وبعد أن كان قد مني بهزيمة على أرضه بهدفين مقابل لا شيء في غضون ساعة من انطلاق صافرة البداية، نجح كومان في إحداث تحول كبير في أداء بايرن ميونيخ.
وتكشف الإحصاءات أن كومان حقق النصيب الأكبر من حيث الأهداف التي عاون في تسجيلها على مستوى لاعبي دوري أبطال أوروبا هذا الموسم. وقد نفذ التمريرة التي أثمرت هدف التعادل على يد توماس مولر في الدقيقة 91. وفي الوقت الإضافي، سجل كومان الهدف الذي أكد خروج يوفنتوس من البطولة، بعد أن انطلق بالكرة من داخل أعماق نصف الملعب الخاص بفريقه إلى حدود جزاء المنافس. ومن المقرر أن يخوض بايرن ميونيخ، اليوم، المواجهة الأولى من مباراتي دور قبل النهائي أمام أتلتيكو مدريد. أما كومان الذي شارك كبديل في صفوف يوفنتوس خلال الهزيمة في الدور النهائي العام الماضي أمام برشلونة، فيحق له الحلم تقلد ميدالية الفائز الشهر المقبل. ومن المقرر كذلك أن يشارك في بطولة أمم أوروبا لكرة القدم في فرنسا هذا الصيف.
وعن شعوره لدى اختياره في صفوف المنتخب الفرنسي في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، قال كومان: «شعرت بالفخر الشديد. وشعرت وكأنها نهاية مرحلة بحياتي وبدء أخرى جديدة. الآن، أصبحت أكثر تركيزًا. ومع كل اختيار جديد للاعبي الفريق الوطني، آمل أن أكون بين صفوف المنتخب وأن أخلق اختلافًا بمشاركتي معهم».
ومع ذلك، حملت أولى مشاركاته الدولية صبغة مأساوية، حيث تحولت المباراة من مجرد لقاء كروي أقيم مساء الجمعة إلى حدث ارتبط في الأذهان بفقدان باريس 130 من أبناءها. كانت الهجمات الدموية قد بدأت في ضاحية سانت دونيه، خارج أسوار الاستاد الذي شهد فعاليات المباراة أمام ألمانيا، حيث دوت أصوات ثلاثة انفجارات نفذها انتحاريون. وسرعان ما أعقبتها تفجيرات أخرى أكثر دموية.
وأوضح كومان أنه بينما كان من الممكن سماع دوي الانفجارات من داخل أرض الملعب: «علمنا بحقيقة ما جرى فقط لدى نهاية المباراة. وسيطرت علي حينذاك مشاعر الصدمة، رغم أن السعادة كانت تهيمن علي خلال بداية المباراة لأنها كانت الدولية الأولى بالنسبة لي».
خلال حديثه إلينا، تحدث كومان بنبرة هادئة بالفرنسية. وقال: «خضنا المباراة وفزنا فيها. وبعد ذلك، اتجهنا لغرفة تبديل الملابس، وعندئذ جرى إخطارنا بما حدث. وكان هناك جهاز تلفزيون تابعنا من خلاله الصور وأدركنا فجأة حقيقة ما وقع».
بعد أربعة أياما، خطا كومان إلى داخل استاد ويمبلي لمواجهة إنجلترا. وجاءت مشاركته خلال النصف الثاني من المباراة التي هيمنت أثناءها على اللاعبين الفرنسيين علامات الذهول. ولم تول الغالبية أهمية لفوز إنجلترا بهدفين من دون مقابل، وإنما تركزت أهمية المباراة الحقيقية في مشاعر التضامن القوية مع فرنسا في محنتها.
وعن المباراة، قال كومان: «كان الأمر عصيبًا، لكننا كنا مضطرين للظهور بمظهر الأقوياء، لأن ذلك كان مهمًا لفرنسا بأسرها. كنا مضطرين إلى اللعب، لكن أحدًا لم يجبر على النزول إلى أرض الملعب. ولو أن أحدًا شعر بالعجز عن اللعب بسبب ما يعانيه من صدمة، كان بمقدوره قول هذا للمدرب، لكن ظل القرار الصائب هو المشاركة في اللعب».
وأوضح كومان أنه مع احتشاد لاعبي إنجلترا وفرنسا في دائرة معًا في قلب الملعب قبل انطلاق صافرة البداية، وترديد الجماهير النشيد الوطني الفرنسي: «في تلك اللحظة، رأينا الجانب الإنساني للرياضة».
الشهر الماضي، وقبيل انطلاق أولى المباريات الدولية لفرنسا بعد الهجمات، شارك الآلاف من رجال الشرطة والقناصة في دقيقة صمت حدادًا على أرواح الضحايا الذي لقوا حتفهم في بروكسل في 22 مارس (آذار). ومع ذلك، نجح كومان، والفريق الفرنسي بوجه عام، في تقديم أداء متميز ونجحوا في اكتساح روسيا بأربعة أهداف مقابل هدفين. وخلال المباراة، سجل كومان هدفًا رائعًا.
وعن هذا اللقاء، قال كومان: «كان أفضل جو عايشته، وكان هذا أيضًا رأي لاعبين آخرين شاركوا بالكثير من المباريات الدولية. لقد كان باستطاعتنا الشعور بنبض الجماهير. وشعرت بتشجيع الجماهير لنا بقوة».
يذكر أن كومان كان في الثانية فقط من عمره عندما فازت فرنسا ببطولة كأس العالم على أرضها عام 1998، والتي وحدت مشاعر جميع الفرنسيين من شتى الفئات. والآن، يبدي كومان تفاؤلاً كبيرًا إزاء بطولة «يورو 2016». وعن ذلك، قال: «يمكن الشعور بالأمل لأن لدينا الآن فريق جيد للغاية. كما أن حقيقة أن البطولة ستقام على أرض الوطن لها أهميتها الكبيرة. في ظل وجود هذا الفريق، نملك رغبة كبيرة في تقديم أداء جيد».
جدير بالذكر أنه خلال مباراة روسيا، نجح أربعة لاعبين كانوا هامشيين من قبل في تسجيل الأهداف، وهم أندريه بيير غينياك وديمتر باييه، اللذين لم يكونا على علاقة طيبة بالمدرب قبل ذلك، ونيغولو كانتي الذي كان يشارك حينها في أول مباراة دولية له، وكومان الذي جاء هدفه من كرة تميزت بالسرعة الشديدة والذكاء في المراوغة. وقال كومان: «هناك شعور قوي بأن نجم بعض اللاعبين الفرنسيين الصغار في صعود، وهو أمر جيد بالنسبة لهم».
كان كانتي قد مر بموسم رائع داخل إنجلترا. وعن هذا، علق كومان مبتسمًا: «يملك ليستر سيتي كل البطاقات في يده. وقد تحدثت إلى كانتي ومن الواضح أن الفترة الحالية مميزة بالنسبة له وليستر سيتي ككل».
أما قصة كومان المميزة فقد لفتت الأنظار الشهر الماضي، وذلك خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة لمواجهتهم الحاسمة أمام يوفنتوس، حيث ساعد كومان في ثلاثة أهداف من إجمالي خمسة أهداف اخترقت شباك فيردر بريمن من دون مقابل. وعن المباراة، قال: «كنت مدركًا لأني أقدم أداءً جيدًا، لكن تبقى الإحصاءات حاسمة، ذلك أنها تضيف مصداقية وثقة. كانت مواجهة يوفنتوس ذات طابع شديد الخصوصية بالنسبة لي. وأثناء مشاهدتي المباراة من على مقعد البدلاء، كنت مدركًا أنها تحمل صعوبة بالغة بالنسبة لبايرن ميونيخ، ورأيت كذلك أقراني القدامى في يوفنتوس. إلا أنه بمجرد نزولي أرض الملعب، تلاشت من ذهني فكرة الصداقة، وتركز اهتمامي على تقديم أداء جيد في صفوف بايرن ميونيخ».
جدير بالذكر أنه عندما سمح يوفنتوس لكومان بالانتقال على سبيل الإعارة، أطلق مدربه ماسيميليانو أليغري تعليقًا مقتضبًا قاله فيه إن كومان بمقدوره الرحيل إذا «لم يكن مستعدًا للقتال من أجل الاحتفاظ بمكانه في الفريق».
من جانبه، رد كومان على هذا بقوله: «لم أشعر أن هناك أي شيء يتعين علي إثباته. لقد تابعني مسؤولو يوفنتوس خلال التدريبات وعلى مدار 15 مباراة. وقد أدركوا طبيعة مهاراتي. إلا أن الاختلاف الرئيسي يكمن في أن أسلوب كرة القدم داخل بايرن ميونيخ يتناسب معي. وأشعر أن بإمكاني إظهار مهاراتي بدرجة أكبر هنا. عندما نزلت لأرض الملعب، وكان بايرن خاسرًا بهدفين من دون مقابل، بدا الوضع العام معقدًا. إلا أنه داخل كرة القدم، يبقى كل شيء ممكن، وليس عليك سوى الإيمان بذلك».
وعندما تحول لوصف الأسلوب الذي عاون من خلاله مولر في تسجيل هدف التعادل، انفرجت أسارير كومان وحمل وجهه ابتسامة عريضة وهو يقول: «كانت أجمل اللحظات التي عشتها كلاعب محترف. أما الهدف الذي أحرزته فكان ثاني أجمل لحظة عايشتها».
من ناحية أخرى، هل كان جوزيب غوارديولا عاملاً مهمًا وراء انتقال كومان إلى بايرن ميونيخ؟ عن هذا، قال كومان: «نعم. لقد ساعدني كثيرًا - كما أن أسلوبه في اللعب يتناسب معي. لقد منحني فرصة اللعب وأسدى لي نصيحة جيدة، حيث أخبرني: «لا ترهق نفسك بالأسئلة. العب فحسب». ومن الواضح أنه يعشق اللاعبين أصحاب الأسلوب المباشر والآخرين الذين يميلون للمراوغة بالكرة، لذا قدم إلى نصيحة بسيطة: «العب بالأسلوب الذي ترغبه».
واستطرد كومان: «حتى عندما كانت الأمور لا تسير بشكل جيد، كان يخبرني دومًا بالاستمرار في أسلوبي الخاص. إلا أنه ليست هناك حاجة لدفعي، فأنا من يضغط علي طيلة الوقت. وأرغب في الضغط المرتبط باللعب. وعندما سمح لي بالمشاركة في الملعب، كان هذا أفضل ما صنعه من أجلي».
هل شعر في بداية الأمر بالتوتر حيال الحماسة الشديدة التي يبديها غوارديولا؟ أجاب كومان: «لا. كان لدي رد فعل إيجابي حياله، فنحن نعي جيدًا أنه يرغب منا تقديم المزيد، وأنه يطلب المزيد، لكن هذا نقيض الشعور بالخوف، فنحن نعلم أنه يضغط علينا بالاتجاه الصحيح. وعندما سمعت أنه في طريقه للرحيل، شعرت بالأسى. ورغم أن معرفتي به تقتصر على هذا الموسم، فإنني ارتبطت به، لكنني أدرك نهاية الأمر أن هذه هي طبيعة كرة القدم».
وأضاف: «من المقرر أن ينضم إلينا مدرب جديد، كارلو أنشيلوتي الذي منحني فرصة المشاركة للمرة الأولى في صفوف باريس سان جيرمان. وبالتالي فإنه أمر جيد بالنسبة لي أن يكون هو المدرب الجديد. ومع ذلك، أدرك جيدًا أن الأمر سيكون صعبًا في البداية. وفي اعتقادي، فإن غوارديولا واحد من أفضل مدربي العالم، إن لم يكن الأفضل على الإطلاق».
هل سيتمكن غوارديولا من تحقيق نصر فوري مع مانشستر سيتي؟ أجاب كومان: «بالتأكيد، خاصة أن أسلوب لعبه يتناسب تمامًا معهم». يذكر أن أمام بايرن ميونيخ خيار شراء كومان مقابل 21 مليون يورو لدى انتهاء فترة عقد إعارته مقابل 7 ملايين يورو الموسم القادم. من جهته، أعرب كومان عن رغبته في البقاء في صفوف بايرن ميونيخ «لسنوات كثيرة» - لكن هل يراوده حلم المشاركة في الدوري الإنجليزي الممتاز؟ عن هذا، أجاب: «بالنسبة لي، هو أكثر بطولات الدوري الممتاز إثارة في العالم، لكن تفكيري الآن منحصر في السنوات الثلاث القادمة، ولا أتخيل نفسي سوى في بايرن ميونيخ. إن مسيرتي الرياضة ما تزال ببدايتها، لذا لا يمكن لأحد أن يعلم على وجه اليقين إلى أين سأتجه، لكن يبقى الدوري الإنجليزي بطولة يحلم أي لاعب بالمشاركة فيها».
داخل الملعب، يتسم أداء كومان بالسرعة الكبيرة والمهارة الواضحة، علاوة على قدرته على اللعب على الجناحين الأيمن والأيسر. ويبدو أنه أيضًا يحمل بداخله قناعات قاطعة. عن هذا، قال نيكولا دورو، أول مدرب تولى رعايته داخل ناديه الأول سينارت مواسي، فأكد أن كومان «امتلك دومًا إيمانًا هائلاً بقدراته».
وقد اختار كومان الانتقال إلى يوفنتوس عندما شعر لوران بلان، الذي حل محل أنشيلوتي، لن يسمح له باللعب بما يكفي في صفوف باريس سان جيرمان. وبالمثل، شعر بأنه لا يجري استغلال قدراته بالقدر الكاف داخل يوفنتوس، لذا فضل الانتقال إلى بايرن ميونيخ. ورغم أن الشكوك أحاطت به لدى بداية انتقاله إلى النادي الألماني، فقد أكد كومان بثقة أثارت الدهشة: «إنني قادر على خلق اختلاف في أي لحظة من المباراة».
هل كانت بداخله أي شكوك لدى انتقاله؟ أجاب كومان: «تراودك دومًا الشكوك عندما تكون صغيرًا وتنتقل إلى ناد كبير، لكن كانت لدي ثقة في نفسي وعلمت أنني أبلي بلاءً حسنًا وأن هناك إمكانية لأن أشارك بانتظام ـ الأمر الذي تحقق بالفعل».
المعروف أن كومان يرتبط بصداقة وثيقة مع بول بوغبا الذي لعب بجواره في يوفنتوس والمنتخب الفرنسي. والآن، واجه بوغبا كخصم في إطار دوري أبطال أوروبا. وعن هذه التجربة، قال: «عندما تلعب إلى جواره، تشعر بتقدير بالغ لمهاراته داخل وخارج الملعب. وتلقائيًا تجد نفسك تسعى للعمل بجد أكبر. وإذا خسرت الكرة أبذل جهد أكبر لاستعادتها من أجل بوغبا. وعندما ألعب في مواجهته، يحدث الأمر ذاته ـ لكن بالعكس. عندما تكون هناك كرة مشتركة بيني وبين بوغبا، أبذل جهدًا أكبر عما أبذله في مواجهة أي لاعب آخر ـ لأنه صديقي، وأعلم أنني لو فشلت في التغلب عليه سيتعمد إغاظتي».
إذن، هل يحلم كومان، مثلما الحال مع بوغبا، بأن يصبح أفضل لاعب على مستوى العالم؟ أجاب كومان بهدوء: «يراود جميع الرياضيين هدف أن يصبحوا الأفضل. في كل يوم، أرغب في إحراز تقدم. أما الهدف الأكبر هو أن أصبح أفضل لاعب بالعالم ـ لكن ما أزال بعيدًا للغاية عن هذا الهدف. ويتعين علي العمل كثيرًا للوصول إليه يومًا ما».



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.