كومان نجم بايرن ميونيخ: هدفي لقب أفضل لاعب في العالم

الجناح الفرنسي يتطلع لحصد دوري أبطال أوروبا و«يورو 2016»

كومان خلال تدريبات بايرن ميونيخ أمس استعدادا لمواجهة أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)
كومان خلال تدريبات بايرن ميونيخ أمس استعدادا لمواجهة أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)
TT

كومان نجم بايرن ميونيخ: هدفي لقب أفضل لاعب في العالم

كومان خلال تدريبات بايرن ميونيخ أمس استعدادا لمواجهة أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)
كومان خلال تدريبات بايرن ميونيخ أمس استعدادا لمواجهة أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)

يركز كينغسلي كومان لاعب الجناح الفرنسي في صفوف بايرن ميونيخ أنظاره على بطولة دوري أبطال أوروبا و«يورو 2016» بعدما غطت حالة من المأساة على أولى مشاركاته الدولية.
ويقول قال كومان: «كانت تلك اللحظة الأولى الكبرى خلال العام بأكمله»، مشيرًا إلى لحظة وقوع الاختيار عليه للمشاركة في أول مباراة دولية له منذ خمسة شهور فقط. كان كومان قد أنجز عمل اليوم، وبدا ملعب التدريب لبايرن ميونيخ مهجورًا تحت أشعة شمس أبريل (نيسان) القوية. وجلس المراهق الفرنسي يفكر في سلسلة من اللحظات الاستثنائية التي مرت به خلال هذا الموسم.
بخلاف مشاركته للمرة الأولى في صفوف المنتخب الفرنسي أمام ألمانيا خلال ليلة نوفمبر (تشرين الثاني) المروعة التي تعرضت خلالها لموجة من هجمات إرهابية، خرج كومان من هذه الليلة العصيبة بقصة شخصية إيجابية. كان كومان قد ترعرع في ضواحي باريس، بعد انتقال والديه قادمين من غودلوب (جزيرة تخضع لفرنسا في منطقة الكاريبي)، وسرعان ما ظهرت بوادر موهبته الكروية. في فبراير (شباط) 2013. أصبح أصغر لاعب في صفوف الفريق الأول لباريس سان جيرمان على مدار تاريخه، ولم يكن تجاوز الـ16 من عمره، وذلك بعد أن قضى تسع سنوات في صفوف الأكاديمية التابعة للنادي. ومن ذلك الحين، شارك كومان في صفوف أندية أقوى مثل يوفنتوس وبايرن ميونيخ.
منذ ستة أسابيع، وبعد أن وقع عقد انضمامه لبايرن ميونيخ في أغسطس (آب) من العام الماضي على سبيل الإعارة من يوفنتوس لمدة عامين، نجح كومان في بث روح قوية من النشاط في صفوف النادي الألماني وقاده في مباراة شهدت أداءً لافتًا من جانبه انتهت بإخراج ناديه الإيطالي من دور الـ16 لبطولة دوري أبطال أوروبا. وبعد أن كان قد مني بهزيمة على أرضه بهدفين مقابل لا شيء في غضون ساعة من انطلاق صافرة البداية، نجح كومان في إحداث تحول كبير في أداء بايرن ميونيخ.
وتكشف الإحصاءات أن كومان حقق النصيب الأكبر من حيث الأهداف التي عاون في تسجيلها على مستوى لاعبي دوري أبطال أوروبا هذا الموسم. وقد نفذ التمريرة التي أثمرت هدف التعادل على يد توماس مولر في الدقيقة 91. وفي الوقت الإضافي، سجل كومان الهدف الذي أكد خروج يوفنتوس من البطولة، بعد أن انطلق بالكرة من داخل أعماق نصف الملعب الخاص بفريقه إلى حدود جزاء المنافس. ومن المقرر أن يخوض بايرن ميونيخ، اليوم، المواجهة الأولى من مباراتي دور قبل النهائي أمام أتلتيكو مدريد. أما كومان الذي شارك كبديل في صفوف يوفنتوس خلال الهزيمة في الدور النهائي العام الماضي أمام برشلونة، فيحق له الحلم تقلد ميدالية الفائز الشهر المقبل. ومن المقرر كذلك أن يشارك في بطولة أمم أوروبا لكرة القدم في فرنسا هذا الصيف.
وعن شعوره لدى اختياره في صفوف المنتخب الفرنسي في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، قال كومان: «شعرت بالفخر الشديد. وشعرت وكأنها نهاية مرحلة بحياتي وبدء أخرى جديدة. الآن، أصبحت أكثر تركيزًا. ومع كل اختيار جديد للاعبي الفريق الوطني، آمل أن أكون بين صفوف المنتخب وأن أخلق اختلافًا بمشاركتي معهم».
ومع ذلك، حملت أولى مشاركاته الدولية صبغة مأساوية، حيث تحولت المباراة من مجرد لقاء كروي أقيم مساء الجمعة إلى حدث ارتبط في الأذهان بفقدان باريس 130 من أبناءها. كانت الهجمات الدموية قد بدأت في ضاحية سانت دونيه، خارج أسوار الاستاد الذي شهد فعاليات المباراة أمام ألمانيا، حيث دوت أصوات ثلاثة انفجارات نفذها انتحاريون. وسرعان ما أعقبتها تفجيرات أخرى أكثر دموية.
وأوضح كومان أنه بينما كان من الممكن سماع دوي الانفجارات من داخل أرض الملعب: «علمنا بحقيقة ما جرى فقط لدى نهاية المباراة. وسيطرت علي حينذاك مشاعر الصدمة، رغم أن السعادة كانت تهيمن علي خلال بداية المباراة لأنها كانت الدولية الأولى بالنسبة لي».
خلال حديثه إلينا، تحدث كومان بنبرة هادئة بالفرنسية. وقال: «خضنا المباراة وفزنا فيها. وبعد ذلك، اتجهنا لغرفة تبديل الملابس، وعندئذ جرى إخطارنا بما حدث. وكان هناك جهاز تلفزيون تابعنا من خلاله الصور وأدركنا فجأة حقيقة ما وقع».
بعد أربعة أياما، خطا كومان إلى داخل استاد ويمبلي لمواجهة إنجلترا. وجاءت مشاركته خلال النصف الثاني من المباراة التي هيمنت أثناءها على اللاعبين الفرنسيين علامات الذهول. ولم تول الغالبية أهمية لفوز إنجلترا بهدفين من دون مقابل، وإنما تركزت أهمية المباراة الحقيقية في مشاعر التضامن القوية مع فرنسا في محنتها.
وعن المباراة، قال كومان: «كان الأمر عصيبًا، لكننا كنا مضطرين للظهور بمظهر الأقوياء، لأن ذلك كان مهمًا لفرنسا بأسرها. كنا مضطرين إلى اللعب، لكن أحدًا لم يجبر على النزول إلى أرض الملعب. ولو أن أحدًا شعر بالعجز عن اللعب بسبب ما يعانيه من صدمة، كان بمقدوره قول هذا للمدرب، لكن ظل القرار الصائب هو المشاركة في اللعب».
وأوضح كومان أنه مع احتشاد لاعبي إنجلترا وفرنسا في دائرة معًا في قلب الملعب قبل انطلاق صافرة البداية، وترديد الجماهير النشيد الوطني الفرنسي: «في تلك اللحظة، رأينا الجانب الإنساني للرياضة».
الشهر الماضي، وقبيل انطلاق أولى المباريات الدولية لفرنسا بعد الهجمات، شارك الآلاف من رجال الشرطة والقناصة في دقيقة صمت حدادًا على أرواح الضحايا الذي لقوا حتفهم في بروكسل في 22 مارس (آذار). ومع ذلك، نجح كومان، والفريق الفرنسي بوجه عام، في تقديم أداء متميز ونجحوا في اكتساح روسيا بأربعة أهداف مقابل هدفين. وخلال المباراة، سجل كومان هدفًا رائعًا.
وعن هذا اللقاء، قال كومان: «كان أفضل جو عايشته، وكان هذا أيضًا رأي لاعبين آخرين شاركوا بالكثير من المباريات الدولية. لقد كان باستطاعتنا الشعور بنبض الجماهير. وشعرت بتشجيع الجماهير لنا بقوة».
يذكر أن كومان كان في الثانية فقط من عمره عندما فازت فرنسا ببطولة كأس العالم على أرضها عام 1998، والتي وحدت مشاعر جميع الفرنسيين من شتى الفئات. والآن، يبدي كومان تفاؤلاً كبيرًا إزاء بطولة «يورو 2016». وعن ذلك، قال: «يمكن الشعور بالأمل لأن لدينا الآن فريق جيد للغاية. كما أن حقيقة أن البطولة ستقام على أرض الوطن لها أهميتها الكبيرة. في ظل وجود هذا الفريق، نملك رغبة كبيرة في تقديم أداء جيد».
جدير بالذكر أنه خلال مباراة روسيا، نجح أربعة لاعبين كانوا هامشيين من قبل في تسجيل الأهداف، وهم أندريه بيير غينياك وديمتر باييه، اللذين لم يكونا على علاقة طيبة بالمدرب قبل ذلك، ونيغولو كانتي الذي كان يشارك حينها في أول مباراة دولية له، وكومان الذي جاء هدفه من كرة تميزت بالسرعة الشديدة والذكاء في المراوغة. وقال كومان: «هناك شعور قوي بأن نجم بعض اللاعبين الفرنسيين الصغار في صعود، وهو أمر جيد بالنسبة لهم».
كان كانتي قد مر بموسم رائع داخل إنجلترا. وعن هذا، علق كومان مبتسمًا: «يملك ليستر سيتي كل البطاقات في يده. وقد تحدثت إلى كانتي ومن الواضح أن الفترة الحالية مميزة بالنسبة له وليستر سيتي ككل».
أما قصة كومان المميزة فقد لفتت الأنظار الشهر الماضي، وذلك خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة لمواجهتهم الحاسمة أمام يوفنتوس، حيث ساعد كومان في ثلاثة أهداف من إجمالي خمسة أهداف اخترقت شباك فيردر بريمن من دون مقابل. وعن المباراة، قال: «كنت مدركًا لأني أقدم أداءً جيدًا، لكن تبقى الإحصاءات حاسمة، ذلك أنها تضيف مصداقية وثقة. كانت مواجهة يوفنتوس ذات طابع شديد الخصوصية بالنسبة لي. وأثناء مشاهدتي المباراة من على مقعد البدلاء، كنت مدركًا أنها تحمل صعوبة بالغة بالنسبة لبايرن ميونيخ، ورأيت كذلك أقراني القدامى في يوفنتوس. إلا أنه بمجرد نزولي أرض الملعب، تلاشت من ذهني فكرة الصداقة، وتركز اهتمامي على تقديم أداء جيد في صفوف بايرن ميونيخ».
جدير بالذكر أنه عندما سمح يوفنتوس لكومان بالانتقال على سبيل الإعارة، أطلق مدربه ماسيميليانو أليغري تعليقًا مقتضبًا قاله فيه إن كومان بمقدوره الرحيل إذا «لم يكن مستعدًا للقتال من أجل الاحتفاظ بمكانه في الفريق».
من جانبه، رد كومان على هذا بقوله: «لم أشعر أن هناك أي شيء يتعين علي إثباته. لقد تابعني مسؤولو يوفنتوس خلال التدريبات وعلى مدار 15 مباراة. وقد أدركوا طبيعة مهاراتي. إلا أن الاختلاف الرئيسي يكمن في أن أسلوب كرة القدم داخل بايرن ميونيخ يتناسب معي. وأشعر أن بإمكاني إظهار مهاراتي بدرجة أكبر هنا. عندما نزلت لأرض الملعب، وكان بايرن خاسرًا بهدفين من دون مقابل، بدا الوضع العام معقدًا. إلا أنه داخل كرة القدم، يبقى كل شيء ممكن، وليس عليك سوى الإيمان بذلك».
وعندما تحول لوصف الأسلوب الذي عاون من خلاله مولر في تسجيل هدف التعادل، انفرجت أسارير كومان وحمل وجهه ابتسامة عريضة وهو يقول: «كانت أجمل اللحظات التي عشتها كلاعب محترف. أما الهدف الذي أحرزته فكان ثاني أجمل لحظة عايشتها».
من ناحية أخرى، هل كان جوزيب غوارديولا عاملاً مهمًا وراء انتقال كومان إلى بايرن ميونيخ؟ عن هذا، قال كومان: «نعم. لقد ساعدني كثيرًا - كما أن أسلوبه في اللعب يتناسب معي. لقد منحني فرصة اللعب وأسدى لي نصيحة جيدة، حيث أخبرني: «لا ترهق نفسك بالأسئلة. العب فحسب». ومن الواضح أنه يعشق اللاعبين أصحاب الأسلوب المباشر والآخرين الذين يميلون للمراوغة بالكرة، لذا قدم إلى نصيحة بسيطة: «العب بالأسلوب الذي ترغبه».
واستطرد كومان: «حتى عندما كانت الأمور لا تسير بشكل جيد، كان يخبرني دومًا بالاستمرار في أسلوبي الخاص. إلا أنه ليست هناك حاجة لدفعي، فأنا من يضغط علي طيلة الوقت. وأرغب في الضغط المرتبط باللعب. وعندما سمح لي بالمشاركة في الملعب، كان هذا أفضل ما صنعه من أجلي».
هل شعر في بداية الأمر بالتوتر حيال الحماسة الشديدة التي يبديها غوارديولا؟ أجاب كومان: «لا. كان لدي رد فعل إيجابي حياله، فنحن نعي جيدًا أنه يرغب منا تقديم المزيد، وأنه يطلب المزيد، لكن هذا نقيض الشعور بالخوف، فنحن نعلم أنه يضغط علينا بالاتجاه الصحيح. وعندما سمعت أنه في طريقه للرحيل، شعرت بالأسى. ورغم أن معرفتي به تقتصر على هذا الموسم، فإنني ارتبطت به، لكنني أدرك نهاية الأمر أن هذه هي طبيعة كرة القدم».
وأضاف: «من المقرر أن ينضم إلينا مدرب جديد، كارلو أنشيلوتي الذي منحني فرصة المشاركة للمرة الأولى في صفوف باريس سان جيرمان. وبالتالي فإنه أمر جيد بالنسبة لي أن يكون هو المدرب الجديد. ومع ذلك، أدرك جيدًا أن الأمر سيكون صعبًا في البداية. وفي اعتقادي، فإن غوارديولا واحد من أفضل مدربي العالم، إن لم يكن الأفضل على الإطلاق».
هل سيتمكن غوارديولا من تحقيق نصر فوري مع مانشستر سيتي؟ أجاب كومان: «بالتأكيد، خاصة أن أسلوب لعبه يتناسب تمامًا معهم». يذكر أن أمام بايرن ميونيخ خيار شراء كومان مقابل 21 مليون يورو لدى انتهاء فترة عقد إعارته مقابل 7 ملايين يورو الموسم القادم. من جهته، أعرب كومان عن رغبته في البقاء في صفوف بايرن ميونيخ «لسنوات كثيرة» - لكن هل يراوده حلم المشاركة في الدوري الإنجليزي الممتاز؟ عن هذا، أجاب: «بالنسبة لي، هو أكثر بطولات الدوري الممتاز إثارة في العالم، لكن تفكيري الآن منحصر في السنوات الثلاث القادمة، ولا أتخيل نفسي سوى في بايرن ميونيخ. إن مسيرتي الرياضة ما تزال ببدايتها، لذا لا يمكن لأحد أن يعلم على وجه اليقين إلى أين سأتجه، لكن يبقى الدوري الإنجليزي بطولة يحلم أي لاعب بالمشاركة فيها».
داخل الملعب، يتسم أداء كومان بالسرعة الكبيرة والمهارة الواضحة، علاوة على قدرته على اللعب على الجناحين الأيمن والأيسر. ويبدو أنه أيضًا يحمل بداخله قناعات قاطعة. عن هذا، قال نيكولا دورو، أول مدرب تولى رعايته داخل ناديه الأول سينارت مواسي، فأكد أن كومان «امتلك دومًا إيمانًا هائلاً بقدراته».
وقد اختار كومان الانتقال إلى يوفنتوس عندما شعر لوران بلان، الذي حل محل أنشيلوتي، لن يسمح له باللعب بما يكفي في صفوف باريس سان جيرمان. وبالمثل، شعر بأنه لا يجري استغلال قدراته بالقدر الكاف داخل يوفنتوس، لذا فضل الانتقال إلى بايرن ميونيخ. ورغم أن الشكوك أحاطت به لدى بداية انتقاله إلى النادي الألماني، فقد أكد كومان بثقة أثارت الدهشة: «إنني قادر على خلق اختلاف في أي لحظة من المباراة».
هل كانت بداخله أي شكوك لدى انتقاله؟ أجاب كومان: «تراودك دومًا الشكوك عندما تكون صغيرًا وتنتقل إلى ناد كبير، لكن كانت لدي ثقة في نفسي وعلمت أنني أبلي بلاءً حسنًا وأن هناك إمكانية لأن أشارك بانتظام ـ الأمر الذي تحقق بالفعل».
المعروف أن كومان يرتبط بصداقة وثيقة مع بول بوغبا الذي لعب بجواره في يوفنتوس والمنتخب الفرنسي. والآن، واجه بوغبا كخصم في إطار دوري أبطال أوروبا. وعن هذه التجربة، قال: «عندما تلعب إلى جواره، تشعر بتقدير بالغ لمهاراته داخل وخارج الملعب. وتلقائيًا تجد نفسك تسعى للعمل بجد أكبر. وإذا خسرت الكرة أبذل جهد أكبر لاستعادتها من أجل بوغبا. وعندما ألعب في مواجهته، يحدث الأمر ذاته ـ لكن بالعكس. عندما تكون هناك كرة مشتركة بيني وبين بوغبا، أبذل جهدًا أكبر عما أبذله في مواجهة أي لاعب آخر ـ لأنه صديقي، وأعلم أنني لو فشلت في التغلب عليه سيتعمد إغاظتي».
إذن، هل يحلم كومان، مثلما الحال مع بوغبا، بأن يصبح أفضل لاعب على مستوى العالم؟ أجاب كومان بهدوء: «يراود جميع الرياضيين هدف أن يصبحوا الأفضل. في كل يوم، أرغب في إحراز تقدم. أما الهدف الأكبر هو أن أصبح أفضل لاعب بالعالم ـ لكن ما أزال بعيدًا للغاية عن هذا الهدف. ويتعين علي العمل كثيرًا للوصول إليه يومًا ما».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.