ولد الشيخ يحذر من الاستمرار في خيار الحرب.. والمشاورات تواجه الانهيار

المخلافي: الانقلابيون لا يزالون يرفضون كل المقترحات.. وسنرد على أي خرق للهدنة

الوفد اليمني الحكومي في مشاورات الكويت (سبأ)
الوفد اليمني الحكومي في مشاورات الكويت (سبأ)
TT

ولد الشيخ يحذر من الاستمرار في خيار الحرب.. والمشاورات تواجه الانهيار

الوفد اليمني الحكومي في مشاورات الكويت (سبأ)
الوفد اليمني الحكومي في مشاورات الكويت (سبأ)

حذرت أوساط يمنية وغربية من انهيار مشاورات السلام بين الأطراف اليمنية التي تجري في دولة الكويت برعاية الأمم المتحدة، ونقلت مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط»، عن تلك الأوساط تأكيدها أن المشاورات تمر بمرحلة حرجة، خصوصا بعد تعليق جلساتها، أمس، جراء استمرار تعنت وفد الانقلابيين وعدم استجابته للدخول في مناقشات جدول الأعمال، وتثبيت هدنة وقف إطلاق النار، وكذا تنفيذ اتفاق إجراءات بناء الثقة.
وأشارت المصادر إلى أن إفشال المتمردين المشاورات سوف يكون له ردود فعل غربية، دون إيراد مزيد من التفاصيل بهذا الخصوص. وتراوح المشاورات اليمنية - اليمنية مكانها منذ جلسة الافتتاح الخميس الماضي، وفي إشارة إلى الخطورة الموقف في محادثات السلام اليمنية - اليمنية في الكويت.
قال المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إن الأطراف اليمنية أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الحرب وإما التشاور وتقديم التنازلات من أجل التوصل إلى السلام، مؤكدا أن على «كل الأطراف تحمل مسؤولية قراراتها، في ظل استمرار مساعيه لإقناع وفد المتمردين بالدخول في مناقشة جدول الأعمال المقر سلفا منذ مشاورات (بييل) السويسرية، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، من خلال لقاءات جانبية يحاول خلالها أن لا تصل المشاورات إلى طريق مسدود».
وفي ظل التعنت الذي يبديه وفد المتمردين، علقت جلسات العمل الرسمية في المشاورات، أمس، وحلت مكانها لقاءات ثنائية، وقال بيان صادر عن الأمم المتحدة إن تلك اللقاءات تطرقت إلى القضايا الأمنية والسياسية والإنسانية.
وذكر البيان أن المندوبين اللذين جرى تكليفهما، أول من أمس، بمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، قدما عرضا أوليا، تضمن تأكيدات على وجود «تحسن ملحوظ للوضع الأمني»، فيما طرحت مجموعة من التدابير لدعم جهود لجنة التهدئة والتواصل واللجان المحلية.
من جهته، وصف نائب رئيس الوزراء اليمني وزير الخارجية، رئيس وفد الحكومة إلى مشاورات الكويت، عبد الملك المخلافي، المشاورات الجارية بالعقيمة، وقال المخلافي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن وفد الحكومة اليمنية قدّم كل ما يمكن من أجل إحلال السلام في البلاد، لكن الوفد الآخر (الحوثيون وأتباع المخلوع صالح) جاءوا من دون رغبة حقيقية في السلام.
وأضاف أن الانقلابيين لم يثبتوا حتى الآن اتجاههم بجدية نحو تثبيت السلام وتطبيقه في اليمن. وقال المخلافي: «الوفد الحكومي المفاوض قدّم تنازلات، وظل في الكويت رغم تأخر الانقلابيين عن الحضور في الموعد المحدد، كما أن الفريق الحكومي المفاوض التزم بشكل تام بجدول الأعمال، وانتظر أربعة أيام أخرى (منذ يوم الخميس اليوم الأول للمشاورات) دون التوصل إلى نتائج، في حين أن الانقلابيين رفضوا الدخول في جدول الأعمال المقرر سابقًا، ورفضوا كل الاقتراحات التي قدمت من المبعوث الأممي إلى اليمن، أو من الوفد الحكومي المفاوض، وتراجعوا عن الاقتراحات التي قدموها سلفًا وتم التوافق عليها».
وأشار إلى أن المبعوث الأممي إلى اليمن وجد أن أعضاء وفد الانقلابيين يديرون ظهورهم لأجندات الأعمال أول من أمس، ولا يزالون في المربع الأول المتعلق بمنع تحليق طيران التحالف دون التزام منهم بوقف الخروقات على الأرض، فأوضح لهم أن سبب الطلعات الجوية المراقبة ومنع التسلل، وأن السبب الأساسي لطلبهم منع تحليق طيران التحالف هو ممارستهم خروقات التهدئة على الأرض، والزحف نحو بعض المناطق.
وشدد المخلافي على أن الانقلابيين واهمون إذا كانوا يعتقدون أن باستطاعتهم خرق وقف إطلاق النار دون رد. وتابع: «إذا أرادوا السلام ووقف إطلاق النار، فنحن ملتزمون بجدول الأعمال، وفي حالة عدم إرادتهم تحقيق السلام فعلى المجتمع الدولي تحديد موقفه من القوى الانقلابية بجلاء ووضوح».
إلى ذلك أكدت الأمم المتحدة، أن فروقات كبيرة في وجهات النظر لا تزال موجودة بين الطرفين - بعد مرور أيام على بدء المشاورات في الكويت بين الأطراف اليمنية المتنازعة - لكنها شددت على إمكانية التوصل إلى حل سلمي.
في حين أشار مسؤول يمني إلى أن الانقلابيين لا يزالون يرفضون كل المقترحات، متوعدًا بالرد على أي خرق للهدنة.
من ناحية ثانية، وردا على الأصوات التي تضغط على الحكومة اليمنية للانسحاب من المشاورات بسبب عدم تقدمها، حتى اللحظة، خطوة واحدة في اتجاه البدء في تنفيذ القرار الأممي «2216». والشروع في العمل على أجندة جدول الأعمال، قال مصدر سياسي يمني مقرب من وفد الحكومة الشرعية، لـ«الشرق الأوسط»، إن مشاركة الحكومة اليمنية مهمة، «لأنها هي صاحبة الحق، وهؤلاء هم المغتصبون للسلطة والمنقلبون على الشرعية»، مؤكدا أن «الحكومة اليمنية ليست عصابة، وبالتالي هي تتعاطى مع الشرعية الدولية والمجتمع الدولي، على العكس من الطرف الآخر»، مشيرا إلى أن «الحكومة تكسب مواقف سياسية على أكثر من صعيد، من خلال تحملها عبث الانقلابيين في المشاورات».
وبالتزامن مع محاولات وفد الحوثيين - صالح إفشال المشاورات الجارية في الكويت، استمرت خروقات الميليشيات الحوثية في مختلف المحافظات اليمنية، وقد سلم وفد الحكومة اليمنية في المشاورات، أمس، المبعوث الأممي قائمة بالخروقات التي ارتكبتها الميليشيات، أول من أمس، التي بلغت قرابة 240 خرقا في معظم المحافظات اليمنية.
إلى ذلك، عبرت بعض الأوساط الكويتية عن استيائها جراء ترديد المتمردين الحوثيين للصرخة الإيرانية المعروفة في باحات الفنادق وغيرها من الأماكن، إضافة إلى التواصل المكثف من قبل أعضاء الوفد ومرافقيهم من السياسيين والإعلاميين مع القنوات الإيرانية وقنوات ما يسمى «حزب الله» اللبناني، وأشارت مصادر من داخل المشاورات، إلى أن مجمل تصرفات وفد المتمردين تمثل استفزازا لجميع الأطراف، بما فيها الدولة المستضيفة للمشاورات، خصوصا بعد أن حضر أحد أعضاء الوفد من الموالين لصالح، أول من أمس، قاعة المشاورات وهو يمضغ نبتة «القات» التي يتعاطاها اليمنيون وتصنف في كثير من البلدان، ومنها دولة الكويت، بأنها نبتة مخدرة.



الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.


الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)

بدأت الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، سلسلةً واسعةً من الفعاليات واللقاءات والاجتماعات في مناطق سيطرتها؛ للتهيئة لتحويل شهر رمضان المقبل إلى محطة تعبوية ومرحلة انتقالية بين التعليم النظامي والمراكز الصيفية، إلى جانب فعاليات عقائدية تشمل جميع السكان ومن مختلف الفئات.

وكثَّفت الجماعة اجتماعاتها الرسمية، بمشارَكة السلطات المحلية، وقطاعات التربية، والأوقاف، والتعبئة العامة، والشباب، والأمن، والمرور، التابعة لها في مشهد تصفه مصادر محلية بـ«تعبئة شاملة» لمؤسسات الدولة والأنشطة والفعاليات المجتمعة، تحت عناوين خدمية ودينية واقتصادية، تجمعها التهيئة المبكرة لمسميات «البرامج الرمضانية» و«الدورات الصيفية»، بوصفهما مشروعاً تربوياً متكاملاً.

وتشير المصادر إلى أن المضامين المعلَنة لهذه اللقاءات تؤدي إلى تحويل شهر رمضان من مناسبة دينية للمجتمعات العربية والإسلامية، إلى محطة تعبوية كبرى لإعادة توجيه الوعي المجتمعي، وضبط الخطاب الديني، وتكريس مفهوم ما تُسمى «الهوية الإيمانية» الذي تتبناه الجماعة.

ونوَّهت مصادر تربوية إلى أن الجماعة باتت تعمل خلال السنوات الأخيرة على فرض تداخل متعمد بين التقويم الدراسي والبرامج التعبوية، إذ تتزامن التهيئة للفعاليات الرمضانية مع اجتماعات رسمية لمناقشة اختبارات نهاية الفصل الدراسي الثاني، مستعجلة إنهاء العام الدراسي خلال الأيام الأولى من شهر رمضان، والذي يفترض أن يتزامن مع بدء هذا الفصل الدراسي.

فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

وذكرت المصادر أن الجماعة غيَّرت مواعيد الدراسة وقلَّصت فترتها إلى أقصى حدٍّ استطاعته؛ لإفساح المجال لتنظيم المعسكرات الصيفية التعبوية، التي تبدأها فور انتهاء إجازة عيد الفطر.

تهيئة حثيثة

ونظَّمت الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، اجتماعات في قطاع التربية الذي تسيطر عليه، في محافظات إب والمحويت وريمة والحديدة؛ للشروع المبكر في الإعداد للمعسكرات الصيفية، تمهيداً للدفع بالطلاب بعد إجازة العيد للالتحاق بها.

ووفقاً للمصادر ووسائل إعلام الجماعة، كلَّف المشرفون الحوثيون على هذا القطاع إدارات المدارس والمعلمين بتهيئة الطلاب وأولياء الأمور نفسياً وفكرياً لهذه المرحلة، ووجَّهوا، بالتنسيق مع جهات تابعة لقطاعات الأوقاف والزكاة والأمن والمرور والمرأة، لتضمين الفعاليات التعبوية خلال شهر رمضان خطابات حول المراكز الصيفية، وتحفيز العائلات على إلحاق أطفالها بهذه المراكز.

وتحذِّر المصادر من أن الجماعة، ورغم ما تواجهه من غضب شعبي داخلي مرتبط بما أوصلت مناطق سيطرتها إليه من تدهور معيشي وخدمي، وما تعرَّضت له من استهداف خارجي، سواء بالضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، أو بالعقوبات المُشدَّدة المفروضة عليها، فإنها ما زالت تمتلك أدوات التعبئة، وتستطيع إجبار السكان على المشارَكة في فعالياتها التعبوية.

تدهور المنظومة التعليمية يعزز من قدرة الحوثيين على استقطاب الأطفال وتجنيدهم (رويترز)

ونبَّهت إلى أن هذا الربط المباشر بين المدرسة والدورات الصيفية يحوّل التعليم النظامي إلى مجرد جسر عبور نحو برامج بديلة ذات طابع آيديولوجي.

ويأتي وصف الدورات الصيفية في خطابات القادة الحوثيين على أنها «مشروع تربوي وتعليمي متكامل»، يهدف إلى «صناعة جيل واعٍ»، و«تحصين المجتمع من الحرب الناعمة»، و«بناء الإنسان المرتبط بالقرآن».

ومن المنتظر، خلال الأيام المقبلة، عقد لقاءات أخرى مكثفة في مختلف المحافظات الخاضعة للجماعات، وفي القطاعات كافة التي يمكن استغلالها في الحشد والتعبئة وإقناع السكان بالمشاركة.

تقليص دور المدرسة

وإلى جانب القادة التعبويين، يشارك في الفعاليات التحضيرية للبرامج الرمضانية الحوثية عدد كبير من القادة العسكريين والأمنيين، ويجري إنشاء غرف عمليات مركزية وفرعية لمتابعة التنفيذ، ما يعكس اهتمام المستويات القيادية كافة في الجماعة بهذه الأنشطة.

محافظة الحديدة شهدت لقاءات حوثية مكثفة للإعداد للمراكز الصيفية (إعلام حوثي)

ويقول باحث في السياسة والإعلام يقيم في مناطق سيطرة الجماعة، إن الورش التعريفية الخاصة بالمعسكرات الصيفية، والتي شارك فيها عشرات القادة الحوثيين ومسؤولو غرف العمليات، تكشف عن بنية تنظيمية دقيقة، تُعامل هذه الأنشطة بوصفها استثماراً استراتيجياً، ويتضح ذلك أكثر عندما يرد وصفها في خطابات قادة الجماعة بوصفها «سلاحاً»، مع حرصهم على التشديد على تنظيمها في كل عزلة وقرية.

والعزلة في النظام الإداري اليمني هي وحدة تقسيم إداري فرعية تقع ضمن نطاق المديرية، وتستخدم بشكل رئيسي في المناطق الريفية، وتتكوَّن من مجموعة قرى ومحلات تابعة.

ويضيف الباحث الذي طلب عدم نشر اسمه لـ«الشرق الأوسط» إن كثافة هذه الأنشطة وتزامنها الجغرافي والقطاعي، يؤكدان أنها ليست مجرد برامج موسمية منفصلة، بل سياسة ممنهجة لإعادة ضبط العام الدراسي من خلال تقليص دور المدرسة، وإفساح الوقت والمساحة للمراكز الصيفية التي يجري فيها التحكم بالمحتوى والخطاب والهوية، رغم أن المناهج التعليمية في المدارس قد تعرَّضت بدورها لتحريف كبير.

المنظومة التعليمية شهدت تغيرات جذرية خلال أكثر من عقد على انقلاب الحوثيين (أ.ف.ب - أرشيفية)

ويُفسَّر إصرار الجماعة على تقليص دور المدرسة مقابل إعلاء شأن المراكز الصيفية، بسعيها للوصول بالمدارس إلى ما يشبه «المعلامة»، وهي التسمية اليمنية لـ«الكُتّاب»، وما يمثله ذلك من عزل للأطفال عن التعليم الحديث الذي ستحاول أن يكون مقتصراً على فئة محدودة من الموالين والتابعين لها.

وتتضمن الفعاليات الاستعدادية الحوثية لشهر رمضان استغلال الأنشطة الخدمية والاقتصادية والترفيهية، سواء التي تخضع لإدارة الجماعة مثل حملات النظافة ومهرجانات الأسر المنتجة وبرامج الإحسان، أو التي تأتي بمبادرات مجتمعية مثل الأنشطة الرياضية، بوصفها غطاءً اجتماعيً موازياً.

وتتوقع الجماعة أن تعزز هذه الفعاليات القبول الشعبي بالأنشطة التعبوية، وتخلق ارتباطاً ذهنياً بينها وما تزعم تقديمه من خدمات ومساعدات، خصوصاً خلال شهر رمضان، بما يخفف من حساسية المشروع التعبوي الأساسي.


مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».