مع دخول الأزمة السورية عامها الخامس وتضاعف أعداد الضحايا والجرحى واللاجئين، أصبح رصد قصص المعاناة، وحتى النجاح عن السوريين مهمة إعلامية «ميكانيكية» رتيبة. ومع الوقت، تلاشت الروايات، واختفت الأسماء ليتحول الشعب السوري المنكوب إلى أرقام. وتأتي مبادرة «أنا قصة إنسان» الإلكترونية لتعيد صوت المهمشين الذين لم يرتقوا عن كونهم أرقامًا أو قصصًا للاستهلاك الفوري عبر شاشات الإعلام.
ويوفر هذا الموقع صوتا ومنبرا لمن لم تُسمع أصواتهم منذ خمسة أعوام عبر طرح لغة عقلانية في سبيل توثيق الجرائم التي ارتكبت بحق السوريين ونشرها كما هي، دون زيادة أو نقصان.
وحول هذه المبادرة، يقول الصحافي السوري مالك أبو الخير رئيس تحرير موقع «أنا قصة إنسان» في حوار مع «الشرق الأوسط» إنه «من خلال متابعة الإعلام، لاحظنا أن أغلب السوريين تحولوا مع مرور الأيام وتفاقم الأزمة من أسماء إلى أرقام». ويضيف: «المواطن السوري (نتيجة هذا الشيء) أصبح مثله مثل سكان أي منطقة متنازع عليها أرقاما؛ قتلى وضحايا، إلا أنه في حقيقة الأمر الشعب هو الطرف الأهم والمتضرر الأكبر في النزاع الدائر».
وعن أهداف «أنا قصة إنسان» يوضح أبو الخير: «هدفنا الرئيسي من إطلاق هذا الموقع هو إعادة إحياء الإنسان في سوريا، فلجميع السوريين أب وأم وأحباء وقصة». ويستطرد بقوله: «لا نسرد فقط قصص الحزن بل نتناول قصص النجاح أيضا مثل قصة سوري سافر إلى السويد وأصبح من أشهر لاعبي كمال الأجسام».
أما الهدف الثاني من هذه المبادرة الإلكترونية فهو زرع المصداقية بين القراء. إذ يقول أبو الخير: «الإعلام البديل لم يستطع نقل معاناة السوريين بمصداقية كاملة والسبب هو افتقاره أحيانا إلى الأسماء الحقيقية والأرقام». ويقول: «نحن نعمل على المصداقية من خلال الحصول عليها من صاحب القصة وكافة الأمور التي تدل عليه».
واستطاع الموقع في غضون شهور قليلة أن يبني قاعدة قراء كبيرة إذ تتعدى زياراته الـ70 ألف زيارة. ومن أهم الإنجازات التي وصل لها لم شمل عائلة. إذ يقول مالك: «نشرنا قصة أب فقد أولاده في رحلة من ليبيا إلى أوروبا ووضعنا عنوان ايميله ورقم هاتفه، وبعد ذلك تفاجأنا أن ناسا اتصلوا واستطاعوا تحديد مقر أولاده ولم شمل العائلة».
ويذكر أن المشروع الإلكتروني بدأ لأن مالك أبو الخير صحافي يعمل في محطة تلفزيونية في لبنان، سلمته الشق الاجتماعي للنزاع السوري. ومن خلال هذا التكليف، أصبح لديه كم كبير من القصص الإنسانية أراد أن يكشفها للعالم، وبالتعاون مع زملائه الصحافيين قرروا إطلاق هذه المبادرة. إلى ذلك يقول أبو الخير: «ومع الوقت أصبح لدينا مراسلون في عدة دول كبولندا وألمانيا وفرنسا وسويسرا وتركيا وليبيا والعراق ولبنان وسوريا وغيرها». وفريق العمل متطوع بأكمله، ولا يتلقى تمويلا أو رواتب من أي جهة.
ولأن الموقع تلقى إقبالا عاليا، ونجاحا سريعا، قررت أسرة «أنا قصة إنسان» إطلاق موقع بالنسخة الإنجليزية لنقل معاناة المواطن السوري. ويضيف مالك بقوله: «هدفنا من الموقع الإنجليزي إيصال صورة السوريين الحقيقية للمجتمع الغربي لأنه للأسف بأعينهم بات السوري خيارا من اثنين، السوري اللاجئ المنهك الفقير والسوري الإرهابي بشكل أو بآخر». ويستطرد: «وفي الحقيقة ننقل صورة السوري الذي عانى من النزاع من الجانب الاجتماعي بعيدا عن السياسة صورة معاناة شعب حقيقي تعرض للقصف والضرب والاضطهاد والطائفية والتطرف». ويستكمل حديثه: «هذا الشعب له الحق بنقل صورته الحقيقية للغرب ليس من خلال التقارير ولا من خلال الأخبار بل من خلال رصد قصص حقيقية بأسماء أصحابها». وللقارئ الغربي عندها استنتاج المعاناة التي تعرض لها السوريون وعدة الانتهاكات التي يجب أن يعيها الغرب من خلال قراءة القصص، بحسب أبو الخير.
وتستمر المبادرة في مسيرتها بهدف عدم تحويل السوري إلى رقم بل التأكيد على أهمية قصته. أما ما يخص غير السوريين، ففي الموقع حيز أيضا لتوثيق القصص التي من شأنها أن توصل أصوات من لا يجدون منبرا. وتضم التحقيقات قصصا من فلسطين والعراق ولبنان وغيرها بهدف جعل هذا الموقع مكانا تجتمع فيه كل الروايات التي من شأنها في النهاية تعزيز لغة الإنسان والإنسانية.
8:23 دقيقه
«أنا قصة إنسان».. تمنح صوتًا لمعاناة السوريين
https://aawsat.com/home/article/625206/%C2%AB%D8%A3%D9%86%D8%A7-%D9%82%D8%B5%D8%A9-%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%C2%BB-%D8%AA%D9%85%D9%86%D8%AD-%D8%B5%D9%88%D8%AA%D9%8B%D8%A7-%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86
«أنا قصة إنسان».. تمنح صوتًا لمعاناة السوريين
مبادرة إلكترونية تضع الوجه الإنساني على الأرقام
الموقع مكان تجتمع فيه كل الروايات التي من شأنها تعزيز لغة الإنسانية - شعار الموقع - لقطة من الموقع
- لندن: رنيم حنوش
- لندن: رنيم حنوش
«أنا قصة إنسان».. تمنح صوتًا لمعاناة السوريين
الموقع مكان تجتمع فيه كل الروايات التي من شأنها تعزيز لغة الإنسانية - شعار الموقع - لقطة من الموقع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

