سعي روسي للالتفاف على «جنيف» بمقترح وفد موحد للمعارضة السورية

تتمثل فيه الهيئة التفاوضية بثلاثة أشخاص فقط.. ويضم شخصيات معظمها يدور في فلك النظام

من فعاليات المفاوضات الجارية برعاية الأمم المتحدة بين النظام السوري ومعارضيه في مدينة جنيف السويسرية (أ.ف.ب)
من فعاليات المفاوضات الجارية برعاية الأمم المتحدة بين النظام السوري ومعارضيه في مدينة جنيف السويسرية (أ.ف.ب)
TT

سعي روسي للالتفاف على «جنيف» بمقترح وفد موحد للمعارضة السورية

من فعاليات المفاوضات الجارية برعاية الأمم المتحدة بين النظام السوري ومعارضيه في مدينة جنيف السويسرية (أ.ف.ب)
من فعاليات المفاوضات الجارية برعاية الأمم المتحدة بين النظام السوري ومعارضيه في مدينة جنيف السويسرية (أ.ف.ب)

كشفت مصادر في المعارضة السورية لـ«الشرق الأوسط» عما قالت: «إنه مخطط روسي لإفشال المفاوضات الجارية برعاية الأمم المتحدة بين النظام السوري ومعارضيه في مدينة جنيف السويسرية».
وقالت المصادر إن معلومات وصلتها تفيد أن الروس سوف يقترحون قريبا مبادرة لتوحيد وفود المعارضة السورية، بحيث تصبح الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن مؤتمر الرياض أقلية داخل وفد من 15 شخصا، فيما قلل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أهمية مغادرة وفد المعارضة السورية جنيف، واصفا إياها بأنها «لا تشكل خسارة لأحد غيرهم». فيما قال خلال مؤتمر صحافي في يريفان إنه «إذا كان أعضاء الهيئة العليا للمفاوضات يرفضون قبول فكرة أن السوريين وحدهم يجب أن يقرروا مصير بلادهم وغادروا طاولة المفاوضات، فهذا الأمر لا يشكل خسارة لأحد غيرهم على الأرجح».
ونبهت مصادر سورية معارضة على مساع تقوم بها روسيا لتفريغ المفاوضات، ومحاولة إعادة فرض رئيس النظام السوري بشار الأسد على رأس حكومة انتقالية بمثابة أمر واقع. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن وفد «معارضة حميميم» الذي تسميه المعارضة كذلك، ارتباطا بالقاعدة الجوية الروسية في اللاذقية التي تقول المعارضة إنها تدير فريقا مما يسمى «معارضة الداخل»، نقل من القاعدة إلى موسكو بطائرة خاصة تابعة لوزارة الخارجية الروسية، حيث أعطيت لهم التأشيرات من السفارة السويسرية في موسكو، خلافا للمرة السابقة حيث انتقلوا إلى بيروت للحصول على التأشيرة، وهي تجربة «لم تكن مريحة وسلسة لأعضاء الوفد»، كما قالت المصادر.
ويقول معارض سوري إن المعارضة كانت تنظر منذ اللحظة الأولى إلى وفد «معارضة حميميم» على أن هدفه التشويش على فكرة وجود وفد واحد للمعارضة. وينقل عن مصادر في الوفد أن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أبلغ هؤلاء صراحة أن الهدف من تأليف الوفد هو إظهار أن «وفد الرياض» (الهيئة العليا للتفاوض المنبثقة عن مؤتمر المعارضة في الرياض) لا يمثل كل المعارضة السورية.
وتقول المصادر إنه في الاجتماع الأخير بين الروس و«وفد حميميم»، وقبل إعلان وفد المعارضة السورية انسحابه من المفاوضات، كان واضحا أن الروس في أجواء هذا الاحتمال، ويدفعون باتجاهه. مشيرة إلى أنه على الأقل كان هناك عدم اعتراض روسي على خروقات النظام للهدنة، وأنهم وعدوا بالضغط على المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا للاستمرار في المفاوضات على رغم انسحاب الوفد المعارض، بهدف الحصول على ما يشبه «المفاوضات الداخلية» نظرا لتركيبة وفد «معارضة حميميم» الذي يضم أعضاء في مجلس الشعب السوري ورؤساء أحزاب مرخصة من قبل حكومة النظام وشخصيات لها ارتباطات بالأجهزة الأمنية للنظام.
وأشار المصدر إلى أنه تم تزويد وفد «حميميم» بورقتين تتضمنان مبادئ أساسية، أبرزها ضرورة التركيز على عدم تمثيل وفد المعارضة، وتعليمات بأن يكون عملهم بتنسيق مباشر مع رئيس وفد النظام بشار الجعفري، الذي قيل إنه يحدد حتى أسماء المشاركين في الاجتماعات التنسيقية عن وفد «حميميم». ويضيف المعارض السوري، أنه «عند إعلان وفد المعارضة عن الانسحاب، كان الروس حريصين على إبلاغ دي ميستورا الرسالة بشكل واضح، ومفادها أنهم يعُدّونه - في تعليقه المفاوضات - طرفا وليس وسيطا محايدا».
وقالت مصادر في وفد المعارضة السورية إنه عند تواصل المعارضة مع الأميركيين: «كان موقف الأميركيين معيبا ومخجلا»، إذ إنهم قالوا بشكل قاطع: «لا تنسحبوا ولا تعطوا ذريعة للنظام». وأشارت المصادر إلى أن دي ميستورا في مكان ما بات محكوما في مواقفه، وبات واضحا أنه يعول كثيرا الفعالية الروسية، لقناعته أن «روسيا هي الأكثر فعالية في الملف، وأن نجاح مهمته يرتبط بمدى الرضى الروسي، ومدى تسهيل موسكو لمهمته وليس أي أحد آخر».
وقال معارض روسي مقيم في باريس لـ«الشرق الأوسط»، إن «باريس مقتنعة بصحة موقف المعارضة»، وأشار إلى أن الفرنسيين أبلغوا المعارضة بإمكانية قيام النظام بألاعيب للتشويش، بالنظر إلى أن هذه الجولة بالتحديد كانت الأكثر جدية من بين جولات التفاوض، لأنها كانت ستبحث في هيئة الحكم الانتقالي، ولهذا صعّد النظام عسكريا، وارتكب مجزرة السوق في إدلب التي لا يوجد لها أي مبرر إلا السعي لدفع المعارضة للانسحاب. وأوضح المصدر أن «الفرنسيين كانوا واضحين في تأكيدهم أن الجميع أبلغ دي ميستورا بضرورة بحث موضوع هيئة الحكم الانتقالي وأن أي بحث آخر ليس ذا جدوى»، وفي المقابل، تشير المصادر إلى أن الروس أبلغوا دي ميستورا أن منظورهم للموضوع هو حكومة موسعة برئاسة بشار الأسد، وهو ما ترى المعارضة أنه يتناقض مع مندرجات مؤتمري جنيف الأول والثاني.
ونقلت مصادر عربية أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تحدث أمام مسؤول عربي قائلا بوضوح: «إننا اتفقنا مع الأميركيين على أساسيات تبدأ بهدنة توقف إطلاق النار ومكافحة الإرهاب وحكومة انتقالية». مشيرا إلى أن النقطة الوحيدة العالقة مع الأميركيين هي «أننا نقول إن ترشح الأسد أو عدمه هو قراره الخاص»، بينما يطالب الأميركيون بضمانات لعدم إعادة ترشحه للرئاسة، وأن الموضوع ترك إلى وقت لاحق. وأشارت إلى أن لافروف قال لمحدثه: «إن الدولة الوحيدة التي تعتقد أن سقوط دمشق هو خط أحمر، بالإضافة إلى روسيا، هي الولايات المتحدة».
وتبرر المصادر هذا الموقف بأنه محاولة روسية لتمييع الأمور وتهشيم القوة المسلحة للمعارضة تحت مسمى مكافحة الإرهاب، فيأتي وقت الانتخابات ويوضع الجميع تحت أمر واقع.
وتشير المصادر الفرنسية إلى أن انفراط عقد هذه الجولة بهذا الشكل، جعل من الصعب عقد جولة جديدة في المهلة الزمنية التي يتوقعها دي ميستورا، إلا إذا حصل تغيير جدي ما. وأكدت المصادر أن الدبلوماسية الفرنسية تلقت خبر قصف السوق في إدلب وقتل المدنيين فيها على أنه طعنة للمفاوضات من قبل النظام، لكنها تعد المصيبة الأكبر هي محاولة الروس التغطية على هذه الانتهاكات.
وترى مصادر المعارضة أن ما سعى إليه الروس هو إسقاط كل آلية «جنيف» المعارضة، وأن يكون هناك وفد معارض واحد مؤلف من 15 شخصا يتمثل به وفد الهيئة العليا للمفاوضات بـ3 أشخاص، و3 أشخاص من معارضة الداخل، و3 مما يعرف بمؤتمر القاهرة، يضاف إليهم رندة قسيس وقدري جميل – وربما - معاذ الخطيب، وبعض الشخصيات التي ترى موسكو أنها ستسير فيما يطرحه النظام لجهة القبول بعدم رحيل الأسد، وبذلك تكون قد نقلت الخلاف من خلاف بين معارضة ونظام، إلى خلاف داخل المعارضة.
وتحدثت المصادر عن معلومات عن نية موسكو التقدم الأسبوع المقبل بمبادرة لدي ميستورا تحت عنوان «توحيد وفد المعارضة» تتضمن هذه التفاصيل.
وفي المقابل، يقول مصدر في الوفد المعارض لـ«الشرق الأوسط» إن «المعارضة كانت مضطرة إلى الانسحاب ولا خيارات أخرى أمامها، مشيرة إلى أنه حتى اليوم لم يتحقق أي مطلب رفعناه، فلم تفك الحصارات، بل ازدادت، ولم تتوقف المجازر ولم يتوقف القصف، فكيف نستمر بالتفاوض، ولماذا؟». وأضاف المصدر: «نحن نعرف أن النظام والروس يريدون لنا أن ننسحب، لكننا نأمل من قالوي الصديقة في تفهم موقفنا، ودعم الثوار، لأن هذا النظام أثبت أنه لا يفهم إلا عسكريا. ونحن نرى أن الهدنة باتت من طرف واحد، هو نحن. وعندما تصل الوقاحة بالروس أن يعدوا إسقاط طائرة كانت تغير على المدنيين خرقا للهدنة، فهذا معناه أننا أمام حائط مسدود». ورأى المصدر أن المعارضة باتت مقتنعة بأن هذا النظام لن يقدم أي تنازلات إلا مجبرا، وإذا لم يحس بقرب الهزيمة فلن يقدم تنازلات ولن يفاوض.



الحكومة اليمنية تقرّر حزمة إصلاحات اقتصادية ومعيشية

جانب من اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تقرّر حزمة إصلاحات اقتصادية ومعيشية

جانب من اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

اتخذت الحكومة اليمنية حزمة واسعة من القرارات الاقتصادية، والمالية، والإدارية، تضمنت إجراءات معيشية مباشرة لصالح موظفي الدولة، إلى جانب إصلاحات مرتبطة بالإيرادات، والجمارك، والرقابة المالية، في مسعى لاحتواء التدهور الاقتصادي، وتحسين كفاءة مؤسسات الدولة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً.

وجاءت القرارات اليمنية خلال اجتماع مجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة رئيس الحكومة شائع الزنداني، وبحضور محافظ البنك المركزي أحمد غالب، حيث ناقش المجلس الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في ظل استمرار التحديات المالية والخدمية التي تواجهها البلاد منذ سنوات. وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

وأكدت الحكومة اليمنية أنها تضع تحسين معيشة المواطنين، والوفاء بالتزاماتها تجاه موظفي الدولة في مقدمة أولوياتها، وبالتوازي مع مساعيها لاستعادة الاستقرار الاقتصادي، والخدمي، وتحسين الأداء المؤسسي والإداري في مختلف أجهزة الدولة.

وأقر مجلس الوزراء صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لكافة موظفي الدولة، ضمن حزمة الإجراءات الهادفة إلى تخفيف الأعباء المعيشية، وتعزيز القدرة الشرائية، استناداً إلى مقترح مقدم من وزارة الخدمة المدنية والتأمينات.

حزم من الأوراق النقدية اليمنية حيث تعاني السوق من أزمة سيولة (رويترز)

كما وافق المجلس على استكمال إجراءات التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، بما في ذلك تنفيذ الأثر المالي للترقيات العلمية الخاصة بأعضاء هيئة التدريس، والكوادر الأكاديمية في الجامعات الحكومية.

وشملت القرارات أيضاً اعتماد صرف العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 وحتى 2024 لجميع موظفي وحدات الخدمة العامة، في خطوة قالت الحكومة إنها تهدف إلى معالجة الاختلالات المتراكمة في ملف الأجور، والمرتبات، وتحسين الأوضاع المعيشية للعاملين في القطاع العام.

وشددت الحكومة اليمنية على أن هذه الإجراءات تأتي ضمن توجه حكومي شامل للإصلاح الإداري، والمالي، وتحريك مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الانضباط الوظيفي، بالتزامن مع مواصلة الجهود الرامية إلى استعادة الاستقرار الاقتصادي، والخدمي.

تحرير الدولار الجمركي

في إطار الإصلاحات الاقتصادية، أقرت الحكومة اليمنية تحرير سعر الدولار الجمركي، تنفيذاً لقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم 11 لعام 2025، باعتباره جزءاً من رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة التشوهات السعرية، وتعزيز كفاءة تحصيل الموارد العامة.

وأكدت الحكومة أن القرار لن يشمل السلع الأساسية المعفاة أصلاً من الرسوم الجمركية، وأن تأثيره سيقتصر بصورة رئيسة على السلع الكمالية، وغير الأساسية، في محاولة لطمأنة المواطنين، والحد من المخاوف المتعلقة بارتفاع الأسعار.

ووجهت الحكومة الوزارات، والجهات المختصة، والسلطات المحلية بتكثيف الإجراءات الرقابية، ومنع أي استغلال للقرار في فرض زيادات سعرية غير مبررة على السلع الأساسية، مع التشديد على توحيد إجراءات التطبيق في مختلف المنافذ الجمركية، ومنع أي استثناءات خارج الأطر القانونية.

تطلع في الشارع اليمني لتحسن الأوضاع الاقتصادية والنقدية (أ.ف.ب)

كما كلف مجلس الوزراء وزارة الصناعة والتجارة بالتنسيق مع الغرف التجارية والجهات ذات العلاقة، بتنفيذ حملات رقابة ميدانية لضبط الأسعار، ومنع الاحتكار، والمغالاة، وإعداد قوائم استرشادية دورية لأسعار السلع الأساسية.

وفي السياق ذاته، شددت الحكومة اليمنية على وزارتي الدفاع، والداخلية، والأجهزة الأمنية المختصة ضرورة تعزيز الرقابة على المنافذ، والأسواق، والطرق، ومكافحة عمليات التهريب، ومنع دخول البضائع المخالفة، وغير المستوفية للإجراءات القانونية.

إصلاحات ضريبية وإدارية

ألزم مجلس الوزراء اليمني مصلحة الضرائب باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحصيل الضريبة العامة على المبيعات، والقيمة المضافة على السلع الخاضعة للقانون، إلى جانب تعزيز إجراءات مكافحة التهرب الضريبي، وتحسين كفاءة التحصيل.

كما وجه وزارتي الخدمة المدنية والمالية بإعداد خطة تنفيذية لمعالجة ظاهرة الازدواج الوظيفي، وتنقية كشوف المرتبات، عبر الاستمرار في فتح الحسابات البنكية لموظفي الدولة المدنيين، والعسكريين، والجهات غير المبوبة.

وفي الجانب المؤسسي، أقر المجلس تشكيل اللجنة العليا للمناقصات، في خطوة قالت الحكومة إنها تستهدف تعزيز مبادئ الشفافية، والنزاهة، والرقابة على التعاقدات الحكومية، ورفع مستوى الحوكمة، والكفاءة في إدارة المشتريات العامة.

وشددت الحكومة اليمنية على أهمية اضطلاع اللجنة بدورها في ترسيخ مبادئ المنافسة العادلة، ومنع التجاوزات، والاختلالات، بما يخدم جهود مكافحة الفساد، وحماية المال العام، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.

ترحيب رئاسي

هذه التدابير الحكومية لقيت ترحيباً من مجلس القيادة الرئاسي اليمني على لسان مصدر مسؤول في المجلس، حيث وصفها بأنها خطوة متقدمة على طريق الإصلاحات الشاملة الهادفة إلى تحسين الأوضاع المعيشية، وتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المصدر الرئاسي بما تضمنته القرارات من إجراءات مباشرة لصالح المواطنين، وفي مقدمها اعتماد بدل غلاء المعيشة، وصرف العلاوات السنوية المتأخرة، ومعالجة التسويات الوظيفية، إلى جانب الإجراءات المتعلقة بتحسين كفاءة الإنفاق العام، وتفعيل الأجهزة الرقابية، ومكافحة الفساد.

اجتماع سابق لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (إعلام حكومي)

وأكد المصدر أن هذه الخطوات تأتي امتداداً لمسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية التي يقودها مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة، بموجب قرار المجلس رقم 11 لعام 2025 بشأن أولويات الإصلاحات الشاملة، والتي تشمل توريد موارد الدولة إلى حساب الحكومة لدى البنك المركزي، وإغلاق منافذ التهريب، وإيقاف الهدر، وتعزيز الاعتماد على الذات.

كما ثمن المصدر التزام الحكومة بتنفيذ الإصلاحات الضرورية، بما فيها تحرير سعر الدولار الجمركي، معتبراً أن هذا الإجراء معمول به في العديد من دول العالم، ويستهدف معالجة الاختلالات في السياسة الإيرادية والجمركية، وتعزيز قدرة الدولة على دفع المرتبات، وتحسين الخدمات العامة.

وأشارت الرئاسة اليمنية إلى أن الحكومة حرصت على حماية المواطنين من أي أعباء إضافية من خلال استمرار إعفاء السلع الأساسية من الرسوم، وبالتوازي مع اتخاذ إجراءات رقابية مشددة لمنع الاحتكار، والتلاعب بالأسعار.


تفاقم سوء تغذية الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين

الحوثيون يفرضون قيوداً صارمة على حملات التطعيم (إعلام محلي)
الحوثيون يفرضون قيوداً صارمة على حملات التطعيم (إعلام محلي)
TT

تفاقم سوء تغذية الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين

الحوثيون يفرضون قيوداً صارمة على حملات التطعيم (إعلام محلي)
الحوثيون يفرضون قيوداً صارمة على حملات التطعيم (إعلام محلي)

كشفت تقارير إغاثية وأممية عن تصاعد مقلق في معدلات سوء التغذية بين الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين، بالتزامن مع توقف أبرز مخبز خيري في محافظة إب نتيجة القيود المفروضة على رجال الأعمال والمؤسسات الداعمة للأعمال الإنسانية، في تطور يزيد من حدة الأزمة المعيشية، ويُهدد آلاف الأسر الفقيرة بفقدان أحد أهم مصادر الغذاء اليومي.

ووفقاً لما أعلنته منظمة «أطباء بلا حدود»، فقد تضاعف عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم في محافظة عمران، الواقعة شمال العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، وسط تحذيرات من انهيار متسارع للوضعين الصحي والغذائي في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وقالت المنظمة إنها استقبلت 599 طفلاً يعانون سوء التغذية الحاد الوخيم المصحوب بمضاعفات صحية في مستشفى السلام بمديرية خَمِر بمحافظة عمران، خلال الفترة الممتدة من يناير (كانون الثاني) وحتى أبريل (نيسان)، مؤكدة أن عدد الحالات المسجلة خلال الثلث الأول من العام الحالي يُمثل زيادة حادة بلغت 48 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

سوء التغذية بين الأطفال تضاعف في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وأوضحت المنظمة أن الشهر الماضي شهد ارتفاعاً لافتاً في أعداد الإصابات، إذ ارتفع عدد الحالات المقبولة في المستشفى المدعوم منها إلى 247 حالة، مقارنة بـ163 حالة فقط خلال الشهر ذاته من العام الماضي، ما يعكس التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية والغذائية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وأكدت المنظمة أنها اضطرت لرفع القدرة الاستيعابية للمستشفى من 21 إلى 36 سريراً، مع إعداد خطة طوارئ إضافية لرفع الطاقة الاستيعابية إلى 81 سريراً في حال استمرار تدفق الحالات، محذرةً من أن انهيار تمويل المساعدات الإنسانية وإغلاق مراكز التغذية يُهددان حياة آلاف الأطفال اليمنيين إذا تُركوا دون علاج.

تحذيرات أممية

في السياق ذاته، أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن النظام الصحي في اليمن يواجه ضغوطاً هائلة، الأمر الذي يحرم أكثر من نصف السكان من الحصول على الخدمات الصحية الأساسية، ويبرز هذا التأثير بصورة أكبر في المناطق الريفية، والأكثر تضرراً من النزاع؛ حيث أدّت سنوات الحرب ونقص التمويل والموارد إلى إغلاق عدد كبير من المرافق الصحية.

ووفقاً لخطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية الخاصة باليمن، لا يزال ملايين الأطفال متأثرين بتداعيات الأزمة الإنسانية، فيما يعاني نحو نصف مليون طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم، في وقت تُشكل فيه تكاليف النقل المرتفعة عائقاً رئيسياً أمام الأسر الفقيرة للوصول إلى المرافق الصحية، ما يحول كثيراً من الحالات القابلة للعلاج إلى أوضاع صحية حرجة.

قيود الحوثيين منعت رجال الأعمال من دعم المبادرات الخيرية (إعلام محلي)

وكان برنامج الغذاء العالمي قد أكد أن بيانات الرصد عن بُعد تشير إلى استمرار انتشار الفقر الغذائي الحاد بين الأطفال في اليمن، خصوصاً في الفئة العمرية بين 6 و23 شهراً، عند مستويات مقلقة خلال العام الحالي، موضحاً أن معدلات الفقر الغذائي الشديد بين الأطفال بلغت 56 في المائة في مناطق سيطرة الحوثيين، مقابل 46 في المائة في المناطق الواقعة ضمن نفوذ الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

وطبقاً لبيانات الأمم المتحدة، فإن نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 516 ألف طفل يواجهون سوء تغذية حاداً وخيماً يُهدد حياتهم بصورة مباشرة.

قيود على العمل الخيري

في سياق متصل بتدهور الأوضاع الإنسانية، تسببت القيود المفروضة على رجال الأعمال والشركات التجارية في إيقاف أبرز مخبز خيري في مديرية ذي السفال بمحافظة إب، والذي كان يوفر الخبز يومياً لآلاف الأسر العاجزة عن تأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية.

وذكر سكان في مركز مديرية القاعدة، الذي يحمل الاسم ذاته، أن القيود التي فرضها الحوثيون على تبرعات التجار للأعمال الخيرية والمبادرات المجتمعية أدت إلى إغلاق المخبز، الذي ظل لسنوات يوفر الخبز لمئات الأسر الفقيرة، مؤكدين أن توقفه سيضاعف معاناة الأسر الأشد فقراً، خصوصاً مع تراجع الأنشطة الإغاثية، وتوقف كثير من برامج المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الحوثيين بعد حملات الاعتقال التي طالت العشرات من العاملين في المجال الإنساني.

مسلحون حوثيون في صنعاء خلال حشد نظمته الجماعة في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن الحوثيين، ورغم استمرارهم في قطع رواتب عشرات الآلاف من الموظفين والتسبب في تراجع النشاط التجاري نتيجة الجبايات المضاعفة، فرضوا على التجار عدم تقديم أي مساعدات أو دعم خارج إطار «مؤسسة الزكاة» و«مكتب الشؤون الإنسانية» الخاضعين لسيطرتهم، ما دفع الداعمين الرئيسيين للمخبز إلى وقف تمويله، وأدى في النهاية إلى توقفه الكامل عن العمل.

ويرى سكان في مركز مديرية القاعدة أن إغلاق المخبز يُمثل استهدافاً مباشراً للقوت اليومي لشرائح واسعة من المجتمع، وحرماناً لآلاف المحتاجين من مورد كان يُخفف من معاناتهم اليومية، محذرين من أن استمرار التضييق على المبادرات المجتمعية المستقلة ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية وتقويض أي جهود محلية للتخفيف من آثار الحرب والفقر والجوع.


«تهديدات القراصنة» تثير ذُعر أهالي البحارة المصريين المختطفين في الصومال

مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقباله السفير الصومالي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقباله السفير الصومالي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
TT

«تهديدات القراصنة» تثير ذُعر أهالي البحارة المصريين المختطفين في الصومال

مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقباله السفير الصومالي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقباله السفير الصومالي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

انتابت أسر بحارة مصريين مختطفين على متن ناقلة نفط استولى عليها قراصنة قبالة السواحل اليمنية حالة من الذعر والهلع، عقب تداول مقطع فيديو حديث لثلاثة من أبنائهم مقيدين داخل السفينة التي جرى اقتيادها إلى المياه الإقليمية الصومالية.

وكانت ناقلة النفط «M-T Eureka» قد تعرضت للخطف من قبل مسلحين في الثاني من مايو (أيار) الحالي، قرب سواحل شبوة جنوب اليمن، قبل أن تبحر لاحقاً باتجاه خليج عدن وصولاً إلى السواحل الصومالية. ويضم طاقم السفينة 8 مصريين و4 هنود.

وضمن تحركاتها للإفراج عنهم، التقى مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية، محمد كريم شريف، بالسفير الصومالي لدى القاهرة علي عبدي أواري، في وقت متأخر الاثنين، مشدداً على «ضرورة العمل للإفراج العاجل عن جميع البحارة المصريين المحتجزين، وضمان سلامتهم وعودتهم في أقرب وقت». كما برزت متابعة برلمانية وصفت بأنها «دائمة ومستمرة ودقيقة» من لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري مع وزارة الخارجية، وفق ما قالت وكيلة اللجنة سحر البزار.

وعبرت البرلمانية المصرية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن اطمئنانها للتحركات الدبلوماسية المصرية، خصوصاً أن «أحداثاً وظروفاً سابقة تعرض لها المصريون في الخارج لقيت استجابة وحلولاً حاسمة من جانب السلطات المصرية بمستوياتها كافة».

ولم يتضمن مقطع الفيديو، الذي وثّق الظهور الأول لثلاثة من البحارة المصريين المختطفين على متن السفينة، أي إشارة إلى تاريخ تصويره أو موقعه، فيما ظهر إلى جوارهم مسلحون من القراصنة الذين نفذوا عملية الاختطاف، وهم يطلقون أعيرة نارية بصورة عشوائية، في مشهد أثار حالة واسعة من الرعب بين البحارة الذين سُمعت استغاثاتهم ومناشداتهم بعدم إطلاق النار عليهم.

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

وتواصلت النداءات المطالبة بالإفراج عن البحارة عقب انتشار التسجيل المصور، عاكسة حجم القلق الذي يخيّم على أسرهم سواء عبر وسائل إعلام محلية أو صفحات تواصل اجتماعي أطلق مصريون عبرها وسوم «#أنقذوا_طاقم_يوريكا» «_MT #استغاثة» «#حق_البحارة»، تضامناً مع المحتجزين ودعوات لتسريع التحرك لإنقاذهم.

وقال سالم شعبان جابر، شقيق أدهم، طباخ السفينة المحتجزة قبالة السواحل الصومالية، في تصريحات محلية، إن والدته دخلت في حالة انهيار عقب مشاهدتها الفيديو الذي ظهر فيه شقيقه وسط إطلاق نار من القراصنة.

وعلّقت أميرة محمد، زوجة أحد البحارة المختطفين، على الفيديو المتداول بعبارة مقتضبة غلب عليها الألم: «حسبي الله ونعم الوكيل»، وفق منشور عبر حسابها بموقع «فيسبوك»، الذي شهد متابعة وعبارات تضامن ملحوظة.

وخلال لقائه السفير الصومالي بالقاهرة، أكد مساعد وزير الخارجية المصرية أهمية تدخل السلطات الصومالية في هذه الأزمة، والعمل على إطلاق سراح المواطنين المصريين. فيما أبرز السفير أواري الجهود المبذولة لإطلاق سراح البحارة والاتصالات الرفيعة المستوى الجاري اتخاذها في هذا الصدد.

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أعلنت في بيان قبل أسبوع أنها وجهت سفارتها في الصومال بمتابعة التطورات بشكل مستمر، والتواصل على أعلى المستويات لضمان أمن المختطفين وتسريع إجراءات الإفراج عنهم.

وفي توقيت متزامن، قال مساعد وزير الخارجية المصري، حداد الجوهري، في تصريحات تلفزيونية، إن الوزارة تولي الملف اهتماماً بالغاً، وتعمل على توفير الدعم اللازم لأسر البحارة، بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية الجارية.

وكان التواصل المباشر قد انقطع بين المخطوفين المصريين وذويهم منذ آخر مكالمة هاتفية مقتضبة جرت قبل نحو أسبوعين.

والمخطوفون المصريون هم محمد راضي المحسب، ومؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر.

ومع تزايد قلق الأهالي والتحركات الحكومية والبرلمانية، أبدى اللواء رضا يعقوب، الخبير المصري المتخصص في شؤون الإرهاب الدولي، تفاؤله بإمكانية حل أزمة البحارة المختطفين في الصومال عبر المسارات الدبلوماسية، «أو حتى من خلال تحرك عسكري إذا اقتضت الضرورة»، وفق تصريحاته لـ«الشرق الأوسط».

ووصف يعقوب ظاهرة اختطاف البحارة بأنها «شكل من أشكال الإرهاب الدولي العابر للحدود»، محذراً من قابليتها للتكرار والانتشار، خصوصاً في البيئات البحرية التي تمثل «مناطق رخوة وخصبة» لنشاط جماعات القرصنة والتنظيمات المسلحة.

وأكد أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب «جهداً دولياً منسقاً وتعاوناً استخباراتياً عالي المستوى»، لافتاً إلى أن القرصنة البحرية «قد تتحول إلى عدوى تنتقل من دولة إلى أخرى» إذا لم يتم احتواؤها مبكراً.

وأشار إلى أن التنسيق الأمني يعتمد بالأساس على تبادل المعلومات الاستخباراتية، إلى جانب الاستفادة من صور الأقمار الاصطناعية وعمليات المسح الجوي والبحري لرصد المناطق الخطرة وتعقب تحركات الخاطفين.

وعلى مدى سنوات، عرفت سواحل القرن الأفريقي ظاهرة القرصنة التي بلغت ذروتها في 2008 واستمرت على مدى عقد، مسببة اضطراباً واسعاً في حركة الملاحة بالمنطقة، قبل أن تتراجع تراجعاً ملحوظاً لعدة سنوات. إلا أن هذه الأنشطة عادت للظهور مجدداً منذ أواخر عام 2023، بالتزامن مع تصاعد التوترات في الممرات البحرية الإقليمية وازدياد المخاطر على خطوط التجارة الدولية.